• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

فهيمة رضا / الثلاثاء 01 ايلول 2026 / منوعات / 497
شارك الموضوع :

سلامٌ على الصادق يوم وُلد، ويوم أشرقت من مدرسته أنوارُ العلم، ويوم بقيت كلماته تهدي العقول إلى الحقيقة

ليس المهم أن نعرف… بل أن نعرف ممّن نأخذ.

يا ترى هل سبق وأن جاع أحد منا وفكر بأن يأكل أي شيء متاح أمام يديه ويسد جوعه بأي طريقة من الطرق كالأكل من أي مصدر كان؟

هل سبق وعطش أحد منا ورأينا ماء على الأرض وفكرنا بأن نشرب الماء الملوث من الأرض؟

كلا وألف لا، نفكر ألف مرة و ندقق ماذا نأكل (وصية قرآنية: فلينظر الانسان إلى طعامه)

العاقل إذا جاع، لا يأكل كلَّ ما تقع عليه يده؛ لأنّه يعرف أن الجوع لا يُبرّر أن يُدخل إلى جسده ما يضرّه، فيتأنّى، وينتقي طعامه، ويهتمّ بمصدره وجودته.

والعقل كذلك؛ قد يجوع إلى المعرفة، لكن ليس كلُّ ما يُقال علمًا، ولا كلُّ من تكلّم أهلًا لأن يُؤخذ عنه. فكما نحرص على سلامة أجسادنا بما نطعمها، علينا أن نحرص على سلامة عقولنا بما نغذّيها.

ولهذا كانت القضية ليست: كم نعرف؟ بل: من أين أخذنا ما نعرف؟

وهنا تتجلّى عظمةُ مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام)، الذي علّمنا أن للعلم الصحيح أهلًا، وأن الوصول إلى الحقيقة يبدأ بحسن اختيار من نأخذ عنه:

«إِنْ أَرَدْتَ الْعِلْمَ الصَّحِيحَ فَعِنْدَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ… فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ». فليس كلُّ غذاءٍ يصلح للجسد، وليس كلُّ فكرٍ يصلح للعقل؛ فكما نختار ما نأكل، نختار ما نتعلّم، ومن الذي نتعلّم منه.

ليس كلُّ نورٍ يُرى بالعين، فثمّة أنوار تُشرق في العقل، فتبدّد ظلمةَ الجهل، وتفتح للإنسان طريقًا يعرف فيه الحقَّ من الوهم، والبصيرةَ من الحيرة.

والعلمُ واحدٌ من أعظم تلك الأنوار؛ غير أن قيمته لا تكمن في كثرة ما نعرف، بل في أن نعرف الحقَّ من أين نأخذه، وأن ندرك أن للعِلم أهلًا، وللحقيقة أبوابًا، وأن العقل مهما بلغ لا يستغني عن الهداية.

ومن هنا، حين نصل إلى ذكرى ولادة الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، فإننا لا نقف أمام ميلاد شخصية عابرة في صفحات التاريخ، بل أمام ميلاد مدرسة أضاءت للعقول طريقها، وأعادت للعلم معناه، وربطت المعرفة بالهداية، والعقل بالبصيرة.

ففي مدرسة شيخ الأئمة سيدنا ومولانا الامام الصادق (عليه السلام)، لم يكن العلمُ كلماتٍ تُحفظ، ولا مسائل تجمع، وإنما كان نورًا يورث الإنسان رشده، ويقوده إلى الحق. ولذلك يقول (عليه السلام) ليونس بن ظبيان:

«يَا يُونُسُ، إِنْ أَرَدْتَ الْعِلْمَ الصَّحِيحَ فَعِنْدَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ قَالَ اللهُ: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾».

وكأنَّ الإمام (عليه السلام) يريد أن يضع أمام الإنسان أولَ أبواب المعرفة: أن يعرف مصدرها، وأن لا يطلب الحقيقة من كل طريق، فليس كلُّ من تكلّم عالمًا، ولا كلُّ من امتلك جوابًا امتلك الحقيقة.

ثم يرتقي بنا إلى أدبٍ آخر من آداب العلم؛ إلى تلك المساحة التي يقف عندها الإنسان أمام ما لا يعلم، فلا يملأ فراغ جهله بالظن، ولا يجعل من الصمت عجزًا، بل يجعله بدايةً للوصول.

فعندما عرض حمزة بن الطيّار على أبي عبد الله (عليه السلام) بعض خطب أبيه، وبلغ موضعًا منها، قال له الإمام: «كُفَّ واسكت»، ثم أوضح منهج المؤمن فيما يجهله:

ثُمَّ قَالَ (علیه السلام) لَا یَسَعُکُمْ فِیمَا یَنْزِلُ بِکُمْ مِمَّا لَا تَعْلَمُونَ إِلَّا الْکَفُّ عَنْهُ وَ التَّثَبُّتُ وَ الرَّدُّ إِلَی أَئِمَّةِ الْهُدَی (علیهم السلام) حَتَّی یَحْمِلُوکُمْ فِیهِ عَلَی الْقَصْدِ وَ یَجْلُوا عَنْکُمْ فِیهِ الْعَمَی وَ یُعَرِّفُوکُمْ فِیهِ الْحَقَّ.

فما أعمقَ هذه المدرسة التي تبدأ بكلمة: «فاسألوا»، حين لا تعلم، ثم تعلّمنا أن نقول: «كُفَّ واسكت»، حين لا تعلم!

بين السؤال والصمت يتشكّل أدبُ المعرفة؛ تسألُ لتتعلم، وتصمتُ حتى لا تتكلم بغير علم، وتتثبتُ حتى لا تأخذك الحيرة إلى الوهم، وترجعُ إلى أهل الهداية حتى تنكشف لك معالم الحق.

وهكذا كان الإمام الصادق (عليه السلام) معلّمًا للعلم، ومعلّمًا لأدب العلم في آنٍ واحد؛ يفتح للعقل أبواب المعرفة، ثم يعلّمه كيف يسير فيها بأمان، فلا يغترُّ بما عرف، ولا يتجرأ فيما جهل، ولا يستبدل نور الحقيقة بظنون النفس.

وفي ذكرى ميلاده المبارك، لعلّ أجمل ما نحتفي به أن نستعيد هذا الدرس الصادقي الخالد: أن العلمَ نور، ولكن النور يحتاج إلى بصيرة؛ وأن السؤالَ فضيلة، ولكن الأجمل أن يكون السؤال عند أهله؛ وأن الصمتَ ليس دائما غيابا للكلام، فقد يكون حضورًا للعقل.

سلامٌ على الصادق يوم وُلد، ويوم أشرقت من مدرسته أنوارُ العلم، ويوم بقيت كلماته تهدي العقول إلى الحقيقة، وتعلّم الإنسان أن أول طريق المعرفة أن يعرف: مَن يسأل، ومَن يتبع، ومتى يتكلم، ومتى يقول: لا أعلم.

بهم انقذنا الله من شفا جرف الهلكات ..

الامام الصادق
التفكير
العلم
المجتمع
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    السبت 15 آب 2026/
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأربعاء 12 آب 2026/
    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    الخميس 06 آب 2026/
    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    السبت 25 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمّى الجمال

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    آخر القراءات

    كيف يمكن للزوجين كسر الروتين في حياتهم الزوجية؟

    النشر : الثلاثاء 13 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الماضي.. عود يحترق فيزداد طيبا أم سمّا؟!

    النشر : الأثنين 09 كانون الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    مع نفحات اليوم العالمي لمحو الأميّة: محو الأمية من أجل الإنعاش المتمحور

    النشر : الخميس 08 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    النشر : منذ 21 ساعة
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    لماذا يتهافت الناس على شراء أحدث إصدارات الهواتف الذكية؟

    النشر : الخميس 03 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    ثورة الامام الحسين (ع): ابتدأت بحرب الكلمة وانتهت بمعركة الطف

    النشر : السبت 20 تشرين الاول 2018
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 482 مشاهدات

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    • 316 مشاهدات

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    • 313 مشاهدات

    الكيتو قد يساعد في عكس مقدمات السكري وخفض دهون الكبد

    • 298 مشاهدات

    كيف تخفف التهاب الحلق سريعًا؟ خطوات بسيطة تساعد على الشعور بالراحة

    • 298 مشاهدات

    طرق بسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض الصداع النصفي أثناء النوبة

    • 297 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1058 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1020 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1004 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 959 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 799 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 715 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمّى الجمال
    • منذ 21 ساعة
    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار
    • منذ 21 ساعة
    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟
    • منذ 21 ساعة
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر
    • الأربعاء 09 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة