• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

صدمة المفارقة: بين شتات الدنيا ونور المضمون

‏زينب كاظم التميمي / الأربعاء 20 آيار 2026 / تربية / 462
شارك الموضوع :

تأملت نرجس في ذلك البيت الطاهر، بيت النورين، الذي يمثل النقيض المطلق لكل ما شاهدته قبل قليل

جلست نرجس في زاوية غرفتها الهادئة، والضوء الباهت المنبعث من شاشة هاتفها ينعكس على ملامحها المستغرقة. كانت أناملها تتحرك بآلية مألوفة، تتنقل بين منصات "إنستغرام" و"يوتيوب" في جولة مسائية معتادة عبر عوالم العالم الافتراضي.

​فجأة، استوقفتها خوارزميات المنصة عند مقطع فيديو حظي بملايين المشاهدات. كان المقطع يستعرض حفل زفاف لإحدى مشاهير "السوشيال ميديا". لم يكن الحفل يشبه البهجة المألوفة في شيء، بل بدا وكأنه استعراض صاخب نُزع منه جلباب الحياء بالكامل.

العروس، التي يُفترض أن تكون في ليلة عمرها محاطة بوقار الفرح، كانت تؤدي حركات مخلة وفظيعة أمام الكاميرات، مستجديةً التفاعل والتعليقات، وكأن قدسية الرابطة الزوجية قد تحولت إلى مجرد "تريند" عابر يُباع ويُشترى في سوق المشاهدات.

​لم تكد نرجس تستوعب حجم الابتذال في هذا المشهد، حتى قادها المقطع التالي إلى زفاف آخر، لكنه كان أتعس من سابقه؛ استعراضٌ مفرط في المادية والعرّي، وتبجحٌ بالخروج عن قيم الفطرة الإنسانية، وسط تصفيق وهتاف من الحاضرين والمتابعين.

و​بينما كانت نرجس تشعر بضيق يتسلل إلى صدرها من هذه المشاهد الراقصة على أنقاض الحياء، حدثت المفاجأة التي أوقفت حركتها تماماً.

​ظهرت نفس "المشهورة" صاحبة المقطع الأول، في فيديو جديد نشرته بعد ساعات قليلة. لكنها هذه المرة لم تكن ترقص، بل كانت تجلس برداء هادئ، تتحدث عن قصة زواج الإمام علي من السيدة فاطمة الزهراء (عليهما السلام)! كانت تذكر أسماءهم بكل حب، وتسهب في وصف طهرهم وعفافهم.

​تسمّرت نرجس في مكانها، تداخلت في عقلها الصور:

​كيف يستقيم الضدان في وعاء واحد؟

​كيف يمكن لنفس الشفاه التي تروج للابتذال، أن ترتل آيات الطهر والولاء؟

​نحت نرجس هاتفها جانباً، وأسندت رأسها إلى جدار غرفتها، متأملة في هذه الازدواجية الصارخة التي باتت السمة الأبرز لجيل الشاشات. إنه الالتباس العجيب ما بين الدين والدنيا، والتصالح المشوه مع التناقض؛ حيث يتجاور التعري مع الحديث عن الدين، وتتداخل سلوكيات "الفاشينستا" مع زيارة المقدسات، في مشهد غريب يفصل فيه الإنسان بين ظاهره المنفلت وباطنه المتعلق بالقداسة.

​لكن، وبعيداً عن هذا التناقض الصادم، التفتت نرجس إلى حقيقة أعمق أضاءت عتمة فكرها: إن الفطرة الإنسانية، مهما تلوثت بأدران المظاهر، تظل بوصلتها متجهة غريزياً نحو النور.

​إن هروب تلك المشهورة -وغيرها الكثير- إلى ظلال علي وفاطمة في لحظات صدقها، ليس إلا دليلاً على أن النفس البشرية عندما تبحث عن الاستقرار والأمان الحقيقي، لا تجده في صخب المتابعين ولا في عري الجسد، بل تذهب طائعة إلى أولئك الذين هُم "أصل الوجود".

​تأملت نرجس في ذلك البيت الطاهر، بيت النورين، الذي يمثل النقيض المطلق لكل ما شاهدته قبل قليل. هناك، حيث لم تكن الأموال ولا الأضواء هي المعيار، بل كان العفاف هو الدثار، والتقوى هي الزينة.

​عادت ذاكرة نرجس الأدبية لترسم لوحة ذلك الزواج المبارك. لم يكن زواجاً عادياً، بل كان قراراً سماوياً هبط به جبريل قائلاً: "يا محمد، إن الله يقرؤك السلام ويقول لك: إني قد زوجت فاطمة ابنتك من علي بن أبي طالب في المَلأ الأعلى، فزوّجها منه في الأرض".

​أيّ جلال هذا؟ وأيّ قداسة؟

​المهر: درعٌ حَطَمية بسيطة، بيعت لتبني عشاً لم يعرف التاريخ أطهر منه.

​الجهاز: حصير من خوص، ووسادة من أدم حشوها ليف، وقِربة ماء. زهدٌ مادي يفيض بثراء روحي لا تفنيه القرون.

​اللقاء: قام فيه علي (ع) يرى في فاطمة (ع) نعم العون على طاعة الله، وكانت ترى فيه النور الذي يكمل مسيرتها.

​في ذلك البيت الصغير المتواضع المبني من الطين، التقت النبوة بالإمامة، وامتزج بحر العصمة ببحر المجد، ليخرجا للعالم لؤلؤاً ومرجاناً (الحسن والحسين). لم يكن زواجاً يحتاج إلى عدسات المصورين ليثبت وجوده، بل كانت الملائكة هي التي تحف جنباته، وكان الحياء هو الحارس الذكي لجمال الزهراء، والنبل هو السور الذي يحيط بغيرة علي.

​تنفسّت نرجس الصعداء، وشعرت بروحانية الزهراء وعلي تملأ غرفتها طمأنينة. أدركت أن ما يَعرضه العالم الرقمي الآن من زيجات مخلة، ليس إلا زبداً يذهب جفاءً، صخبٌ لحظي ينتهي بانتهاء مدة الفيديو أو "التريند"، وتتبعه حسرة وانفصال روحي.

​أما بيت علي وفاطمة، فيظل هو "أفضل مثال لجميع الزيجات" عبر العصور. هو الحقيقة الثابتة التي ترنو إليها القلوب المتعبة، والدليل القاطع على أن الحب الحقيقي لا يُولد في مسارح الاستعراض، بل يُصنع في محاريب العفاف، وينمو تحت ظلال الرضا الإلهي.

أغلقَت نرجس جهازها، وقد انجلت عن عينيها غشاوة التناقض، متمتمةً: "الحمد لله الذي جعل لنا في بيت النورين ملاذاً لفطرتنا كلما تاهت بنا السبل".

فاطمة الزهراء
الامام علي
القيم
الزواج
قصة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الأثنين 03 آب 2026/
    شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

    شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

    الأثنين 27 تموز 2026/
    فلسفة العطش ... بين طلب العلم وعشق الحسين

    فلسفة العطش ... بين طلب العلم وعشق الحسين

    الأحد 05 تموز 2026/
    وصايا عَلوية... زجرُ النفسِ في زمنِ الإنجِرافَات

    وصايا عَلوية... زجرُ النفسِ في زمنِ الإنجِرافَات

    الأحد 07 حزيران 2026/
    بين التيه والانتماء.. معركة الهوية عند المراهق

    بين التيه والانتماء.. معركة الهوية عند المراهق

    الأثنين 01 حزيران 2026/
    جِناية اللون الواحد: حين تغتالُ العتمةُ بياضَ الروح

    جِناية اللون الواحد: حين تغتالُ العتمةُ بياضَ الروح

    الأحد 31 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    باب من الجنة

    النشر : الأحد 19 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    النشر : الخميس 20 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    النوم في النهار.. خطر أم مفيد؟

    النشر : الثلاثاء 17 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    تلقين العقل الباطني: قوة الكلمة الملفوظة

    النشر : الخميس 09 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    النشر : منذ 10 ساعة
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    إنسانية الإمام علي وعظمته في الفكر المسيحي

    النشر : الخميس 07 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 350 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 310 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 10 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 10 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 10 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة