• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

تحت عباءة الزيارة

آية أزهر الحمدي / الخميس 09 تموز 2026 / تربية / 378
شارك الموضوع :

منذ ذلك اليوم، فهمت أن الزيارة ليست مجرّد طريقٍ يُقطع، بل عهدٌ يُجدّد في كل خطوة

كانت كربلاء، وما زالت، ميزان القلوب… من وقف عند ضريحها عرف معنى الثبات، ومن سار نحوها في زمن الخوف تخرّج من مدرسة الحسين (عليه السلام).

تحت كلّ عباءةٍ هناك حكاية، وفي كلّ دمعةٍ ذكرى من زمنٍ كان فيه اسم الحسين يُهمس خفيةً، لا يُقال جهرًا، لأن الجهر كان يكلّف الحياة. لكنّ العشق لا يعرف الخوف، ومن ذاق حبّ الحسين لا يرجع عنه أبدًا، مهما اشتدّ الطغيان.

كنا في الزيارة… أنا وأختي.

كانت يداها ترتجفان وهي تمسك بيدي الصغيرة، لكن عينيها كانتا تضيئان باليقين. كنت أرى فيهما حبًّا أكبر من الخوف، وصبرًا يشبه الصبر الذي سُقي من كربلاء نفسها.

كنا نمشي بخطواتٍ متعبة، نقطع الطريق بين نقاط التفتيش، والجنود يراقبون الزائرين كأنهم يطاردون حلماً لا يريدون أن يولد. وحين دخلنا صحن الإمام الحسين عليه السلام، سكنت الأصوات، وغمرنا سكونٌ غريب… كأنّ الأرض هناك تتنفس خشوعًا.

جلسنا نصلي على التربة، تلك التربة التي علّمت الناس كيف يرفعون جباههم للسماء دون خوف. كانت أختي تقرأ الدعاء بصوتٍ خافت، وأنا أكرر خلفها كلماتٍ لا أفهم معناها تمامًا، لكن قلبي كان يفهمها، لأنها كانت تلامس شيئًا عميقًا بداخلي.

وفجأة، انكسر الصمت. دخل رجال الأمن، يحملون الغضب في عيونهم، والخوف في قلوب الناس.

صرخوا بصوتٍ ملأ المكان:

“الزيارة ممنوعة! قوموا جميعًا!”

ارتجف قلبي الصغير، التصقت بأختي كعصفورٍ خائف من المطر، لكنها كانت أكثر ثباتًا من الجبل.

مدّت عباءتها السوداء، وسحبتني إليها، وأخفتني تحتها كما تخفي الأمّ طفلها من سيفٍ مسلول.

سمعتُ همسها يرتجف:

“لا تتحركي يا صغيرة… الحسين معنا.”

كانت أنفاسي تختنق تحت العباءة، وصوت الجنود يقترب، خطواتهم تدوس على السجاد، وأحذيتهم تترك أثر الخوف في القلوب. مرّ أحدهم بقربنا، كدت أسمع أنفاسه، ثم مضى. ظلّت أختي ساكنة لا تتحرك، وصوت قلبها يطرق أذني كأنه دعاء.

كانت التربة ما زالت بيننا، تفوح بعطرها، كأنها تشهد على الصبر، وتقول لنا:

“من احتمى باسم الحسين، لا يُخذل أبدًا.”

مضت الدقائق كأنها دهور، حتى ابتعدوا أخيرًا. رفعت أختي عباءتها ببطء، خرج الضوء من تحتها مثل فجرٍ بعد ليلٍ طويل.

نظرت إليّ، وفي عينيها دمعة فخر، وقالت بصوتٍ حانٍ:

“انتهى الخطر يا صغيرة… لكننا سنبقى نعود إليه مهما منعونا، لأن حبّ الحسين لا يُطفأ.”

ومنذ ذلك اليوم، فهمت أن الزيارة ليست مجرّد طريقٍ يُقطع، بل عهدٌ يُجدّد في كل خطوة. فمن يمشي نحو كربلاء لا يبحث عن مكان، بل عن معنى… عن روحٍ تجلّت في صبر زينب، وفي دم الحسين، وفي عباءة أختٍ خبّأت أختها الصغيرة كي لا يُؤخذ منها نور الزيارة.

وها أنا اليوم، كلما دخلت صحنه الشريف، أشعر بتلك العباءة ما زالت تظلّلني،

وأسمع صوت أختي يهمس في داخلي:

“الحسين لا يُزار فقط بالأقدام، بل بالثبات والإيمان.”

وسلامٌ على كلّ من مشى خائفًا ولم يتراجع، وسلامٌ على كلّ من أخفى ولاءه في قلبه حتى نجت روحه، وسلامٌ على عباءةٍ صارت رمزًا لزمنٍ لم يقدر أن يُطفئ نور كربلاء، ولا أن يمنع الناس من قول: "لبّيك ياحسين ".

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الحب
قصة
الولاء
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين دمعتين.. رحلة الروح إلى عرش الدعاء

    بين دمعتين.. رحلة الروح إلى عرش الدعاء

    الثلاثاء 11 آب 2026/
    الذبول الإنساني قيميًا وعاطفيًا

    الذبول الإنساني قيميًا وعاطفيًا

    الأحد 19 تموز 2026/
    حين تُستهدف القيم باسم الحرية

    حين تُستهدف القيم باسم الحرية

    الأحد 14 حزيران 2026/
    صاحب أهل الخير والصلاح تكن منهم

    صاحب أهل الخير والصلاح تكن منهم

    الأربعاء 10 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    هل أنتم سعداء؟!

    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    آخر القراءات

    بين اختلاف العلاقات.. أين أنت؟

    النشر : السبت 02 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    ماهي أنواع الخبز الصحي لخفض الوزن؟

    النشر : الأربعاء 30 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    وهج من خطبة المتقين

    النشر : الأثنين 29 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 9 دقائق

    سيكولوجية البكاء على الإمام الحسين

    النشر : الجمعة 11 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 9 دقائق

    الشمندر الأحمر.. صيدلية المنزل

    النشر : الأحد 21 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 9 دقائق

    كيف تواجه ما لا تستطيع تغييره؟

    النشر : الأربعاء 05 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 9 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 874 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 404 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 336 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 318 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 314 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 305 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1021 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 874 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 735 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 631 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 615 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 602 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟
    • منذ 19 ساعة
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟
    • منذ 19 ساعة
    هل أنتم سعداء؟!
    • منذ 19 ساعة
    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس
    • منذ 19 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة