• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

خديجة الصحاف / الأثنين 29 حزيران 2026 / تربية / 567
شارك الموضوع :

الإيثار فضيلة من أثمن الفضائل النفسية وأجملها، لأنها تعكس نُبل الأنسان، وحبه للعطاء

في قولٍ للإمام السجاد عليه السلام يصف فيه عمّه العباس عليه السلام:

"رحم الله عمّي العبّاس فلقد آثر وأبْلى وفدى أخاه بنفسه حتّى قُطعت يداه، فأبدله الله بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة، كما جعل لجعفر بن أبي طالب، وإنّ للعبّاس عند الله تبارك وتعالى لمنزلةً يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة" .

الإيثار فضيلة من أثمن الفضائل النفسية وأجملها، لأنها تعكس نُبل الأنسان، وحبه للعطاء وتحقيق الخير للآخرين، وتقديم رفاهيتهم وراحتهم على حساب رفاهية نفسه وراحتها!

فما الذي يدفع الإنسان إلى هذا السلوك الاستثنائي، خصوصا عندما يكون في أمسّ الحاجة للشيء الذي يؤثر به غيره، أو عندما يجود بالنفس وهي أقصى مراتب الجود؟

لا بد من وجود دافع ومحرّك؛ لأن الأنسان مجبول على حب نفسه، ورعايتها وتقديم ما فيه صالحها، والخوف عليها من كل طارئ يؤذيها !

إن الإيثار لا يتنافى مع حب الذات، بل هو في حقيقته حب للذات، لكنّه حبا واعيا ذكيّا؛ يضحّي الإنسان من خلاله بمصلحته الخاصة في حياة محدودة فانية، متطلّعا إلى المستقبل البعيد الذي يرى فيه عاقبة تضحيته، حيث يُضاعف له العطاء، ويُستبدل الجزاء الفاني بجزاء خالد لا يفنى!

هذا النمط من التفكير لا ينسجم مع التفسير المادي المحدود الذي يرى أن الإنسان يفنى بفناء حياته؛ بل ينسجم مع المفهوم الإسلامي الذي يعتبر الدنيا مزرعة للآخره، وما يزرعه الإنسان فيها من خير أو شرّ سيجني ثماره في آخرته إما سعادة خالدة، أو شقاء أبديّ !

من هنا نفهم أن أهم دافع للإيثار هو أن يتملك من يتّصف بهذه الصفة مستوى راقٍ من الإيمان بالله، يقول الإمام علي عليه السلام: " الإيثار أحسن الإحسان، وأعلى مراتب الإيمان" .

ومن يؤمن بالله تعالى فهو حتما يؤمن باليوم الآخر، وهذا الإيمان سيولّد في قلب الإنسان حسن الظن بالله تعالى، والأمل بالتعويض الإلهي خصوصا في الآخرة؛ التي يكون العطاء فيها غير محدود، ولا مقطوع!

ولأن الإيثار أحد ثمار الإيمان بالله تعالى، فقد دعت إليه الديانات السماوية كلها، وسعت إلى ترسيخ ثقافة العطاء والإحساس بالآخرين لما لها من نتائج إيجابية في تقوية الروابط والعلاقات الإنسانية بين الأفراد، وتحقيق الشعور بالطمأنينة والسلام الداخلي في المجتمع، عكس تفشي روح الأنانية التي تجعل الإنسان طمّاعا، منشغلا بنفسه ومتطلباتها، غير مكترث بالآخرين وحقوقهم، مبدأه في الحياة: "أنا ومن بعدي الطوفان".

عندما نتحدث عن الإيثار فلا نعني به ذلك السلوك الطارئ الذي يكون ناتجا عن انفعال وقتي، أو ردود فعل لواقعة معينة، بل نقصد ما كان سجيّة في الإنسان؛ والسجيّة هي الصفة التي تكون عفويّة وتلقائية في صاحبها لا يحتاج فيها إلى جهد أو تكلّف لأنها أصبحت جزء فطريّ في وجوده وتركيبته النفسية، كما وصفها الإمام علي عليه السلام بقوله: "الإيثار سجية الأبرار، وشيمة الأخيار ".

وقد ترتقي مراتب الإيثار وصولا إلى أسمى درجاتها فيكون الإنسان على استعداد لأن يضحّي بنفسه النفيسة ويجود بمهجته، كما فعل الإمام علي عليه السلام حين بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة الهجرة، موطنا نفسه على الفداء والتضحية غير عابئ بصناديد قريش، وسيوفهم المشهورة، وقد تربّصوا بالرسول ووضعوا الخطة المحكمة والخبيثة لقتله؛ فباهى الله به ملائكته وأنزل في مدحه قرآنا يُتلى آناء الليل وأطراف النهار!

{ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡرِی نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ }

وقد ورث العباس عليه السلام عن أبيه هذه السجية فكان نموذجا فريدا في الإيثار والموساة، ونكران الذات، وتقديم النفس قربانا لإمامه وقائده؛ إذ لم تكن علاقة الرحم ووشائج الأخوة الدافع لإيثار العباس عليه السلام؛ بل كان دافعه الإيمان الراسخ بالله، والمعرفة العميقة بإمام زمانه، كما ورد في أول عبارة في زيارته: "السلام عليك أيها العبد الصالح، المطيع لله ولرسوله، ولأمير المؤمنين والحسن والحسين صلى الله عليهم وسلم".

هذا الإيمان الصلب عززته بصيرة نافذة امتلكها العباس عليه السلام كما وصفه الإمام الصادق عليه السلام: " كان عمّنا العباس نافذ البصيرة، صلب الإيمان".

والبصيرة تعني الإدراك الواسع، وعين القلب التي تمنح صاحبها القدرة على استشراف المستقبل من الواقع المعاش، والنفاذ إلى حقائق الاُمور وأسرار الوقائع؛ فتنكشف لصاحب البصيرة النافذة خفايا الغيب؛ فيرى ما لا يراه سواه.

كان الإيثار والوفاء والمبالغة في المواساة والنصيحة عناوين نبيلة رسمت أبعاد شخصية العباس عليه السلام؛ لذا كان له في ملحمة الطف مشاهد حيّرت العقول وأذهلت الألباب، وألهمت الشعراء وأطلقت قرائحهم فنظّموا في عشقه مئات القصائد!

وما رميه لشربة الماء التي اغترفها حين خاض عباب الفرات، وملك ماؤه في وقت كضّه العطش، وكان كبده كصالية الجمر إلا تجلٍ باهرٍ لإيثاره ومواساته. أما بطولته فتشهد لها سوح الوغى، وكان لواؤه في سماء الطفّ يثير الرعب في القلوب، وسيفه يطوي الصفوف طيّ السجل.                

شجاعة امتزجت بما ينطوي عليه قلبه الكبير من مشاعر الرقة والحنان وخفض الجناح للنساء والأطفال؛ فكان هو المرشّح لكفالة الضعن الحسيني، وكانت دمعة واحدة في جفن طفل يشعر بالظمأ، أو أنّة تنطلق من علوية أثقل الهمّ صدرها كفيلة بأن تحرّك حميته العلوية، ونخوته الهاشمية وتدفعه لخوض غمار الموت، وتقديم الروح قربانا رخيصا! 

حتى تفاصيل شهادته عليه السلام لا تشبه شهادة أخرى في الملحمة الحسينية؛ فقد وهب للسيف كفّيه، وللسهم عينه، ولعمود الحديد هامته الشريفة، فارتقت جوارحه قبل روحه وصولا إلى حضيرة القدس حيث المنزلة السامية التي خصه الله بها في عليين، تطوف به الزاكيات الطيبات غدوّا ورواحا، ويغبطه عليها جميع الشهداء من الأولين والآخرين!.

الامام الحسين
كربلاء
القيم
الايثار
التضحية
ابو الفضل العباس
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/
    لو ثُنيت لي الوسادة!

    لو ثُنيت لي الوسادة!

    الخميس 30 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة