• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

فهيمة رضا / منذ 6 ساعة / حقوق / 296
شارك الموضوع :

إذا كان هذا حقّ الوالدين اللذين كانا سببًا في وجودنا في هذه الدنيا، فكيف يكون حقّ من كان سببًا في تواجدنا في عالم الوجود؟

الوالدان من أجمل النعم التي أودعها الله في حياة الإنسان، فهما نبع الحنان، ومصدر الأمان، وأول مدرسةٍ يتعلّم فيها الإنسان معنى الرحمة والعطاء. في قلب الأم رحمةٌ لا تنتهي، وفي قلب الأب عطاءٌ لا يعرف الحدود.

ولعظيم منزلتهما، قرن الله تعالى الإحسان إليهما بعبادته، فقال سبحانه:

(وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)

وأمرنا أن نحيطهما بالرحمة واللطف، فقال:

(وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)

ويبيّن لنا الإمام السجاد عليه السلام في رسالة الحقوق عِظَم حق الأم، فهي التي حملت ولدها، وأرضعته، وتحملت آلام الحمل والولادة، وكانت تجوع ليشبع، وتظمأ ليروى، وتقيه بنفسها من كل أذى. وأما حق الأب، فهو أن يعرف الإنسان فضله، وأن يدرك أنه سبب وجوده، فيحمد الله تعالى على هذه النعمة.

لكن ما أجمل أن يأخذنا الحديث عن الوالدين إلى معنى أعمق للأبوّة، إلى أبوةٍ لا تقتصر على الولادة، بل تمتد إلى التربية والهداية والإنقاذ من الضياع.

فقد رُوي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:

أَنَا وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَحَقُّنَا عَلَيْهِمْ أَعْظَمُ مِنْ حَقِّ وَالِدَيْهِمْ؛ فَإِنَّا نُنْقِذُهُمْ إِنْ أَطَاعُونَا مِنَ النَّارِ إِلَى دَارِ الْقَرَارِ، وَنُلْحِقُهُمْ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ بِخِيَارِ الْأَحْرَارِ.

يا لها من عبارةٍ تختصر مقامًا عظيمًا!

فالأبوان يمنحان الإنسان وجوده الجسدي في هذه الدنيا، أما رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين علي عليه السلام، فيمنحان الإنسان كل شيء من البداية إلى النهاية، وأبسط ما يقدمانه هو تبيين طريق النجاة، وإرشاد المرء من ظلمات الضياع إلى نور الهدى.

ومن هنا نفهم أن الإحسان لا يكون بالقول وحده، بل بالمبادرة والعطاء وحفظ الكرامة. وقد سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن معنى قوله تعالى:

(وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)

فقال عليه السلام: الإحسان أن تُحسن صحبتهما، وأن لا تكلّفهما أن يسألاك شيئًا مما يحتاجان إليه.

كم هو جميل ديننا، حين لا يكتفي بأن يعلّمنا العطاء، بل يعلّمنا أن نبادر قبل السؤال، وأن نحفظ للآخر كرامته، وأن نشعر بحاجته قبل أن ينطق بها.

فإذا كان هذا حقّ الوالدين اللذين كانا سببًا في وجودنا في هذه الدنيا، فكيف يكون حقّ من كان سببًا في تواجدنا في عالم الوجود؟

ورد عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام:

مَنْ رَعَى حَقَّ أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ، لَمْ يَضُرَّهُ مَا ضَاعَ مِنْ حَقِّ أَبَوَيْ نَفْسِهِ وَسَائِرِ عِبَادِ اللهِ.

وهنا يسلّط الحديث الضوء على حقيقةٍ بالغة الأهمية: أن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين علي عليه السلام أولى أولويات الإنسان، وأن يكون حبّهما واتباعهما حاضرًا في تفاصيل حياته، لأنهما أبوا هذه الأمة.

وفي ذكرى ميلاد رسول الله صلى الله عليه وآله، لا نحتفل بولادة إنسانٍ عظيم فحسب، بل بولادة الرحمة التي أشرقت على العالم، وبميلاد النبي الذي حمل همَّ أمته، وأراد لها النجاة، ومدّ يده إليها ليخرجها من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان، وتحمل أصعب الآلام وأشدها لنجاة هذه الأمة. لأنّه بُعث رحمةً للعالمين.

بما إننا أشرنا إلى ذرة من عظمة هذا النور العظيم، السؤال الجوهري سيكون: ما هي مسؤوليتنا؟

أشرنا إلى أهمية تأثير الوالدين على حياتنا، وكيف إننا نبحث عن رضاهم مهما كلّف الأمر، حيث إن مهما يصفّق لنا الأشخاص من حولنا، فلا ترضي القلب إلا تلك النظرة التي تدفئ قلوبنا وتعانقنا بحنان عند القيام بإنجازات مبهرة من أحدهما، فبما إننا نهتم بكلام وتأييد والدينا هكذا، فكيف يكون اهتمامنا بمن هم أهم وأعظم حقًا علينا؟

ولعل من أعمق ما يلفت إليه شمس الشموس الإمام الرضا عليه السلام حين يقول:

أَمَا يَكْرَهُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُنْفَى عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ الَّذَيْنِ وَلَدَاهُ؟ … فَلْيَجْتَهِدْ أَنْ لَا يُنْفَى عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ الَّذَيْنِ هُمَا أَبَوَاهُ أَفْضَلُ مِنْ أَبَوَيْ نَفْسِهِ.

هل أعمالنا مرضية عندهما؟

هل النبي صلى الله عليه وآله راضٍ عنا؟!

فميلاد النبي صلى الله عليه وآله دعوةٌ لأن نعيد النظر في معنى الأبوّة، وفي معنى الوفاء، وفي معنى الانتماء؛ وأن نسأل أنفسنا: هل عرفنا حقّ رسول الله صلى الله عليه وآله؟ وهل جعلناه وأهل بيته عليهم السلام في المكان الذي أراد الله لهم أن يكونوا فيه؟

ماذا يريد صلى الله عليه وآله منا:

عن أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ رسول الله (صلى الله علیه وآله):

إِنَّ اللَّـهَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَنْبِيَاءَ (علیهم السلام) مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّى، وَخُلِقْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَنَا (صلى الله علیه وآله) أَصْلُهَا، وَعَلِيٌّ (علیه السلام) فَرْعُهَا، وَالْحَسَنُ (علیه السلام) وَالْحُسَيْنُ (علیه السلام) ثِمَارُهَا، وَأَشْيَاعُنَا أَوْرَاقُنَا، فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا نَجَا، وَمَنْ زَاغَ هَوَى، وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا عَبَدَ اللَّـهَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَلْفَ عَامٍ، ثُمَّ أَلْفَ عَامٍ، ثُمَّ أَلْفَ عَامٍ، حَتَّى يَصِيرَ كَالشَّنِّ الْبَالِي، ثُمَّ لَمْ يُدْرِكْ مَحَبَّتَنَا، أَكَبَّهُ اللَّـهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي النَّارِ، ثُمَّ تَلَا قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى.

المصادر:
تفسير أهل البيت عليهم السلام ج١، ص٤٨٨
بحار الأنوار، ج٧١، ص٣٩
من لا يحضره الفقيه، ج٤، ص٤٠٧
وسائل الشيعة، ج٢١، ص٤٨٧/ مشكاة الأنوار، ص١٦٣
تفسير أهل البيت عليهم السلام ج١٣، ص٦٠٦
بحار الأنوار، ج٢٣، ص٢٣٠
تأويل الآيات الظاهرة، ص٥٣٣؛ فيه: «الله على منخريه في النار» محذوف/ شواهد التنزيل، ج١، ص٥٥٣ و٥٥٤؛ «بتفاوت لفظي»/ نور الثقلين
النبي محمد
الامام الصادق
الرحمة
القيم
الاب والام
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    السبت 15 آب 2026/
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأربعاء 12 آب 2026/
    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    الخميس 06 آب 2026/
    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    السبت 25 تموز 2026/
    الشك في الإمام… بداية السقوط

    الشك في الإمام… بداية السقوط

    الخميس 23 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    النور المحمدي.. رحلة المصطفى قبل عالم الدنيا

    هل شرب الماء مع الطعام يؤثر على الوزن؟ دراسة حديثة توضح الحقيقة

    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    في رحاب الاحتواء: قيمة الإنسان حين يصبح وطناً

    لماذا يمكن أن تتكرر الحمى القرمزية أكثر من مرة؟

    فلترة ما يُنشر على الميديا

    آخر القراءات

    في ذكرى جدتي التاسعة عشرة

    النشر : الأثنين 05 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    هل تعرفونه... ربيع القلوب صبيح الوجه رشيق القد..؟؟

    النشر : الأثنين 20 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    المنظومة التكامليّة في التحوّل من القوّة إلى الفعل

    النشر : الأربعاء 04 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    الإمام الصادق.. بين المحنة وصناعة المستقبل

    النشر : الأحد 14 ايلول 2025
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    السلام والعدالة والمؤسسات القوية في نهج البلاغة

    النشر : الخميس 08 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    احذر.. شرب الشاي بهذا الشكل قد يسبب سرطان المريء

    النشر : الأربعاء 19 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 879 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 700 مشاهدات

    في رحاب الاحتواء: قيمة الإنسان حين يصبح وطناً

    • 388 مشاهدات

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    • 364 مشاهدات

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    • 324 مشاهدات

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    • 313 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1068 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 955 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 879 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 755 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 700 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 665 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض
    • منذ 6 ساعة
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة
    • منذ 6 ساعة
    النور المحمدي.. رحلة المصطفى قبل عالم الدنيا
    • منذ 6 ساعة
    هل شرب الماء مع الطعام يؤثر على الوزن؟ دراسة حديثة توضح الحقيقة
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة