• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

خديجة الصحاف / الأحد 24 آيار 2026 / اسلاميات / 601
شارك الموضوع :

وهكذا تحرّك أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بتخطيط حكيم ومُتقَن كلّ حسب ظرفه من أجل صيانة الرسالة

ربما البعض منّا لم يسمع بحديث الصحيفة التي نزل بها جبرئيل على النبي محمد (صلى الله عليه وآله)؛ والتي تتضمن وصيته للأوصياء من بعده، وتبيّن لهم الأدوار التي عليهم القيام بها في فترة إمامتهم.

ففي رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: نزل جبرئيل على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) بصحيفة من السماء، لم يُنزِل الله كتابا مثلها قط قبله ولا بعده، فيه خواتيم من ذهب فقال له: يا محمد، هذه وصيّتك إلى النجيب من أهلك، قال له: يا جبرئيل من النجيب من أهلي؟

قال: عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، مرْهُ إذا توفيت أن يفكّ خاتما ثم يعمل بما فيه، فلمّا قُبِضَ النبي (عليه السلام) فكّ عليّ خاتما ثم عمل بما فيه ما تعدّاه ثم دفعها إلى الحسن بن علي (عليه السلام)".

وهكذ عمل كل إمام حسب دوره الذي خُطّ له من قبل الله تعالى وصولا إلى الإمام الباقر (عليه السلام) حيث تمثّل دوره في الوصية: "أن حدّثْ الناس وأفتهم وانشرْ علم آبائك، فعمل بما فيه ما تعدّاه" .

وفي رواية أخرى: "حدّث الناس وأفتهم، ولا تخافنّ إلا الله، فإنّه لا سبيل لأحد عليك".

وهكذا تحرّك أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بتخطيط حكيم ومُتقَن كلّ حسب ظرفه من أجل صيانة الرسالة الإسلامية من الضياع؛ بعدما عمل أئمة الضلال جهدهم لمحو الرسالة المحمدية، أو تشويهها وتحريفها من خلال إقصاء أهل البيت (عليهم السلام) وعزلهم التامّ عن القيام بدورهم الرساليّ الذي وكّلهم تعالى للقيام به في جميع ميادين الحياة الدينية والتشريعية إضافة إلى الميدان السياسي والإجتماعي.

إذن دور الإمام محمد بن علي (عليه السلام) هو نشر علوم آبائه وافتاء الناس؛ لذا لقّب عليه السلام بباقر العلم؛ لأنه بقر علم آبائه المكنون وأظهره للأمة كما ورد في الرواية، عن عمرو بن شِمْرٍ أنّه قال: سألتُ جابر بن يزيد الجُعْفيّ فقلتُ له: لم سمّيَ الباقرُ باقراً؟ قال: لأنّه بقرَ العلمَ‏ بقراً، أي شقّه شقّا وأَظهرهُ إظهارا ".

وقد عاصر الإمام الباقر عليه السلام ظرفا سياسيا مواتيا للقيام بهذا الدور العلمي الرائد؛ لانشغال الأمويين بالتناحر على السلطة فيما بينهم؛ حيث دبّ الخلاف بين الوليد بن عبد الملك وأخيه سليمان، وبعد هلاك الوليد انشغل سليمان بملاحقة ولاة الوليد وعزلهم عن مناصبهم، إضافة إلى الأخطار الخارجية التي تحيط بالدولة الإسلامية؛ فتصدّى الإمام الباقر عليه السلام للإمامة بعيدا عن المواجهة السياسية العلنية، ولم يظهر الحاكم الأموي أو واليه على المدينة أي معارضة للإمام عليه السلام في ذلك الوقت.

اتّسمت فترة إمامة الإمام الباقر عليه السلام بالكثير من مظاهر الانحراف التي زخرت بها الساحة الإسلامية في جميع ميادين الحياة العقائدية، والسياسية، والأخلاقية، إضافة إلى الانهيار الاقتصادي؛ بسبب ابتعاد الأمة عن منابع الدين الأصيل المتمثّل بإمامة أهل البيت عليهم السلام، وكان الانحراف الفكري والعقائدي هو الأخطر على الأمة لأنه يهدد هويتها الإسلامية، وعقيدتها النّقية ويأتي بعقيدة بديلة تخالف الأسس الواضحة للعقيدة الإسلامية، فتعددت التيارات المنحرفة، وأصبح لها أنصار وأتباع يدافعون عنها ويروّجون لها كعقيدة الجبر والتفويض والإرجاء والتشبيه والغلوّ والتناسخ وغيرها من العقائد المنحرفة!.

تمثّلت وجهود الإمام الباقر عليه السلام لإصلاح الانحراف العقائدي؛ بتشييد مدرسته العلمية على الأسس التي وطّدها آباؤه عليهم‌ السلام، وسعى إليها طلّاب العلم من كبار التابعين، وأعيان الفقهاء والمحدّثين من مختلف البقاع، وشتّى الاتجاهات الفكرية؛ فكانوا يتحلّقون حول حلقته العلمية في رواق المسجد النبوي الشريف، أو في الحرم المكيّ، أو في مجلس بيته الذي كان عامرا بطلبة العلم خصوصا في أيام الحجّ، وقد وصف عبد الله بن عطاء المجلس العلمي للإمام الباقر عليه السلام بقوله: "ما رأيت العلماء عند أحد أصغر علماً منهم عند أبي جعفر، لقد رأيتُ الحكم عنده كأنّه متعلّم"

ويعني بذلك الحكم بن عيينة، الذي كان عالماً جليلا في زمانه.

وقد ربّى الإمام الباقر من خلال مدرسته العلمية ثلّة واسعة من الطلّاب، عاصر بعضهم أباه الإمام السجاد عليه السلام، ثم تعهّدهم بالرعاية والتثقيف والإعداد ليقوموا بدورهم الهامّ في عملية التغيير الفكري والتربوي والسياسي، وعلى رأس تلك الكوكبة النيّرة زرارة بن أعين، وأبو بصير الأسدي، ومحمد بن مسلم وغيرهم .

وتنوعت توجهات هؤلاء الطلبة فمنهم الفقهاء، ومنهم المبلّغون المصلحون الذين كانوا يجوبون الأمصار وهم يحملون تراث أهل البيت، ويسعون إلى غرسه في قلوب الناس.

أما على مستوى الانحراف السياسي فالإمام الباقر عليه السلام عاش في حكم الدولة الأموية التي حوّلت الخلافة الإسلامية إلى ملك يتوارثه الأبناء عن الآباء بدون استحقاق من سابقة في دين أو تقوى، أو مؤهّل يؤهلهم للتسلط على رقاب الأمة، مع الاستمرار بسياسة البطش والتنكيل، وكان لأهل البيت عليهم السلام وأتباعهم وشيعتهم النصيب الأكبر من ذلك الإرهاب الذي وصفه الإمام الباقر عليه السلام بقوله: " فقتلت شيعتنا بكل بلدة، وقُطِعَت الأيدي والأرجل على الظنّة، وكان من يُذكر بحبّنا والانقطاع الينا سُجِنَ، أو نُهِبَ ماله، أو هُدِمت داره".

لذا سعى عليه ‌السلام إلى تنبيه الأمّة إلى أخذ الموقف الواعي والصارم في التعامل مع الجهاز الحاكم، لأن أي تعامل إيجابي مع الحكّام الظلمة يُعتبر تقوية لظلمهم، ومشاركة لهم في جناياتهم، فحرّم التورّط في أعمالهم ولو من أجل كسب العيش

فعن أبي بصير قال: "  سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن أعمالهم فقال لي: يا أبا محمد، لا ولا مَدّة قلم، إن أحدكم لا يصيب من دنياهم شيئاً إلاّ أصابوا من دينه مثله" .

هذا الموقف جاء في مقابل فتاوى فقهاء البلاط الذين كانوا يحاولون إضفاء الشرعية الزائفة على ممارسات حكّام الجور خوفا أو طمعا؛ حتى أن بعض المتملّقين من الفقهاء أفتى أنه ليس على الخلفاء حساب!

وهكذا استطاع الإمام الباقر عليه السلام النهوض بمسؤوليات الإمامة لإصلاح الواقع الفاسد الذي عاصره خلال فترة إمامته التي استمرّت ثمانية عشرة عاما، إلى أن امتدت إليه يد الطغيان الأموي فرحل عن الدنيا سموما مظلوما، وثوى في جنة البقيع إلى جوار السلف من آبائه الطاهرين .

الشيعة
العلم
الدين
الامام الباقر
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    لو ثُنيت لي الوسادة!

    لو ثُنيت لي الوسادة!

    الخميس 30 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة