• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

هاجر حسين العلو / منذ 6 ساعة / تطوير / 218
شارك الموضوع :

في محطات عديدة من حياتنا، قد نجد أنفسنا نجلس في قاعة اجتماع، أو نعتلي منصة حديث، أو نحقق إنجازاً علمياً أو مهنياً لافتاً، ولكن بدلاً من أن تغمرنا مشاعر الفخر والاعتزاز، يتسلل إلينا صوت خفي ومهدد يهمس في أعماقنا: أنت لا تستحق هذا المكان، كل ما حققته كان محض صدفة أو ضربة حظ، وقريباً جداً سيكتشف الجميع حقيقتك ويُكشف أمرك باعتبارك مدعياً لا تفهم شيئاً، هذا الشعور القاسي والمُربك ليس مجرد توتر عابر، بل هو نمط سلوكي ونفسي راسخ يُعرف في علم النفس بـ متلازمة المحتال (Imposter Syndrome).

ما هي متلازمة المحتال وكيف تنشأ؟

سُجل هذا المصطلح لأول مرة في عام 1978 على يد عالمتي النفس بولين كلانس وسوزان إيمز، بعد ملاحظة تكرار هذه الظاهرة لدى النساء اللاتي حققن نجاحات أكاديمية ومهنية استثنائية، وتُعرَّف متلازمة المحتال بأنها تجربة داخلية يعتقد فيها الفرد أنه ليس بالذكاء أو الكفاءة التي يراه بها الآخرون، مع اقتناع تام بأن نجاحاته تعود لعوامل خارجية مؤقتة مثل الحظ، أو العلاقات، أو الخداع والتمويه، وليس لمهارته وقدراته الذاتية.

اللافت في هذه الظاهرة أنها تستهدف غالباً الشخصيات الشغوفة، والموهوبين، والمتفوقين في مجالاتهم، فالأديبة العالمية مايا أنجلو صرحت ذات مرة بعد أن نشرت أكثر من أحد عشر كتاباً وحصلت على عشرات الجوائز في كل مرة أكتب كتاباً جديداً، أقول لنفسي: أوه، الآن سيكتشفون أمري؛ لقد خدعت الجميع طوال هذه السنوات وسيمسكون بي الآن وحتى الفيزيائي الشهير ألبرت أينشتاين وصف نفسه قبل وفاته بفترة قصيرة بأنه يشعر وكأنه محتال غريب الأطوار لم تكن أفكاره تستحق كل ذلك التقديس العالمي.

كيف تكبل المتلازمة صاحبها؟

يدخل المصاب بمتلازمة المحتال في سجن سلوكي مفرغ يتكرر مع كل مهمة جديدة تُطلب منه:

الخوف الأولي: والشك يبدأ القلق الشديد فور التكليف بمهام جديدة، حيث يفترض الشخص تلقائياً أنه يفتقر للمهارة.

الاستجابة المتطرفة: يستجيب الفرد لهذا الخوف بإحدى طريقتين؛ إما الإفراط المجهد في العمل   (Over-preparation)  لبذل طاقة خيالية لضمان عدم الفشل، أو المماطلة والتأجيل (Procrastination)  الناتجة عن الرعب من البدء، مما يضطره لاحقاً للعمل تحت ضغط زمني هائل.

تفسير النتيجة: عند تحقيق النجاح في النهاية، يعزو الشخص نجاحه إما للمجهود المفرط الذي كاد يقتله في حالة الإفراط أو للحظ والصدفة في حالة المماطلة.

تجدد الخوف: بدلاً من بناء الثقة، يرتفع سقف التوقعات للمرة القادمة، مما يولد خوفاً مزدوجاً؛ الخوف من الفشل لأنه يُثبت قلة حيلته، والخوف من النجاح لأنه يضع على عاتقه مسؤوليات أكبر تزيد من احتمالية انكشافه مستقبلاً، الظواهر النفسية المغذية للشك تقتات متلازمة المحتال على جملة من الانحيازات المعرفية والظواهر الاجتماعية، أبرزها:

الجهل التعددي (Pluralistic Ignorance) نحن نرى كل صراعاتنا وشكوكنا الداخلية بوضوح، بينما لا نرى من الآخرين سوى نتائجهم النهائية واكتفاءهم الظاهري. هذا الخلل في الرؤية يجعلنا نفترض أن الجميع يعلمون ما يفعلونه تماماً، وأننا الوحيدون الذين نرتجل ونعاني.

الانحياز للذكاء والتواضع المعرفي لأن الأذكياء والمتخصصون يدركون تماماً حجم التعقيد في مجالاتهم، وما يزالون يجهلونه، فيفترضون أن ما يعرفونه سهل وبديهي ويمكن لأي شخص فهمه، مما يقلل من قيمة إنجازاتهم في نظر أنفسهم.

 تأثير دونينغ-كروجر وهو النقيض المباشر للمتلازمة؛ حيث يميل الأشخاص ذوو الخبرة والمهارة المحدودة إلى المبالغة الشديدة في تقدير الذات والاهتزاز بالثقة المطلقة، بينما يعاني أصحاب الكفاءات العالية من الشك المفرط والتواضع الزائد.

كيف نتجاوز هذا التحدي النفسي؟

إن الخطوة الأولى والأساسية للتعافي من متلازمة المحتال هي التسمية والاعتراف؛ فمجرد إدراك أن هذا الصوت الداخلي هو مجرد انحياز نفسي شائع يصيب ملايين الناجحين عبر العالم يُفقد المتلازمة قدرتها على شل حركتك، علاوة على ذلك، ينبغي فصل المشاعر عن الحقائق؛ فشعورك بأنك غير كفء لا يعني إطلاقاً أنك كذلك فعلياً. كما يساعد التحدث المفتوح مع زملائك أو موجهيك في تقشير طبقات الجهل التعددي، حيث ستكتشف أن أكثر من تركتهم بعلمهم وخبرتهم يمرون بالنوبة ذاتها. في نهاية المطاف، الشك المعتدل ليس عدواً دائماً، بل يمكن تحويله إلى وقود للتواضع والتعلم المستمر، شريطة ألا نسديه مقود السيارة ليقود حياتنا وقراراتنا.


الابداع
التفكير
السلوك
الذكاء
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    الأحد 23 آب 2026/
    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    الأربعاء 19 آب 2026/
    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    الأحد 16 آب 2026/
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    الخميس 06 آب 2026/
    قراءة في كتاب: من حياة المعصومين (عليهم السلام) -الإمام الحسين (عليه السلام)-

    قراءة في كتاب: من حياة المعصومين (عليهم السلام) -الإمام الحسين (عليه السلام)-

    الأحد 12 تموز 2026/
    ما لا تعرفه عن الشوكولاتة: تاريخ محتكر، جنون عالمي، وأسرار الاستثمار فيها!

    ما لا تعرفه عن الشوكولاتة: تاريخ محتكر، جنون عالمي، وأسرار الاستثمار فيها!

    الثلاثاء 07 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    في رحاب اسم الله الهادي

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    عمّى الجمال

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    آخر القراءات

    ماهي علامات التسمم الغذائي؟

    النشر : السبت 11 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    أنماط الشخصية.. أسرار وخفايا

    النشر : السبت 28 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    لعبة مريم.. الوجه الاخر للحوت الازرق

    النشر : الخميس 24 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    طفلكِ لا يحب اللحوم.. إليكِ بدائل البروتين

    النشر : السبت 30 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الناجون من السرطان يشيخون ويموتون أسرع

    النشر : الأحد 31 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    ما الوقت الذي عليكِ انتظاره بين صبغات الشعر؟

    النشر : الثلاثاء 26 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 515 مشاهدات

    كيف تخفف التهاب الحلق سريعًا؟ خطوات بسيطة تساعد على الشعور بالراحة

    • 315 مشاهدات

    صرير الأسنان عند الأطفال.. متى يستدعي القلق؟

    • 315 مشاهدات

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    • 313 مشاهدات

    القضاء والقدر.. أين تبدأ حرية الإنسان؟

    • 306 مشاهدات

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    • 305 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1071 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1050 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1029 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 965 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 724 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 634 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس
    • منذ 6 ساعة
    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟
    • منذ 6 ساعة
    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق
    • منذ 6 ساعة
    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح
    • السبت 12 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة