في لحظة حبست أنفاس العالم، استعادت البشرية طموحاتها الكونية الكبرى بانطلاق مهمة "أرتيميس 2"، التي تُعد أول رحلة مأهولة تتجه نحو القمر منذ انتهاء عصر "أبولو" قبل أكثر من 50 عاماً. وسط أجواء مشحونة بالتحديات التقنية والسياسية، انطلق الصاروخ العملاق "سبايس لانش سيستم" (SLS) من منصة الإطلاق التاريخية بمركز كينيدي للفضاء، معلناً بداية عهد جديد في استكشاف الفضاء العميق.
طاقم التنوع.. "من أجل البشرية جمعاء"
على متن الكبسولة "أورايون"، يحمل أربعة رواد فضاء أحلام الأرض نحو المدار القمري. ويتميز هذا الطاقم بكونه الأكثر تنوعاً في تاريخ ناسا، حيث يضم:
ريد وايزمان: قائد المهمة الأمريكي.
فيكتور غلوفر: أول رائد فضاء من ذوي البشرة السمراء يشارك في مهمة قمرية.
كريستينا كوك: أول امرأة تتجه نحو المدار القمري.
جيريمي هانسن: رائد فضاء كندي، يمثل المشاركة الدولية في المهمة.
وقبيل الانطلاق، لخص هانسن أهداف الرحلة بعبارة مؤثرة: "نحن نغادر من أجل البشرية جمعاء"، في إشارة إلى الرسالة السامية التي تحملها هذه المهمة بعيداً عن الصراعات الأرضية.
مسار الرحلة: 10 أيام في حضرة القمر
تستغرق الرحلة التجريبية عشرة أيام، حيث ستدور الكبسولة حول الأرض عدة مرات لزيادة سرعتها (تصل إلى 27 ألف كم/ساعة) والتأكد من سلامة الأنظمة، قبل أن تتجه رسمياً نحو القمر يوم الخميس. ومن المقرر أن يلقي الرواد نظرة عن قرب على سطح القمر يوم الإثنين القادم دون الهبوط عليه، في محاكاة لمسار مهمة "أبولو 8" التاريخية التي جرت عام 1968.
عقبات تقنية وضغوط ميزانية
رغم النجاح المبهر للإطلاق، لم تخْلُ الساعات الأولى من التوتر؛ إذ واجه مركز التحكم في "هيوستن" انقطاعاً مؤقتاً في الاتصال، ومشاكل تقنية غير متوقعة في دورات المياه داخل الكبسولة. ومع ذلك، نجح الرائد فيكتور غلوفر في تنفيذ مناورات معقدة لمحاكاة الالتحام الفضائي، مما طمأن الفرق الأرضية حول كفاءة المركبة.
تأتي هذه المهمة في وقت حساس لوكالة ناسا، حيث يواجه البرنامج الذي كلف عشرات المليارات انتقادات بسبب الميزانية الضخمة والاستقالات في صفوف العلماء، مما يضع ضغطاً كبيراً على الإدارة الحالية لإثبات جدوى البرنامج.
إعادة ترتيب الأوراق الدولية والمنافسة الصينية
أثارت التغييرات الأخيرة في برنامج "أرتيميس" تساؤلات لدى الشركاء الأوروبيين، خاصة بعد إلغاء مشروع محطة المدار القمرية. وقد عبّر المدير العام لوكالة الفضاء الأوروبية، يوزيف أشباخر، عن حاجته للتفاوض مع رئيس ناسا، جاريد آيزكمان، لضمان مقاعد للأوروبيين في المهمات المستقبلية.
وفي ظل الطموحات الصينية للوصول إلى القمر عام 2030، تسعى الولايات المتحدة لتحقيق "المعجزة" بالهبوط الفعلي على السطح عام 2028، وهو هدف يراه خبراء "صعب المنال" نظراً لأن مركبة الهبوط لا تزال في مراحل التصميم.
"إنها قفزة عملاقة للبشرية!"
— رائدة الفضاء السابقة سيان بروكتور، واصفةً مشهد انطلاق الصاروخ نحو السماء الزرقاء.








اضافةتعليق
التعليقات