• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

صدمة المفارقة: بين شتات الدنيا ونور المضمون

‏زينب كاظم التميمي / الأربعاء 20 آيار 2026 / تربية / 532
شارك الموضوع :

تأملت نرجس في ذلك البيت الطاهر، بيت النورين، الذي يمثل النقيض المطلق لكل ما شاهدته قبل قليل

جلست نرجس في زاوية غرفتها الهادئة، والضوء الباهت المنبعث من شاشة هاتفها ينعكس على ملامحها المستغرقة. كانت أناملها تتحرك بآلية مألوفة، تتنقل بين منصات "إنستغرام" و"يوتيوب" في جولة مسائية معتادة عبر عوالم العالم الافتراضي.

​فجأة، استوقفتها خوارزميات المنصة عند مقطع فيديو حظي بملايين المشاهدات. كان المقطع يستعرض حفل زفاف لإحدى مشاهير "السوشيال ميديا". لم يكن الحفل يشبه البهجة المألوفة في شيء، بل بدا وكأنه استعراض صاخب نُزع منه جلباب الحياء بالكامل.

العروس، التي يُفترض أن تكون في ليلة عمرها محاطة بوقار الفرح، كانت تؤدي حركات مخلة وفظيعة أمام الكاميرات، مستجديةً التفاعل والتعليقات، وكأن قدسية الرابطة الزوجية قد تحولت إلى مجرد "تريند" عابر يُباع ويُشترى في سوق المشاهدات.

​لم تكد نرجس تستوعب حجم الابتذال في هذا المشهد، حتى قادها المقطع التالي إلى زفاف آخر، لكنه كان أتعس من سابقه؛ استعراضٌ مفرط في المادية والعرّي، وتبجحٌ بالخروج عن قيم الفطرة الإنسانية، وسط تصفيق وهتاف من الحاضرين والمتابعين.

و​بينما كانت نرجس تشعر بضيق يتسلل إلى صدرها من هذه المشاهد الراقصة على أنقاض الحياء، حدثت المفاجأة التي أوقفت حركتها تماماً.

​ظهرت نفس "المشهورة" صاحبة المقطع الأول، في فيديو جديد نشرته بعد ساعات قليلة. لكنها هذه المرة لم تكن ترقص، بل كانت تجلس برداء هادئ، تتحدث عن قصة زواج الإمام علي من السيدة فاطمة الزهراء (عليهما السلام)! كانت تذكر أسماءهم بكل حب، وتسهب في وصف طهرهم وعفافهم.

​تسمّرت نرجس في مكانها، تداخلت في عقلها الصور:

​كيف يستقيم الضدان في وعاء واحد؟

​كيف يمكن لنفس الشفاه التي تروج للابتذال، أن ترتل آيات الطهر والولاء؟

​نحت نرجس هاتفها جانباً، وأسندت رأسها إلى جدار غرفتها، متأملة في هذه الازدواجية الصارخة التي باتت السمة الأبرز لجيل الشاشات. إنه الالتباس العجيب ما بين الدين والدنيا، والتصالح المشوه مع التناقض؛ حيث يتجاور التعري مع الحديث عن الدين، وتتداخل سلوكيات "الفاشينستا" مع زيارة المقدسات، في مشهد غريب يفصل فيه الإنسان بين ظاهره المنفلت وباطنه المتعلق بالقداسة.

​لكن، وبعيداً عن هذا التناقض الصادم، التفتت نرجس إلى حقيقة أعمق أضاءت عتمة فكرها: إن الفطرة الإنسانية، مهما تلوثت بأدران المظاهر، تظل بوصلتها متجهة غريزياً نحو النور.

​إن هروب تلك المشهورة -وغيرها الكثير- إلى ظلال علي وفاطمة في لحظات صدقها، ليس إلا دليلاً على أن النفس البشرية عندما تبحث عن الاستقرار والأمان الحقيقي، لا تجده في صخب المتابعين ولا في عري الجسد، بل تذهب طائعة إلى أولئك الذين هُم "أصل الوجود".

​تأملت نرجس في ذلك البيت الطاهر، بيت النورين، الذي يمثل النقيض المطلق لكل ما شاهدته قبل قليل. هناك، حيث لم تكن الأموال ولا الأضواء هي المعيار، بل كان العفاف هو الدثار، والتقوى هي الزينة.

​عادت ذاكرة نرجس الأدبية لترسم لوحة ذلك الزواج المبارك. لم يكن زواجاً عادياً، بل كان قراراً سماوياً هبط به جبريل قائلاً: "يا محمد، إن الله يقرؤك السلام ويقول لك: إني قد زوجت فاطمة ابنتك من علي بن أبي طالب في المَلأ الأعلى، فزوّجها منه في الأرض".

​أيّ جلال هذا؟ وأيّ قداسة؟

​المهر: درعٌ حَطَمية بسيطة، بيعت لتبني عشاً لم يعرف التاريخ أطهر منه.

​الجهاز: حصير من خوص، ووسادة من أدم حشوها ليف، وقِربة ماء. زهدٌ مادي يفيض بثراء روحي لا تفنيه القرون.

​اللقاء: قام فيه علي (ع) يرى في فاطمة (ع) نعم العون على طاعة الله، وكانت ترى فيه النور الذي يكمل مسيرتها.

​في ذلك البيت الصغير المتواضع المبني من الطين، التقت النبوة بالإمامة، وامتزج بحر العصمة ببحر المجد، ليخرجا للعالم لؤلؤاً ومرجاناً (الحسن والحسين). لم يكن زواجاً يحتاج إلى عدسات المصورين ليثبت وجوده، بل كانت الملائكة هي التي تحف جنباته، وكان الحياء هو الحارس الذكي لجمال الزهراء، والنبل هو السور الذي يحيط بغيرة علي.

​تنفسّت نرجس الصعداء، وشعرت بروحانية الزهراء وعلي تملأ غرفتها طمأنينة. أدركت أن ما يَعرضه العالم الرقمي الآن من زيجات مخلة، ليس إلا زبداً يذهب جفاءً، صخبٌ لحظي ينتهي بانتهاء مدة الفيديو أو "التريند"، وتتبعه حسرة وانفصال روحي.

​أما بيت علي وفاطمة، فيظل هو "أفضل مثال لجميع الزيجات" عبر العصور. هو الحقيقة الثابتة التي ترنو إليها القلوب المتعبة، والدليل القاطع على أن الحب الحقيقي لا يُولد في مسارح الاستعراض، بل يُصنع في محاريب العفاف، وينمو تحت ظلال الرضا الإلهي.

أغلقَت نرجس جهازها، وقد انجلت عن عينيها غشاوة التناقض، متمتمةً: "الحمد لله الذي جعل لنا في بيت النورين ملاذاً لفطرتنا كلما تاهت بنا السبل".

فاطمة الزهراء
الامام علي
القيم
الزواج
قصة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    تمردٌ على زيف الأقنعة: عندما تُحاكمنا الحياة لأننا رفضنا التمثيل

    تمردٌ على زيف الأقنعة: عندما تُحاكمنا الحياة لأننا رفضنا التمثيل

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    السبت 12 ايلول 2026/
    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    السبت 29 آب 2026/
    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الأثنين 03 آب 2026/
    شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

    شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

    الأثنين 27 تموز 2026/
    فلسفة العطش ... بين طلب العلم وعشق الحسين

    فلسفة العطش ... بين طلب العلم وعشق الحسين

    الأحد 05 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    دراسة جديدة: مكملات أوميغا 3 لا تُظهر فاعلية في تحسين الذاكرة أو الوقاية من الخرف

    النشر : الثلاثاء 30 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    في نهاية 2023ما هي العقبات التي تواجه المرأة؟

    النشر : السبت 25 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    العدس بأنواعه المختلفة.. لحم الفقراء

    النشر : الأثنين 06 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    نبي الكوفة

    النشر : السبت 15 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    حملة تزوجني بدون مهر.. تتصدر مواقع التواصل والصحف

    النشر : السبت 04 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الشباب بين الآلام والآمال...!

    النشر : الأثنين 01 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 310 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 309 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 302 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 298 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 298 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 292 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 762 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 516 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 489 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 487 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 13 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 13 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة