• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

فهيمة رضا / السبت 15 آب 2026 / تطوير / 361
شارك الموضوع :

إمام معصوم يغرس بيده شجرة، وكأنه يعلمنا أن قيمة الإنسان ليست فيما يأخذه من الدنيا، بل فيما يزرعه فيها

يحكى أن ملكًا كان يتفقد أحوال رعيته، فمر ذات يوم بفلاح كبير في السن، فرآه يغرس شجرة زيتون في أرضه، فتعجب الملك من صنيعه، وقال له: يا شيخ، أتغرس شجرة زيتون وأنت في هذا العمر؟ ومتى ستثمر هذه الشجرة حتى تنتفع منها؟ فابتسم الفلاح وقال: يا مولاي، إن الذين سبقونا زرعوا فأكلنا من ثمارهم، ونحن اليوم نزرع ليأكل من يأتي بعدنا.

أعجب الملك بحكمة الفلاح، فأمر له بجائزة من المال، فقال الفلاح: يا مولاي، ما أسرع ما أثمرت شجرتي! تعجب الملك من كلامه، وقال: وكيف ذلك؟

فقال الفلاح: الناس يزرعون الأشجار، ثم ينتظرون سنوات حتى تثمر، أما أنا فقد أثمرت شجرتي قبل أن تنبت أغصانها، فقد كافأتني اليوم بهذا المال. فازداد الملك إعجابًا بذكائه، وأمر له بجائزة أخرى.

فقال الفلاح: يا مولاي، إن شجرة الزيتون لا تثمر في السنة إلا مرة، أما شجرتي فقد أثمرت مرتين في يوم واحد!

فضحك الملك من فطنته، وأمر له بعطاء آخر.

وهكذا لم يكن الفلاح يزرع شجرة فحسب، بل كان يزرع معنى عظيمًا: أن الإنسان لا ينبغي أن يفكر في الثمرة التي سيأكلها وحده، بل في الخير الذي سيتركه لمن يأتي بعده.

فالزراعة رسالة من جيل إلى جيل، وبذرة يضعها إنسان في الأرض اليوم، قد تصبح غدًا سببًا في إطعام إنسان لم يره ولم يعرفه.

حين يضع الإنسان حبةً صغيرة في جوف التراب، ثم يمضي لا يعرف من سيأكل ثمرتها، ولا في أي بيت ستصل، ومن سيحملها بيده، ولا أي طائر سيقتات منها، ولا يدري كم إنسانًا سيشكره دون أن يعرف اسمه. هكذا هو الحرث، مهنةٌ تبدو للوهلة الأولى بسيطة جدًا: أرض، ماء، بذرة ويد تعمل، لكنها في حقيقتها علاقة عجيبة بين الإنسان والحياة؛ فالفلاح يأخذ شيئًا صغيرًا لا يكاد يُرى، ويضعه في مكان لا يراه أحد، ثم ينتظر أن يخرج منه ما يطعم مدينة بأكملها.

وأجمل ما في هذه المهنة المباركة أن صاحبها يزرع أكثر مما يحتاج ويعطي أكثر مما يأخذ، فهو لا يسأل الحبة: من سيأكل ثمرتي؟ ولا يسأل الطير: هل أنت من أهل الأرض؟ ولا يسأل الفقير: هل أنت مستحق؟ هو يزرع، ثم يترك رزقه يصل إلى من يحتاجه.

ولهذا لم ينظر الإسلام إلى الحرث بوصفه مجرد مهنة لكسب الرزق، بل نظر إليه بوصفه صناعة للحياة وإحسانًا ممتدًا.

وقد بلغ هذا المعنى جمالًا في كلمة الإمام الرضا عليه السلام حين قال عليه السلام:

«خير الأعمال الحرث، يزرعه فيأكل منه البر والفاجر، فأما البر فما أكل من شيء استغفر لك، وأما الفاجر فما أكل منه من شيء لعنه، ويأكل منه البهائم والطير».

يا لها من صورةٍ عظيمة تبين أهمية أفعال الإنسان وأي عمل يصدر منه، كي يدرك: لا شيء يُترك سدى، بل لكل فعل أثر، وإن أفضل الأعمال ليس بالضرورة ذلك العمل الذي يصفق له الناس، بل قد يكون العمل الذي يقوم به المرء في صمت، ويغيب هو ويبقى أثره.

هذه الرواية الجميلة تفتح لنا آفاقًا واسعة: إن الفلاح يموت وشجرته تبقى، تتعب يداه لكن ثمرته تُطعم الآخرين، ولا يعرف أحدٌ اسمه، لكن كثيرين يعيشون على أثره.

وهنا نفهم سرّ عظمة الحرث: أن تزرع شيئًا لا تعرف من سيحصدُه، ولكنك تثق أن الله لا يضيع بذرة زُرعت في سبيل الحياة.

فالحرث ليس مهنةً مع التراب فقط، إنه درسٌ في العطاء، وفي الصبر، وفي الإحسان الذي لا يشترط معرفة المستفيد.

فقد نرى أئمتنا الأطهار عليهم السلام كانوا يزرعون ويهتمون بحفر الآبار لمساعدة الفقراء والمساكين، وترك باقيات الصالحات، رغم قدرتهم على فعل المعجزات وقولهم للشيء كن فيكون إن أرادوا ذلك، ولكن كانوا يتحملون الصعوبات والحر لأجل هذه الخدمات رفقًا بالآخرين وبركةً منهم، فقد روى الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا عن خديجة بنت حمدان بن بسندة، قالت:

فلما نزل عليه السلام دارنا، زرع لوزة في جانب من جوانب الدار، فنبتت وصارت شجرة، وأثمرت في سنة، فعلم الناس بذلك، فكانوا يستشفون بلوز تلك الشجرة، فمن أصابته علة تبرك بالتناول من ذلك اللوز مستشفيًا به فعوفي، ومن أصابه رمد جعل ذلك اللوز على عينيه فعوفي، وكانت الحامل إذا عسر عليها ولادتها تناولت من ذلك اللوز فتخف عليها الولادة وتضع من ساعتها… وكان إذا أخذ دابة من الدواب القولنج أخذ من قضبان تلك الشجرة فأمر على بطنها فتعافى، ويذهب عنها ريح القولنج ببركة الإمام الرضا عليه السلام.

إمام معصوم يغرس بيده شجرة، وكأنه يعلمنا أن قيمة الإنسان ليست فيما يأخذه من الدنيا، بل فيما يزرعه فيها.

فالفلاح حين يضع البذرة في التراب لا يطالبها أن تثمر في اليوم نفسه، ولا يترك أرضه لأنه لم يرَ الثمرة بعد. هو يزرع، ويسقي، ويرعى، ثم ينتظر.

وهكذا نحن مع إمام زماننا…

نحن نعيش زمن الغيبة، وزمن الغيبة ليس زمنًا للجلوس وانتظار الثمرة، بل زمن للغرس: نغرس في أنفسنا التقوى، وفي بيوتنا الإيمان، وفي أولادنا محبة أهل البيت، وفي مجتمعنا الأخلاق، وفي حياتنا خدمة الناس، وقد قال الإمام الصادق عليه السلام: «من سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر، وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر».

المنتظر الحقيقي ليس من يرفع عينيه إلى السماء فقط، بل من يضع يده في تراب الحياة ويزرع فيها ما يرضي إمام زمانه، أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.

الإمام الرضا
اهل البيت
القيم
الامام المهدي
الخير
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأربعاء 12 آب 2026/
    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    الخميس 06 آب 2026/
    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    السبت 25 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمّى الجمال

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    آخر القراءات

    كيف يمكن للزوجين كسر الروتين في حياتهم الزوجية؟

    النشر : الثلاثاء 13 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الماضي.. عود يحترق فيزداد طيبا أم سمّا؟!

    النشر : الأثنين 09 كانون الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    مع نفحات اليوم العالمي لمحو الأميّة: محو الأمية من أجل الإنعاش المتمحور

    النشر : الخميس 08 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    النشر : منذ 20 ساعة
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    لماذا يتهافت الناس على شراء أحدث إصدارات الهواتف الذكية؟

    النشر : الخميس 03 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    ثورة الامام الحسين (ع): ابتدأت بحرب الكلمة وانتهت بمعركة الطف

    النشر : السبت 20 تشرين الاول 2018
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 482 مشاهدات

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    • 316 مشاهدات

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    • 313 مشاهدات

    الكيتو قد يساعد في عكس مقدمات السكري وخفض دهون الكبد

    • 298 مشاهدات

    كيف تخفف التهاب الحلق سريعًا؟ خطوات بسيطة تساعد على الشعور بالراحة

    • 298 مشاهدات

    طرق بسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض الصداع النصفي أثناء النوبة

    • 297 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1057 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1019 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1003 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 959 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 799 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 714 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمّى الجمال
    • منذ 20 ساعة
    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار
    • منذ 20 ساعة
    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟
    • منذ 21 ساعة
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر
    • الأربعاء 09 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة