عوامل تسبب حدوث التغيرات التي تلاحظ في النمو وهي:
-1 الوراثة :
يقصد بالوراثة تلك الصفات التي تحملها الجينات من الأبوين إلى الأبناء. وتعتبر الوراثة عاملاً هاماً يؤثر في النمو من حيث صفاته ومظاهره، نوعه ومداه وزيادته ونقصانه . ويتوقف معدل النمو على وراثة خصائص النوع. وتنتقل الوراثة إلى الفرد من والديه وأجداده وسلالته ، وتمثل الوراثة كل العوامل الداخلية .
وتبين الوراثة أن الخصائص الجسمية للأطفال يمكن التنبؤ بها من الخصائص التي نعرفها في الوالدين ، وتختلف الصفات الوراثية باختلاف الجنس ذكرا كان أم أنثى . فمن الملاحظ أن الصلع مثلاً من الصفات الوراثية المرتبطة بالجنس والتي تظهر فقط في الذكور وتتنحى ولا تظهر لدى الإناث
ومن الصفات الوراثية الخالصة لون العينين ، وعمى الألوان ، ولون الجلد، ولون ونوع الشعر ، ونوع الدم وفصيلته ، وهيئة الوجه ومعالم وشكل الجسم . وهدف الوراثة المحافظة على الصفات العامة للنوع والسلالة . وتعتبر الوراثة مسئولة عن تكرار ظهور بعض الأمراض في عائلات معينة ، وخصوصا العائلات التي يكثر فيها التزاوج بين الأقارب من أفرادها.
-2 البيئة :
تمثل البيئة كل العوامل الخارجية التي تؤثر تأثيرا مباشرا أو غير مباشر على الفرد وتشمل البيئة بهذا المعنى العوامل الصحية والمادية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والحضارية . وتؤثر عوامل البيئة في نمو الطفل وتحديد شكل هذا النمو، وفي تشكيل شخصية الفرد النامي ، واكتساب أنماط معينة من السلوك وذلك عن طريق الأسرة والرفاق في المدرسة وفي المجتمع الكبير .
إن البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الطفل منذ أن يرى النور تشكله اجتماعياً وتحوله إلى شخصية اجتماعية متميزة .
كذلك فإن الخلفية الاجتماعية الاقتصادية والتربوية للفرد وتوجيهه النفسي والفرص المتاحة أمامه تؤثر في عملية النمو ومن أوضح العوامل المؤثرة هنا التعليم والوسط الثقافي والأخلاق والدين ومستوى الذكاء وسن الزواج و استقراره وعدد الأطفال .. الخ .
ويلاحظ أن هناك تداخلا في نمط الحياة في الأسر التي تقع في النطاق الحدي بين جماعة معينة وجماعة أخرى ، إلا أن الفروق تتضح كلما تدرجنا صعودا وهبوطا على سلم الطبقات الاجتماعية .
ويكتسب الفرد النامي أنماط ونماذج سلوكه وسمات شخصيته نتيجة للتفاعل الاجتماعي مع غيره من الناس خلال عملية التنشئة والتطبيع الاجتماعي و خلال سنوات حياته الأولى تكون الأسرة الوالدين والإخوة ) هي أبرز عوامل التأثير الاجتماعي ، وبعد ذلك يأتي دور الصحبة والرفاق في المدرسة وفي المجتمع الكبير ... وهكذا .
كذلك فإن البيئة الحضارية تسهم في عملية النمو الاجتماعي للفرد ، والدليل على ذلك اختلاف الأدوار الاجتماعية لكل من الجنسين في البيئات والثقافات المختلفة .
وعلى العموم فكلما كانت البيئة صحية ومتنوعة كلما كان تأثيرها حسنا في النمو ، وكلما كانت البيئة غير ملائمة، أثرت تأثيراً سيئا على النمو فالجوع في الغذاء قد يؤدي إلى الهزال أو الموت ، كذلك يمكن أن نرى كيف يصل الحال بالفرد حين يجوع عقليا وحين يجوع انفعاليا وحين يجوع اجتماعيا أيضا.
وكما تؤثر البيئة في الفرد فإن الفرد يؤثر في البيئة . فمثلاً الطفل العدواني أو ضعيف العقل قد يوثر في والديه فيجعلهما عصابيين ، والطفل الوديع الذكي يجعل والديه في حالة نفسية حسنة .
إن البيئة الفقيرة المعوقة يمكن أن تشوه أو تؤخر الاتجاه العادي للنمو بصرف النظر عن الإمكانيات الوراثية للطفل . فمثلا وجود طفل عبقري من حيث الاستعداد العقلي وارتفاع نسبة الذكاء تربى في بيئة جاهلة ولم تتح له فرص التعليم . مثل هذا الطفل لن يستطيع تعلم القراءة والكتابة والحساب وسيتأثر سلوكه بصفة عامة نتيجة لعدم إتاحة الفرصة أمام استعداداته الكامنة للظهور
ومن الخصائص البيئية الخالصة : المعايير الاجتماعية والقيم الأخلاقية والتعاليم الدينية .
3 - الغدد :
الغدد أعضاء داخلية في الجسم وتوثر على النمو وتلعب دورا رئيسيا هاما في درجة النمو وسرعته ، كما تؤثر بالتالي في شخصية الطفل وفي سلوكه في المستقبل . وتتلخص وظيفة الغدد في تكوين مركبات كيميائية خاصة يحتاج إليها الجسم بأعضائه الأخرى المختلفة . فهي بهذا المعنى تشبه المعامل الكيميائية .
و تنقسم الغدد إلى نوعين رئيسيين :
-1 الغدد القنوية :
و هي التي تطلق إفرازاتها في قنوات إلى المواضع التي تستعمل فيها ، مثل الغدد اللعابية والغدد الذهنية والغدد العرقية والغدد الدمعية والغدد المعدية .
2- الغدد الصماء أو اللاقنوية :
وهي التي تطلق إفرازاتها ( الهرمونات ) في الدم مباشرة لتحكم وظائف الجسم ، وتلعب الغدد الصماء دورا هاما في العمليات الفسيولوجية
ومن هذه الغدد الصماء ما يلي :
-1 الغدة الصنوبرية
و مقرها الدماغ
2 الغدة النخامية
و مقرها مؤخرة العنق
3- الغدة الدرقية
4 - الغدة الكظرية
5 - الغدة التناسلية .
ومقرها أعلى مقدم العنق .
و مقرها فوق الكلوية .
والغدد تؤثر تأثيراً بالغاً في النشاط العام للفرد وفي سرعة وشدة السلوك الانفعالي وفي كم ونوع واستمرار السلوك الذي يختاره الفرد.
ومن المعروف أن التوازن في إفرازات الغدد يجعل من الفرد شخصاً سليما نشيطاً ويؤثر تأثيراً حسناً على سلوكه بصفة عامة .
وتؤدي اضطرابات الغدد إلى المرض النفسي وردود الفعل السلوكية المرضية . ويؤدي الاضطراب في إفراز الهرمونات إلى تغيير وتحول النمو عن مجراه الطبيعي فيقف في بعض النواحي ، أو يزداد في نواحي بطريقة أخرى تعرض حياة الفرد للمرض أو الفناء.
4- الغذاء :
يعتمد الفرد على الغذاء في نموه ، ويتأثر الفرد بنوع وكمية غذائه .
وللغذاء أهميته النفسية ، وذلك لأنه الدعامة الأولى التي تقوم عليه علاقة الطفل بأمه ، ثم تتطور هذه العلاقة بعد ذلك إلى علاقات نفسية اجتماعية .
وظائف الغذاء:
تتلخص وظائف الغذاء في تزويد الجسم بالطاقة التي يحتاج إليها للقيام بنشاطه ، وفي إصلاح الخلايا التالفة وإعادة بنائها ، وفى تكوين خلايا جديدة ،
وفي زيادة مناعة الجسم ضد بعض الأمراض ووقايته منها ولقد بينت نتائج التجارب التي قام بها العلماء على أن أهم المواد الغذائية التي يحتاج إليها الفرد في نموه وفي محافظته على استمرار حياته ونشاطه هي المواد الدهنية والفيتامينات والماء.
ويؤدي نقص التغذية إلى ضعف الفرد في مقاومة الأمراض ويؤدي سوء التغذية إلى تأخير النمو وإلى نقص النشاط .
و سوء ونقص التغذية له آثاره الضارة على مستوى التحصيل الدراسي إذ يجعل التعليم مجهدا وغير مثمر بينما كفاية التغذية تؤدي إلى تحسين مستوى الأداء بصفة عامة بما في ذلك التحصيل . ويلاحظ أن الإفراط في الغذاء قد يؤدي إلى نتائج ضارة بالجسم لا تقل خطورة عن تلك التي يؤدي إليها سوء التغذية أو نقص التغذية .








اضافةتعليق
التعليقات