• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

فهيمة رضا / الخميس 24 ايلول 2026 / ثقافة / 627
شارك الموضوع :

ولذلك لم يقل الإمام العسكري لابن بابويه: أنت عالمٌ فحسب، بل قال: شيخي ومعتمدي وفقيهي ، ثم حمّله مسؤولية تتجاوز نفسه

كيف يسمو الانسان ليصل الى مرحلة أن يخاطبه الامام المعصوم (عليه السلام) وينسبه إلى نفسه ويقول: شيخي، ومعتمدي و فقيهي؟

بالتأكيد وراء هذه الكلمات آلاف المواقف من سحق الأنا و الإطاعة والتسليم عند غض البصر عن المحرمات و ترويض النفس على التقوى و الابتعاد عن الشبهات والأمانة والوفاء بالعهد من قبل ابن بابويه لتخرج هذه الكلمات من ثنايا امامنا العسكري عليه أفضل الصلاة و السلام أوصيك يا شيخي ومعتمدي وفقيهي أبا الحسن علي بن الحسين ابن بابويه القمي ـ وفقك الله لمرضاته، وجعل من ولدك أولادا صالحين برحمته ـ بتقوى الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة…فاعمل بوصيتي، وأمر جميع شيعتي بما أمرتك به حتى يعملوا عليه.

وعليك بالصبر وانتظار الفرج، فإن النبي صلى الله عليه وآله قال:

«أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج».

ولا تزال شيعتنا في حزن حتى يظهر ولدي الذي بشر به النبي صلى الله عليه وآله، أنه يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.

فاصبر يا شيخي ومعتمدي أبا الحسن، وأمر جميع شيعتي بالصبر، فإن الأرض لله يورثها من عباده من يشاء، والعاقبة للمتقين. والسلام عليك وعلى جميع شيعتنا ورحمة الله وبركاته.

ولعل أعمق ما يستوقفنا في هذا التوقيع ليس كثرة الوصايا، وإنما تلك الكلمات التي سبقت الوصية: يا شيخي ومعتمدي وفقيهي، فكيف يبلغ الإنسان منزلة يخاطبه فيها إمامه بهذه اللغة؟

وكيف تصبح نفسه موضع اعتماد إمام معصوم؟

ومن هنا نصل إلى معنى أعمق في زيارة الجامعة الكبيرة؛ تلك الزيارة التي تعلّمنا كيف ننظر إلى أهل البيت عليهم السلام، وكيف نقف بين أيديهم بقلوبٍ عارفة بمقامهم. فنقرأ:

بكم فتح الله، وبكم يختم، وبكم ينزل الغيث، وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه فإذا كان الإمام هو باب الهداية، والحجة على الخلق، والواسطة في إيصال أمر الله إلى عباده، فإن السؤال لا يعود: هل أعرف الإمام؟ بل يصبح: هل أنا أهلٌ لأن أكون من شيعته؟ وهل بلغ بي التسليم أن أكون موضع ثقةٍ في طريقه؟

وهنا يلتقي توقيع الإمام العسكري عليه السلام مع زيارة الجامعة في نقطة واحدة: الإمام لا يُعرف باللسان وحده، وإنما تُترجم معرفته في سلوك الإنسان وتسليمه وطاعته.

ولذلك لم يقل الإمام العسكري لابن بابويه: أنت عالمٌ فحسب، بل قال: شيخي ومعتمدي وفقيهي، ثم حمّله مسؤولية تتجاوز نفسه: وأمر جميع شيعتي بما أمرتك به حتى يعملوا عليه

 فالعلم الذي لا يصنع طاعة للموالي لا يبلغ غايته، والمعرفة التي لا تغيّر صاحبها تبقى في حدود الكلمات.

ولعل هذا هو أحد أسرار الانتقال من معرفة الإمام إلى الانتماء إلى الإمام أن تتحول محبة أهل البيت عليهم السلام من شعورٍ في القلب إلى عهدٍ في السلوك، ومن كلماتٍ نتغنى بها إلى أوامر نمتثل لها.

ثم يأتي ختام التوقيع ليضعنا أمام الغاية الكبرى:

وعليك بالصبر وانتظار الفرج

وهنا تفتح لنا كلمات الإمام العسكري نافذةً على الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه؛ فكأن الإمام العسكري لا يربي ابن بابويه على الصبر لمرحلةٍ عابرة، وإنما يربي شيعته على أن يكونوا أهلًا لعصر الغيبة والانتظار.

وهذا بالضبط ما يجعل زيارة الجامعة أكثر من زيارةٍ نقرأها؛ إنها مدرسة في معرفة الإمام، ومدرسة في معرفة أنفسنا أمام الإمام.

فبعد أن نقول: بكم فتح الله وبكم يختم

ينبغي أن نسأل أنفسنا: إذا كان هؤلاء أئمتنا، فأين أثر إمامتهم فينا؟

وإذا كنا ندّعي انتظار آخرهم، فهل ربينا في أنفسنا ما يجعلنا أهلًا لهذا الانتظار؟

فربما كان أعظم درس يتركه لنا الإمام العسكري عليه السلام أن الانتظار لا يبدأ من الغيبة، بل يبدأ من تهذيب النفس؛ وأن الطريق إلى الإمام الغائب يمر أولًا من باب الطاعة والتسليم وفي النهاية ندرك كم نحن أغنياء لأننا نملك هذه الكنوز العظيمة وننتمي إلى هؤلاء العظماء أهل بيتنا عليهم السلام معادن العلم والرحمة وتتضح لنا معنى التضحيات خلال هذه العقبات وكيف كانوا يقدمون أرواحهم في طبق الإخلاص للدفاع عن الدين أو لأجل زيارة سيد الشهداء عليه السلام مثلا أو في مواقف أخرى و لا زالت الشيعة تتحمل أنواع التعذيب و الجروح و الآلام لأجل الدفاع عن الكلمة فقد ينورنا كلام مولانا العسكري عليه السلام ويظهر الحقيقة التي نبحث عنها : الفقر معنا خير من الغنى مع غيرنا والقتل معنا خير من الحياة مع عدونا، ونحن كهف لمن التجأ إلينا ونور لمن استبصر بنا وعصمة لمن اعتصم بنا، من أحبّنا كان معنا في السنام الأعلى ومن انحرف عنا فإلى النار، فإذا كانوا كهفًا ونورًا وعصمةً، فهل صنعنا من أنفسنا قلبًا يستحق أن يكون من أهلهم، ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يسكن في أعماقنا: إذا قال إمامنا يومًا: «شيخي ومعتمدي»… فهل يجد فينا أهلًا لهذه الكلمة؟

الشيعة
الامام الحسن العسكري
القيم
المجتمع
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    السبت 07 تشرين الثاني 2026/
    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    الأحد 25 تشرين الاول 2026/
    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    الأحد 20 ايلول 2026/
    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/

    آخر الاضافات

    حين يشهد السلوك للكلمة… السيد محمد رضا الشيرازي نموذجا

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق

    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع

    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    آخر القراءات

    عالم وراثة يكشف مفاجآت في تقويم سلوك الأطفال

    النشر : الخميس 22 آب 2019
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    قراءة في كتاب: علم التفسير عند جابر بن يزيد الجعفي

    النشر : الأثنين 18 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    بيعة الغدير.. محطة أعياد خالدة

    النشر : الأثنين 26 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    عرس وشهادة

    النشر : الثلاثاء 08 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    لقاح الإنفلونزا تحت المجهر: ماذا يقول العلم بعيدًا عن الشائعات؟

    النشر : الأحد 18 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ماهي أسباب الحكة وطرق علاجها؟

    النشر : السبت 13 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 505 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 368 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 343 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 334 مشاهدات

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    • 331 مشاهدات

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    • 327 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1212 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1123 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1068 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 934 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 844 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 759 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    حين يشهد السلوك للكلمة… السيد محمد رضا الشيرازي نموذجا
    • منذ 13 ساعة
    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق
    • منذ 16 ساعة
    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع
    • منذ 16 ساعة
    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟
    • منذ 16 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة