• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

فهيمة رضا / الثلاثاء 01 ايلول 2026 / منوعات / 638
شارك الموضوع :

سلامٌ على الصادق يوم وُلد، ويوم أشرقت من مدرسته أنوارُ العلم، ويوم بقيت كلماته تهدي العقول إلى الحقيقة

ليس المهم أن نعرف… بل أن نعرف ممّن نأخذ.

يا ترى هل سبق وأن جاع أحد منا وفكر بأن يأكل أي شيء متاح أمام يديه ويسد جوعه بأي طريقة من الطرق كالأكل من أي مصدر كان؟

هل سبق وعطش أحد منا ورأينا ماء على الأرض وفكرنا بأن نشرب الماء الملوث من الأرض؟

كلا وألف لا، نفكر ألف مرة و ندقق ماذا نأكل (وصية قرآنية: فلينظر الانسان إلى طعامه)

العاقل إذا جاع، لا يأكل كلَّ ما تقع عليه يده؛ لأنّه يعرف أن الجوع لا يُبرّر أن يُدخل إلى جسده ما يضرّه، فيتأنّى، وينتقي طعامه، ويهتمّ بمصدره وجودته.

والعقل كذلك؛ قد يجوع إلى المعرفة، لكن ليس كلُّ ما يُقال علمًا، ولا كلُّ من تكلّم أهلًا لأن يُؤخذ عنه. فكما نحرص على سلامة أجسادنا بما نطعمها، علينا أن نحرص على سلامة عقولنا بما نغذّيها.

ولهذا كانت القضية ليست: كم نعرف؟ بل: من أين أخذنا ما نعرف؟

وهنا تتجلّى عظمةُ مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام)، الذي علّمنا أن للعلم الصحيح أهلًا، وأن الوصول إلى الحقيقة يبدأ بحسن اختيار من نأخذ عنه:

«إِنْ أَرَدْتَ الْعِلْمَ الصَّحِيحَ فَعِنْدَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ… فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ». فليس كلُّ غذاءٍ يصلح للجسد، وليس كلُّ فكرٍ يصلح للعقل؛ فكما نختار ما نأكل، نختار ما نتعلّم، ومن الذي نتعلّم منه.

ليس كلُّ نورٍ يُرى بالعين، فثمّة أنوار تُشرق في العقل، فتبدّد ظلمةَ الجهل، وتفتح للإنسان طريقًا يعرف فيه الحقَّ من الوهم، والبصيرةَ من الحيرة.

والعلمُ واحدٌ من أعظم تلك الأنوار؛ غير أن قيمته لا تكمن في كثرة ما نعرف، بل في أن نعرف الحقَّ من أين نأخذه، وأن ندرك أن للعِلم أهلًا، وللحقيقة أبوابًا، وأن العقل مهما بلغ لا يستغني عن الهداية.

ومن هنا، حين نصل إلى ذكرى ولادة الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، فإننا لا نقف أمام ميلاد شخصية عابرة في صفحات التاريخ، بل أمام ميلاد مدرسة أضاءت للعقول طريقها، وأعادت للعلم معناه، وربطت المعرفة بالهداية، والعقل بالبصيرة.

ففي مدرسة شيخ الأئمة سيدنا ومولانا الامام الصادق (عليه السلام)، لم يكن العلمُ كلماتٍ تُحفظ، ولا مسائل تجمع، وإنما كان نورًا يورث الإنسان رشده، ويقوده إلى الحق. ولذلك يقول (عليه السلام) ليونس بن ظبيان:

«يَا يُونُسُ، إِنْ أَرَدْتَ الْعِلْمَ الصَّحِيحَ فَعِنْدَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ قَالَ اللهُ: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾».

وكأنَّ الإمام (عليه السلام) يريد أن يضع أمام الإنسان أولَ أبواب المعرفة: أن يعرف مصدرها، وأن لا يطلب الحقيقة من كل طريق، فليس كلُّ من تكلّم عالمًا، ولا كلُّ من امتلك جوابًا امتلك الحقيقة.

ثم يرتقي بنا إلى أدبٍ آخر من آداب العلم؛ إلى تلك المساحة التي يقف عندها الإنسان أمام ما لا يعلم، فلا يملأ فراغ جهله بالظن، ولا يجعل من الصمت عجزًا، بل يجعله بدايةً للوصول.

فعندما عرض حمزة بن الطيّار على أبي عبد الله (عليه السلام) بعض خطب أبيه، وبلغ موضعًا منها، قال له الإمام: «كُفَّ واسكت»، ثم أوضح منهج المؤمن فيما يجهله:

ثُمَّ قَالَ (علیه السلام) لَا یَسَعُکُمْ فِیمَا یَنْزِلُ بِکُمْ مِمَّا لَا تَعْلَمُونَ إِلَّا الْکَفُّ عَنْهُ وَ التَّثَبُّتُ وَ الرَّدُّ إِلَی أَئِمَّةِ الْهُدَی (علیهم السلام) حَتَّی یَحْمِلُوکُمْ فِیهِ عَلَی الْقَصْدِ وَ یَجْلُوا عَنْکُمْ فِیهِ الْعَمَی وَ یُعَرِّفُوکُمْ فِیهِ الْحَقَّ.

فما أعمقَ هذه المدرسة التي تبدأ بكلمة: «فاسألوا»، حين لا تعلم، ثم تعلّمنا أن نقول: «كُفَّ واسكت»، حين لا تعلم!

بين السؤال والصمت يتشكّل أدبُ المعرفة؛ تسألُ لتتعلم، وتصمتُ حتى لا تتكلم بغير علم، وتتثبتُ حتى لا تأخذك الحيرة إلى الوهم، وترجعُ إلى أهل الهداية حتى تنكشف لك معالم الحق.

وهكذا كان الإمام الصادق (عليه السلام) معلّمًا للعلم، ومعلّمًا لأدب العلم في آنٍ واحد؛ يفتح للعقل أبواب المعرفة، ثم يعلّمه كيف يسير فيها بأمان، فلا يغترُّ بما عرف، ولا يتجرأ فيما جهل، ولا يستبدل نور الحقيقة بظنون النفس.

وفي ذكرى ميلاده المبارك، لعلّ أجمل ما نحتفي به أن نستعيد هذا الدرس الصادقي الخالد: أن العلمَ نور، ولكن النور يحتاج إلى بصيرة؛ وأن السؤالَ فضيلة، ولكن الأجمل أن يكون السؤال عند أهله؛ وأن الصمتَ ليس دائما غيابا للكلام، فقد يكون حضورًا للعقل.

سلامٌ على الصادق يوم وُلد، ويوم أشرقت من مدرسته أنوارُ العلم، ويوم بقيت كلماته تهدي العقول إلى الحقيقة، وتعلّم الإنسان أن أول طريق المعرفة أن يعرف: مَن يسأل، ومَن يتبع، ومتى يتكلم، ومتى يقول: لا أعلم.

بهم انقذنا الله من شفا جرف الهلكات ..

الامام الصادق
التفكير
العلم
المجتمع
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الخميس 24 ايلول 2026/
    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    الأحد 20 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    السبت 15 آب 2026/
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأربعاء 12 آب 2026/

    آخر الاضافات

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية

    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة

    حين يصبح التضليل دستورًا

    حين نتصالح مع الماضي تبدأ الحياة

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    الزنجبيل في موسم البرد.. فوائد صحية تتجاوز تهدئة الحلق والمعدة

    آخر القراءات

    شجعوا أولادكم على تناول الخضر والفاكهة عوضا عن الوجبات المنتظمة

    النشر : الأحد 25 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 48 ثانية

    الدراما الرمضانية: بين نقل الحقائق وتشويه الصور

    النشر : السبت 25 آيار 2019
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    اجتماعات العمل.. تطوير للمهارات أم هدر للوقت؟

    النشر : الأربعاء 10 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    دراسة تشير لأهمية البروتين في تقوية العضلات مع تقدم العمر

    النشر : الأربعاء 15 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    الكتابة المسمارية: أدب بلاد الرافدين

    النشر : الثلاثاء 24 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    يوم الدار.. في غياهب التعتيم والمجاملة

    النشر : السبت 25 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من ينقذ المسعف؟

    • 605 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 605 مشاهدات

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    • 420 مشاهدات

    حين يصبح التضليل دستورًا

    • 379 مشاهدات

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    • 363 مشاهدات

    حين تفسد البيئة: العقل بوصفه وسيلة للنجاة

    • 341 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1188 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 822 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 632 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 605 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 605 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 584 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية
    • الخميس 15 تشرين الاول 2026
    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟
    • الخميس 15 تشرين الاول 2026
    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد
    • الخميس 15 تشرين الاول 2026
    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة
    • الخميس 15 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة