(1)
سألتُ أحدهم: ماذا يعني لك الذبول؟
فأجاب: لا يزال ذلك الشعور يراودني، وأنا الآن في الأربعين من عمري.
لا زلتُ أتذكر ذلك اليوم الذي توفي فيه والدي، وأنا كنتُ في أوج شبابي، وحاجتي إليه ملحة. كانت طامة كبرى بالنسبة لي.
وقفتُ وأنا أشعر أن سدًا منيعًا كان يحميني من كل ما في هذا الكوكب من مخلوقات تريد إيذائي، ثم انهار فجأة دون سابق إنذار.
رغم كل محاولات الذين من حولي للتخفيف عني، إلا أنني كنت أُماشيهم وأخبرهم أني بخير، والحمد لله على كل حال، إلا أن الفراغ الذي كنت أشعر به كان قد نهش عظامي نهشًا، ولم أعد قادرًا على السيطرة على هذا الشعور، إلا أنني بقيت مستمرًا، وأحاول ألا أُشعر من حولي بما يحدث لي.
لا زلتُ، يا أبي، أحتاج وجودك إلى جانبي، أستند عليك كلما أخذت الدنيا تعصف بي.
أريدك أن تنظر إليَّ وأنا الآن في أحسن أحوالي، وحتمًا ستفخر بي. لا أريد فقدانك، ولا أريد تقبل أنك قد رحلت عني إلى الأبد. في كل يوم، وبعد مرور عشر سنوات، أنتظر أن تفاجئني، وأراك من جديد!
وهذا لن يحدث في عالم الدنيا أبدًا. وإني على يقين (بأن ألقاك في عالم الآخرة).
كصفتي مستمعة للكلام، أحسستُ بمعاناته.
أدركتُ حينها بأن الذبول قد تجلى بفقدان الأب، والكلام فيه إحساس ومشاعر حزينة.
ربي، هون مصيبة العزيز بعزيزه.
(2)
أبونا الغائب (أبا صالح)
قلبي كغصنٍ يقطن رصيف الموت، يهزّ الذنب عوده، يلهو التيه في أوراقه الخريفية، تكسر الأهواء بوصلته، ليتدلى من نجواك، وفي كل لحظة يهرب بها منك، تُخلق به دنيا من الوهن، ويُشترى ويُباع بلا ثمن، يجوع ويعتريه الذبول من شتاء الخطايا، ولا دفء له إلا بإطعامه رضاك.
سيدي، لا تؤدبني بعقوبة تركك قلبي، فمهما كسر نفسه بعيدًا عنك، فهو يعلم بأنك من تلم شتاته، ولا غيرك رحمة تقبل سوءه وتتحمل فقره.
تمسح عليه بدعائك فيغنى، وأي ثروة تضاهي قبولك إياه؟ لا شيء! ذبولنا نحن الشيعة بفقدان ولي أمرنا وصاحب زماننا الإمام القائم، عجل الله تعالى فرجه.





اضافةتعليق
التعليقات