• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بين عثرة البدء.. وهمة العزم

ندى نصر / السبت 19 ايلول 2026 / منوعات / 356
شارك الموضوع :

نقطة البدء ليست هي القضية، فليس عيباً أن تبدأ فقيراً معدماً، العيب ألا تبدأ، فتظل كذلك

كان قائد قلعة تكريت بالعراق يستعجل أهله كي يرحلوا عن القلعة قبل انقضاء المهلة المحددة لهم، فالرجل الذي عاش سابق حياته والياً على القلعة، قد جائته الأوامر من السلطان أن يخليها ويرحل هو وأهله عنها وبلا إبطاء، وبينما الأهل يجهزون رواحلهم ويستعدون للمسير، وإذا بزوجته تصرخ وقد فاجأتها آلام المخاض، حار القائد فيما يفعل وقد قاربت الشمس على الإنبلاج معلنة بدء يوم جديد ليس من صالحهم أن ياتي وهم بعد في القلعة.

انتظر الرجل وكله ترقب وقلق حتى إذا ما وضعت زوجته ولدها، حملهما معاً وسار بهما إلى مبتغاه البعيدة حيث بلاد الشام وفي الطريق عاتبته زوجته أنه لم ينظر لوجه طفله قط، ولم يختر له إسماً، فقال لها وهو يتأمل الظروف المؤلمة التي تحيط به: ما أظنه سيعيش في هذه الظروف الصعبة !.

كان الرجل متطيراً من مقدم هذا الفتى في تلك الليلة الحزينة، فلم ينظر في وجهه حتى وصل إلى مبتغاه، لكن القدر كان له رأي مختلف، فمع دوران الأيام كان لتدبير العناية أمر آخر ..

فعجيب أمر الدنيا، وعجيب تدبير القدر، نهبط جميعاً معترك الحياة وقد تعددت نقاط البدء لكل واحد منا، كل وفق ظروفه وحاله وزمانه، هذا يولد في بيت عز وشرف فيبدأ انطلاقه على مهد من حرير، وذاك يولد في كوخ صغير على قطعة قماش غير عزيزة على أصحابها، فيكون انطلاقه صعباً مؤلماً، وتدور الأيام والسنون، وإذا بالأول لم يتقدم كثيراً، أو يصنع فارقاً يُذكر، بينما الثاني قد انطلق بروح وثابة، وهمة موارة، وعزم وجلد لا يلين، أو ربما العكس، ويكون السؤال: هل الحياة ليست عادلة، هل يحابي القدر أحدهم ويضطهد آخراً ؟!

هل من العدل أن نولد غير متكافئين، ثم نحاسب على ما وصلنا إليه في النهاية، دون الوضع في الاعتبار الفارق الشاسع بين بدايتي وبداية غيري ؟ .

والإجابة الحاسمة هي .. لا .

فالله عادل .. والقدر كذلك .

الله عادل وحق وميزان القدر مضبوطة رمانته، مهما بدا لقصير النظر اختلالها، إن الله وإن لم يوحد لنا جميعاً نقاط البدء إلا أنه يعطي لكل واحد منا تعويضاً مناسباً، لا يستطيع رؤية هذا التعويض إلا من سعى إليه، لذلك دعنا أولا نتفق على أن النجاح والرقي في الحياة ليس منحة أو عطية بل هو كسب يد، وعرق جبين، من يعلم هذا يمضي في دنياه وقد أرخص راحته القريبة، لمصلحة راحته البعيدة الكبرى، فيهب للعمل والكدح، فيخطئ مرة، ويصيب مرة، ويتعلم من تجاربه، ويأخذ من حاضره لمستقبله، ومن يومه لغده، فإذا فعل هذا بدأب وكفاح، وجد تعويض الله قادماً نحوه على هيئة فرص متتالية، فيقترب من بلوغ خط النهاية ونيل المأرب، في الوقت الذي ربما من بدأ بداية أكثر منه راحة أو توفيقاً لا زال يقرأ خارطة الطريق وشروط المسابقة.

وتعال يا صاحبي نطالع التاريخ ..

موسى عليه السلام يُرمى في البحر وهو رضيع، عيسى عليه السلام يأتي للحياة وقد أحاطت بولادته الشكوك والظنون، والتشكيك في النسب له وفي الشرف لأمه، محمد صلى الله عليه وآله تتلقاه الحياة باليتم وصعوبة العيش، وكأنها رسالة من الله جل اسمه، يؤكد لنا من خلالها أن البداية المؤلمة في الغالب إذا ما استثمرت جيداً تعطي نتائج مشرقة فيما بعد.

أظنني ذكرت لك قصة عنترة الذي ولد عبداً فلم يثنه ذلك من تلمس طريق العظمة والسمو، فصار مثالاً للشجاعة، والإقدام، والإصرار، وأقول لك هذا يا صاحبي الهمام كي أنبه روحك فلا تسقط في شرك المقارنة بين حالها، وحال من دفعت لهم الأيام بعض المكافآت المبكرة، سيأتي نصيبك لا محالة، ربما كنت أسعد منهم حالا حيث تأتيك المميزات في وقت احتياجك لها فتقدر قيمتها الحقيقية، وتستثمرها خير استثمار، وتستفيد منها أفضل من غيرك، وما أكثر الذين عاشوا ولديهم مئات الفرص ليكونوا عظماء فيأبون إلا أن يكونوا أي شيء.. أو لا شيء.

نقطة البدء ليست هي القضية، فليس عيباً أن تبدأ فقيراً معدماً، العيب ألا تبدأ، فتظل كذلك، العيب أن تتعلل بظروفك، وحالك، ومآسيك، دون أن تنطلق متحرراً من كل هذه القيود الواهية، وأقول الواهية لأنها فعلاً كذلك مهما بدا لك قوتها وإحكامها إن القاسم المشترك بين كثير من العظماء هو البداية المؤلمة المتعثرة ولك في أنبياء الله قدوة ومثل، فإذا ما قلت أين أنا العبد الضعيف، وهم رسل الله المؤيدين بالوحي، فسأجيبك - رغم إنكاري دعواك - إلى أن:

عنترة المولود عبداً، والروائي تشارلز ديكنز أعظم أدباء انجلترا الذي سجن أبوه فترك المدرسة ليعول أمه، كل هؤلاء بدأوا بداية مؤلمة، لم يكن فيها - حسب رؤيتنا الضيقة - ثمة أمل أو انفراجة.

خذ عندك أيضاً أينشتين، واديسون، وهيلين كيلر، سأخبرك بمفارقة أتمنى أن تجد لها في عقلك مساحة للتدبر، ذلك أن كتاب التراجم والسير، كانو وهم يتتبعون حياة العظماء يتوقفون عند أمر عجيب ذلك أن موعد الوفاة لهذا العظيم يكون معلوماً قلما يحدث فيه لبس، بينما تاريخ الميلاد يكون مجهولاً أو غير موثقاً بدقة في كثير من الأحيان، أحسبك عرفت السر، نعم يوم الميلاد يكون يوماً عادياً غير لافت للأنظار، لا يحفظه أحد فقطعة اللحم التي دخلت بوابة الحياة للتو هي كملايين القطع، والروح التي استنشقت هواء الدنيا كغيرها من الأرواح، ومع دوران الحياة تتشكل قطعة اللحم، وتتكون معالم الشخصية، وتتحدد الملامح، حتى إذا ما كان موعد الوداع وقف العالم يودع العظماء إلى مثواهم الأخير حافراً هذا اليوم الحزين في ذاكرة التاريخ.

لذلك ليس مهماً متى ولد العظيم، ولا كيف ولد، المهم متى مات وكيف مات، ذلك أن موته كان إعلاناً بأن الأرض فقدت جزء من خيرها وجمالها، فإذا ما كان مقدمك للحياة لم يكن محاطاً بالأنوار والزينة، فلتجعل يوم وداعك للأرض يوم حزن للعالمين، يوم بهجة لك عند رب العالمين.

من كتاب عش عظيما، تأليف كريم الشاذلي
النجاح
القيم
المجتمع
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    الخميس 08 تشرين الاول 2026/
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    الأثنين 05 تشرين الاول 2026/
    كيف نتواصل مع المراهق؟

    كيف نتواصل مع المراهق؟

    الأحد 27 ايلول 2026/
    في رحاب اسم الله الهادي

    في رحاب اسم الله الهادي

    السبت 12 ايلول 2026/
    طفل ذكي.. عاطفياً

    طفل ذكي.. عاطفياً

    السبت 05 ايلول 2026/
    الشباب ينبوع العطاء

    الشباب ينبوع العطاء

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة

    دائرة الخوف المغلقة.. كيف تشترك أربعة مكونات حيوية ونفسية في صناعة القلق؟

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    اليام البنفسجي: كنز غذائي يُسهم في تنظيم مستويات سكر الدم

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    آخر القراءات

    كيف تشعر الحيوانات بالكوارث قبل حدوثها؟

    النشر : الثلاثاء 12 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    حديث عقلي أم ثمة مراهنة؟

    النشر : الأثنين 27 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    للدجاج مضار.. تعرف عليها

    النشر : الأربعاء 25 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الولاء العلوي: قراءة في أبعاد المنهج وعمقه العقائدي والإنساني

    النشر : الخميس 04 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    على حافة النافذة.. حين يطرق عرفة باب القلب

    النشر : الثلاثاء 26 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1156 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 377 مشاهدات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    • 344 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 335 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    • 331 مشاهدات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1156 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 793 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 564 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 553 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 538 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 513 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة
    • منذ 10 ساعة
    دائرة الخوف المغلقة.. كيف تشترك أربعة مكونات حيوية ونفسية في صناعة القلق؟
    • منذ 10 ساعة
    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة
    • منذ 10 ساعة
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق
    • السبت 10 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة