• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عاشوراء وثوبي الأسود

خديجة الصحاف / الأحد 21 حزيران 2026 / تربية / 680
شارك الموضوع :

ألبسوهم السواد، شجّعوهم على حضور مجالس العزاء، والخدمة فيها، علّموهم حرمة أيام العزاء وقدسيّتها وآدابها

لاشك إنّ المحيط الذي يحتضننا صغارا له تأثير فعّال على تشكيل شخصياتنا، وصياغة وجداننا، سلبا أو إيجابا، وما تغرسه العائلة - لا سيّما الأم - في أعماقنا يظلّ راسخا مهما امتدّ بنا العمر، ولا بدّ أن نقطف ثمرات ذلك الغرس في أفكارنا وتصرفاتنا، ورغم ما تنطوي عليه شخصياتنا من خصوصية فإننا نلمس -وبوضح- انعكاس ذلك الماضي البعيد على مرآة الحاضر!

الحمد لله إننا ولدنا، وترعرعنا في بيئة موالية لأهل البيت، ومن نعومة أظفارنا تضافر عامل البيئة مع الفطرة السليمة لنفهم من خلالهما عقيدتي التولّي والتبرّي التي تُعتبر من أساسيات وركائز عقيدتنا؛ أدركنا مبكّرا من هم أعداء آل محمد، عرفناهم بأسمائهم، ومن دون أن يلقّننا أحد صرنا نبغضهم، نتبرأ منهم

ونلعنهم!

في طفولتي كان شعور الولاء يتأكّد في أعماقي عندما يحلّ موسم عاشوراء، وأرى الاستعدادات في حيّنا لموسم الحزن والعزاء؛ كانت الرايات تُعلّق على أعمدة الكهرباء، وعلى أسطح البيوت والأبواب، الأزّقة الضيّقة تفرش بحصران الخوص وبواري القصب، تُكسى الجدران بالسواد، وتُنصب المنابر .

كان لكل فئة عمرية مجلسها الخاص، الفتيان، والشباب والكبار، والكل منخرط في سلك العزاء، قد لبسّوا السواد، وشمّروا سواعد الخدمة بلا كلل أو ملل .

كانت تلك المشاهد تبهرني، وتجعل قلبي الصغير ينبض بشعور خاص مزيج من الفرح المشوب بالأسى والحزن!، كنت أفرح بثوبي الأسود لكنّي كنت أميّز إنّه فرح من نوع آخر؛ لا يشبه فرحي بثوب العيد، فرح بلون الحزن ووقاره.

كانت أمي تخبرنا إننا نلبس السواد مواساة لسيدتنا الزهراء عليها السلام؛ فهي في مثل هذه الأيام حزينة باكية ترتدي السواد، وتقيم المأتم على أبنائها الذين قتلهم يزيد في كربلاء عطاشى؛ فنحن نرتدي السواد ونبكي تأسّيا بها، ولنسعد بمواساتنا قلبها الحزين، كانت كلماتها بسيطة وعفوية ولكنها كانت كفيلة بأن تخترق أعماقنا وتستقرّ في موضع النبض من قلوبنا !

أمي التي كانت ترفض - بحزم لا يلين - اصطحابنا معها عندما تخرج في زيارة أو دعوة مهما بكينا أو توسلّنا، لكنها كانت في أيام العشرة الأولى حريصة على اصطحابنا معها لمجالس العزاء، ذلك الحضور الذي كان يغمرني بشعور أعجز عن وصفه؛ حيث تمتزج فرحتي الدامعة وانكسار قلبي بهيبة المجلس المجلّل بالسواد !

كنت أبكي لبكائها عندما كنت لا أفهم مايُقال، وعندما صرت أفهم كنت أغصّ بدموعي، وأشهق بعبراتي حتى تشفق أمي عليّ عندما ترى شدّة تأثري ولوعتي،

كبرتُ وصرتُ أحفظ القصائد التي أسمعها في المجلس وأردّدها عندما أعود للبيت، حتى أنني حفظت أراجيز أبطال الملحمة الحسينية التي تضمّنتها قصة مقتل الإمام الحسين عليه السلام، وكنت أرددها بفخر:

أنا الحسين بن علي

آليتُ أن لا أنثني

أحمي عيالات أبي

أمضي على دين النبي

ويذوب قلبي شجنا مع أرجوزة عبد الله بن مسلم بن عقيل:

اليوم ألقى مسلما وهو أبي

وفتية بادوا على دين النبي

أما أرجوزة ذلك الفتى الصغير فقد صارت ترتيلتي وهوية انتمائي:

أميري حسين ونعم الأمير

سرور فؤاد البشير النذير

عليّ وفاطمة والداه

فهل تعلمون له من نظير؟

لقد شكّلت أيام عاشوراء وعينا، وتركت بصماتها على شخصيتنا، وصاغت موقفنا الولائي، فصرنا بفضلها ثابتين رغم ماواجهنا ونواجهه من تحدّيات تحاول مسخ شخصياتنا، وتمييع انتمائنا، وزعزعة ثوابتنا!

أيها الآباء والأمّهات حدّثوا صغاركم بحديث عاشوراء، اغرسوا في أعماقهم حب الحسين والبكاء على مصابه، ألبسوهم السواد، شجّعوهم على حضور مجالس العزاء، والخدمة فيها، علّموهم حرمة أيام العزاء وقدسيّتها وآدابها، ولا تأخذكم في عشق الحسين لومة لائم!

لا تصدّقوا أن ذلك سيعقّدهم أو أن مظاهر الحزن ستؤثر سلبا على نفوسهم كما قد يدّعي البعض، بل على العكس فإنّ في ذلك خيرهم، وصلاحهم، وبوصلة تهديهم في تَيْه الأيام، وظلامها.

عشق الحسين جُنّة من شرور الدنيا، وما يضعه شياطين الإنس، وأبالسة الباطل في الطريق من فتن وعثرات!

كل ما يتعلّق بالإمام الحسين عليه السلام هو منبع لفيوضات لا تنضب، وبركات لا تفنى؛ فهو مصباح الهدى الذي ينير للسالكين منعطفات الحياة الوعرة، وهو سفينة النجاة حيث لا جبل يعصم من هلاك حتميّ.

وحده طريق العشق الحسينيّ يُفضي إلى الكون الأرحب، والفوز الأبديّ لمن أمضى حياته سائرا في ذلك الطريق بيقين راسخ، وعزم لايلين ..

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الطفل
التربية
الخدمة الحسينية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    منذ 23 ساعة/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/
    لو ثُنيت لي الوسادة!

    لو ثُنيت لي الوسادة!

    الخميس 30 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأحذية خارج المنزل: عادة بسيطة تحمي الصحة والنظافة

    هل تمهد المبيدات للإصابة بباركنسون؟ أدلة متزايدة تكشف دور البيئة

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    آخر القراءات

    آيةٌ وإضاءةٌ نَبويةٌ: نِعَمٌ أربَعٌ يَتَنَعمُ بِها المُفلِحون

    النشر : الخميس 22 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    حرية الصحافة يوم عالمي مع مهزلة التنفيذ

    النشر : الأحد 05 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    العمل

    النشر : الأربعاء 15 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    سبل تحصيل الإيمان

    النشر : الأربعاء 08 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    صرح الكفاح وعيد الغائبين عن عطلته

    النشر : الأربعاء 06 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    عشر مواد غذائية تحسن مستوى الكوليسترول في الدم!

    النشر : السبت 13 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 423 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 291 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 290 مشاهدات

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    • 284 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 282 مشاهدات

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    • 276 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1180 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1134 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1002 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 768 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 674 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 569 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • منذ 2 ساعة
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ
    • منذ 2 ساعة
    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟
    • منذ 2 ساعة
    نجمة في سماء قمّ
    • منذ 23 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة