كشفت دراسة حديثة أن التقدم في العمر لا يعني بالضرورة ثبات شخصية الإنسان، إذ يمكن للأشخاص الذين تجاوزوا سن الستين تطوير بعض سماتهم الشخصية واكتساب سلوكيات جديدة بمستوى يقارب ما يحققه الشباب، إذا توافرت لديهم الرغبة والدافع للتغيير.
وشملت الدراسة، التي نُشرت في مجلة *Communications Psychology*، 165 مشاركاً، توزعوا بين شباب في العشرينيات من العمر وأشخاص تتراوح أعمارهم بين 60 و80 عاماً. وخضع المشاركون لبرنامج تدريبي امتد ثمانية أسابيع، ركّز على تنمية مهارات التعامل مع الضغوط والمواقف الاجتماعية.
وقيّم الباحثون عدداً من السمات الشخصية، مثل الاستقرار العاطفي والانفتاح، قبل بدء البرنامج وأثناءه وبعد انتهائه. وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً لدى المجموعتين، واستمر هذا التحسن حتى بعد مرور عام على انتهاء التدريب.
وأوضحت الباحثة الرئيسية، البروفيسورة كورنيليا فرزوس، أن النتائج جاءت مفاجئة، إذ أظهرت أن كبار السن يمتلكون قدرة على التغيير السلوكي لا تقل عن الشباب، رغم أن تعلم بعض المهارات، مثل اللغات أو الموسيقى، يصبح أكثر تحدياً مع التقدم في العمر.
كما أشارت الدراسة إلى أن المشاركين الأكبر سناً كانوا أكثر التزاماً بتنفيذ التمارين والأنشطة المطلوبة، وأظهروا حماساً أكبر للمشاركة، وهو ما قد يكون أحد العوامل التي ساعدت في تحقيق هذه النتائج.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تدحض الاعتقاد السائد بأن الإنسان يفقد قدرته على التعلم والتغيير مع التقدم في السن، مؤكدين أن الدافع والرغبة في التطور يظلان العاملين الأكثر تأثيراً، بغض النظر عن العمر.
وتتوافق هذه النتائج مع أبحاث سابقة تشير إلى أن الشيخوخة لا تعني التراجع، بل قد تمثل مرحلة تستمر فيها فرص النمو النفسي والاجتماعي، خاصة عندما يتبنى الإنسان نظرة إيجابية تجاه التقدم في العمر.








اضافةتعليق
التعليقات