• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

زهراء جبار الكناني / الثلاثاء 28 تموز 2026 / حقوق / 460
شارك الموضوع :

تختلف الحكايات بين شكر على نعمة، أو رجاء باستجابة دعاء، أو وفاء لذكرى عزيز

بعد أن ضاقت به سبل العمل، وتسرب اليأس إلى قلبه، أمضى منتظر أيامًا طويلة في منزله بلا عمل، حتى تزامنت تلك الأيام مع الزحف المليوني لإحياء زيارة الأربعين، عندها قرر أن يشارك أحد أصدقائه في خدمة الزائرين، مكتفيًا بتوزيع أقداح الماء البارد على السائرين نحو الإمام الحسين (عليه السلام). كان يناول الزائر قدح الماء ويردد: "لا تنسوني من الدعاء أن يفتح الله لي باب رزقه".

ومع انقضاء تلك الأيام المباركة، تحقق ما كان يرجوه، إذ رُزق بفرصة عمل بعد أن جعل خدمة الزائرين بابًا للأمل.

الطريق إلى الحسين

لا يقتصر الطريق إلى الإمام الحسين (عليه السلام) في زيارة الأربعين على مواكب الخدمة والضيافة، بل يحتضن مواقف إنسانية وإيمانية ينسجها الزائرون بأفعالهم، فمنهم من يوزع الماء، ومنهم من يقدم الطعام أو الحلوى للأطفال، وآخرون يوفون بنذور قطعوها على أنفسهم شكرًا لنعمة، أو رجاءً لتحقيق أمنية، أو وفاءً بعهد مع الله تعالى. وعلى امتداد الطريق إلى كربلاء المقدسة، تتحول النذور إلى رسائل صامتة تعبر عن الامتنان، وتجسد عمق الإيمان، لتسرد لنا حكايات تستحق أن تُروى.

بعد سنوات الانتظار

بعد عشر سنوات من الصبر والانتظار، رُزقت السيدة نسرين هاشم، ربة بيت، بمولودها الأول (رقية). حدثتنا قائلة: "في العام الماضي خرجت إلى الطريق أقدم وجبات الطعام إلى الزائرين، وأسألهم الدعاء بقضاء حاجتي. كنت أحضر الوجبات في البيت وأجهزها في علب خاصة لتسهيل مهمة توزيعها. اليوم تحقق طلبي، ورزقني الله برقية، عدت لأفي بنذري وأنا أحملها على كتفي، حيث سأقدم وجبات الطعام إلى الزائرين في كل عام إلى آخر يوم في عمري، فإن كل وجبة أقدمها أشعر بأنها تجدد شكري على هذه النعمة".

بركة الإمام

فيما يقف الحاج أبو ياسر التميمي طوال اليوم يوزع الشاي على الزائرين الوافدين، ويخدم في السرادق والحسينيات، وذلك لإيفاء نذره حينما أُصيب ابنه ياسر بمرض عضال، فقد طلب من الله أن يشفي ولده ببركة الإمام الحسين (عليه السلام)، وبعد أن نال مراده، بدأ يشارك ضمن الفرق التطوعية في خدمة زائري الأربعين.

رابط روحي

من جانب آخر، قالت السيدة هناء عبد الرحمن: "كنت أحضر الخبز والماء في البيت، ثم يأخذه زوجي بمركبته ليوزعه على الزائرين. استمرت هذه العادة لسنوات حتى تُوفي زوجي. في العام الماضي لم أصنع الخبز كعادتي؛ لأن شريكي في الخدمة غادر الحياة، لكنني رأيته في منامي يقدم الخبز والماء كعادته، فنهضت من منامي لأصنع الخبز وأذهب برفقة ابني لأكمل طريق زوجي، رحمه الله، بخدمة زائري الحسين (عليه السلام)، وأهدي ثوابه لروحه، إذ أعتبر أن هذه الخدمة أصبحت رابطًا روحيًا يجمعني بذكراه".

تقليد بريء

بينما الطفل ريان كان يقلد والده ببراءة، حيث يجمع مصروفه طوال العام ليشتري العصائر أو الحلوى، ويوزعها بنفسه على الأطفال الزائرين؛ لأنه نشأ وهو يرى والده يخدم زوار الإمام الحسين (عليه السلام).

دعوة مغترب

أما حسام الدليمي، مهندس معماري غادر البلاد للعمل، فكان يدعو الله أن يعود سالمًا إلى وطنه، وكلما كان يشاهد مراسم زيارة الأربعين عبر مواقع التواصل، يتمنى العودة ويخدم الزائرين مع المتطوعين، وبعد أن عاد، جعل أول نذر له خدمة الزائرين في الأربعين، ويعتبرها أجمل لحظة عاشها بعد الغربة.

مشهد مؤثر

ويستذكر الزائر الشاب منتظر الوائلي أنه في أحد الأعوام كان مرهقًا ومنهكًا من المسير تحت حرارة الشمس، فقدم له أحد أصحاب المواكب الطعام والماء بمحبة، فأثر فيه ذلك المشهد كثيرًا، ومنذ ذلك الحين قرر أن يكون هو أيضًا من أصحاب النذور والخدمة.

روح العطاء

من جانبه، قال الشيخ عبد الرزاق الياسري: استنادًا إلى قوله تعالى: **﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾**، حيث يؤكد عدد من علماء الدين أن النذر يمثل عهدًا بين العبد وربه، وأن الوفاء به من القيم التي حث عليها الإسلام متى كان في طاعة الله. ويرى العلماء أن بركة النذر لا تكمن في صورته المادية، وإنما في صدق النية والإخلاص في الوفاء به.

وأضاف: "كما تبرز هذه المعاني بوضوح في زيارة الأربعين، حيث يفي كثير من المؤمنين بنذورهم عبر خدمة زائري الإمام الحسين (عليه السلام)، كتقديم الطعام والشراب أو غيرها من صور الخدمة، إيمانًا منهم بأن النذر الصادق يعكس روح العطاء والوفاء، ويجسد قيم التضحية والإيثار التي تمثلها النهضة الحسينية".

محبة وأمل

تختلف الحكايات بين شكر على نعمة، أو رجاء باستجابة دعاء، أو وفاء لذكرى عزيز، لكنها جميعًا تلتقي عند معنى واحد، أن النذر في طريق الأربعين ليس ما يوضع في يد الزائر فحسب، بل ما يزرع في قلبه من محبة وأمل.

ففي الطريق إلى الحسين (عليه السلام)، لا تُقاس النذور بحجم ما يقدم، بل بما تحمله من صدق النية ودفء المشاعر، فربما قارورة ماء، أو رغيف خبز، أو دعوة صادقة، قد تكون عند الله أعظم من العطاء الكثير. وبين ملايين الخطوات المتجهة نحو الإمام، تبقى النذور شاهدًا على أن حبه لا يُترجم بالكلمات فقط، بل بالأيدي التي تعطي، والقلوب التي تدعو، والوجوه التي تبتسم في سبيل خدمة زائريه. 


عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
قصة
زيارة الاربعين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    الأثنين 24 آب 2026/
    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الأربعاء 05 آب 2026/
    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    السبت 01 آب 2026/
    المجالس النسوية.. تراث الدمع وذاكرة عاشوراء الحية

    المجالس النسوية.. تراث الدمع وذاكرة عاشوراء الحية

    الخميس 16 تموز 2026/
    ثورة الامام الحسين.. صوت الحق الذي ما زال يتردد عبر الأجيال

    ثورة الامام الحسين.. صوت الحق الذي ما زال يتردد عبر الأجيال

    الثلاثاء 30 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    عمّى الجمال

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    آخر القراءات

    كيف تصون جوهرتك الثمينة

    النشر : الخميس 27 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    "يوغا الوجه"..هل هي البديل الطبيعي للعمليات التجميلية؟

    النشر : الأحد 29 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    من أسرار العترة الطاهرة في القران الحكيم (4)

    النشر : الأربعاء 17 نيسان 2024
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    تعرف على الهاتف الأصغر عالميا

    النشر : الخميس 06 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    المرونة النفسية تنمو تدريجيًا

    النشر : الخميس 10 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    مع بشرى حياة: انِت سيدة الاناقة

    النشر : الثلاثاء 25 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 491 مشاهدات

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    • 320 مشاهدات

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    • 316 مشاهدات

    الكيتو قد يساعد في عكس مقدمات السكري وخفض دهون الكبد

    • 301 مشاهدات

    كيف تخفف التهاب الحلق سريعًا؟ خطوات بسيطة تساعد على الشعور بالراحة

    • 301 مشاهدات

    طرق بسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض الصداع النصفي أثناء النوبة

    • 299 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1060 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1022 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1007 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 961 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 800 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 718 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمّى الجمال
    • الخميس 10 ايلول 2026
    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار
    • الخميس 10 ايلول 2026
    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟
    • الخميس 10 ايلول 2026
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر
    • الأربعاء 09 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة