• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

السيد هادي المدرسي في ندوة جمعية المودة: فن الشراكة الزوجية من أنا الى نحن

‏زينب كاظم التميمي / الأثنين 25 آيار 2026 / علاقات زوجية / 885
شارك الموضوع :

أقامت جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية برنامجها الخاص بالمتزوجين باستضافة سماحة السيد هادي المدرسي (دامت توفيقاته) في ندوة تحت عنوان (من أنا إلى نحن: فن الشراكة الزوجية) وهو برنامج خاص للأزواج. يوم الجمعة الموافق 11/5/2026 في مقر الجمعية الكائن في مدينة كربلاء المقدسة.

استهل سماحته المحاضرة بتسليط الضوء على الأطوار الطبيعية التي يمر بها الإنسان في رحلته الوجودية والنفسية، مبيناً أن الطفل يولد وهو يستشعر مركزية مطلقة، حيث يظن أن الكون بأسره مسخر لخدمته، ويتعامل مع أبويه كخادمين ملزمين بالاستجابة الفورية لرغباته، ويغضب إن استعصى عليه ذلك.

ومع تقدم العمر، يبدأ الطفل في اكتشاف وجود إرادات وعواطف أخرى مغايرة لإرادته. وتطرق سماحته إلى ظاهرة "العرامة" أو ما يعرف بالعامية بـ"الشيطنة والوكاحة"، مؤكداً أنها سلوك مستحب ومطلوب في الطفولة؛ لأنها تمثل تمريناً أولياً يؤهل الطفل لمواجهة صراعات المجتمع وجدالاته مستقبلاً، وغالباً ما يستحيل الطفل الحرك في صغره إلى إنسان عاقل وناضج بشكل أسرع.

مراتب الارتقاء: من الأنانية إلى التوحيد

أوضح سماحة السيد المدرسي أن الإنسان يبدأ من نقطة "الأنا" وحب الذات، ثم يتطور ليكتشف مرحلة "نحن"، وهي الدائرة الضيقة التي تشمل الأبوين، والعشيرة، والطائفة. بيد أن الوقوف عند هذه المرتبة يمثل حالة من "التكلس النفسي" الذي يجعل الإنسان يرى الحقوق حكراً على جماعته دون بقية البشرية. ولذا، فإن الانتقال الحقيقي يكمن في العبور من "نحن" إلى "هُم"، عبر التفكير في الآخرين الذين لا تربطنا بهم مصلحة أو معرفة مباشرة.

وقد ضرب سماحته مثلاً بأولي العزم من الرسل الذين بلغ عددهم خمسة أنبياء من بين 124 ألف نبي، حيث منحهم الله عزيمة استوعبت البشرية جمعاء، فتجاوزوا حدود الذات الضيقة إلى آفاق الإنسانية. وأشار إلى أن المرتبة الأسمى هي الانتقال من "هُم" إلى "هُو" (رب العالمين). وتكمن المشكلة الكبرى في بقاء بعض البشر في طور الطفولة النفسية رغم نمو أجسادهم، فيسعون إلى استعباد الآخرين، مصداقاً لما كان ينقله السيد الوالد (رحمه الله): "كل نفسٍ أضمرت ما أظهر فرعون" من حب السيطرة والأنفة وهي آفة الغرور التي تدمر المجتمعات.

استشهد سماحته بتجربته في مدينة البحرين، حين واجه ظاهرة انتشار المخدرات والمؤامرات السجنية التي كانت تستهدف وعي الشباب وتدفعهم نحو الإدمان لقطع صلتهم بالحقوق والسياسة.

وروى حواره مع أحد الأطباء من ذوي الثراء والشهادات العليا، والذي انزلق إلى إدمان مادة مهلوسة حتى انتهى به المطاف مشرداً في الشوارع وعند سؤاله عن شعوره تحت تأثير المخدر، أجاب بأنه كان يشعر كأنه "إله" يتحكم بالكون والنجوم والبشر.

وعقّب سماحته بأن هذا السلوك لا يقتصر على مدمني المخدرات، بل يمتد إلى ساسة وطغاة يرون أنفسهم فوق البشر، فيستبيحون الدماء والحروب، ويصفون الشعوب الأخرى بالحشرات والفيروسات التي تجب إبادتها. وذكر أن الحرب العالمية الثانية، التي أودت بحياة 70 مليون إنسان، اندلعت بسبب شعور الحزب النازي بالاستعلاء تحت شعار "ألمانيا فوق الجميع". وبيّن استناداً إلى مذكرات الضباط الألمان في كتاب "الأخطاء القاتلة"، أن هتلر أحجم عن غزو لندن رغم تفوقه الجوي المطلق؛ لأن الإرادة الإلهية تدخلت لكسر جموحه، مصداقاً لقول الإمام علي (عليه السلام): "عرفتُ الله بفسخ العزائم ونقض الهمم".

فالإنسان ليس كُلي القدرة، والكِبر هو أول ذنب عُصي الله به حين استكبر إبليس مُدعياً أفضليته العنصرية القائمة على المادة.

بناء السعادة الزوجية: السعي لا التمني

انتقل سماحة السيد إلى واقع العلاقات الزوجية، مؤكداً أن الأمور لا تستقيم بالتمنيات، فالقرآن الكريم يقول: (لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ)، والأماني هي بضاعة الأحمق. فكما أن إعداد الطعام الناضج يتطلب تدابير ومقدمات دقيقة ووفرة في الأسباب، فإن إنجاح الحياة الزوجية يتطلب سعياً حثيثاً وتوفيراً لأسباب النجاح؛ فالإخفاق يقع بسبب خلل واحد، بينما النجاح يحتاج إلى تضافر عشرات الأسباب.

وانتقد سماحته السلوكيات الأنانية لبعض الأزواج الذين يتغاضون عن سنوات من الخدمة والطهي والاهتمام من قِبل زوجاتهم، ويثورون لأبسط خطأ غير مقصود كزيادة الملح أو البهارات في الطعام. وروى حادثة أصلح فيها بين زوجين في لندن حيث هجرت الزوجة (وهي أم لثلاث بنات مراهقات) منزلها بسبب تعرضها لضربة على يدها من قِبل زوجها الأكاديمي الصالح في مطعم بكربلاء. وبيّن سماحته للمرأة خطورة هدم هذه "الحضارة الصغيرة" (الأسرة) في بيئة مفتوحة ومليئة بالفتن كلندن من أجل نقص أو هفوة يمكن إصلاحها، كما يُصلح سقف البيت أو خلل السيارة. واتضح لاحقاً من الحوار مع الزوج أنه لم يتعمد ضربها، بل أزاح يدها بسرعة لحماية عباءتها من السقوط في الطعام، وتمت معالجة الإشكال بالتي هي أحسن.

الإجابة عن الأسئلة الفقهية والاجتماعية

وفي القسم الثاني من الندوة، أجاب سماحته عن أسئلة الحاضرين وبيّن مايلي:

1. المسؤولية المالية في حال وظيفة الزوجين

أكد سماحته أن الزوجة لا تتحمل أي مسؤولية مالية تجاه البيت أو الأولاد أو الزوج، حتى وإن كانت مليونيرة والزوج معسراً. فالنفقة واجب شرعي مطلق على الزوج، وهي العلة في جعل نصيب الذكر في الإرث مثل حظ الأنثيين، نظراً للأعباء المالية الملقاة على عاتقه.

2. التعامل مع عناد الزوج وعصبيته

أوصى سماحته بالصبر والحكمة والكلمة الطيبة لامتصاص الغضب، مستشهداً بقصة رمزية لامرأة روّضت الذئاب لتأخذ من شواربها وصفة سحرية، فأخبرها الحكيم بأنها إن استطاعت ترويض السباع، فزوجها من بني البشر أولى بالترويض بالمعاملة الحسنة وتجنب مقابلة العصبية بالعصبية. فالعلاقات الإنسانية تقوم على مبادئ "أعطِ من حرمك، وصِل من قطعك، وأحسن إلى من أساء إليك".

3. طلب الاستقلالية في السكن

أوضح سماحته أن طلب الزوجة السكن في شقة مستقلة واسعة بدلاً من السكن الضيق مع أهل الزوج لا يعد أنانية، بل هو أمر مشروع ومستحب، مستدلاً بالحديث الشريف: "من سعادة المرء الزوجة المطيعة، والدار الوسيعة، والداية السريعة"، شريطة ألا يدفع هذا الطلب الزوج إلى الكسب الحرام أو قطيعة أهله، وأن يتم الترتيب بالتفاهم والرفق.

4. التعامل مع الزوج المقصر في الصلاة

نهى سماحته عن استخدام أساليب الإكراه أو الإيذاء كقطع التبريد أو سكب الماء لإيقاظ الزوج؛ لأن ذلك يورث العناد، ويجعل الصلاة مجرد إسقاط فرض ناشئ عن الخوف من المخلوق لا الخالق؛ واستشهد برواية أنه كان رجل يسرع في صلاته أمام الإمام علي (عليه السلام)، فلما ألزمه بتقويمها قال الرجل إن صلاته الأولى كانت أفضل لأنها كانت لله، وهذه لخوف العصا. وأكد أن دور الزوجة هو النصح بالتي هي أحسن والرفق والدلال لإعانته على الطاعة.

5. نصيحة للمقبلين على الزواج عند الخلاف

شدد سماحته على أن الاختلاف أمر طبيعي وصحي في الحياة، وهو بمثابة الملح في الطعام، فالناس لم يُخلقوا بنظام النسخ المتطابق، بل لكل ذوقه ورأيه، والمؤمن يأكل بشهية أهله والمنافق يأكل أهله بشهيته. ونَصّت التوجيهات على ضرورة الاهتمام بإصلاح النفس أولاً لإصلاح الطرف الآخر، وحل الخلافات بالاعتذار المتبادل والأخلاق الرفيعة.

6. مسؤولية تربية الأبناء الذكور

بيّن سماحته أن 80% من مسؤولية تربية الأبناء تقع على عاتق الأب، بينما تقتصر مسؤولية الأم على الـ20% المتبقية المرتبطة بمرحلة الرضاعة والحضانة الأولى، مستنداً إلى "رسالة الحقوق" للإمام زين العابدين (عليه السلام). وحذر الآباء من ممارسة سلوكيات خاطئة كالكذب أو التمرد أمام الأبناء ثم مطالبة الأبناء بالاستقامة.

7. الخلاف حول مكان السكن بين مدينتين

أشار سماحته إلى أن رأي الزوج هو المقدم شرعاً في تحديد مكان السكن لقوله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ)، ما لم يكن هناك شرط مسبق في عقد النكاح يلزم الزوج بمكان محدد. ودعا إلى حل هذه الإشكاليات بالتراضي والتفاهم المشترك، كتقسيم الوقت بين المدينتين دون وقوع ظلم على أي طرف، عملاً بالقاعدة: "لا تَظْلِمون ولا تُظْلَمون"."

اختتم سماحة السيد هادي المدرسي الندوة بالدعاء للمؤمنين والمؤمنات، موصياً الحضور ألا تنتهي مفاعيل هذه الكلمات بمجرد مغادرة المجلس، بل يجب أن تنعكس تغييراً حقيقياً وملموساً في سلوكياتهم داخل بيوتهم، متجاوزين العادات القديمة وحب الذات لبناء حياة زوجية مستقرة وقائمة على طاعة الله تعالى.

اسرة
التربية
الاطفال
جمعية المودة والازدهار النسوية
العلاقات الزوجية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    تمردٌ على زيف الأقنعة: عندما تُحاكمنا الحياة لأننا رفضنا التمثيل

    تمردٌ على زيف الأقنعة: عندما تُحاكمنا الحياة لأننا رفضنا التمثيل

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    السبت 12 ايلول 2026/
    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    السبت 29 آب 2026/
    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الأثنين 03 آب 2026/
    شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

    شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

    الأثنين 27 تموز 2026/
    فلسفة العطش ... بين طلب العلم وعشق الحسين

    فلسفة العطش ... بين طلب العلم وعشق الحسين

    الأحد 05 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    آخر القراءات

    الحقيقة المطلقة

    النشر : السبت 06 ايلول 2025
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    عتيق الحسين

    النشر : الأثنين 07 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    انت أكثر جاذبية بصمتك!

    النشر : السبت 07 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    المسابقة الحسينية الثانية للكتاب.. مسابقة معرفية تُقيمها جمعية المودة والازدهار

    النشر : السبت 07 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    انتشار مطبوع الشعر الشعبي بمختلف الوسائل.. كيف يراه المثقف الكربلائي؟

    النشر : السبت 28 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    قصة كفاح وإبداع لا ينتهي!

    النشر : الأربعاء 07 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1044 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 319 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 310 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 309 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 308 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 305 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1044 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 770 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 630 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 535 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 522 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 495 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره
    • منذ 18 ساعة
    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة
    • منذ 18 ساعة
    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق
    • منذ 19 ساعة
    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • الثلاثاء 06 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة