تثير زيادة تسجيل حالات إصابة بعدوى جلدية نادرة في عدد من الدول الأوروبية اهتمام الأطباء والسلطات الصحية، وسط تقارير عن ظهور المرض لدى أشخاص لا تربطهم صلات مباشرة بالحيوانات، وهي الفئة التي كانت تُعد الأكثر عرضة للإصابة به سابقاً.
وتُعرف العدوى باسم **«تعفن المطر» أو داء الجلد الشعاعي (Dermatophilosis)**، وهي ناتجة عن بكتيريا _Dermatophilus congolensis_ التي تصيب الحيوانات بشكل أساسي، ويمكن أن تنتقل إلى الإنسان في ظروف معينة، ولا سيما في البيئات الدافئة والرطبة.
وكانت معظم الحالات البشرية المسجلة في السابق مرتبطة بالأشخاص الذين يتعاملون بصورة مباشرة مع الحيوانات، مثل المزارعين والأطباء البيطريين والعاملين في تربية الماشية والخيول. إلا أن ظهور إصابات لدى أشخاص من خارج هذه الفئات دفع الباحثين إلى التحقق من طرق انتقال العدوى والعوامل التي قد تفسر اتساع نطاقها.
وسُجلت حالات في عدد من الدول الأوروبية، بينها ألمانيا وفرنسا وإسبانيا والنرويج، إضافة إلى حالة أُعلن عنها مؤخراً في اسكتلندا، وفق تقارير إعلامية ألمانية.
الرطوبة عامل مساعد للعدوى
ويرتبط اسم «تعفن المطر» بقدرة البكتيريا المسببة للمرض على الانتشار في الظروف الرطبة. فارتفاع مستوى الرطوبة ودفء الطقس يمكن أن يوفر بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، سواء على الحيوانات أو في محيطها.
وتظهر العدوى عادة على شكل طفح جلدي وآفات متقشرة قد يصاحبها ألم أو حكة. وفي بعض الحالات يمكن أن تتطور إلى بثور وقشور سميكة وتقرحات سطحية.
وقد تظهر الآفات الجلدية في مناطق مختلفة من الجسم، من بينها الوجه والذراعان والساقان، كما تم تسجيل إصابات في المنطقة التناسلية، الأمر الذي دفع الأطباء إلى بحث احتمال انتقال العدوى من خلال التلامس الجسدي المباشر.
هل المرض خطير؟
يؤكد الأطباء أن العدوى لا تمثل عادة خطراً كبيراً على الأشخاص الأصحاء، لكنها قد تسبب أعراضاً جلدية مزعجة تستدعي العلاج والمتابعة الطبية.
وقد تكون المخاطر أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة أو بعض الأمراض المزمنة، إذ يمكن أن يكونوا أكثر عرضة للإصابة بأشكال شديدة أو لمضاعفات محتملة.
ويعتمد تشخيص المرض على تقييم الآفات الجلدية، إلى جانب الفحوصات المخبرية التي تساعد على تحديد البكتيريا المسببة للعدوى. أما العلاج فيشمل، بحسب الحالة، استخدام المضادات الحيوية المناسبة والعناية بالجلد المصاب.
كيف يمكن الوقاية؟
يمكن تقليل احتمالات الإصابة من خلال الالتزام بقواعد النظافة الشخصية، وغسل اليدين بصورة منتظمة، وتجنب لمس الحيوانات التي تظهر عليها علامات مرضية أو آفات جلدية.
كما يُنصح الأشخاص الذين يتعاملون مع الحيوانات بشكل متكرر باستخدام وسائل الحماية المناسبة، خصوصاً في المزارع والبيئات الرطبة.
وفي حال ظهور طفح جلدي غير معتاد أو آفات مستمرة، يُفضل مراجعة الطبيب، خاصة إذا سبقت ذلك مخالطة لحيوانات مصابة أو شخص يُشتبه في إصابته بالعدوى.
ورغم أن عدد الحالات المسجلة لا يزال محدوداً مقارنة بالعديد من الأمراض الجلدية الشائعة، فإن ظهور إصابات في فئات لم تكن تُعد تقليدياً من الأكثر عرضة للمرض دفع الجهات الصحية إلى تكثيف المراقبة وجمع البيانات، بهدف تحديد طرق الانتقال بدقة وفهم أسباب زيادة الحالات المسجلة في الفترة الأخيرة.








اضافةتعليق
التعليقات