• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

دنيا رحمن بدر / منذ 2 ساعة / تطوير / 11
شارك الموضوع :

السبب في انتشار هذه الظاهرة هو أن بعض المجتمعات ما زالت تخلط بين الاختلاف والعداء، وبين الثقة بالنفس والغرور

ليس كل عنفٍ يترك كدمة، ولا كل أذى يمكن رؤيته بالعين. فهناك عنف أكثر هدوءًا، لكنه قد يكون أشد تأثيرًا؛ عنفٌ يتسلل إلى الإنسان عبر الكلمات والمواقف، ويستهدف ثقته بنفسه بدلًا من جسده. ومن أبرز صوره التشكيك بالذات؛ حين يتعرض الإنسان بصورة متكررة للتقليل من شأنه، أو التشكيك في قدراته، أو الطعن في نواياه، أو تحميله مسؤولية ما لم يرتكبه، فإن الأمر لا يبقى مجرد كلمات عابرة. ومع الوقت، قد تتحول تلك الكلمات إلى صوت داخلي يرافقه في قراراته ومواقفه، فيبدأ بسؤال نفسه باستمرار: هل أنا مخطئ؟ هل بالغت؟ هل كان يجب أن أصمت؟ هل المشكلة فيّ؟

وهنا تبدأ الخطورة الحقيقية؛ فالإنسان الذي كان يحتاج إلى مواجهة خارجية، يصبح في مواجهة مع نفسه. لا يعود الآخر بحاجة إلى منعه من الكلام، لأن الخوف من الخطأ، والخوف من الحكم عليه، والخوف من العواقب، قد أصبح رقيبًا داخليًا يمنعه من التعبير عن رأيه أو الدفاع عن حقه. وتظهر هذه الظاهرة في كثير من جوانب الحياة، إلا أنها قد تكون أكثر وضوحًا في بعض بيئات العمل، حيث تتداخل السلطة مع العلاقات المهنية، ويصبح الاختلاف في الرأي أحيانًا سببًا للوصم بدلًا من أن يكون فرصة للنقاش .

لنفترض مثلًا أن موظفة ترفض تمرير معاملة لا تتفق مع الإجراءات القانونية! في البداية تتلقى اعتراضًا، ثم يتحول اعتراضها إلى مادة للتشكيك في شخصيتها. يقال إنها متشددة، ثم صعبة، ثم إن وجودها سبب للمشكلات. ومع استمرار هذا الضغط، قد تصل إلى مرحلة تتساءل فيها:

«هل المشكلة فعلًا فيّ؟» رغم أن موقفها المهني لم يتغير ولم يثبت خطؤه.

وهنا يتحقق أخطر أهداف هذه الممارسة: أن يتولى الإنسان بنفسه مهمة إسكات نفسه. فلا يحتاج من يريد تقييده إلى منعه من الكلام، لأن الخوف يصبح الرقيب الداخلي الذي يراقب كلماته وقراراته.

والسبب في انتشار هذه الظاهرة هو أن بعض المجتمعات ما زالت تخلط بين الاختلاف والعداء، وبين الثقة بالنفس والغرور، وبين التمسك بالمبدأ والعناد. كما أن غياب الحوار الحقيقي يفتح المجال للهمس والشائعات والضغوط النفسية بدلًا من المواجهة الواضحة. وفي بعض الأحيان، تُستخدم السلطة لا لتصحيح الخطأ، بل لإخافة من يرفض الانصياع.

أما الحل، فلا يبدأ من مطالبة الإنسان بأن «يتحمل أكثر»، بل من بناء ثقافة تحترم الفرد. تحتاج بيئات العمل والمؤسسات إلى قواعد واضحة لمواجهة التنمر والتشهير والإساءة النفسية، وإلى آليات عادلة للاستماع إلى الشكاوى. كما يحتاج المجتمع إلى أن يتعلم الفرق بين النقد والتقليل؛ فالنقد يحدد الخطأ ويقدم فرصة للإصلاح، أما التقليل فيستهدف الشخص ذاته.

وعلى المستوى الفردي, يبدأ التحرر من هذه الظاهرة حين يعود الإنسان إلى الوقائع. ليسأل نفسه: ما الذي حدث فعلًا؟ ما الدليل على خطئي؟ هل النقد موجه إلى سلوكي أم إلى شخصيتي؟ فالحقيقة لا تتغير لأن الاتهام تكرر، ولا يصبح الإنسان مخطئًا لأن الآخرين نجحوا في جعله يشعر بالذنب.

إن أخطر ما في هذه الظاهرة أنها تسلب الإنسان ثقته بنفسه باسم الخوف، وتجعله يتراجع عن ذاته باسم السلام. لذلك فإن مواجهتها مسؤولية مشتركة؛ مسؤولية الفرد في حماية وعيه، ومسؤولية المجتمع في عدم تحويل الاختلاف إلى تهمة.

لقد حاولوا أن يجعلوني أخاف من نفسي، لكنني أدركت أن أخطر انتصار يمكن أن يحققه الإنسان هو أن يظل قادرًا على رؤية نفسه بوضوح، مهما حاول الآخرون تشويه صورته.


الوعي
التفكير
القيم
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    آخر الاضافات

    عمّى الجمال

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    آخر القراءات

    أنا الذي سمتني أمي حيدرة

    النشر : الأحد 09 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    عصا ذكية تصدر تنبيهات صوتية لمساعدة أصحاب الهمم على تجنب المخاطر

    النشر : الأحد 10 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    بين البيت والكتابة والعمل.. امرأة تصدر مجموعتها الأولى

    النشر : الثلاثاء 27 شباط 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    نساء منسيات ساكنات القاع

    النشر : الثلاثاء 31 آيار 2016
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    انتصرت الاربعين وخسرت الاوسط

    النشر : الجمعة 25 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    نصائح من رجال الأعمال: لا تنفق أموالك قبل أن تكسبَها

    النشر : السبت 26 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 470 مشاهدات

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    • 307 مشاهدات

    الكيتو قد يساعد في عكس مقدمات السكري وخفض دهون الكبد

    • 295 مشاهدات

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    • 295 مشاهدات

    طرق بسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض الصداع النصفي أثناء النوبة

    • 289 مشاهدات

    كيف تخفف التهاب الحلق سريعًا؟ خطوات بسيطة تساعد على الشعور بالراحة

    • 288 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1056 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1019 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 997 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 955 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 796 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 716 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمّى الجمال
    • منذ 2 ساعة
    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار
    • منذ 2 ساعة
    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟
    • منذ 2 ساعة
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر
    • الأربعاء 09 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة