• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بين المعرفة الضمنية والصريحة: قراءة في تصور المعرفة

إسراء حسين / السبت 20 كانون الأول 2025 / تطوير / 998
شارك الموضوع :

ويقصد بالتماذج أن معرفة الشيء تتم عبر بناء صورته الذهنية من خلال دمج مفرداته وتفاصيله

تشير المعرفة الظاهرة في الاستخدام الشائع إلى ذلك النوع من المعرفة الذي كان ضمنيًا في الأصل، ثم جرى تقنينه وتنظيمه وصياغته في صورة قابلة للتواصل والنقل. وفي التفكير العام، تُفهم المعرفة الضمنية أو غير المنطوقة على أنها مخزون كامن في ذاكرة الأفراد، أشبه بـ”بنك” معرفي ثري، ينبغي فتح أبوابه لاستخلاص ما يحتويه، وتنظيمه، ثم إشراك الآخرين فيه.

غير أن هذا التصور يختلف جذريًا عما يطرحه الفيلسوف مايكل بولاني بشأن البعد الضمني للمعرفة. فالمعرفة الضمنية، من منظوره، ليست مستودعًا للمعلومات أو ذاكرة خاملة، بل هي ذكاء وإدراك وقدرات داخلية على الاستدلال والفهم. ولذلك يرى بولاني أنه لا يمكن تحويل المعرفة الضمنية إلى معرفة ظاهرة، ولا توجد حاجة ملحّة إلى ذلك أساسًا.

ويؤكد بولاني أن الاشتراك في المعرفة الضمنية يمثل الركيزة الأساسية لأي فعل اتصالي، إذ يتم هذا الاشتراك عبر تشاركات غير منطوقة، تتمحور حول إدراكات أولية عميقة، وتتجلى من خلال التفاعل الإنساني. ووفقًا لهذه الرؤية، لا يحدث انتقال خطي أو تدرّج متسلسل من المعرفة الضمنية إلى المعرفة الظاهرة، بل إنهما يشكّلان معًا جانبين متلازمين في عملية معرفية واحدة. وعليه، فإن أي عملية تواصل تتضمن في آنٍ واحد اتصالًا ملفوظًا أو صريحًا، واتصالًا ضمنيًا غير منطوق.

ويرى بولاني كذلك أن البشر يكتسبون المعرفة الصريحة من خلال الخلق أو التوليد، ومن خلال تنظيم خبراتهم وتجاربهم العملية. ومن هنا فإن المعرفة التي يمكن التعبير عنها بالكلمات والأرقام، أي تلك التي تستخدم الرموز الاتصالية، لا تمثل سوى جزء ضئيل من مجموع المعرفة الإنسانية. وكما يعبّر بولاني عن ذلك بقوله الشهير: “نحن نعرف أكثر مما نستطيع قوله.”

أما في نظرية المعرفة التقليدية، فغالبًا ما تُشتق المعرفة من الفصل بين الذات وموضوع الإدراك، وهو ما أُسس عليه مفهوم الموضوعية، بحيث يُعد تقليص تدخل العامل الشخصي معيارًا لنجاح العملية المعرفية. وبحسب هذا التصور، يكتسب الإنسان المعرفة من خلال تحليل الموضوعات الخارجية بصورة محايدة.

في المقابل، يرفض بولاني هذا الفصل الحاد، ويذهب إلى أن البشر يخلقون المعرفة من خلال الانغماس الذاتي والالتزام، عبر تفاعل حيّ ومباشر بين الإنسان وموضوع المعرفة. ويرى أن الفصل بين الدارس والمدروس فصلٌ تعسفي لا يعكس حقيقة العملية المعرفية. ويطلق بولاني على هذا النمط من الفهم مصطلح “التماذج”.

ويقصد بالتماذج أن معرفة الشيء تتم عبر بناء صورته الذهنية من خلال دمج مفرداته وتفاصيله في شكل كلي ذي معنى. ويتطلب هذا الفهم اتحاد الإنسان مع عناصر المعرفة، بحيث لا يكون الإدراك مجرد نشاط ذهني منفصل، بل تجربة متكاملة يشترك فيها العقل والجسد معًا. وبهذا المعنى، تحطم عملية التماذج التقسيمات الثنائية التقليدية، مثل الفصل بين العقل والجسد، وبين العقلانية والانفعال، وبين الذات والموضوع، بل وحتى بين العلم والمعلوم.

ويخلص بولاني من ذلك إلى أن الموضوعية العلمية ليست المصدر الوحيد للمعرفة، وأن معظم معارف الإنسان هي في جوهرها ثمرة سعيه المقصود والهادف في تفاعله مع العالم.

لو طبقنا هذا الكلام على منشأة ما أو أسقطناه على ما يدور فيها يساعدنا ذلك على الفهم، فالمؤسسة يمكن النظر إليها على أنها سياق تاريخي واجتماعي معين يتشارك أعضاؤها المعلومات التي ينشئون منها المعرفة الاجتماعية، وهو ما يؤثر بدوره على حكمهم على الأمور وسلوكهم واتجاههم، وبالمثل فإن الرؤية المؤسسية التي يطرحها القائد كاستراتيجية تندمج تنظيمياً في المعرفة من خلال تفاعل أعضاء المنظمة مع البيئة وهو ما يؤثر بدوره على سلوك أعمالها.

مقتبس من كتاب إدارة المعرفة الرأسمالية بديلاً للمؤلف د. حسنى عبد الرحيم الشيمى
المعرفة
التفكير
العلم
الادراك
الاتصالات
الفلسفة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    الخميس 20 آب 2026/
    التوريث الإيجابي

    التوريث الإيجابي

    الثلاثاء 18 آب 2026/
    تعرف على الرؤية الإيجابية

    تعرف على الرؤية الإيجابية

    الأثنين 10 آب 2026/
    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    السبت 08 آب 2026/
    فلسفة الحزن في عاشوراء

    فلسفة الحزن في عاشوراء

    الأربعاء 22 تموز 2026/
    لماذا بقيت عاشوراء حيّة في وجدان الأمة؟

    لماذا بقيت عاشوراء حيّة في وجدان الأمة؟

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 15 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة