• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الهدف... حين يسمو، تصغر دونه الصعاب زيارة الأربعين أنموذجًا

‏زينب كاظم التميمي / السبت 09 آب 2025 / تربية / 1173
شارك الموضوع :

ولعلّ أعظم الشواهد المعاصرة على عظمة الهدف وتجلياته الروحية، هي زيارة الأربعين

في غمار الحياة، تتوه الخطوات أحيانًا وتتشتت الدروب، وتظل الروح تبحث عن مرساة، عن نقطة انطلاق لا تكون مجرد بداية، بل وجهة تمنح للحركة معنى وللجهد قيمة. إنها قيمة الهدف، تلك البوصلة الخفية التي تمنح للإنسان القدرة على تجاوز عثرات الطريق وتحويل العقبات إلى مجرد محطات عبور. فكل عمل بلا غاية سامية هو جهد بلا ثمرة، وكل مسير بلا وجهة محددة هو تيه في فضاءات لا نهائية.

‏ولعلّ أعظم الشواهد المعاصرة على عظمة الهدف وتجلياته الروحية، هي زيارة الأربعين.

‏زيارةٌ بدأت بخطى عاشقة، تهمس عند أعتاب كربلاء: "لبيك يا حسين". ثم تحوّلت إلى ظاهرة كونية، تهتف بها أرواح الملايين من كل فجّ، شرقًا وغربًا، جُرْدًا ومَدَرًا، تقطع بها المسافات، لا لترفٍ دنيوي، بل لأنها آمنت بأنّ الحسين غاية، وأنّ خطاه نهج.

‏زيارة الأربعين أنموذج فريد على أن من حدد هدفه، تهون دونه المشاق. فالزائر لا تُغرّبه الغربة، ولا يثنيه المرض، ولا تمنعه قلة الزاد.

‏إنه يعلم أن الخطوة ليست في الطريق، بل في اتجاه القلب. وحين يستقر القلب على "كربلاء"، تُصبح الأرض كلّها ممشى، وتُصبح السماء مظلّة لهذا الشوق.

‏قال الإمام الصادق (عليه السلام):

‏"من أتى قبر الحسين ماشياً، كتب الله له بكل خطوة حسنة، ومحا عنه سيئة".

‏أي أن الخطى لا تُقاس هنا بالبُعد، بل بالمقصد، بالنية، بالانتماء.

‏فمن كان هدفه إلهيًا، فإن الطريق إليه يصير زادًا، والتعب راحة، والموت حياة. وكم من زائرٍ اختبر على درب الزيارة ألم القدم، لكنه كان في قلبه يطير، لأنه أدرك أن مشقّته ليست إلا تمهيدًا للوصل.

‏هنا، تتجلّى فلسفة الهدف: أن لا يكون للذات فقط، بل للحق. أن لا يكون طموحًا فارغًا، بل رسالة. أن لا يكون مجدًا زائفًا، بل أثرًا خالدًا. وهذا ما جسّدته زيارة الأربعين، حين حوّلت الألم إلى أمل، والسير إلى ثورة.

‏قال الإمام الحسين (عليه السلام):

‏"إني لم أخرج أشِرًا ولا بَطِرًا، إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي".

‏وهذا هو لبّ كل هدف نبيل: أن لا يكون دافعًا فرديًا، بل نهوضًا جماعيًا، ومسؤولية أخلاقية.

‏وهكذا، ليست زيارة الأربعين رحلة عابرة، بل هي تمرين على الحياة، درس في الإصرار، وصلاة تمشي على الأرض. كل زائر فيها يخطّ بقدمه حكاية هدف، ويشهد بقلبه أن العشق حين يصير هُوية، لا يعود طريق الحسين طريقًا وعِرًا، بل هو الصراط المستقيم.

‏تلك الزيارة التي كانت في بدايتها مجرد إحياء لذكرى، خطوة يخطوها قليلون وفاءً لرمز خالد. لكنها، وبمرور الزمن، تحولت إلى هدف سامٍ يترسخ في قلوب الملايين. ولم تعد مجرد زيارة، بل أصبحت رحلة وجودية، شعيرة تتبلور فيها الغاية الأسمى من كل جهد وعناء. لقد كبرت هذه الزيارة لتكون حلمًا يتجدد كل عام، يوقظ في النفوس الأمل ويمنحها القوة لتجاوز ما يبدو مستحيلًا.

‏إن المتأمل في مسيرة الزائر الأربعيني يرى تجليًا حيًا لفلسفة الهدف. فهو يواجه مسافات طويلة، وأجواء قاسية، وإرهاقًا يثقل الجسد. قد تحاول المتاعب والمصاعب أن تثنيه، لكن شيئًا ما في داخله يدعوه إلى المضي قدمًا. إنه الهدف الأسمى، تلك الوجهة التي تشع من بعيد، وتجعله يتحمل كل شيء. فالآلام الجسدية تصبح تضحيات مقبولة، والإرهاق يتحول إلى وسام شرف، والمشقة تُنسى في حضرة الغاية الكبرى. هنا تتضح الحكمة الفلسفية: أن الإنسان حين يحدد وجهته بوضوح، يصبح كل ما دونها مجرد تفاصيل عابرة. فالقوة الحقيقية لا تكمن في الجسد، بل في الروح التي تستمد عزيمتها من يقينها بالوصول.

‏لذا، فالحياة رحلة، وكربلاء هي وجهة رمزية لكل هدف نبيل. إنها دعوة لكل واحد منا أن يحدد بوصلته، وأن يرفع عينيه عن الصعوبات الصغيرة ليراها في سياقها الأوسع. فحين يتضح الهدف، تتيه الأمور وتتيسر السبل. وتتلاشى العوائق أمام الإرادة، لأن الإنسان الذي يعرف إلى أين يمضي، لن يستوقفه شيء.

‏فحين يُولَد في روح الإنسان هدف، تنبت له أجنحة، ويكتسب القدرة على اقتحام المستحيل. فالهدف ليس مجرد فكرة مؤجلة أو أمنية عابرة، بل هو قبلة القلب حين يختار أن يتجه، وهو النور الذي يشق ظلمة الحياة حين تكثر المتاهات. فالإنسان بلا هدف كالسفينة بلا شراع، يتقاذفها التيار ولا ترسو على ضفاف اليقين.

‏من هنا، تنبع أهمية الهدف، لا باعتباره أداة لتحقيق مكاسب دنيوية، بل بوصفه بوصلة الوجود. فهو يمنح المعنى لكل ألم، ويجعل من الصبر مقامًا، ومن التضحية شعيرة. ولأجل ذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام):

‏"قيمة كل امرئٍ ما يُحسن"

‏أي ما يحمل في قلبه من غاية، وما يسعى إليه من سموّ. وما أسعد القلب حين يعرف وجهته... وما أقدس الخطى حين تمضي نحوها.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الوعي
زيارة الاربعين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    تمردٌ على زيف الأقنعة: عندما تُحاكمنا الحياة لأننا رفضنا التمثيل

    تمردٌ على زيف الأقنعة: عندما تُحاكمنا الحياة لأننا رفضنا التمثيل

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    السبت 12 ايلول 2026/
    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    السبت 29 آب 2026/
    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الأثنين 03 آب 2026/
    شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

    شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

    الأثنين 27 تموز 2026/
    فلسفة العطش ... بين طلب العلم وعشق الحسين

    فلسفة العطش ... بين طلب العلم وعشق الحسين

    الأحد 05 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة