• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

فهيمة رضا / الخميس 24 ايلول 2026 / ثقافة / 513
شارك الموضوع :

ولذلك لم يقل الإمام العسكري لابن بابويه: أنت عالمٌ فحسب، بل قال: شيخي ومعتمدي وفقيهي ، ثم حمّله مسؤولية تتجاوز نفسه

كيف يسمو الانسان ليصل الى مرحلة أن يخاطبه الامام المعصوم (عليه السلام) وينسبه إلى نفسه ويقول: شيخي، ومعتمدي و فقيهي؟

بالتأكيد وراء هذه الكلمات آلاف المواقف من سحق الأنا و الإطاعة والتسليم عند غض البصر عن المحرمات و ترويض النفس على التقوى و الابتعاد عن الشبهات والأمانة والوفاء بالعهد من قبل ابن بابويه لتخرج هذه الكلمات من ثنايا امامنا العسكري عليه أفضل الصلاة و السلام أوصيك يا شيخي ومعتمدي وفقيهي أبا الحسن علي بن الحسين ابن بابويه القمي ـ وفقك الله لمرضاته، وجعل من ولدك أولادا صالحين برحمته ـ بتقوى الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة…فاعمل بوصيتي، وأمر جميع شيعتي بما أمرتك به حتى يعملوا عليه.

وعليك بالصبر وانتظار الفرج، فإن النبي صلى الله عليه وآله قال:

«أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج».

ولا تزال شيعتنا في حزن حتى يظهر ولدي الذي بشر به النبي صلى الله عليه وآله، أنه يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.

فاصبر يا شيخي ومعتمدي أبا الحسن، وأمر جميع شيعتي بالصبر، فإن الأرض لله يورثها من عباده من يشاء، والعاقبة للمتقين. والسلام عليك وعلى جميع شيعتنا ورحمة الله وبركاته.

ولعل أعمق ما يستوقفنا في هذا التوقيع ليس كثرة الوصايا، وإنما تلك الكلمات التي سبقت الوصية: يا شيخي ومعتمدي وفقيهي، فكيف يبلغ الإنسان منزلة يخاطبه فيها إمامه بهذه اللغة؟

وكيف تصبح نفسه موضع اعتماد إمام معصوم؟

ومن هنا نصل إلى معنى أعمق في زيارة الجامعة الكبيرة؛ تلك الزيارة التي تعلّمنا كيف ننظر إلى أهل البيت عليهم السلام، وكيف نقف بين أيديهم بقلوبٍ عارفة بمقامهم. فنقرأ:

بكم فتح الله، وبكم يختم، وبكم ينزل الغيث، وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه فإذا كان الإمام هو باب الهداية، والحجة على الخلق، والواسطة في إيصال أمر الله إلى عباده، فإن السؤال لا يعود: هل أعرف الإمام؟ بل يصبح: هل أنا أهلٌ لأن أكون من شيعته؟ وهل بلغ بي التسليم أن أكون موضع ثقةٍ في طريقه؟

وهنا يلتقي توقيع الإمام العسكري عليه السلام مع زيارة الجامعة في نقطة واحدة: الإمام لا يُعرف باللسان وحده، وإنما تُترجم معرفته في سلوك الإنسان وتسليمه وطاعته.

ولذلك لم يقل الإمام العسكري لابن بابويه: أنت عالمٌ فحسب، بل قال: شيخي ومعتمدي وفقيهي، ثم حمّله مسؤولية تتجاوز نفسه: وأمر جميع شيعتي بما أمرتك به حتى يعملوا عليه

 فالعلم الذي لا يصنع طاعة للموالي لا يبلغ غايته، والمعرفة التي لا تغيّر صاحبها تبقى في حدود الكلمات.

ولعل هذا هو أحد أسرار الانتقال من معرفة الإمام إلى الانتماء إلى الإمام أن تتحول محبة أهل البيت عليهم السلام من شعورٍ في القلب إلى عهدٍ في السلوك، ومن كلماتٍ نتغنى بها إلى أوامر نمتثل لها.

ثم يأتي ختام التوقيع ليضعنا أمام الغاية الكبرى:

وعليك بالصبر وانتظار الفرج

وهنا تفتح لنا كلمات الإمام العسكري نافذةً على الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه؛ فكأن الإمام العسكري لا يربي ابن بابويه على الصبر لمرحلةٍ عابرة، وإنما يربي شيعته على أن يكونوا أهلًا لعصر الغيبة والانتظار.

وهذا بالضبط ما يجعل زيارة الجامعة أكثر من زيارةٍ نقرأها؛ إنها مدرسة في معرفة الإمام، ومدرسة في معرفة أنفسنا أمام الإمام.

فبعد أن نقول: بكم فتح الله وبكم يختم

ينبغي أن نسأل أنفسنا: إذا كان هؤلاء أئمتنا، فأين أثر إمامتهم فينا؟

وإذا كنا ندّعي انتظار آخرهم، فهل ربينا في أنفسنا ما يجعلنا أهلًا لهذا الانتظار؟

فربما كان أعظم درس يتركه لنا الإمام العسكري عليه السلام أن الانتظار لا يبدأ من الغيبة، بل يبدأ من تهذيب النفس؛ وأن الطريق إلى الإمام الغائب يمر أولًا من باب الطاعة والتسليم وفي النهاية ندرك كم نحن أغنياء لأننا نملك هذه الكنوز العظيمة وننتمي إلى هؤلاء العظماء أهل بيتنا عليهم السلام معادن العلم والرحمة وتتضح لنا معنى التضحيات خلال هذه العقبات وكيف كانوا يقدمون أرواحهم في طبق الإخلاص للدفاع عن الدين أو لأجل زيارة سيد الشهداء عليه السلام مثلا أو في مواقف أخرى و لا زالت الشيعة تتحمل أنواع التعذيب و الجروح و الآلام لأجل الدفاع عن الكلمة فقد ينورنا كلام مولانا العسكري عليه السلام ويظهر الحقيقة التي نبحث عنها : الفقر معنا خير من الغنى مع غيرنا والقتل معنا خير من الحياة مع عدونا، ونحن كهف لمن التجأ إلينا ونور لمن استبصر بنا وعصمة لمن اعتصم بنا، من أحبّنا كان معنا في السنام الأعلى ومن انحرف عنا فإلى النار، فإذا كانوا كهفًا ونورًا وعصمةً، فهل صنعنا من أنفسنا قلبًا يستحق أن يكون من أهلهم، ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يسكن في أعماقنا: إذا قال إمامنا يومًا: «شيخي ومعتمدي»… فهل يجد فينا أهلًا لهذه الكلمة؟

الشيعة
الامام الحسن العسكري
القيم
المجتمع
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    الأحد 20 ايلول 2026/
    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    السبت 15 آب 2026/
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأربعاء 12 آب 2026/

    آخر الاضافات

    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة

    دائرة الخوف المغلقة.. كيف تشترك أربعة مكونات حيوية ونفسية في صناعة القلق؟

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    اليام البنفسجي: كنز غذائي يُسهم في تنظيم مستويات سكر الدم

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    آخر القراءات

    كيف تشعر الحيوانات بالكوارث قبل حدوثها؟

    النشر : الثلاثاء 12 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    حديث عقلي أم ثمة مراهنة؟

    النشر : الأثنين 27 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    للدجاج مضار.. تعرف عليها

    النشر : الأربعاء 25 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    الولاء العلوي: قراءة في أبعاد المنهج وعمقه العقائدي والإنساني

    النشر : الخميس 04 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    على حافة النافذة.. حين يطرق عرفة باب القلب

    النشر : الثلاثاء 26 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1156 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 377 مشاهدات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    • 344 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 335 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    • 331 مشاهدات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1156 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 792 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 564 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 552 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 538 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 513 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة
    • منذ 10 ساعة
    دائرة الخوف المغلقة.. كيف تشترك أربعة مكونات حيوية ونفسية في صناعة القلق؟
    • منذ 10 ساعة
    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة
    • منذ 10 ساعة
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق
    • السبت 10 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة