• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

تقبّل.. فما حدث قد حدث

ندى نصر / السبت 22 آب 2026 / تطوير / 450
شارك الموضوع :

تذكر أنك تبذل قصارى جهدك، اغفر زلتك، وربت على كتفك، وواصل المضي قدما

الجميع يقترف الأخطاء، وبعضها قد يكون جسيما، لكن في غالب الأحيان، لا تكون هذه الأخطاء مقصودة أو موجهة ضدك شخصيا، بل قد ينبع التصرف السيء من السذاجة، أو الحماقة، أو الضعف البشري الذي نقع فيه جميعا،فحين يسيء إليك أحدهم سواء في طريقة تنشئتك، أو في كيفية إنهائه لعلاقته بك فغالباً لم يكن ذلك لرغبة متعمدة في إيذائك، بل لأنه ببساطة لم يعرف طريقا آخر.

فإن أردت التحرر من مشاعر الاستياء والندم والغضب، فعليك أولاً أن تتقبل إنسانيتك، وتدرك أنك أصبحت شخصا رائعا بفضل كل تلك التجارب التي مررت بها فما وقع قد وقع، والسبيل الوحيد هو التكيف معه، فحاول ألا تسارع بتصنيف الأحداث إلى "جيد" و"سيء"، نعم، هناك أمور قاسية بلا شك، لكن الطريقة التي نحدد بها تأثير تلك الأحداث علينا هي ما يجعلها بالغة السوء أو نافعة، يمكنك أن تختار التحرر بدلاً من اجترار المرارة في داخلك كحامض مر يمرضك.

يمكنك احتواء تلك التجارب الصعبة باعتبارها خبرات إيجابية صنعت نضجك، لقد عانيتُ شخصيا من طفولة بائسة، وشعرتُ بالاستياء لسنوات طويلة. كنتُ أُلقي باللوم في كل ضعف أو نقص في حياتي على تلك التنشئة الغريبة، وكان من السهل جدا الاستمرار في ذلك، لكن التحول الحقيقي حدث في اللحظة التي قبلتُ فيها ما حدث كما هو، وأدركتُ أن بوسعي التسامح والمضي قدما، حينها فقط، تحسن كل شيء في حياتي بشكل كبير، في المقابل اختار أحد أشقائي طريقا مختلفا، ظل يستجمع مشاعر الغضب والاستياء حتى تراكمت فوق بعضها وابتلعته تماما، أما بالنسبة لي، فقد كان احتواء الآلام أمرا حاسما للنجاة .

أردتُ لتلك التجارب القاسية أن تكون وقودا لمستقبلي، وحافزا يدفعني لأكون إيجابيا إلى الحد الذي لا أستطيع معه تصور نفسي بدونها، اليوم، لو جرى تخييري، لن أغير شيئا مما حدث في حياتي، فنعم، لقد كنت طفلاً بائسا، لكن تلك الحياة هي التي صنعتني، و جاءت اللحظة الفارقة حين أدركتُ حقيقة بسيطة: حتى لو جمعتُ كل من أخطأوا في حقي أمامي، وصحتُ في وجوههم وعاتبتُهم، لن يغير ذلك شيئًا مما مضى، لا أحد يملك القدرة على إعادة العقارب إلى الوراء، وهم أيضا عليهم القبول بأن ما وقع قد وقع.

الخيار الوحيد المتبقي لنا جميعا هو القبول والتقدم، اجعل هذا شعارا دائما في حياتك: واصل التحرك نحو الأمام.

حين تتقبل أن ما حدث قد حدث، ستتقبل نفسك كما هي، لن يكون بمقدورك العودة للماضي لتغير شيئا، مما يعني أن عليك الانطلاق والعمل انطلاقا من واقعك الحالي، أنا لا أقترح عليك هنا تلك المفاهيم الحديثة التي تطالبك بـ "حب ذاتك"، فهذا مطمح قد يكون مفرطا في المثالية حاليا، دعنا نبدأ ببساطة بـ القبول، لست مطالبا الآن بالتحسين، أو التغيير، أو الصراع من أجل الوصول إلى الكمال بل على العكس تماما، المطلوب هو أن تقبل نفسك بكل عُقدك، ومشاكلك العاطفية، وجراحك الأليمة، ونقاط ضعفك، وكل ما يموج به داخلك.

هذا لا يعني بالطبع أننا سعداء بكل العيوب فينا، أو أننا سنستسلم للكسل ونرتضي بحياة سيئة، وإنما يعني أننا سنقبل واقعنا لننطلق منه نحو الأمام، دون أن نجلد أنفسنا أو ننقض عليها لمجرد وجود جوانب لا تعجبنا فيها، نعم، سنغير الكثير مستقبلاً، لكن ذلك سيأتي في مرحلة لاحقة، فنحن هنا نضع الحجر الأساس فقط، و في حقيقة الأمر، لا يوجد خيار آخر: يجب أن نقبل أنفسنا كما نحن بغض النظر عن نتائج أي شيء مضى، أنت مثلي ومثل الجميع كائن بشري معقد، ممتلئ بالرغبات والمخاوف، والذنوب، والأخطاء، والمزاج السيء، والتردد.

هذا التعقيد بالذات هو سر روعة الإنسان، فلا أحد منا يملك أن يكون مثاليا، نحن نبدأ من النقطة التي وجدنا أنفسنا عندها، ومنها فقط ينبع خيارنا اليومي بالسعي نحو ما هو أفضل، هذا هو كل ما يمكننا مطالبتهم به: أن نكون واعين، وعلى استعداد لفعل الصواب، وفي الوقت نفسه على استعداد لتقبل أنفسنا في الأيام التي نعجز فيها عن فعله.

و في بعض الأيام، ستخفق كسائر البشر لا بأس، لا تقسو على نفسك، بل لملم شتاتك وابدأ من جديد، تقبل تعثرك من وقت لآخر وتذكر إنسانيتك، قد يبدو هذا صعبا في البداية، لكنك بمجرد أن تتقن هذه القاعدة، ستثبت أقدامك على طريق التطور الحقيقي، كُفّ عن تصيد أخطائك وإثقال كاهلك بالتوبيخ، وبدلاً من ذلك، تقبل نفسك كما هي اليوم، وتذكر أنك تبذل قصارى جهدك، اغفر زلتك، وربت على كتفك، وواصل المضي قدما.

مقتبس من كتاب قواعد الحياة، تأليف ريتشارد تمبلر.
صحة نفسية
الانسان
المجتمع
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    الأثنين 05 تشرين الاول 2026/
    كيف نتواصل مع المراهق؟

    كيف نتواصل مع المراهق؟

    الأحد 27 ايلول 2026/
    بين عثرة البدء.. وهمة العزم

    بين عثرة البدء.. وهمة العزم

    السبت 19 ايلول 2026/
    في رحاب اسم الله الهادي

    في رحاب اسم الله الهادي

    السبت 12 ايلول 2026/
    طفل ذكي.. عاطفياً

    طفل ذكي.. عاطفياً

    السبت 05 ايلول 2026/
    الشباب ينبوع العطاء

    الشباب ينبوع العطاء

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة