كشفت دراسة سريرية حديثة أن تناول مكملات أوميغا 3، سواء المستخلصة من زيت السمك أو الطحالب، لا يؤدي إلى تحسين الذاكرة أو القدرات الإدراكية، ولا يحد من فقدان خلايا الدماغ لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالخرف، وهو ما يتعارض مع الاعتقاد السائد حول دور هذه المكملات في الوقاية من الأمراض العصبية.
وأوضح الباحث الرئيسي للدراسة، الدكتور حسين ياسين، أستاذ علم الأعصاب في كلية كيك للطب بجامعة جنوب كاليفورنيا، أن نتائج التجربة أظهرت وصول أحماض أوميغا 3 إلى الدماغ وارتفاع مستوياتها لدى المشاركين، إلا أن ذلك لم ينعكس على الأداء الإدراكي أو صحة الدماغ. وأكد أن الاعتماد على المكملات الغذائية وحدها لا يمثل حلاً فعالًا للحفاظ على الوظائف العقلية.
وأشار ياسين إلى أن تحسين نمط الحياة يظل العامل الأكثر تأثيرًا في دعم صحة الدماغ، موضحًا أن ممارسة النشاط البدني، والحصول على نوم كافٍ، وتقليل التوتر، واتباع نظام غذائي متوازن غني بالأسماك الدهنية والمكسرات والبذور، يحقق فوائد أكبر من تناول المكملات.
من جانبه، رأى الباحث ريتشارد إيزاكسون، المتخصص في الوقاية من مرض الزهايمر، أن أحماض أوميغا 3 تظل عنصرًا غذائيًا مهمًا لصحة الدماغ، خاصة لدى الأشخاص الذين يحملون الجين المرتبط بزيادة خطر الإصابة بالزهايمر (APOE4)، إلا أن فعاليتها تصبح محدودة عندما لا يصاحبها أسلوب حياة صحي.
في المقابل، دعت المنظمة العالمية لأحماض أوميغا 3 (GOED) إلى عدم تعميم نتائج الدراسة، مشيرة إلى وجود آلاف الدراسات والأبحاث التي ربطت بين أحماض EPA وDHA وفوائد صحية وإدراكية، مؤكدة أن تقييم هذه المكملات يجب أن يستند إلى مجمل الأدلة العلمية وليس إلى دراسة واحدة فقط.
وشملت الدراسة 365 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 55 و80 عامًا، جميعهم يعانون من انخفاض مستويات أوميغا 3 ولديهم عامل خطر واحد على الأقل للإصابة بالخرف، مثل السمنة أو ارتفاع ضغط الدم أو قلة النشاط البدني. وتلقى المشاركون جرعات يومية مرتفعة من مكمل DHA لمدة عامين، فيما حصلت المجموعة الأخرى على دواء وهمي.
ورغم ارتفاع مستويات أوميغا 3 في الدم والسائل الدماغي الشوكي لدى المجموعة التي تناولت المكملات، لم تسجل الاختبارات أي تحسن في الذاكرة أو الوظائف الإدراكية، كما لم تظهر تغيرات إيجابية في منطقة الحُصين المسؤولة عن الذاكرة.
وخلص الباحثون إلى أن مكملات أوميغا 3 قد لا تكون كافية بمفردها للوقاية من التراجع الإدراكي، مؤكدين أن الحفاظ على صحة الدماغ يعتمد بصورة أساسية على اتباع نمط حياة صحي ومتوازن، مع الحصول على أوميغا 3 من مصادرها الغذائية الطبيعية.








اضافةتعليق
التعليقات