• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الإمام الصادق.. بين المحنة وصناعة المستقبل

فاطمة حسن / الأحد 14 ايلول 2025 / حقوق / 1342
شارك الموضوع :

أولى خطواته كانت مواجهة الفتنة التي أراد البعض إثارتها باستغلال اسم ولده إسماعيل

كانت السنوات الأخيرة من حياة الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) من أصعب الفترات التي مرّت بها الإمامة، فقد اشتدت قبضة المنصور العباسي عليه، وكثرت محاولات اغتياله ومراقبة تحركاته. لكن الإمام كان واعياً لهذه المخاطر، وأدرك أنّ مصيره هو القتل، لذلك بادر إلى جملة من الخطوات التي تضمن استمرار خط الإمامة، وتحافظ على تماسك الصف الشيعي بعد رحيله.

أولى خطواته كانت مواجهة الفتنة التي أراد البعض إثارتها باستغلال اسم ولده إسماعيل الذي توفّي في حياة أبيه. ولئلا يكون ذلك ذريعة لتفتيت وحدة الشيعة، حرص الإمام على أن يشهد كبار أصحابه موت إسماعيل ويعاينوا جسده، مؤكداً أن الإمامة بعده لولده موسى الكاظم (عليه السلام). بهذا الموقف الحكيم قطع الطريق على الأدعياء والمنتفعين، ورسم بوضوح معالم القيادة الشرعية من بعده.

ورغم الحرب الباردة مع المنصور، لم يتخلّ الإمام عن واجبه الإصلاحي تجاه الأمة، بل واجه السلطة بأسلوب حكيم، فحين هدّد المنصور بخراب المدينة ذكّره الإمام بسِيَر الأنبياء في الصبر والعفو والشكر، فعدل عن قراره. كما لم يسكت على خطابات التشويه التي أطلقها عمال الدولة بحق أمير المؤمنين (عليه السلام)، بل ردّ عليها بكلمات قلبت الموقف وأظهرت زيف ادعاءاتهم، ليبرهن أنّ الحق يُدافع عنه بالكلمة الصادقة كما بالسيف.

أما في علاقته بالشيعة، فقد ركّز على مبادئ جوهرية تحفظ كيانهم في وجه القمع، مثل التقيّة، وكتمان السر، وربط الأمة بالثورة الحسينية حتى تبقى روح الرفض حيّة في النفوس. وإزاء الرقابة المشددة اضطر إلى عقد لقاءات سرية مع أصحابه في بيته، موجهاً إياهم نحو الصبر والبصيرة، ومؤكداً أنّ الحفاظ على العقيدة أهم من مواجهة عابرة قد تستنزف الطاقات. وفي مواقف إنسانية عظيمة، ضرب مثلاً في التسامح حين تجاوز عن عمّه عبد الله بن علي بعد أن أساء إليه، وقضى ديونه وتكفّل بأسرته، فكان بذلك مدرسة في العفو والرحمة.

وإذا تأملنا هذه المواقف نجد أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) لم يكن يتحرك بدافع اللحظة، بل كان يصنع المستقبل ويحصّن الأمة ضد الانقسام والانكسار. وهنا تبرز رسالته لنا في العصر الحاضر: أن نتمسّك بالوحدة، وأن نواجه التحديات بالحكمة والصبر، وأن نحفظ هويتنا الإيمانية رغم الضغوط. كما يعلّمنا أن الاختلافات لا تُحل إلا بالوعي والصدق، وأن مواجهة الظلم لا تكون دائماً بالصدام، بل أحياناً بالكلمة والموقف الأخلاقي. وإذا تأسّينا بالإمام في سعة صدره، وثباته على المبدأ، وحكمته في التعامل مع الظروف الصعبة، سنجد أن دروسه صالحة لبناء واقع أفضل يحفظ للأمة وحدتها وكرامتها في كل زمان.

الشيعة
الامام الصادق
العقائد
العلم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    من النداء إلى النور… سُلَّم الروح في دعاء الإمام زين العابدين

    من النداء إلى النور… سُلَّم الروح في دعاء الإمام زين العابدين

    الأثنين 04 آيار 2026/
    حين يكون الصمتُ خُلُقًا… لا ضعفًا

    حين يكون الصمتُ خُلُقًا… لا ضعفًا

    الأربعاء 22 نيسان 2026/
    السيدة فاطمة الزهراء… العالِمة التي غُيّبت مروياتها

    السيدة فاطمة الزهراء… العالِمة التي غُيّبت مروياتها

    الأربعاء 26 تشرين الثاني 2025/
    نور المحبة وميزان القلوب

    نور المحبة وميزان القلوب

    الثلاثاء 02 ايلول 2025/
    من عبق الطريق إلى كربلاء

    من عبق الطريق إلى كربلاء

    الأحد 10 آب 2025/
    الإمام الرضا: حارس العقيدة ومجدد الوعي في وجه الانحراف الفكري

    الإمام الرضا: حارس العقيدة ومجدد الوعي في وجه الانحراف الفكري

    الأحد 11 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة