• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

هدى الشمري / منذ 2 ساعة / تربية / 21
شارك الموضوع :

لم تكن المشكلة في انتقال الطفل من سبيستون إلى يوتيوب بقدر ما هي في انتقاله من محتوى مختار ومحدود إلى فضاء لا حدود له

كان للطفولة، قبل سنوات، إيقاع مختلف. لم يكن الطفل يملك شاشة في جيبه، ولم تكن أمامه مئات الخيارات التي تنتظر لمسة واحدة كي تبدأ. كان ينتظر موعد برنامجه المفضل، يعرف القناة التي ستعرضه، وربما يختلف مع إخوته حول ما سيشاهدون. وفي ذلك الزمن، كانت قنوات الأطفال، ومن بينها سبيستون، تشكل جزءاً من يوم الطفل، لا مجرد نافذة مفتوحة طوال الوقت.

لم تكن المسألة مرتبطة بالحنين إلى الماضي فحسب، بل بطريقة مختلفة في تقديم المحتوى. كانت الحكاية تمتد على حلقات، والشخصيات تحتاج وقتاً كي تكشف عن طباعها، والأحداث تترك مساحة للطفل كي يتابع ويتوقع وينتظر. وبين المغامرة والضحكة، كانت تمر رسائل عن الصداقة والوفاء والشجاعة وتحمل المسؤولية واحترام الآخرين، من دون أن تبدو القصة وكأنها درس تربوي مباشر.

أما اليوم، فقد انتقل الطفل إلى عالم مختلف تماماً. لم يعد ينتظر موعد البرنامج، بل أصبح المحتوى ينتظره. يكفي أن يفتح يوتيوب حتى تبدأ المقاطع في الظهور تباعاً، وكل مقطع يقود إلى آخر. لم تعد هناك نهاية واضحة للمشاهدة، ولا ضرورة للانتظار حتى اليوم التالي لمعرفة بقية القصة. عالم مفتوح، سريع، ومتجدد باستمرار.

وهنا يكمن أحد أهم التحولات في عالم الطفل: من ثقافة الانتظار إلى ثقافة الاستجابة الفورية.

في السابق، كان الطفل يتكيف مع إيقاع البرنامج؛ أما اليوم، فالمحتوى يتسابق للتكيف مع انتباه الطفل. الثواني الأولى أصبحت مهمة، والمشهد البطيء قد يعني انتقال المشاهد إلى مقطع آخر. ولذلك باتت بعض أشكال المحتوى تعتمد على الحركة السريعة، والمؤثرات المتكررة، والمواقف المتلاحقة، بهدف المحافظة على انتباه المشاهد لأطول فترة ممكنة.

ولا يعني ذلك أن كل ما يقدم عبر يوتيوب سطحي، كما لا يعني أن كل ما عرضته القنوات القديمة كان عميقاً وهادفاً. فالمحتوى الحديث يضم أعمالاً تعليمية وإبداعية وثقافية جيدة، ويتيح للطفل الوصول إلى معارف لم تكن متاحة للأجيال السابقة بالسهولة نفسها. لكن المشكلة تظهر حين يصبح الكم الهائل من المحتوى بديلاً عن الاختيار الواعي، وحين يتحول الطفل من مشاهد لقصة محددة إلى مستهلك لمقاطع لا تنتهي.

لقد تغيرت أيضاً علاقة الأسرة بمشاهدة الطفل. في زمن التلفزيون التقليدي، كانت الشاشة موجودة في مساحة مشتركة غالباً، وكان الأب أو الأم يعرفان، بدرجة أكبر، ما الذي يشاهده الأبناء ومتى يشاهدونه. أما اليوم، فقد أصبحت الشاشة شخصية في كثير من الأحيان، والمحتوى متاحاً في أي وقت ومكان. وهذا منح الأسرة والطفل حرية واسعة، لكنه جعل مسؤولية الاختيار أكثر تعقيداً.

والسؤال هنا ليس: هل كان الماضي أفضل دائماً؟ بل: ماذا نريد من المحتوى الذي يصل إلى أطفالنا؟

فالطفل لا يحتاج إلى الترفيه وحده، كما لا يحتاج إلى دروس أخلاقية متواصلة. هو يحتاج إلى قصة تحترم عقله، وشخصيات يشعر معها بالمشاعر، ومواقف تساعده على فهم الحياة من حوله. يحتاج إلى أن يضحك، وأن يتخيل، وأن يخطئ مع أبطال القصة ويتعلم من أخطائهم. وهذه أمور يمكن أن يقدمها التلفزيون التقليدي، ويمكن أن يقدمها يوتيوب والمنصات الحديثة أيضاً، إذا أحسنّا الاختيار.

ربما لم تكن المشكلة في انتقال الطفل من سبيستون إلى يوتيوب بقدر ما هي في انتقاله من محتوى مختار ومحدود إلى فضاء لا حدود له. وفي هذا الفضاء، لم يعد دور الأسرة أن تمنع الشاشة، بقدر ما أصبح عليها أن ترافق الطفل في استخدامها، وأن تعلمه كيف يختار، ومتى يتوقف، ولماذا لا يستحق كل ما يلفت انتباهه أن يشاهده.

لقد تغير عالم الطفل، وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها. لكن ما يمكن أن نختاره هو شكل هذا التغيير. فالتكنولوجيا ليست عدواً للطفولة، ويوتيوب ليس بالضرورة نقيضاً للكرتون الهادف. التحدي الحقيقي هو أن نحافظ، وسط هذا التدفق الهائل من الصور والأصوات، على شيء كان حاضراً في كثير من حكايات الأمس: أن يكون للترفيه معنى، وأن تترك القصة في ذهن الطفل شيئاً يبقى بعد انتهاء الشاشة.

الطفل
التربية
السلوك
الانترنت
الاب والام
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    من يملك وقتك؟

    من يملك وقتك؟

    الأربعاء 28 تشرين الاول 2026/
    من ينقذ المسعف؟

    من ينقذ المسعف؟

    الأثنين 12 تشرين الاول 2026/
    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    الأثنين 31 آب 2026/
    حين يصبح التأخر تهمة

    حين يصبح التأخر تهمة

    الثلاثاء 25 آب 2026/
    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    الأحد 09 آب 2026/
    نِداء اليقين

    نِداء اليقين

    الخميس 16 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    ما نكرره في أرواحنا يصبح نحن

    أزمة التواصل الشفهي: حين تتقدم الرسائل ويتراجع الحوار

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    جرثومة المعدة.. عدوى صامتة قد تتطور إلى القرحة والسرطان

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    آخر القراءات

    على ضفاف غدير الولاء

    النشر : الأربعاء 21 ايلول 2016
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    تعرف على نظرية الذكاءات المتعددة عند الأطفال

    النشر : الأثنين 26 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    أيهما أفضل للأطفال.. حليب خالي الدسم أم كامل الدسم؟

    النشر : الأثنين 10 شباط 2020
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    النشر : الأحد 23 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    لمستقبلٍ أفضل.. أصلح النافذة المكسورة

    النشر : الأثنين 05 تشرين الاول 2020
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    كيف تحول التوتر السلبي إلى قوة ايجابية؟

    النشر : السبت 30 نيسان 2022
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1080 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 602 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 359 مشاهدات

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    • 333 مشاهدات

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    • 330 مشاهدات

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    • 319 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1576 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1179 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1080 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1031 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 806 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 729 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    ما نكرره في أرواحنا يصبح نحن
    • منذ 52 دقيقة
    أزمة التواصل الشفهي: حين تتقدم الرسائل ويتراجع الحوار
    • منذ 2 ساعة
    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟
    • منذ 2 ساعة
    جرثومة المعدة.. عدوى صامتة قد تتطور إلى القرحة والسرطان
    • منذ 2 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة