في الحياة يحتاج الإنسان إلى الإنسان في العديد من المواقف الاجتماعية والانسانية اذ يبقى العطاء فعلا بسيطا في شكله لكنه عظيما في أثره لأن بعض الأيادي لا تمنح الآخرين شيئا فحسب بل تمنحهم سببا جديدا للتمسك بالحياة.
(بشرى حياة) تأخذنا في جولة استطلاعية بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني لتبحث في صور العمل الإنساني وأبعاده وكيف يمكن لموقف صغير أن يحمل في داخله معنى كبيرا اتجاه الحياة بكل أشكالها...
اصوات من الميدان
يرى حسام الياسري، صاحب أحد متاجر بيع الخبز أن العمل الإنساني لا يقتصر على تقديم المساعدة المادية بل يتجاوز ذلك إلى حفظ كرامة الإنسان وصون ماء وجهه.
ومن هذا المنطلق، يحرص الياسري على وضع ما يتبقى من الخبز في أكياس على منصة خارج متجره بعد إغلاقه ليتمكن المحتاجون من أخذ ما يحتاجونه لقوت يومهم من دون مقابل أو سؤال.
ويؤكد الياسري أن هذه المبادرة تتيح مساعدة الآخرين بطريقة تحفظ كرامتهم، بعيدا عن الحرج أو الشعور بالحاجة، فضلا عن الاستفادة من الخبز المتبقي قبل أن يتعرض للتلف نتيجة بقائه لفترة طويلة لذلك اختار أن يحّل فائض الخبز إلى فرصة للعطاء في مبادرة إنسانية بسيطة لكنها تحمل في مضمونها معنى التكافل ومراعاة مشاعر المحتاجين.
وفي السياق ذاته توضح رسل سلمان غانم متطوعة في مؤسسة إنسانية، أن تقديم المساعدة ينبغي أن يحافظ قبل كل شيء على كرامة الإنسان فتصوير المحتاج ونشر تفاصيل حياته الخاصة ليس شرطا لإثبات تقديم المساعدة، فالعمل الإنساني الحقيقي لا يحتاج دائما إلى كاميرا فهناك مساعدات كثيرة تصل إلى أصحابها بصمت ويبقى أثرها في حياة الإنسان أهم من انتشار الصورة.
اما مسلم البهادلي طالب قانون مرحلة ثالثة وهو أحد المتطوعين في المجال الإنساني قال لنا: أن الدافع الأول للعمل التطوعي هو الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع وان رؤية إنسان يحتاج إلى المساعدة تجعل من الصعب الوقوف متفرجا حتى لو كانت الإمكانات محدودة فالمساعدة لا ترتبط دائما بالمال وقد تكون بكلمة طيبة أو وقت تمنحه لشخص يحتاج إلى من يسمعه.
رؤية اجتماعية
وشاركتنا الباحثة الاجتماعية نور الحسناوي بهذا الجانب قائلة:
أن العمل الانساني يمثل مؤشرا مهما على مستوى التضامن داخل المجتمع كما أن المجتمعات التي تشجع على المبادرات الإنسانية تمنح أفرادها فرصة للمشاركة في معالجة بعض المشكلات الاجتماعية، هذا وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار المبادرات الإنسانية والوصول إلى عدد أكبر من المتطوعين والمتبرعين لكنها في الوقت ذاته طرحت تحديا يتعلق بطريقة عرض الحالات الإنسانية، مؤكدة على ضرورة أن تكون المساعدة بعيدة عن التشهير بالمحتاج أو تحويل معاناته إلى مادة للاستعراض.
واضافت: ان العمل الإنساني لا يخلو من ضغوط نفسية خصوصا بالنسبة إلى الأشخاص الذين يتعاملون بصورة مستمرة مع المرض والفقر والفقدان والحالات الإنسانية الصعبة، وهذا يؤدي غالبا الى ما يعرف بـ ( إجهاد التعاطف) لذلك يجب الاهتمام بالصحة النفسية للعاملين في المجال الإنساني.
العمل الانساني في يومه العالمي
يوافق 19 آب أغسطس اليوم العالمي للعمل الإنساني من كل عام ولم ينشأ لأن هناك شخصا واحدا قام بأول عمل إنساني في التاريخ، بل لأن الجهات المختصة أرادت تكريم العاملين في المجال الإنساني وتخليد ذكرى من فقدوا حياتهم أثناء أداء هذا العمل.
كما هناك قصص متنوعة تناقلتها وسائل الاعلام توضح لنا كيفية اختيار هذا اليوم ان يكون عالميا فهو ليس احتفالا بالمعنى التقليدي وإنما مناسبة عالمية للتذكر والتكريم والتوعية، و تسليط الأضواء على العاملين في المجال الإنساني وعلى الأشخاص المتضررين من الحروب والكوارث والأزمات، هذا وتطرح بعض المؤسسات المدنية و الخيرية حملات وفعاليات بهذه المناسبة للتشجيع في القيام والاستمرار بالأعمال الانسانية لمساعدة كل محتاج.








اضافةتعليق
التعليقات