يشكل الماء عنصراً أساسياً لعمل الجسم بكفاءة، إذ يمثل نحو 60% من وزنه ويدخل في وظائف حيوية مثل الهضم وتنظيم الدورة الدموية وضبط حرارة الجسم. ورغم هذه الأهمية، لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع بشأن كمية الماء التي يجب شربها يومياً.
دراسة حديثة أظهرت أن احتياجات الجسم من الماء تختلف باختلاف العمر والجنس والنشاط البدني والبيئة المناخية. الباحثون في معهد شنتشن للتكنولوجيا المتقدمة بالصين استخدموا تقنية متطورة لقياس معدل دوران الماء في الجسم، وحللوا بيانات أكثر من خمسة آلاف شخص من أكثر من عشرين دولة. وكشفت النتائج عن تفاوت ملحوظ في معدلات استهلاك الماء، حيث يستهلك الرجال في المتوسط نحو 4.2 لترات يومياً، بينما تستهلك النساء بين سن الثلاثين والستين حوالي 3.3 لترات. كما تبين أن جزءاً كبيراً من احتياجات الجسم من الماء يأتي من الطعام ومن العمليات الأيضية الداخلية، ما يعني أن كمية الشرب المطلوبة قد تكون أقل مما هو شائع.
وأوضحت الدراسة أن الأطفال وكبار السن غالباً ما يحتاجون إلى كميات أقل من الماء مقارنة بالبالغين، في حين يحتاج الرجال عادةً إلى كميات أكبر بسبب الكتلة العضلية الأعلى. كما يلعب النشاط البدني دوراً مهماً، إذ يزداد فقدان السوائل مع التعرق، خصوصاً في الأجواء الحارة. كذلك يؤدي العيش في المناطق المرتفعة إلى فقدان إضافي للماء عبر التنفس.
الحالة الصحية أيضاً عامل مؤثر، فبعض الأمراض مثل أمراض الكلى والسكري قد تغير احتياجات الجسم من السوائل. كما تسهم الأطعمة الغنية بالماء، مثل الفواكه والخضروات، في دعم الترطيب، بينما تزيد الأطعمة المالحة أو السكرية من الشعور بالعطش.
وتتضاعف أهمية هذه المعطيات خلال شهر رمضان، حيث يمتنع الصائمون عن الطعام والشراب لساعات طويلة. لذلك يُنصح بتعويض السوائل بانتظام بين الإفطار والسحور، وتوزيع شرب الماء على فترات متباعدة بدلاً من تناوله دفعة واحدة. كما يُفضل الإكثار من الأغذية الغنية بالماء وتجنب المشروبات الغنية بالكافيين التي قد تزيد من فقدان السوائل.
الحفاظ على ترطيب كافٍ خلال رمضان ليس مجرد مسألة راحة، بل هو عنصر أساسي لدعم الصحة العامة وتجنب أعراض الجفاف مثل الصداع والإرهاق، خاصة في المناطق ذات المناخ الحار.








اضافةتعليق
التعليقات