برع العرب منذ القدم في كثير من المهن والعلوم والمعارف، وكانوا من السابقين فيها على غيرهم من الأمم، ولعل من أبرزها علم الفراسة. فقد كان يُقال في أيام العرب: تفرست في وجه الرجل فعرفت من أين هو ومن أين قدم. لذا عُدَّ هذا العلم من العلوم الشائعة آنذاك.
وقد عُرِّفت الفراسة تعريفًا بسيطًا بأنها نوع من الإلهام، أو فكرة تقفز فجأة إلى الوعي لدى من اشتهروا بالذكاء والخبرة الطويلة. كما اشتهرت أسر عربية ببراعتها في الفراسة وتتبع الأثر.
وتختلف الوجوه باختلاف البيئة والمنطقة؛ فسكان المدن يختلفون عن سكان الصحراء، كما يختلف الوجه الشرقي عن الوجه الأوروبي والآسيوي. ومن هنا ارتبط علم الفراسة في العصر الحديث بعلم النفس، ولم يعد علمًا يختص به العرب أو اليونانيين، بل أصبح مجالًا مستقلًا بذاته. وقد جاءت اجتهادات العلماء العرب والأجانب في تصنيف أشكال الوجوه وربطها ببعض السمات الشخصية على النحو الآتي:
الوجه المربع أو الحديدي:
يكون عرض الفك فيه موازيًا لعرض الوجنتين. يتمتع صاحبه بشخصية قوية وقيادية، ولديه إصرار على تحقيق أهدافه، كما يحب النظام، وسريع الانفعال، ويجمع بين الشدة واللين في الوقت نفسه. وهو محبوب، ويمتلك العديد من الصداقات، ويتصف بالحزم والصلابة في قراراته، كما يستطيع إقناع الآخرين بوجهة نظره لما يمتلكه من قوة في الحجة والإقناع.
الوجه الرفيع:
يتميز أصحابه بنحافة الوجه، وغؤور الخدين، وحدة العينين. وصاحبه ذو حس مرهف، ومثالي، ويسعى إلى التميز والاستقلالية، ويشعر بالإحباط إذا عاكسته الظروف. ومع ذلك، يحرص على أن يكون متألقًا. وقد أطلق بعض العلماء عليه لقب **"الوجه الملكي"**، إذ يرون أن كثيرًا من الملوك والمسؤولين يمتلكون هذا الشكل من الوجوه. وهو وجه يعكس القيادة والإصرار والصرامة، والرغبة في إتقان كل شيء، ولا يستسلم للفشل، وإن كان ذلك أحيانًا بسبب ثقته الزائدة بنفسه.
الوجه البيضاوي:
يتميز بعرض في منطقة الوسط والخدين، مع ضيق الذقن مقارنة بالجبهة. ويُعد من أكثر الوجوه جمالًا، ويعكس السحر والفتنة. وصاحبه جاد، وقوي في مواجهة الفشل، ويتمتع بجاذبية كبيرة، كما أنه حساس، وشاعري، ومتسامح، ويميل إلى الرومانسية. أصدقاؤه قليلون، وللأسف فإن طيبته وثقته الزائدة بالآخرين قد تؤدي إلى فشل بعض علاقاته. كما أنه لا يتمتع بشعبية واسعة، ويفضل العزلة في عالمه الخاص. ويطلق بعض العلماء على أصحاب هذا الوجه لقب **"صُنّاع أنفسهم"**.
الوجه المثلث أو الجبلي:
يتميز صاحبه بتناسق ملامحه ودقتها، ويُعرف بالعقلانية، وحدة الذهن، والتفاؤل، كما يمتلك قدرة جيدة على النقد الذاتي، ويحاسب نفسه كثيرًا على أخطائه، ويتصف بالحماس في العمل.
الوجه المستدير أو القمري:
كثيرًا ما نسمع تشبيهات لطيفة لأصحاب الوجوه المستديرة، مثل قولنا: **"وجهك كالقمر"**؛ لاستدارته وجماله. والحقيقة أن معظم أصحاب هذا الوجه يميلون إلى السمنة، ويواجهون تحديات متعددة في حياتهم، إلا أنهم يمتلكون قدرة كبيرة على التكيف السريع مع الظروف والمواقف الجديدة. وينجح صاحب هذا الوجه في الأعمال التي تتطلب الإقناع، كالتجارة، إلا أنه يشعر بالملل سريعًا، ويتعامل مع الأمور بعقلانية واضحة. وأحيانًا يندم على أخطائه ويسعى إلى استرضاء من أساء إليهم، وغالبًا ما تكون عصبيته الشديدة السبب الرئيس في تلك الأخطاء.








اضافةتعليق
التعليقات