كل عمل نقوم به، سواءً كان إيجابياً أو سلبياً، يترك انطباعاً مجتمعياً لدى الآخرين، ومن جملة الأعمال التي يقوم بها العديد من الموالين والمحبين لأهل البيت (عليهم السلام) هي الخدمة التطوعية، والتي تعد نوعاً من ثقافة التكافل المجتمعي التي تتجلى من خلالها أبهى الصور الإنسانية، إذ يتقاسم الغرباء الطعام والماء والمكوث في مكان واحد، بينما يتحمل السائرون مشقة الطريق بروح يملؤها الصبر والإيمان. إن هذه المشاهد لا تنتهي بانتهاء الزيارة، بل تترك آثاراً واضحة في سلوك الأفراد، وتعزز روح التضامن داخل المجتمع.
بهذا الجانب كان لـ(بشرى حياة) هذا الاستطلاع....
ثقافة الصبر
ترى المهندسة المدنية سهير عبد العباس أن طريق الأربعين يمثل نموذجاً حياً لترسيخ ثقافة الصبر، حيث يتحمل الزائرون مشقة الطريق تحت حرارة الشمس اللاهبة.
وتضيف: إن المشقة التي يتحملها الزائر يكون بمقدارها أجر الزيارة، وليس هذا فحسب، بل تمنح الزائر قيمة الصبر وتعكسها في ممارساته اليومية أثناء تعامله مع أسرته ومحيطه بعد انتهاء الزيارة، فالأربعين تربي الإنسان على ضبط النفس، وتحمل المسؤولية، ومواجهة تحديات الحياة.
أثر دائم
وفي السياق ذاته، حدثتنا التدريسية مناهل غانم قائلة: أحضر إلى موكب صديقتي للعمل التطوعي في كل عام، حيث شيد زوجها حسينية على الطريق الخارجي لاستقبال الزائرين وخدمتهم.
وتتابع بالقول: أسعدتني كثيراً دعوتها إليّ، حيث بدأت منذ عامين بالحضور والمشاركة، وقد تركت بداخلي أثراً دائماً، فقد غيرت خدمة الزائرين كثيراً نظرتي للحياة، إذ أصبحت أكثر حرصاً على مساعدة الآخرين حتى خارج موسم الزيارة.
ختمت حديثها: إن الأربعين علمتني أن أبسط عمل قد يصنع فرقاً كبيراً في حياة إنسان.
دون تمييز
بينما أكد الأديب والشاعر الحسيني عباس الموسوي، أن أجمل المشاهد التي نشاهدها في طريق الأربعين هو التعاون بين الجميع دون تمييز، حيث تختفي الفوارق الاجتماعية، فالغني والفقير، والكبير والصغير، يقفون في صف واحد لخدمة الزائر. الجميع يقدم ما يستطيع، سواء وجبة طعام، أو كأس ماء، أو حتى كلمة طيبة. إن هذا المشهد يعزز مفهوم المسؤولية المجتمعية، ويغرس ثقافة العطاء في نفوس أفراد المجتمع.
مشاهد لا تُنسى
في طريق الأربعين تبقى في الذاكرة مشاهد عالقة لا تُنسى، حيث ترى آلاف المتطوعين يتعاونون دون انتظار مقابل، سوى نيل شرف الخدمة الحسينية، إذ تمنحنا هذه المشاهد الأمل بأننا نملك رصيداً وفيراً من الخير والعطاء والإنسانية والمحبة لأهل بيت النبي الأكرم، كما يحمل موسم الأربعين قشوراً أخرى، إذ يشكل علامة فارقة في حياة كل متطوع وكل زائر، فهو ليس مجرد مسير نحو مدينة كربلاء المقدسة، بل هو رحلة تربوية تغرس فيها ملامح القيم والصبر والتكافل المجتمعي، ليؤكد لنا هذا الحدث المليوني أن القيم النبيلة لا تُرفع كشعارات، بل تمارس على أرض الواقع، وتنعكس آثارها في حياتنا.








اضافةتعليق
التعليقات