• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

هدى الشمري / منذ 14 دقيقة / تربية / 3
شارك الموضوع :

إنه ميلادان، لكنهما في المعنى الأوسع مشروع واحد: مشروع النور الذي يبدأ بالهداية، وينمو بالعلم، ويكتمل بالأخلاق

ليست بعض التواريخ مجرد أرقام تحفظها الذاكرة، ولا بعض المناسبات مجرد محطات تتكرر في التقويم. ثمة أيام تبدو وكأن الزمن نفسه يتوقف عندها قليلاً، ليقول للإنسان: هنا بدأت حكاية، وهنا امتد أثرها، وهنا اجتمع في يوم واحد معنى البداية ومعنى الاستمرار.

ومن أجمل المفارقات الدالة أن تتزامن ذكرى مولد رسول الله محمد «صلى الله عليه وآله» مع مولد حفيده الإمام جعفر الصادق «عليه السلام»؛ وكأن المناسبة تتيح لنا أن ننظر إلى النور لا بوصفه لحظة عابرة، بل بوصفه مشروعاً ممتداً، يبدأ بالرسالة، ثم يجد في العلم والأخلاق والمعرفة وسائل لحفظ حضوره في حياة الناس.

فالنبي محمد «صلى الله عليه وآله» لم يكن ميلاده ولادة رجل فحسب، بل كان إيذاناً بولادة مرحلة جديدة في تاريخ الإنسان. جاء في بيئة أثقلتها العصبية، وتنازعتها الجاهلية، فكان أول ما حمله مشروعه العظيم إعادة الإنسان إلى إنسانيته؛ أن يصبح للضعيف حق، وللعلم مكان، وللأخلاق قيمة، وللعدل ميزان، وللعقل قدرة على النظر والتدبر.

لم تكن الرسالة في جوهرها انفصالاً عن الحياة، بل إعادة بناء لها. ولذلك لم يترك النبي «صلى الله عليه وآله» أمة تحفظ الكلمات فحسب، وإنما أراد أمة تفهم المعاني، وتحوّل الإيمان إلى سلوك، والمعرفة إلى مسؤولية، والفضيلة إلى ممارسة يومية.

وبعد أجيال، وفي زمن مختلف وظروف أكثر تعقيداً، يأتي ميلاد الإمام جعفر الصادق، فيكون الامتداد في صورة أخرى: صورة العالم الذي يجعل من المعرفة جسراً بين الإنسان والحقيقة.

وهنا تتكشف دلالة التزامن بصورة أعمق.

فإذا كان النبي «صلى الله عليه وآله » قد وضع الأساس، فإن المدرسة التي ارتبطت بالإمام الصادق «عليه السلام » تمثل جانباً مهماً من حركة التأصيل والتفكير وحفظ المعرفة. لقد اتسعت في عصره دائرة الأسئلة، وتداخلت التيارات الفكرية، وبرزت قضايا لم يكن من الممكن مواجهتها بالشعارات، بل كانت تحتاج إلى علم وحوار وحجة واتزان.

ولهذا يمكن النظر إلى الإمام الصادق «عليه السلام» لا باعتباره شخصية علمية بارزة فحسب، وإنما باعتباره نموذجاً للكيفية التي يستطيع بها العلم أن يحمي الإيمان من السطحية، ويحمي العقل من الضياع، ويحفظ الحوار من التحول إلى خصومة.

إن أجمل ما يمكن أن نستحضره في هذه المناسبة ليس فقط أن رجلين عظيمين جمعهما يوم الميلاد، وإنما أن بينهما خطّاً معنوياً واحداً: صناعة الإنسان.

النبي «صلى الله عليه وآله» يصنع إنساناً يعرف ربه، ويحفظ كرامته، ويؤدي مسؤوليته، ويعامل الآخرين بالعدل والرحمة. والإمام الصادق «عليه السلام » يلفت النظر إلى الإنسان الذي لا يكتفي بأن يؤمن، بل يسعى إلى أن يفهم؛ ولا يكتفي بأن يعرف، بل يتحمل مسؤولية ما عرف.

وهنا يصبح «النور» أكثر من استعارة جميلة. النور هو أن تعرف الطريق، وأن تمتلك البصيرة التي تمنعك من الانحراف عنه. والنور لا يكون نافعاً إذا بقي في الذاكرة وحدها؛ قيمته الحقيقية تظهر حين ينعكس على السلوك، وحين تتحول المعرفة إلى أخلاق، والمحبة إلى اقتداء.

ولعل السؤال الذي ينبغي أن تطرحه علينا ذكرى الميلادين ليس: ماذا نعرف عن النبي والإمام؟ وإنما: ماذا غيّرنا في أنفسنا لأننا نعرفهما؟

فقد يسهل أن نحتفي بالذكرى، وأن نملأ الأيام بالكلمات الجميلة، لكن الأصعب أن نمنح تلك الكلمات حياة. أن يصبح الصدق خلقاً، والرحمة موقفاً، والعلم تواضعاً، والاختلاف أدباً، والبحث عن الحقيقة فضيلة لا معركة.

في عالمنا اليوم، حيث تتكاثر المعلومات وتتراجع أحياناً الحكمة، تبدو هذه الرسالة أكثر إلحاحاً. نحن لا نعاني من ندرة ما نقرأ، بقدر ما نعاني من السؤال: ماذا نصنع بما نقرأ؟ ولا تنقصنا الأصوات، بل نحتاج إلى البصيرة التي تميز بين ارتفاع الصوت وعمق الفكرة.

ومن هنا تأتي قيمة أن يجتمع في الذاكرة مولد النبي «صلى الله عليه وآله » ومولد الإمام جعفر الصادق «عليه السلام»؛ فالأول يذكّرنا بأن الرسالة تستطيع أن تغيّر التاريخ حين تبدأ بتغيير الإنسان، والثاني يذكّرنا بأن بقاء الرسالة حيّة يحتاج إلى علم يقرأ، وعقل يتدبر، وأخلاق تحرس المعرفة من الغرور.

إنه إذن ميلادان، نعم، لكنهما في المعنى الأوسع مشروع واحد: مشروع النور الذي يبدأ بالهداية، وينمو بالعلم، ويكتمل بالأخلاق.

وحين نحتفل بهذين الميلادين، ربما يجدر بنا ألا نكتفي بإضاءة المصابيح في الطرقات، بل أن نسأل عن المصباح الأهم: هل ما زال في داخلنا شيء من ذلك النور؟

فالنور الحقيقي لا يُقاس بكمية الضوء من حولنا، وإنما بقدرته على أن يجعلنا نرى الطريق، ونحسن السير فيه، ونضيء لمن يأتي بعدنا.

وهكذا لا يعود الميلاد ذكرى تنتمي إلى الماضي، بل يصبح وعداً يتجدد في الحاضر: أن يولد النور مرة أخرى… كلما وُلد في الإنسان علمٌ يهديه، وخلقٌ يرفعه، وبصيرةٌ تقوده إلى الحق.

النبي محمد
الاخلاق
الامام الصادق
القيم
العلم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    حين يصبح التأخر تهمة

    حين يصبح التأخر تهمة

    الثلاثاء 25 آب 2026/
    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    الأحد 09 آب 2026/
    نِداء اليقين

    نِداء اليقين

    الخميس 16 تموز 2026/
    العباس وإدارة الأزمات: حين تتحول القيم إلى بوصلة في قلب العاصفة

    العباس وإدارة الأزمات: حين تتحول القيم إلى بوصلة في قلب العاصفة

    الأربعاء 01 تموز 2026/
    محرّم... موسم مراجعة الذات وتجديد العهد

    محرّم... موسم مراجعة الذات وتجديد العهد

    الثلاثاء 23 حزيران 2026/
    طبق لم يُؤكل… وحكاية لم تُروَ

    طبق لم يُؤكل… وحكاية لم تُروَ

    الأثنين 25 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    قضم الأظافر لدى الأطفال.. عادة شائعة لا تعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    النور المحمدي.. رحلة المصطفى قبل عالم الدنيا

    هل شرب الماء مع الطعام يؤثر على الوزن؟ دراسة حديثة توضح الحقيقة

    آخر القراءات

    على حافة الهاوية

    النشر : الأحد 19 آب 2018
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    الهدف... حين يسمو، تصغر دونه الصعاب زيارة الأربعين أنموذجًا

    النشر : السبت 09 آب 2025
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس

    النشر : الأحد 23 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    قضم الأظافر لدى الأطفال.. عادة شائعة لا تعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي

    النشر : منذ 27 دقيقة
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    ماهي العقلية المتخلفة؟

    النشر : الأثنين 31 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    اختر من تكون.. بائس أم قوي

    النشر : الأثنين 20 كانون الأول 2021
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 889 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 803 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 439 مشاهدات

    في رحاب الاحتواء: قيمة الإنسان حين يصبح وطناً

    • 402 مشاهدات

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    • 372 مشاهدات

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    • 331 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1072 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 960 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 889 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 803 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 757 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 668 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين
    • منذ 14 دقيقة
    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟
    • منذ 17 دقيقة
    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية
    • منذ 19 دقيقة
    قضم الأظافر لدى الأطفال.. عادة شائعة لا تعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي
    • منذ 27 دقيقة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة