مع الانتشار الواسع لموجات الإنفلونزا في الولايات المتحدة هذا الموسم، خاصة مع ظهور سلالة فرعية جديدة تُعرف باسم K، يجد خبراء الأمراض المعدية أنفسهم مجددًا أمام مهمة حثّ الناس على تلقي لقاح الإنفلونزا في أسرع وقت ممكن.
ورغم التوصيات الطبية، لا تزال الشكوك تحيط بفعالية اللقاح وسلامته، إذ يتساءل البعض عمّا إذا كان التطعيم مجديًا أصلًا، أو ما إذا كانت مخاطره تفوق مخاطر الإصابة بالمرض نفسه. غير أن الأبحاث العلمية تؤكد أن لقاح الإنفلونزا يظل وسيلة فعالة للوقاية من أخطر مضاعفات المرض، في وقت تنتشر فيه المعلومات المضللة بوتيرة لا تقل عن انتشار الفيروسات نفسها.
اللقاح والفعالية: ما الذي تقوله الأدلة؟
تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يتلقون لقاح الإنفلونزا يكونون أقل عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي، أو الحاجة إلى دخول المستشفى، أو الوفاة. ورغم أن التجارب العشوائية المحكومة لا تُظهر دائمًا هذه الفوائد بشكل واضح، فإن السبب يعود إلى صعوبة رصد حالات نادرة نسبيًا مثل الوفاة أو العناية المركزة ضمن عينات محدودة.
في هذا السياق، أظهرت تحليلات موسّعة شملت أكثر من 600 ألف شخص أن اللقاح يقلل بشكل ملموس من مخاطر الاستشفاء والمضاعفات الشديدة لدى الأطفال والبالغين وكبار السن، حتى في السنوات التي لا يتطابق فيها اللقاح تمامًا مع السلالات المنتشرة.
ماذا عن السلالة الفرعية الجديدة K؟
السلالة K تنتمي إلى فيروس الإنفلونزا من النوع A (H3N2)، وهو معروف بسرعة تحوره. ورغم أن هذه السلالة لم تكن مدرجة ضمن تركيبة لقاح هذا العام، إلا أن البيانات الميدانية من المملكة المتحدة أظهرت أن اللقاح لا يزال فعالًا، إذ خفّض زيارات الطوارئ والاستشفاء لدى الأطفال بنسبة وصلت إلى 75%، وبنسب تراوحت بين 30% و40% لدى البالغين.
هل يمكن أن يسبب اللقاح المرض؟
يعاني بعض الأشخاص من أعراض خفيفة بعد التطعيم، مثل الصداع أو الإرهاق أو آلام العضلات، لكنها ليست إنفلونزا. ويؤكد الأطباء أن ذلك مجرد استجابة طبيعية لجهاز المناعة، إذ تحتوي اللقاحات على أجزاء غير نشطة من الفيروس، لا يمكنها التسبب بالعدوى.
الإصابة رغم التطعيم
قد يُصاب بعض الأشخاص بالإنفلونزا حتى بعد تلقي اللقاح، إلا أن التطعيم يقلل بشكل كبير من شدة المرض ومضاعفاته الخطيرة، مثل الالتهاب الرئوي أو النوبات القلبية أو الوفاة. فالهدف الأساسي من اللقاح ليس منع العدوى تمامًا، بل تقليل آثارها الخطيرة.
الأطفال واللقاح
ورغم الجدل الدائر حول توصيات تطعيم الأطفال، لا يزال أطباء الأطفال يوصون بتلقي معظمهم لقاح الإنفلونزا سنويًا. ويحذّر الخبراء من أن تقليل التوصيات الروتينية قد يخلق حواجز إضافية أمام التطعيم، ويعزز الشكوك غير المبررة حول سلامة اللقاحات.
ليس لقاحًا واحدًا للجميع
تختلف أنواع لقاحات الإنفلونزا بحسب العمر والحالة الصحية. فمنذ عام 2022، يُنصح الأشخاص بعمر 65 عامًا وما فوق بتلقي لقاحات معززة أو عالية الجرعة، مثل Fluad وFlublok وFluzone، التي أثبتت قدرتها على توفير حماية إضافية تصل إلى 25% مقارنة باللقاحات التقليدية.
الخلاصة:
رغم الشائعات والمخاوف، يبقى لقاح الإنفلونزا أحد أهم أدوات الوقاية الصحية، ليس لأنه يمنع المرض دائمًا، بل لأنه يقلل بشكل واضح من أخطر نتائجه، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.








اضافةتعليق
التعليقات