قال الإمام الصادق (عليه السلام): «الأحداث أسرع شيء إلى الخير».
إن شرف التقدم ومجده وجماله إذ يعزى إلى الشباب دون غيره من أدوار الحياة، ليس معناه التقليل من شأن الطفولة والصبا والكهولة والشيخوخة في بنيان الحياة البشرية، ولكن هذه دون شأن الشباب بكثير؛ لأن الشباب هو المتن، وتلك مقدماته وحواشيه وخواتمه، هو النور وهي الظل، وإن كانت الكهولة والشيخوخة مرشدة الشباب، فإن الشباب هو الدور الذي تستكمل الحياة البشرية فيه جميع معداتها ومقوماتها من ذخائر جسدية وروحانية:
اللحم والدم: يزخران بالحرارة والحركة.
العقل: ثورة على كل حال مجهول.
الخيال: نشيط وثاب.
القلب: في عطش قتال وجوع مضنك إلى الحب والعدل والحرية.
الإرادة: صلبة وقحامة.
الإيمان بالنفس وقدرتها على مغالبة الصعاب: قوي وطيد.
وإن هذه الصفات هي التي تميز الشباب من غير الشباب، والتي لولاها لما جرى مركب في بحر، ولا دار دولاب في بر، ولا اشتعلت نار في دار، ولا خاطت إبرة ثوباً، ولا شُيّد فوق حجر، ولا كان حرف ولا كان كتاب، ولا انطلق لنا جناح في الفضاء، ولا أضاء لنا سراج في ظلمة، ولا امتد لنا صوت عبر القارات والمحيطات.
الثروة الحقيقية للأمة
شبابنا هو الثروة التي أين منها ذهبنا الأسود والأصفر وكل ما تنتجه أرضنا من ثمار وحبوب وبقول فهذه للنفاد والبوار، وتلك للبقاء والازدهار. وحري بنا أن نستثمر هذه الثروة إلى أقصى حد، ونوليها من عنايتنا أضعاف أضعاف ما نوليه للنفط والأموال في مصارفنا والكراسي في مجالسنا، ولا نقضي عليها بما نفرضه على الشباب من قيود لا مشروعة قاسية وما نقيمه في وجهه من سدود، بل تُطلق للشباب حرية القول وحرية العمل إذا نحن شئنا أن ننعم بمواهبه وبركاته وأن نتفادى غضبه وثورته.
ولا شك أن ما في دم شبابنا من حرارة، وما في عقله من اتزان، وما في قلبه من إيمان فطري بمبادئ الدين الحنيف وقيم الإنسانية والتقدم، لكفيل بأن يقطع بنا شوطاً بعيداً نحو عالم أفسح أفقاً من عالم نعيش فيه الآن، فليس كالشباب مجدد الشباب الحياة، وليس كالحرية غذاء للشباب وحافز على الخلق والإبداع والسير بالقافلة إلى الواحات المطمئنة، هذا ومرحلة الشباب سريعة الفوت كسحابة الصيف، إنها من أغلى فرص الحياة وتغيب على عجل.
ماذا لو خسرناهم؟
أكد علماء الاجتماع أن شريحة الشباب سيشكلون ثلث المجتمعات الإنسانية غالباً، إلا أن إنتاجهم يعادل الثلثين من الإنتاج العام. وأن التقصير في توجيه هذه الشريحة الأساسية يؤدي إلى نتائج كارثية مدمرة، منها على سبيل المثال لا الحصر:
١-ضياع الطاقة الهائلة بنفسها: وفي الحديث: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وشبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن حبنا أهل البيت».
٢-خسارة المجتمع: من إهدار مواهبهم وطاقاتهم الكبيرة المختزنة فيهم.
٣-سقوطهم في هاوية الانحراف: بالانخراط في تنظيمات الإرهاب والمجاميع اللاأخلاقية وغيرها مما ينتج الكوارث والأمراض، واستعمال المواد المخدرة، والانجذاب إلى الأحزاب المضلة، بما فيها الأديان المزيفة والمذاهب الاستعمارية التي صنعها الأعداء في بلاد الإسلام، وبالنتيجة تصب طاقاتهم في هدم الإسلام والمسلمين وبلاد الإسلام في سبيل المستعمر الشرقي أو الغربي.
مسارات التوجيه والحماية
يجدر بالقيادات الشبابية الاهتمام بشأن الشباب من البنين والبنات اهتماماً متزايداً بتوفير حاجاتهم، وتوجيه طاقاتهم إلى حيث صلاح أنفسهم وصلاح بلادهم وصلاح مجتمعهم، وذلك ليس بالأمر الهين، بل بحاجة إلى عشرات المناهج البناءة، وعقد المؤتمرات الاستشارية، وتأسيس مراكز الدراسات، والعمل الدؤوب لرسم الخطط العملية الواقعية لاحتواء هذه الشريحة الفعالة والوثابة من الأمة .
وتؤكد المرجعية مصرة على بذل أقصى الجهود لإحاطة الشباب بأجواء الرشاد والهداية والصلاح، حيث قال سماحة السيد صادق الحسيني الشيرازي (حفظه الله):«عليكم أن تصونوا الشباب، وهذا واجب الآباء والأمهات أولاً، وكذا الأعمام والأخوال والأقارب، وهو واجب الشباب المتدين أيضاً. اهتموا بالمجالس الدينية وروجوا لها، وكذلك مجالس أهل البيت (سلام الله عليهم)، ومجالس القرآن، وهكذا الكراسات الدينية التي تقوم بتعريف أصول الدين وفروعه، وتعريف المعاد والآخرة، وتعريف الله الكبير المتعال، لتنتقل الاعتقادات الصحيحة إلى الأولاد والبنات».
وقال مؤكداً على الحفاظ والتربية:
«أي شاب تعرفونه حافظوا عليه بكل طريق صحيح، وتحدثوا معه بأساليب لينة مسالمة، وعاودوا الحديث معه مرة بعد أخرى، وإذا تحدثتم مع شاب لعشر مرات ولم ينجذب إليكم، فحدثوه للمرة الحادية عشرة وإلى المرة العشرين وهكذا.. المهم ألا تيأسوا لأنه كلما ضاع شاب تغير شاب بعينه، وكلما آمن شاب وصار معتقداً حقاً، فمن الممكن أن يهتدي بواسطته في المستقبل آلاف الشباب».








اضافةتعليق
التعليقات