• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

فهيمة رضا / الأحد 30 آب 2026 / حقوق / 664
شارك الموضوع :

إذا كان هذا حقّ الوالدين اللذين كانا سببًا في وجودنا في هذه الدنيا، فكيف يكون حقّ من كان سببًا في تواجدنا في عالم الوجود؟

الوالدان من أجمل النعم التي أودعها الله في حياة الإنسان، فهما نبع الحنان، ومصدر الأمان، وأول مدرسةٍ يتعلّم فيها الإنسان معنى الرحمة والعطاء. في قلب الأم رحمةٌ لا تنتهي، وفي قلب الأب عطاءٌ لا يعرف الحدود.

ولعظيم منزلتهما، قرن الله تعالى الإحسان إليهما بعبادته، فقال سبحانه:

(وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)

وأمرنا أن نحيطهما بالرحمة واللطف، فقال:

(وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)

ويبيّن لنا الإمام السجاد عليه السلام في رسالة الحقوق عِظَم حق الأم، فهي التي حملت ولدها، وأرضعته، وتحملت آلام الحمل والولادة، وكانت تجوع ليشبع، وتظمأ ليروى، وتقيه بنفسها من كل أذى. وأما حق الأب، فهو أن يعرف الإنسان فضله، وأن يدرك أنه سبب وجوده، فيحمد الله تعالى على هذه النعمة.

لكن ما أجمل أن يأخذنا الحديث عن الوالدين إلى معنى أعمق للأبوّة، إلى أبوةٍ لا تقتصر على الولادة، بل تمتد إلى التربية والهداية والإنقاذ من الضياع.

فقد رُوي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:

أَنَا وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَحَقُّنَا عَلَيْهِمْ أَعْظَمُ مِنْ حَقِّ وَالِدَيْهِمْ؛ فَإِنَّا نُنْقِذُهُمْ إِنْ أَطَاعُونَا مِنَ النَّارِ إِلَى دَارِ الْقَرَارِ، وَنُلْحِقُهُمْ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ بِخِيَارِ الْأَحْرَارِ.

يا لها من عبارةٍ تختصر مقامًا عظيمًا!

فالأبوان يمنحان الإنسان وجوده الجسدي في هذه الدنيا، أما رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين علي عليه السلام، فيمنحان الإنسان كل شيء من البداية إلى النهاية، وأبسط ما يقدمانه هو تبيين طريق النجاة، وإرشاد المرء من ظلمات الضياع إلى نور الهدى.

ومن هنا نفهم أن الإحسان لا يكون بالقول وحده، بل بالمبادرة والعطاء وحفظ الكرامة. وقد سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن معنى قوله تعالى:

(وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)

فقال عليه السلام: الإحسان أن تُحسن صحبتهما، وأن لا تكلّفهما أن يسألاك شيئًا مما يحتاجان إليه.

كم هو جميل ديننا، حين لا يكتفي بأن يعلّمنا العطاء، بل يعلّمنا أن نبادر قبل السؤال، وأن نحفظ للآخر كرامته، وأن نشعر بحاجته قبل أن ينطق بها.

فإذا كان هذا حقّ الوالدين اللذين كانا سببًا في وجودنا في هذه الدنيا، فكيف يكون حقّ من كان سببًا في تواجدنا في عالم الوجود؟

ورد عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام:

مَنْ رَعَى حَقَّ أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ، لَمْ يَضُرَّهُ مَا ضَاعَ مِنْ حَقِّ أَبَوَيْ نَفْسِهِ وَسَائِرِ عِبَادِ اللهِ.

وهنا يسلّط الحديث الضوء على حقيقةٍ بالغة الأهمية: أن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين علي عليه السلام أولى أولويات الإنسان، وأن يكون حبّهما واتباعهما حاضرًا في تفاصيل حياته، لأنهما أبوا هذه الأمة.

وفي ذكرى ميلاد رسول الله صلى الله عليه وآله، لا نحتفل بولادة إنسانٍ عظيم فحسب، بل بولادة الرحمة التي أشرقت على العالم، وبميلاد النبي الذي حمل همَّ أمته، وأراد لها النجاة، ومدّ يده إليها ليخرجها من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان، وتحمل أصعب الآلام وأشدها لنجاة هذه الأمة. لأنّه بُعث رحمةً للعالمين.

بما إننا أشرنا إلى ذرة من عظمة هذا النور العظيم، السؤال الجوهري سيكون: ما هي مسؤوليتنا؟

أشرنا إلى أهمية تأثير الوالدين على حياتنا، وكيف إننا نبحث عن رضاهم مهما كلّف الأمر، حيث إن مهما يصفّق لنا الأشخاص من حولنا، فلا ترضي القلب إلا تلك النظرة التي تدفئ قلوبنا وتعانقنا بحنان عند القيام بإنجازات مبهرة من أحدهما، فبما إننا نهتم بكلام وتأييد والدينا هكذا، فكيف يكون اهتمامنا بمن هم أهم وأعظم حقًا علينا؟

ولعل من أعمق ما يلفت إليه شمس الشموس الإمام الرضا عليه السلام حين يقول:

أَمَا يَكْرَهُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُنْفَى عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ الَّذَيْنِ وَلَدَاهُ؟ … فَلْيَجْتَهِدْ أَنْ لَا يُنْفَى عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ الَّذَيْنِ هُمَا أَبَوَاهُ أَفْضَلُ مِنْ أَبَوَيْ نَفْسِهِ.

هل أعمالنا مرضية عندهما؟

هل النبي صلى الله عليه وآله راضٍ عنا؟!

فميلاد النبي صلى الله عليه وآله دعوةٌ لأن نعيد النظر في معنى الأبوّة، وفي معنى الوفاء، وفي معنى الانتماء؛ وأن نسأل أنفسنا: هل عرفنا حقّ رسول الله صلى الله عليه وآله؟ وهل جعلناه وأهل بيته عليهم السلام في المكان الذي أراد الله لهم أن يكونوا فيه؟

ماذا يريد صلى الله عليه وآله منا:

عن أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ رسول الله (صلى الله علیه وآله):

إِنَّ اللَّـهَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَنْبِيَاءَ (علیهم السلام) مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّى، وَخُلِقْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَنَا (صلى الله علیه وآله) أَصْلُهَا، وَعَلِيٌّ (علیه السلام) فَرْعُهَا، وَالْحَسَنُ (علیه السلام) وَالْحُسَيْنُ (علیه السلام) ثِمَارُهَا، وَأَشْيَاعُنَا أَوْرَاقُنَا، فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا نَجَا، وَمَنْ زَاغَ هَوَى، وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا عَبَدَ اللَّـهَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَلْفَ عَامٍ، ثُمَّ أَلْفَ عَامٍ، ثُمَّ أَلْفَ عَامٍ، حَتَّى يَصِيرَ كَالشَّنِّ الْبَالِي، ثُمَّ لَمْ يُدْرِكْ مَحَبَّتَنَا، أَكَبَّهُ اللَّـهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي النَّارِ، ثُمَّ تَلَا قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى.

المصادر:
تفسير أهل البيت عليهم السلام ج١، ص٤٨٨
بحار الأنوار، ج٧١، ص٣٩
من لا يحضره الفقيه، ج٤، ص٤٠٧
وسائل الشيعة، ج٢١، ص٤٨٧/ مشكاة الأنوار، ص١٦٣
تفسير أهل البيت عليهم السلام ج١٣، ص٦٠٦
بحار الأنوار، ج٢٣، ص٢٣٠
تأويل الآيات الظاهرة، ص٥٣٣؛ فيه: «الله على منخريه في النار» محذوف/ شواهد التنزيل، ج١، ص٥٥٣ و٥٥٤؛ «بتفاوت لفظي»/ نور الثقلين
النبي محمد
الامام الصادق
الرحمة
القيم
الاب والام
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الخميس 24 ايلول 2026/
    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    الأحد 20 ايلول 2026/
    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    السبت 15 آب 2026/
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأربعاء 12 آب 2026/

    آخر الاضافات

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية

    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة

    حين يصبح التضليل دستورًا

    حين نتصالح مع الماضي تبدأ الحياة

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    الزنجبيل في موسم البرد.. فوائد صحية تتجاوز تهدئة الحلق والمعدة

    آخر القراءات

    اصعد السلالم.. لحياة أكثر صحية!

    النشر : الثلاثاء 16 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    اهتمي بنفسك لنفسك!

    النشر : الأربعاء 08 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    ما اكثر الضجيج

    النشر : السبت 10 ايلول 2016
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    كيف احتفل العراقيون بالعيد؟

    النشر : الثلاثاء 19 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    صرخة أقلام كابل

    النشر : الخميس 13 آيار 2021
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الرجل والمرأة.. يكمل أحدهما الآخر

    النشر : الخميس 02 كانون الأول 2021
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 579 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 514 مشاهدات

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    • 400 مشاهدات

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    • 355 مشاهدات

    حين يصبح التضليل دستورًا

    • 347 مشاهدات

    حين تفسد البيئة: العقل بوصفه وسيلة للنجاة

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1175 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 815 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 626 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 580 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 579 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 551 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية
    • منذ 2 ساعة
    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟
    • منذ 2 ساعة
    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد
    • منذ 2 ساعة
    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة
    • منذ 2 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة