• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

هدى الشمري / الأثنين 31 آب 2026 / تربية / 1004
شارك الموضوع :

إنه ميلادان، لكنهما في المعنى الأوسع مشروع واحد: مشروع النور الذي يبدأ بالهداية، وينمو بالعلم، ويكتمل بالأخلاق

ليست بعض التواريخ مجرد أرقام تحفظها الذاكرة، ولا بعض المناسبات مجرد محطات تتكرر في التقويم. ثمة أيام تبدو وكأن الزمن نفسه يتوقف عندها قليلاً، ليقول للإنسان: هنا بدأت حكاية، وهنا امتد أثرها، وهنا اجتمع في يوم واحد معنى البداية ومعنى الاستمرار.

ومن أجمل المفارقات الدالة أن تتزامن ذكرى مولد رسول الله محمد «صلى الله عليه وآله» مع مولد حفيده الإمام جعفر الصادق «عليه السلام»؛ وكأن المناسبة تتيح لنا أن ننظر إلى النور لا بوصفه لحظة عابرة، بل بوصفه مشروعاً ممتداً، يبدأ بالرسالة، ثم يجد في العلم والأخلاق والمعرفة وسائل لحفظ حضوره في حياة الناس.

فالنبي محمد «صلى الله عليه وآله» لم يكن ميلاده ولادة رجل فحسب، بل كان إيذاناً بولادة مرحلة جديدة في تاريخ الإنسان. جاء في بيئة أثقلتها العصبية، وتنازعتها الجاهلية، فكان أول ما حمله مشروعه العظيم إعادة الإنسان إلى إنسانيته؛ أن يصبح للضعيف حق، وللعلم مكان، وللأخلاق قيمة، وللعدل ميزان، وللعقل قدرة على النظر والتدبر.

لم تكن الرسالة في جوهرها انفصالاً عن الحياة، بل إعادة بناء لها. ولذلك لم يترك النبي «صلى الله عليه وآله» أمة تحفظ الكلمات فحسب، وإنما أراد أمة تفهم المعاني، وتحوّل الإيمان إلى سلوك، والمعرفة إلى مسؤولية، والفضيلة إلى ممارسة يومية.

وبعد أجيال، وفي زمن مختلف وظروف أكثر تعقيداً، يأتي ميلاد الإمام جعفر الصادق، فيكون الامتداد في صورة أخرى: صورة العالم الذي يجعل من المعرفة جسراً بين الإنسان والحقيقة.

وهنا تتكشف دلالة التزامن بصورة أعمق.

فإذا كان النبي «صلى الله عليه وآله » قد وضع الأساس، فإن المدرسة التي ارتبطت بالإمام الصادق «عليه السلام » تمثل جانباً مهماً من حركة التأصيل والتفكير وحفظ المعرفة. لقد اتسعت في عصره دائرة الأسئلة، وتداخلت التيارات الفكرية، وبرزت قضايا لم يكن من الممكن مواجهتها بالشعارات، بل كانت تحتاج إلى علم وحوار وحجة واتزان.

ولهذا يمكن النظر إلى الإمام الصادق «عليه السلام» لا باعتباره شخصية علمية بارزة فحسب، وإنما باعتباره نموذجاً للكيفية التي يستطيع بها العلم أن يحمي الإيمان من السطحية، ويحمي العقل من الضياع، ويحفظ الحوار من التحول إلى خصومة.

إن أجمل ما يمكن أن نستحضره في هذه المناسبة ليس فقط أن رجلين عظيمين جمعهما يوم الميلاد، وإنما أن بينهما خطّاً معنوياً واحداً: صناعة الإنسان.

النبي «صلى الله عليه وآله» يصنع إنساناً يعرف ربه، ويحفظ كرامته، ويؤدي مسؤوليته، ويعامل الآخرين بالعدل والرحمة. والإمام الصادق «عليه السلام » يلفت النظر إلى الإنسان الذي لا يكتفي بأن يؤمن، بل يسعى إلى أن يفهم؛ ولا يكتفي بأن يعرف، بل يتحمل مسؤولية ما عرف.

وهنا يصبح «النور» أكثر من استعارة جميلة. النور هو أن تعرف الطريق، وأن تمتلك البصيرة التي تمنعك من الانحراف عنه. والنور لا يكون نافعاً إذا بقي في الذاكرة وحدها؛ قيمته الحقيقية تظهر حين ينعكس على السلوك، وحين تتحول المعرفة إلى أخلاق، والمحبة إلى اقتداء.

ولعل السؤال الذي ينبغي أن تطرحه علينا ذكرى الميلادين ليس: ماذا نعرف عن النبي والإمام؟ وإنما: ماذا غيّرنا في أنفسنا لأننا نعرفهما؟

فقد يسهل أن نحتفي بالذكرى، وأن نملأ الأيام بالكلمات الجميلة، لكن الأصعب أن نمنح تلك الكلمات حياة. أن يصبح الصدق خلقاً، والرحمة موقفاً، والعلم تواضعاً، والاختلاف أدباً، والبحث عن الحقيقة فضيلة لا معركة.

في عالمنا اليوم، حيث تتكاثر المعلومات وتتراجع أحياناً الحكمة، تبدو هذه الرسالة أكثر إلحاحاً. نحن لا نعاني من ندرة ما نقرأ، بقدر ما نعاني من السؤال: ماذا نصنع بما نقرأ؟ ولا تنقصنا الأصوات، بل نحتاج إلى البصيرة التي تميز بين ارتفاع الصوت وعمق الفكرة.

ومن هنا تأتي قيمة أن يجتمع في الذاكرة مولد النبي «صلى الله عليه وآله » ومولد الإمام جعفر الصادق «عليه السلام»؛ فالأول يذكّرنا بأن الرسالة تستطيع أن تغيّر التاريخ حين تبدأ بتغيير الإنسان، والثاني يذكّرنا بأن بقاء الرسالة حيّة يحتاج إلى علم يقرأ، وعقل يتدبر، وأخلاق تحرس المعرفة من الغرور.

إنه إذن ميلادان، نعم، لكنهما في المعنى الأوسع مشروع واحد: مشروع النور الذي يبدأ بالهداية، وينمو بالعلم، ويكتمل بالأخلاق.

وحين نحتفل بهذين الميلادين، ربما يجدر بنا ألا نكتفي بإضاءة المصابيح في الطرقات، بل أن نسأل عن المصباح الأهم: هل ما زال في داخلنا شيء من ذلك النور؟

فالنور الحقيقي لا يُقاس بكمية الضوء من حولنا، وإنما بقدرته على أن يجعلنا نرى الطريق، ونحسن السير فيه، ونضيء لمن يأتي بعدنا.

وهكذا لا يعود الميلاد ذكرى تنتمي إلى الماضي، بل يصبح وعداً يتجدد في الحاضر: أن يولد النور مرة أخرى… كلما وُلد في الإنسان علمٌ يهديه، وخلقٌ يرفعه، وبصيرةٌ تقوده إلى الحق.

النبي محمد
الاخلاق
الامام الصادق
القيم
العلم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    حين يصبح التأخر تهمة

    حين يصبح التأخر تهمة

    الثلاثاء 25 آب 2026/
    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    الأحد 09 آب 2026/
    نِداء اليقين

    نِداء اليقين

    الخميس 16 تموز 2026/
    العباس وإدارة الأزمات: حين تتحول القيم إلى بوصلة في قلب العاصفة

    العباس وإدارة الأزمات: حين تتحول القيم إلى بوصلة في قلب العاصفة

    الأربعاء 01 تموز 2026/
    محرّم... موسم مراجعة الذات وتجديد العهد

    محرّم... موسم مراجعة الذات وتجديد العهد

    الثلاثاء 23 حزيران 2026/
    طبق لم يُؤكل… وحكاية لم تُروَ

    طبق لم يُؤكل… وحكاية لم تُروَ

    الأثنين 25 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    عمّى الجمال

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    آخر القراءات

    كيف يمكن للزوجين كسر الروتين في حياتهم الزوجية؟

    النشر : الثلاثاء 13 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الماضي.. عود يحترق فيزداد طيبا أم سمّا؟!

    النشر : الأثنين 09 كانون الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    مع نفحات اليوم العالمي لمحو الأميّة: محو الأمية من أجل الإنعاش المتمحور

    النشر : الخميس 08 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    النشر : منذ 21 ساعة
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    لماذا يتهافت الناس على شراء أحدث إصدارات الهواتف الذكية؟

    النشر : الخميس 03 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ثورة الامام الحسين (ع): ابتدأت بحرب الكلمة وانتهت بمعركة الطف

    النشر : السبت 20 تشرين الاول 2018
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 482 مشاهدات

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    • 316 مشاهدات

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    • 313 مشاهدات

    الكيتو قد يساعد في عكس مقدمات السكري وخفض دهون الكبد

    • 298 مشاهدات

    كيف تخفف التهاب الحلق سريعًا؟ خطوات بسيطة تساعد على الشعور بالراحة

    • 298 مشاهدات

    طرق بسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض الصداع النصفي أثناء النوبة

    • 297 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1057 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1020 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1004 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 959 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 799 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 715 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمّى الجمال
    • منذ 21 ساعة
    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار
    • منذ 21 ساعة
    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟
    • منذ 21 ساعة
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر
    • الأربعاء 09 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة