• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

تقبّل.. فما حدث قد حدث

ندى نصر / السبت 22 آب 2026 / تطوير / 372
شارك الموضوع :

تذكر أنك تبذل قصارى جهدك، اغفر زلتك، وربت على كتفك، وواصل المضي قدما

الجميع يقترف الأخطاء، وبعضها قد يكون جسيما، لكن في غالب الأحيان، لا تكون هذه الأخطاء مقصودة أو موجهة ضدك شخصيا، بل قد ينبع التصرف السيء من السذاجة، أو الحماقة، أو الضعف البشري الذي نقع فيه جميعا،فحين يسيء إليك أحدهم سواء في طريقة تنشئتك، أو في كيفية إنهائه لعلاقته بك فغالباً لم يكن ذلك لرغبة متعمدة في إيذائك، بل لأنه ببساطة لم يعرف طريقا آخر.

فإن أردت التحرر من مشاعر الاستياء والندم والغضب، فعليك أولاً أن تتقبل إنسانيتك، وتدرك أنك أصبحت شخصا رائعا بفضل كل تلك التجارب التي مررت بها فما وقع قد وقع، والسبيل الوحيد هو التكيف معه، فحاول ألا تسارع بتصنيف الأحداث إلى "جيد" و"سيء"، نعم، هناك أمور قاسية بلا شك، لكن الطريقة التي نحدد بها تأثير تلك الأحداث علينا هي ما يجعلها بالغة السوء أو نافعة، يمكنك أن تختار التحرر بدلاً من اجترار المرارة في داخلك كحامض مر يمرضك.

يمكنك احتواء تلك التجارب الصعبة باعتبارها خبرات إيجابية صنعت نضجك، لقد عانيتُ شخصيا من طفولة بائسة، وشعرتُ بالاستياء لسنوات طويلة. كنتُ أُلقي باللوم في كل ضعف أو نقص في حياتي على تلك التنشئة الغريبة، وكان من السهل جدا الاستمرار في ذلك، لكن التحول الحقيقي حدث في اللحظة التي قبلتُ فيها ما حدث كما هو، وأدركتُ أن بوسعي التسامح والمضي قدما، حينها فقط، تحسن كل شيء في حياتي بشكل كبير، في المقابل اختار أحد أشقائي طريقا مختلفا، ظل يستجمع مشاعر الغضب والاستياء حتى تراكمت فوق بعضها وابتلعته تماما، أما بالنسبة لي، فقد كان احتواء الآلام أمرا حاسما للنجاة .

أردتُ لتلك التجارب القاسية أن تكون وقودا لمستقبلي، وحافزا يدفعني لأكون إيجابيا إلى الحد الذي لا أستطيع معه تصور نفسي بدونها، اليوم، لو جرى تخييري، لن أغير شيئا مما حدث في حياتي، فنعم، لقد كنت طفلاً بائسا، لكن تلك الحياة هي التي صنعتني، و جاءت اللحظة الفارقة حين أدركتُ حقيقة بسيطة: حتى لو جمعتُ كل من أخطأوا في حقي أمامي، وصحتُ في وجوههم وعاتبتُهم، لن يغير ذلك شيئًا مما مضى، لا أحد يملك القدرة على إعادة العقارب إلى الوراء، وهم أيضا عليهم القبول بأن ما وقع قد وقع.

الخيار الوحيد المتبقي لنا جميعا هو القبول والتقدم، اجعل هذا شعارا دائما في حياتك: واصل التحرك نحو الأمام.

حين تتقبل أن ما حدث قد حدث، ستتقبل نفسك كما هي، لن يكون بمقدورك العودة للماضي لتغير شيئا، مما يعني أن عليك الانطلاق والعمل انطلاقا من واقعك الحالي، أنا لا أقترح عليك هنا تلك المفاهيم الحديثة التي تطالبك بـ "حب ذاتك"، فهذا مطمح قد يكون مفرطا في المثالية حاليا، دعنا نبدأ ببساطة بـ القبول، لست مطالبا الآن بالتحسين، أو التغيير، أو الصراع من أجل الوصول إلى الكمال بل على العكس تماما، المطلوب هو أن تقبل نفسك بكل عُقدك، ومشاكلك العاطفية، وجراحك الأليمة، ونقاط ضعفك، وكل ما يموج به داخلك.

هذا لا يعني بالطبع أننا سعداء بكل العيوب فينا، أو أننا سنستسلم للكسل ونرتضي بحياة سيئة، وإنما يعني أننا سنقبل واقعنا لننطلق منه نحو الأمام، دون أن نجلد أنفسنا أو ننقض عليها لمجرد وجود جوانب لا تعجبنا فيها، نعم، سنغير الكثير مستقبلاً، لكن ذلك سيأتي في مرحلة لاحقة، فنحن هنا نضع الحجر الأساس فقط، و في حقيقة الأمر، لا يوجد خيار آخر: يجب أن نقبل أنفسنا كما نحن بغض النظر عن نتائج أي شيء مضى، أنت مثلي ومثل الجميع كائن بشري معقد، ممتلئ بالرغبات والمخاوف، والذنوب، والأخطاء، والمزاج السيء، والتردد.

هذا التعقيد بالذات هو سر روعة الإنسان، فلا أحد منا يملك أن يكون مثاليا، نحن نبدأ من النقطة التي وجدنا أنفسنا عندها، ومنها فقط ينبع خيارنا اليومي بالسعي نحو ما هو أفضل، هذا هو كل ما يمكننا مطالبتهم به: أن نكون واعين، وعلى استعداد لفعل الصواب، وفي الوقت نفسه على استعداد لتقبل أنفسنا في الأيام التي نعجز فيها عن فعله.

و في بعض الأيام، ستخفق كسائر البشر لا بأس، لا تقسو على نفسك، بل لملم شتاتك وابدأ من جديد، تقبل تعثرك من وقت لآخر وتذكر إنسانيتك، قد يبدو هذا صعبا في البداية، لكنك بمجرد أن تتقن هذه القاعدة، ستثبت أقدامك على طريق التطور الحقيقي، كُفّ عن تصيد أخطائك وإثقال كاهلك بالتوبيخ، وبدلاً من ذلك، تقبل نفسك كما هي اليوم، وتذكر أنك تبذل قصارى جهدك، اغفر زلتك، وربت على كتفك، وواصل المضي قدما.

مقتبس من كتاب قواعد الحياة، تأليف ريتشارد تمبلر.
صحة نفسية
الانسان
المجتمع
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    طفل ذكي.. عاطفياً

    طفل ذكي.. عاطفياً

    السبت 05 ايلول 2026/
    الشباب ينبوع العطاء

    الشباب ينبوع العطاء

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    الأربعاء 19 آب 2026/
    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الأربعاء 05 آب 2026/
    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الأحد 02 آب 2026/
    قوة الإرادة... طريق التغيير والنجاح

    قوة الإرادة... طريق التغيير والنجاح

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمّى الجمال

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    آخر القراءات

    الشاي.. يقي من السرطان ويقوي المناعة

    النشر : الثلاثاء 09 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    هل المقلاة الهوائية طريقة صحية للقلي؟

    النشر : الأحد 11 شباط 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    التضخم الأكاديمي: وجود الطاقات الفكرية وتضاؤل فرص العمل

    النشر : الأحد 30 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الرعاية الصحية النفسية للجميع.. لنجعل هذا الشعار واقعاً!

    النشر : الأحد 10 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    كما ينتشر المرض… تنتشر المأساة: من الجسد إلى البقيع

    النشر : الأثنين 30 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    التهاب الأسناخ التحسسي خارجي المنشأ

    النشر : الخميس 10 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 482 مشاهدات

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    • 316 مشاهدات

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    • 313 مشاهدات

    الكيتو قد يساعد في عكس مقدمات السكري وخفض دهون الكبد

    • 298 مشاهدات

    كيف تخفف التهاب الحلق سريعًا؟ خطوات بسيطة تساعد على الشعور بالراحة

    • 298 مشاهدات

    طرق بسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض الصداع النصفي أثناء النوبة

    • 297 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1057 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1019 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1003 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 958 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 798 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 714 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمّى الجمال
    • منذ 20 ساعة
    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار
    • منذ 20 ساعة
    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟
    • منذ 20 ساعة
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر
    • الأربعاء 09 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة