• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بين عثرة البدء.. وهمة العزم

ندى نصر / السبت 19 ايلول 2026 / منوعات / 462
شارك الموضوع :

نقطة البدء ليست هي القضية، فليس عيباً أن تبدأ فقيراً معدماً، العيب ألا تبدأ، فتظل كذلك

كان قائد قلعة تكريت بالعراق يستعجل أهله كي يرحلوا عن القلعة قبل انقضاء المهلة المحددة لهم، فالرجل الذي عاش سابق حياته والياً على القلعة، قد جائته الأوامر من السلطان أن يخليها ويرحل هو وأهله عنها وبلا إبطاء، وبينما الأهل يجهزون رواحلهم ويستعدون للمسير، وإذا بزوجته تصرخ وقد فاجأتها آلام المخاض، حار القائد فيما يفعل وقد قاربت الشمس على الإنبلاج معلنة بدء يوم جديد ليس من صالحهم أن ياتي وهم بعد في القلعة.

انتظر الرجل وكله ترقب وقلق حتى إذا ما وضعت زوجته ولدها، حملهما معاً وسار بهما إلى مبتغاه البعيدة حيث بلاد الشام وفي الطريق عاتبته زوجته أنه لم ينظر لوجه طفله قط، ولم يختر له إسماً، فقال لها وهو يتأمل الظروف المؤلمة التي تحيط به: ما أظنه سيعيش في هذه الظروف الصعبة !.

كان الرجل متطيراً من مقدم هذا الفتى في تلك الليلة الحزينة، فلم ينظر في وجهه حتى وصل إلى مبتغاه، لكن القدر كان له رأي مختلف، فمع دوران الأيام كان لتدبير العناية أمر آخر ..

فعجيب أمر الدنيا، وعجيب تدبير القدر، نهبط جميعاً معترك الحياة وقد تعددت نقاط البدء لكل واحد منا، كل وفق ظروفه وحاله وزمانه، هذا يولد في بيت عز وشرف فيبدأ انطلاقه على مهد من حرير، وذاك يولد في كوخ صغير على قطعة قماش غير عزيزة على أصحابها، فيكون انطلاقه صعباً مؤلماً، وتدور الأيام والسنون، وإذا بالأول لم يتقدم كثيراً، أو يصنع فارقاً يُذكر، بينما الثاني قد انطلق بروح وثابة، وهمة موارة، وعزم وجلد لا يلين، أو ربما العكس، ويكون السؤال: هل الحياة ليست عادلة، هل يحابي القدر أحدهم ويضطهد آخراً ؟!

هل من العدل أن نولد غير متكافئين، ثم نحاسب على ما وصلنا إليه في النهاية، دون الوضع في الاعتبار الفارق الشاسع بين بدايتي وبداية غيري ؟ .

والإجابة الحاسمة هي .. لا .

فالله عادل .. والقدر كذلك .

الله عادل وحق وميزان القدر مضبوطة رمانته، مهما بدا لقصير النظر اختلالها، إن الله وإن لم يوحد لنا جميعاً نقاط البدء إلا أنه يعطي لكل واحد منا تعويضاً مناسباً، لا يستطيع رؤية هذا التعويض إلا من سعى إليه، لذلك دعنا أولا نتفق على أن النجاح والرقي في الحياة ليس منحة أو عطية بل هو كسب يد، وعرق جبين، من يعلم هذا يمضي في دنياه وقد أرخص راحته القريبة، لمصلحة راحته البعيدة الكبرى، فيهب للعمل والكدح، فيخطئ مرة، ويصيب مرة، ويتعلم من تجاربه، ويأخذ من حاضره لمستقبله، ومن يومه لغده، فإذا فعل هذا بدأب وكفاح، وجد تعويض الله قادماً نحوه على هيئة فرص متتالية، فيقترب من بلوغ خط النهاية ونيل المأرب، في الوقت الذي ربما من بدأ بداية أكثر منه راحة أو توفيقاً لا زال يقرأ خارطة الطريق وشروط المسابقة.

وتعال يا صاحبي نطالع التاريخ ..

موسى عليه السلام يُرمى في البحر وهو رضيع، عيسى عليه السلام يأتي للحياة وقد أحاطت بولادته الشكوك والظنون، والتشكيك في النسب له وفي الشرف لأمه، محمد صلى الله عليه وآله تتلقاه الحياة باليتم وصعوبة العيش، وكأنها رسالة من الله جل اسمه، يؤكد لنا من خلالها أن البداية المؤلمة في الغالب إذا ما استثمرت جيداً تعطي نتائج مشرقة فيما بعد.

أظنني ذكرت لك قصة عنترة الذي ولد عبداً فلم يثنه ذلك من تلمس طريق العظمة والسمو، فصار مثالاً للشجاعة، والإقدام، والإصرار، وأقول لك هذا يا صاحبي الهمام كي أنبه روحك فلا تسقط في شرك المقارنة بين حالها، وحال من دفعت لهم الأيام بعض المكافآت المبكرة، سيأتي نصيبك لا محالة، ربما كنت أسعد منهم حالا حيث تأتيك المميزات في وقت احتياجك لها فتقدر قيمتها الحقيقية، وتستثمرها خير استثمار، وتستفيد منها أفضل من غيرك، وما أكثر الذين عاشوا ولديهم مئات الفرص ليكونوا عظماء فيأبون إلا أن يكونوا أي شيء.. أو لا شيء.

نقطة البدء ليست هي القضية، فليس عيباً أن تبدأ فقيراً معدماً، العيب ألا تبدأ، فتظل كذلك، العيب أن تتعلل بظروفك، وحالك، ومآسيك، دون أن تنطلق متحرراً من كل هذه القيود الواهية، وأقول الواهية لأنها فعلاً كذلك مهما بدا لك قوتها وإحكامها إن القاسم المشترك بين كثير من العظماء هو البداية المؤلمة المتعثرة ولك في أنبياء الله قدوة ومثل، فإذا ما قلت أين أنا العبد الضعيف، وهم رسل الله المؤيدين بالوحي، فسأجيبك - رغم إنكاري دعواك - إلى أن:

عنترة المولود عبداً، والروائي تشارلز ديكنز أعظم أدباء انجلترا الذي سجن أبوه فترك المدرسة ليعول أمه، كل هؤلاء بدأوا بداية مؤلمة، لم يكن فيها - حسب رؤيتنا الضيقة - ثمة أمل أو انفراجة.

خذ عندك أيضاً أينشتين، واديسون، وهيلين كيلر، سأخبرك بمفارقة أتمنى أن تجد لها في عقلك مساحة للتدبر، ذلك أن كتاب التراجم والسير، كانو وهم يتتبعون حياة العظماء يتوقفون عند أمر عجيب ذلك أن موعد الوفاة لهذا العظيم يكون معلوماً قلما يحدث فيه لبس، بينما تاريخ الميلاد يكون مجهولاً أو غير موثقاً بدقة في كثير من الأحيان، أحسبك عرفت السر، نعم يوم الميلاد يكون يوماً عادياً غير لافت للأنظار، لا يحفظه أحد فقطعة اللحم التي دخلت بوابة الحياة للتو هي كملايين القطع، والروح التي استنشقت هواء الدنيا كغيرها من الأرواح، ومع دوران الحياة تتشكل قطعة اللحم، وتتكون معالم الشخصية، وتتحدد الملامح، حتى إذا ما كان موعد الوداع وقف العالم يودع العظماء إلى مثواهم الأخير حافراً هذا اليوم الحزين في ذاكرة التاريخ.

لذلك ليس مهماً متى ولد العظيم، ولا كيف ولد، المهم متى مات وكيف مات، ذلك أن موته كان إعلاناً بأن الأرض فقدت جزء من خيرها وجمالها، فإذا ما كان مقدمك للحياة لم يكن محاطاً بالأنوار والزينة، فلتجعل يوم وداعك للأرض يوم حزن للعالمين، يوم بهجة لك عند رب العالمين.

من كتاب عش عظيما، تأليف كريم الشاذلي
النجاح
القيم
المجتمع
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع

    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع

    منذ 14 ساعة/
    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار

    الخميس 05 تشرين الثاني 2026/
    أزمة التواصل الشفهي: حين تتقدم الرسائل ويتراجع الحوار

    أزمة التواصل الشفهي: حين تتقدم الرسائل ويتراجع الحوار

    الثلاثاء 03 تشرين الثاني 2026/
    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    الأربعاء 28 تشرين الاول 2026/
    فاطمة الزهراء على أعتاب الآخرة

    فاطمة الزهراء على أعتاب الآخرة

    الأحد 25 تشرين الاول 2026/
    بين الألم والمتعة: كيف نحافظ على اتزاننا النفسي؟

    بين الألم والمتعة: كيف نحافظ على اتزاننا النفسي؟

    الثلاثاء 20 تشرين الاول 2026/

    آخر الاضافات

    حين يشهد السلوك للكلمة… السيد محمد رضا الشيرازي نموذجا

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق

    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع

    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    آخر القراءات

    التعليم الالكتروني عن بعد ونصائح للأطفال في التعامل معه

    النشر : السبت 14 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    شاء الله أن يراهنّ سبايا !

    النشر : الأربعاء 06 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    أطعمة مسموحة وأخرى ممنوعة لفرط نشاط الغدة الدرقية

    النشر : الأربعاء 26 آيار 2021
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    ذاكرةٌ موقوتة وذكريات

    النشر : السبت 02 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    هل جربت أن تحب نفسك؟

    النشر : الخميس 26 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    القرآن منهج حياة لا كتاب تلاوة

    النشر : الخميس 30 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 504 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 367 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 342 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 332 مشاهدات

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    • 329 مشاهدات

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    • 326 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1211 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1121 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1067 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 933 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 843 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 757 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    حين يشهد السلوك للكلمة… السيد محمد رضا الشيرازي نموذجا
    • منذ 11 ساعة
    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق
    • منذ 14 ساعة
    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع
    • منذ 14 ساعة
    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟
    • منذ 15 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة