• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

في رحاب اسم الله الهادي

ندى نصر / منذ 2 ساعة / اسلاميات / 230
شارك الموضوع :

يبصر من عليائه التائهين، يرى هضاب الضياع وقد التفت من حول أرواحهم، فيشعل لهم في الليل قبساً من نوره

هل أكلتك الحيرة؟ هل تشعر أن عقلك أعجز من أن يحدد لك الصواب؟ هل عُرضت عليك وظيفتان لا تدري أيهما أنسب؟ هل تزاحمت في عقلك مميزات فتاتين لا تدري أيهما تتزوج؟ بل هل تعبت من درب الضياع وتريد أن يمن الله عليك بأن يدلك إلى طريق النور؟ أنت إذن مهيأ لبداية عهد جديد مع اسم الله «الهادي».

​أنت تحتاج أن تتعرف إلى هذا الاسم العظيم، أن تسترشد الهادي سبحانه ليوقف في نفسك جيوش الحيرة، ويهديك إلى الصراط المستقيم، فإن الهداية أصلها اللغوي يدل على الميل، وكأن الهداية ميل عن الخطأ إلى الصواب وعن الضلالة إلى الرشد وعن التيه إلى الجادة، فهو سبحانه يهديك فيحرف مسارك عن الضلالة إلى الرشد، وعن الغواية إلى الطريق الأقوم، وكما أنه يهديك، فكذلك يهدي إليك، فيوصل الأشياء التي بها قوام حياتك إليك: يوصل الماء إلى الأرض التي تقطنها، ويوصل الغذاء إلى المكان الذي تعيش فيه، ويوصل الهواء إلى رئتيك، وهو يهدي جميع خلقه هدايات متعددة بحسبهم وبحسب أحوالهم:

​فالأعمى هدايته أن يسير على الطريق، وهداية الأصم أن يفهم ما يقال، وهداية العاجز أن يصل إلى مبتغاه، وهداية الطفل أن يبعده عما يضره، وهداية العجماوات أن يغرز في نفوسها ما فيه قوام حياتها، فتعلم مصالحها فتأتيها، وتعلم مضارها فتتجنبها، وتعلم المخاطر فتقاومها، ​يهدي التائهين في الصحاري، ويهدي القارئ إلى موضع المعلومة، ويهدي المكتشف إلى الاختراع، ويهدي المجتهد إلى دليل المسألة، ويهدي الداعية إلى الأسلوب الأسلم، ويهدي الأب إلى الطريقة المثلى في نصح ابنه.

​وهذه ليست صدفة!

​يهديك بما تظنه صدفة: يهديك بآية تسمعها في صلاة، ويهديك برؤيا تراها، ويهديك بنصيحة عابرة، ويهديك بكلمة تقع عينك عليها في كتاب، ويهديك بتأمل، ويهديك بومضة غير مسبوقة بتفكير، ويهديك بظروف تدفعك إلى الصواب، ويهديك بالخوف، ويهديك بالحب، ويهديك بالموت، أما سماع القرآن فأصل الهدايات، ومن أعظم ما جعله الله سبباً لهداية عباده، فقد ضمن فيه كل أسباب الهداية والرشد، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾، فيستحيل على عالم عامل بما في القرآن أن يصاب بزيغ أو انحراف أو نكوص!

​ومن أشكال الهداية أن ترى رؤيا فيها شفاؤك أو تحذير لك أو إرشاد. يقال إن أحدهم كان مريضاً فرأى في منامه أن علاجه في «لا» و«لا»، فذهب إلى شيخ يسأله فقال: لا أدري ولكني أختم القرآن كل يومين، فأمهلني لعلي أجد شيئاً في القرآن أعبر به رؤياك. وبعد يومين جاءه وقال له: شفاؤك في زيت الزيتون، قال تعالى في سورة النور: ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾، فهذه هداية برؤيا.

​ومن أنواع الهداية التي تشبه الهداية بالرؤى الاستشفاء بعمل طاعات لها صفة قريبة من حال المرض! جاء رجل إلى أحد العلماء يشتكي الاستسقاء وهو مرض تتجمع بسببه السوائل في جسم الإنسان، فأوصاه أن يحفر بئراً ويوقفها، فحفر البئر فبرئ بإذن الله! رأى هذا العالم تشابهاً بين انحباس السوائل في الجسد وانحباس الماء في الأرض، فظن أن هذه الطاعة مشابهة لحال المرض، وأن الشفاء قد يكون فيها.

​أحد الزملاء يخبرني أنه دهس ابنة أخيه ذات العامين بسيارته وهو ذاهب إلى الصلاة دون أن يدري، فهرع بها والدها إلى المستشفى والموت يلوح بين عينيها، والأطباء يخبرونه بأن نسبة موتها ثمانون في المئة! فاتصل ابن عم لهم بزميلي ناصحاً، وأوصاه بسرعة ذبح شاة والتصدق بلحمها بنية الشفاء، ففعل ما أوصاه به، فلم يأت الفجر إلا وقد أخرجت تلك الطفلة من العناية الفائقة! هدى الله سبحانه ابن العم إلى تناسب ما بين اللحم المتصدق به ولحم الطفلة المتهتك، فكان الشفاء من الله أصدق من توقعات الأطباء!

​أما الهداية بنصيحة عابرة فيقال إن مغنياً كان حسن الصوت مر به أحد الصالحين فقال له: ما أجمل صوتك، يا ليته تغنى بالقرآن، فتاب ذلك الرجل من حينه! والهداية بالنصيحة أوسع وأوضح من أن تمثل لها.

​وقد يهديك بالتأمل، ومن أوضح شواهد هذه الهداية قصة سيدنا إبراهيم والذي عندما جن عليه الليل رأى كوكباً، فهنا تأملات في آيات الكون كانت سبب هداية ويقين له عليه الصلاة والسلام.

​يبصر من عليائه التائهين، يرى هضاب الضياع وقد التفت من حول أرواحهم، فيشعل لهم في الليل قبساً من نوره، فيرون به الطريق ويصلون إلى الجادة، ​لا يهديك لأنك فلان ابن فلان بل لأنه شاء أن يهديك: ﴿يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، فتعرض بإصلاحك قلبك إلى تلك المشيئة الغالية، قد يهديك ثم لا تقوم بواجب تلك الهداية من شكر وعمل بمقتضاها فيسلبها منك مثل ذلك الرجل الذي آتاه الله آياته: ﴿فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾، وقد يهديك فتشكره وتعمل بمقتضى الهداية فيمن عليك بهداية أخرى فتشكره وتعمل بمقتضاها ثم يفضل عليك بهداية ثالثة ورابعة، ويجعل حياتك هدايات يمسك بعضها ببعض... فهؤلاء فتية الكهف هداهم بأن جعلهم مؤمنين، ثم هداهم أيضاً بأن جعلهم صابرين على إيمانهم، ثم هداهم بأن دلهم على طريق النجاة، ثم هداهم بأن هيأ لهم حالاً أنجاهم بها بأن ضرب على آذانهم في الكهف سنين عدداً، قال عنهم سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾.

​في وسط الصحراء المظلمة لا تعلم أين تتوجه، وعدم معرفتك هذه تعني الموت المحتم، وفجأة تجد شعوراً ملحاً يأمرك أن تتجه إلى اتجاه معين، وليس لديك معرفة بالنجوم، وبوصلتك ضائعة، فتتجه إلى ذلك الاتجاه، وإذ بعينيك تلمحان بصيص نور، إنهم رفاقك هناك!

​الآن حدثني عن ذلك الشعور؟ ما هي المعادلة التي جعلته يبزغ في تلك اللحظة؟ ولماذا جاء؟ وكيف كان دقيقاً إلى هذه الدرجة؟

​لقد كان الله في تلك اللحظة يبصر اضطراب الرعب في قلبك، ويسمع وجيف فؤادك، فعلم تمثل الموت في نفسك، فأذن للوميض داخلك أن يشتعل لتحس بالطريق وتصل بسلام، والسؤال الأهم من جميع التفاصيل: من الذي قذف الهداية في روح قلقة، محتاجة إلى بصيص؟ إنه الهادي سبحانه، ​وفي وسط تلاعب الموج بسفينتك، يأمر الريح فتكون شمالية في تلك الساعة لأن جزيرة النجاة في الجنوب منك، ستتمزق أشرعة سفينتك لولا تلك الرياح التي قدرها الهادي سبحانه.


من كتاب لأنك الله، تاليف علي بن جابر الفيفي


القرآن
الوعي
الايمان
الاسلام
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    طفل ذكي.. عاطفياً

    طفل ذكي.. عاطفياً

    السبت 05 ايلول 2026/
    الشباب ينبوع العطاء

    الشباب ينبوع العطاء

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    السبت 22 آب 2026/
    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    الأربعاء 19 آب 2026/
    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الأربعاء 05 آب 2026/
    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الأحد 02 آب 2026/

    آخر الاضافات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    في رحاب اسم الله الهادي

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    عمّى الجمال

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    آخر القراءات

    نساء من البلاد العربية على قائمة النساء الملهمات لعام 2022

    النشر : الأربعاء 14 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الشجاعة الحقيقية في مواجهة الهزيمة

    النشر : الأحد 28 ايلول 2025
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    النشر : الأحد 30 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    لقد حطَّمَ اللهُ أحلامي!

    النشر : الثلاثاء 06 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    بأسباب العلم والتقدم.. تُنظّم أوقات الشباب

    النشر : السبت 18 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الطريق إلى الحسين.. خطوات تروي الحكايا والمعجزات

    النشر : السبت 10 تشرين الاول 2020
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 497 مشاهدات

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    • 325 مشاهدات

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    • 323 مشاهدات

    صرير الأسنان عند الأطفال.. متى يستدعي القلق؟

    • 307 مشاهدات

    كيف تخفف التهاب الحلق سريعًا؟ خطوات بسيطة تساعد على الشعور بالراحة

    • 306 مشاهدات

    طرق بسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض الصداع النصفي أثناء النوبة

    • 301 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1062 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1025 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1023 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 962 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 721 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 626 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح
    • منذ 2 ساعة
    في رحاب اسم الله الهادي
    • منذ 2 ساعة
    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها
    • منذ 2 ساعة
    عمّى الجمال
    • الخميس 10 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة