إذا صعب عليك التقرّب من الآخرين، فهذا يعني أنّك تفقد الإِّتصال مع الطّفل في داخلك. ساعده، فهو مقدّس ومتألّم.
من المسائل الّتي نحرص على اكتشافها هي شفاء الطّفل المنتسى في داخلنا، فمهما كان سنّك، هناك طفل في داخلك يحتاج إلى حبّك وقبولك إيّاه. فأنت أيتها المرأة المستقلّة القويّة تملكين طفلة طيّبة في داخلك تحتاج إلى مساعدتك، وأنت أيّها الرّجل الجبّار ففي داخلك ولد بحاجة إلى دفئك وعطفك، هذا الطّفل لم يترك يوماً ذاكرتك.
خلال صغرنا، إقتنعنا بأنّنا نتجنّب قصاص الأهل إذا لم نخفق بأمر ما، فكلّما رغب الطّفل بالحصول على هديّة ما ولم تصله يعتقد أنّه سبب ذلك وأنّه غير صالح لذلك أو حتّى أنّه لا يستحقّه. كلّما كبرنا في السّن، كلّما بدأنا بالتّخلّي عن أقسام من هويّتنا ولكنّ حان الوقت للإعتراف بأنفسنا كوحدة كاملة متكاملة تجمعها عدّة أقسام من هويّتنا، منها السّخيفة، منها الغبيّة، منها الخائف.
أنا أؤمن أنّنا نملك طفلاً وراشدًا في داخلنا، وغالباً ما يسيطر الرّاشد على الطّفل ويقمعه، وهكذا تبدأ حربنا الدّاخليّة ونبدأ بانتقاد أنفسنا، ومن السّهل أن تتحوّل هذه الحرب إلى نمط متكرّر في حياتنا. علينا أن نبدأ بقبول أنفسنا وأَن نخاف على الطّفل والرّاشد في داخلنا أن يتّفقا وأن يعملا معاً، وبالأخصّ، على الطّفل في داخلنا أن يطمئنّ، فهناك من يحميه! على سبيل المثال، إذا كنت تخاف من الكلاب في صغرك، جرّاء تجربة أليمة مثلاً، فاعلم أنّ الطّفل في داخلك قد لا يزال خائفاً منها، فاعمل على حمايته وطمأنته والإهتمام به.
شفاء آلام الماضي
يساعدك العمل مع طفلك الداخلي على شفاء آلام ماضيك، فإذا كانت طفولتك مليئة بالمخاوف والصّراعات ولا تزال تعيشها الآن، فهذا يعني أنّك تعامل الطّفل في داخلك بالطّريقة عينها، لذلك عليك تخطّي حدود أهلك والإتصال بالطّفل في داخلك لمساعدته، طمئنه وعبّر له عن حبّك له ولاحظ كيف ستتغيّر حياتك، فتنتظرك أجمل التّجارب بعد ذلك. إجلس في السّكون واغلق عينيك وتكلّم معه، قد ترى الطّفل في داخلك، قد تشعر به وقد تسمعه.
من أهمّ المشاعر الّتي قد تعترف بها للطّفل في داخلك هي التّعبير عن أسفك لعدم التّكلّم معه لفترة طويلة، إسأله ما الّذي يفرحه، عبّر له أنّك مستعدّ للتّعويض عن سنين الصّمت الّتي مضت، إسأله ما الّذي يخاف منه، وكن مصرّاً، فالإنسان الصّغير في داخلك قد لا يتجاوب معك من المرّة الأولى.
التّواصل مع الطّفل في داخلك
نجد العديد من الكتب والدّورات والمحاضرات الّتي تساعدك على التّواصل مع الطّفل في داخلك، فأنت لست وحدك وهناك من يدعمك، عليك فقط طلب المساعدة.
بإمكانك أيضاً إيجاد صورة قديمة لنفسك، وتأمّل الطّفل الّذي كنته، من ترى؟ أطفلاً سعيداً أو حزيناً؟ إذا وجدت طفلاً خائفاً، إسأله عن سبب خوفه وحاول أن تساعده. حاول أن تجلس خلال هذا العلاج، فإذا كنت واقفاً قد يسهل عليك الهروب في حال أصبحت العمليّة صعبة.
بإمكانك التّواصل مع الطّفل في داخلك من خلال الكتابة أيضاً، وبإمكانك استعمال قلمين بلونين مختلفين وكتابة السّؤال بلون والجواب بلون آخر، هذا تمرين شديد الفعاليّة. بالإضافة إلى الكتابة، بإمكانك الرّسم أيضاً، فكنّا نعشق الرّسم والتّلوين خلال طفولتنا إلى أن جاء معلّمونا وعاقبونا كلّما خرجنا عن حدود الصّورة، إسأل الطّفل في داخلك عن مشاعره حول حدث حصل في حياتك مؤخّراً، ولاحظها من خلال الرّسم.
العب مع الطّفل في داخلك، قم بمشاريع يحبّها، عندما كنت صغيراً، ما كانت هواياتك المفضّلة؟ غالباً ما يمنع الرّاشد في داخلنا الطّفل من المرح واللّعب، فقم أنت بالأمور السّخيفة الّتي كنت تفعلها في صغرك، راقب أطفالاً يلعبون، فستعود بك الذّاكرة إلى طفولتك مما يساعدك على الإهتمام بالطّفل في داخلك.
هل تمّ التّأهيل بك خلال طفولتك؟ هل أسرّ أهلك عندما ولدت؟
هل كنت تشعر أنّه مرغوب بك في صغرك؟ مهما كانت الأجوبة لهذه الأسئلة، رحب بالطّفل في داخلك الآن، أهّل به وافرح لوجوده وقل له أجمل العبارات، قل له ما تمنّيت أن يقوله لك أهلك في صغرك ثمّ راقب النّتائج.
أعط الطّفل في داخلك ما كان يرغبه منذ زمن طويل، فإذا شعر بالفرح والأمان، سيثق بك من جديد.
كلّ ما تعلّمته في صغرك لا يزال محفوراً في عقل الطّفل في داخلك، فمهما كان عمرك، راتبك، ملبسك، سيحبّك من دون أيّة شروط. عامل نفسك بالطّريقة عينها، كن سعيداً أنّك على قيد الحياة وأنّك موجود هنا على الأرض، ولكن إعلم أنّك لن تحبّ نفسك بالفعل قبل أن تتعلّم حبّ الطّفل في داخلك.
علاقتك مع نفسك أبديّة وتعيش إلى الأبد، فأحبّ العائلة الّتي تكمن في داخلك، أحبّ الطّفل والأهل والشّباب ما بين الإثنين. تذكّر أنّك تملك مراهقاً في داخلك أيضاً، رحّب به ساعده وأحبّه كما تفعل مع الطّفل في داخلك.
لا يمكنا حبّ وقبول بعضنا البعض من دون حبّ وقبول الطّفل في داخلنا. خذ يده وأحبّه واخلق له حياة رائعة، ولا تخف، فيستجيب لك الكون وسيتعاون معك، سيساعدك على التّخبّط.
بغضّ النّظر عن نوعيّة الطّفولة الّتي عشتها، فأنت اليوم مسؤول عن حياتك، يمكنك أن تلقي اللّوم على أهلك وماضيك ولكنّ ذلك يحبسك في تفكير الضّحيّة ويمنعك من الوصول إلى الحرّية.
الحبّ هو أقوى المشاعر وجوداً وهو قادر على محو أبشع الذّكريات وأكثرها ألماً، فأحبّ لتحصل على حياة سعيدة، حرّة وقويّة.








اضافةتعليق
التعليقات