في الثامن والعشرين من صفر، أفلحت شمس الوحي وتغيبت عن سماء الدنيا، ليرتحل إلى جوار ربه الأعلى من هداه الله، فأخرج الناس من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الإيمان والعلم.
لم يكن رحيل النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) مجرد حدث تاريخي عابر، بل كان أعظم مصيبة أصابت الأمة الإسلامية على الإطلاق فبه انقطع الوحي من السماء، وتوسعت بوادر الفراق الذي ترك ندوباً عميقة في وجدان الأمة. لقد أمضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثة وعشرين عاماً من الكفاح المتواصل، والصبر على الأذى، وتبليغ الرسالة الإلهية بكل أمانة وإخلاص، حتى أرسى قواعد الدين الحنيف، وترك في أمته الثقلين العظيمين: كتاب الله وعترته أهل بيته الأطهار، ليكونوا الملاذ الآمن من بعده.
الإمام المهدي (عجل الله فرجه) والعزاء الأعظم
في هذه الذكرى الأليمة، تتجه أنظار المحبين والموالين نحو بقية الله الأعظم، الإمام الحجة بن الحسن المهدي (عجل الله فرجه الشريف)، لتعزيته بهذا المصاب الجلل الذي فطر قلب ولي الأمر، فجدُّه المصطفى هو أعظم من فُقِد في تاريخ الإسلام. إن صاحب العصر والزمان يعيش ألم هذه الذكرى وهو يترقب اليوم الذي تتوحد فيه الأمة تحت راية العدل الإلهي، مستلهمة من صبر النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) ومنهجه القويم في مقارعة الظلم ونشر قيم الحق والفضيلة.
التمسك بالمنهج النبوي والولاء الحق
إن إحياء هذه الذكرى الأليمة لا يقتصر على مظاهر الحزن والدموع فحسب، بل هو محطة استراتيجية لتجديد العهد والولاء مع الله ورسوله وأهل بيته الأطهار.
يقتضي منا هذا اليوم وقفة تدبر عميقة في السيرة النبوية العطرة، واستخلاص الدروس العظيمة من أخلاق النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) الذي وصفه الله عز وجل بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ).
إن التمسك بنهج النبي (صلى الله عليه وآله) و الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) هو طوق النجاة الوحيد للأمة في ظل التحديات والفتن المعاصرة. ونسأل الله العلي القدير أن يثبتنا على ولايتهم، وأن يجعلنا من المقتدين بسنتهم، وأن يرزقنا زيارة النبي المصطفى في الدنيا وشفاعته العظمى يوم لا ينمال مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.








اضافةتعليق
التعليقات