يُثير قضم الأظافر لدى الأطفال مخاوف كثير من الآباء، خصوصاً عندما يتحول من عادة عابرة إلى سلوك متكرر يتسبب في جروح أو نزيف في أطراف الأصابع. غير أن أخصائيين يرون أن هذه العادة لا تعني تلقائياً وجود مشكلة نفسية معقدة، بل قد تكون في كثير من الحالات وسيلة تلقائية للتعامل مع التوتر أو الملل.
وأوضح أخصائي علم النفس العصبي البروفيسور ستيفن موريتز، في مقابلة مع صحيفة «شبيغل» الألمانية، أن قضم الأظافر يندرج ضمن ما يعرف بالسلوكيات التكرارية المرتبطة بالجسم. وأشار إلى أن هذا النوع من السلوك لا يقتصر على الإنسان، إذ يمكن ملاحظة سلوكيات مشابهة لدى بعض الحيوانات عندما تواجه الملل أو الضغط.
وبحسب موريتز، فإن الاعتقاد بأن قضم الأظافر يعكس كراهية الطفل لذاته أو رغبته في إيذاء نفسه ليس دقيقاً بالضرورة، إذ تشير الدراسات إلى أن السلوك يمنح كثيراً من الأشخاص شعوراً مؤقتاً بالراحة وتخفيف التوتر، قبل أن يتبعه أحياناً شعور بالانزعاج أو الندم.
وتظهر عادة قضم الأظافر غالباً خلال سنوات الطفولة، مع تزايد الضغوط المرتبطة بالمدرسة. كما قد تسهم عوامل أخرى في ظهورها، من بينها سهولة تكسر الأظافر، والعوامل الوراثية، إضافة إلى تقليد أفراد الأسرة.
متى يصبح قضم الأظافر مصدر قلق؟
في معظم الحالات، لا يشكل قضم الأظافر مشكلة صحية خطيرة. لكن الأمر يستدعي مزيداً من الانتباه عندما يؤدي السلوك إلى جروح أو نزيف متكرر، إذ يمكن أن يزيد ذلك من خطر الإصابة بالالتهابات، كما قد يتسبب مع الوقت في أضرار بالأظافر أو الأسنان.
وقد يترافق قضم الأظافر الشديد أحياناً مع سلوكيات تكرارية أخرى، مثل قضم الجلد أو نتف الشعر، ما يستدعي التعامل مع الحالة بهدوء ومراقبة مدى تأثيرها على الطفل وحياته اليومية.
خطوات بسيطة للمساعدة على التخلص من العادة
ويرى موريتز أن التخلص من قضم الأظافر لا يحتاج بالضرورة إلى علاج نفسي متخصص، خصوصاً في الحالات البسيطة، إذ يمكن البدء بمجموعة من الأساليب السلوكية.
ومن بين الخطوات المفيدة توفير مبرد أظافر للطفل حتى يتمكن من معالجة الحواف المتكسرة بدلاً من قضمها، إلى جانب مساعدته على التعرف إلى الأوقات والمواقف التي تزداد فيها رغبته في قضم أظافره.
كما يمكن الاستعانة بما يعرف بـ«تدريب عكس العادة»، من خلال القيام بسلوك بديل عند ظهور الرغبة في القضم، مثل ضم اليدين أو إبقائهما مشغولتين لعدة ثوانٍ حتى تخف الرغبة.
ومن التقنيات الأخرى محاولة إيقاف الحركة قبل وصول اليد إلى الفم، وذلك عبر سحبها سريعاً عند ملاحظة اقترابها، بهدف كسر التسلسل التلقائي للسلوك وتدريب الطفل تدريجياً على السيطرة عليه.
ويؤكد هذا النهج أهمية التعامل مع قضم الأظافر بعيداً عن العقاب أو التوبيخ، والتركيز بدلاً من ذلك على فهم المحفزات ومساعدة الطفل على اكتساب بدائل أكثر ملاءمة.








اضافةتعليق
التعليقات