الوقت، ذلك الذي بدا لنا ذات مرة أنه حر ومطاط، قد بات الآن مراوغًا ومحكمًا، كما أن معيارنا لقياس قيمته قد أخذ في التغير بصورة سريعة وفجائية. إننا نجد الشخص في فلوريدا يطالبه طبيبه بدفع مبلغ 90 دولارًا للكشف عليه، وفي نيويورك تدفع امرأة 20 دولارًا لشخص ما لكل ساعة تقضيها في شراء احتياجاتها، وبمقدورك اقتناء جهاز الفاكس في سيارتك، بالإضافة إلى الهاتف المحمول، حتى يمكن للآخرين الوصول إليك.
يبدو أن الجميع باتوا يقدمون إليك بطاقات عملهم المدون فيها أرقام الهاتف والبيجر والفاكس وعنوان البريد الإلكتروني، ولكن ماذا كسبنا من ذلك كله؟ ليس المزيد من الوقت، ولا المزيد من الحرية، ولم نكسب المزيد من راحة البال. إننا، كأمة، نبدو وكأننا قد استنفدنا وقتنا، وما أخشاه أن يكون العديد من الناس قد فقدوا المعنى المقصود بإدارة الوقت، فإن الأساليب الفنية لإدارة الوقت سوف توفر لك ساعة أو ساعتين يوميًا، غير أن السؤال الحقيقي هنا هو: ماذا سنفعل بهاتين الساعتين الإضافيتين؟
إن قيمة إدارة الوقت ليست التحكم في الوقت لذاته، ولكن في الطرق التي يمكنك بها استخدام الوقت للارتقاء بحياتك وتحسين وضعها من خلال أربع مجالات هامة:
1- الإجهاد: بوسع إدارة الوقت أن تمنع بصورة طيبة الكثير من الإجهاد الذي يصيب رجال الأعمال.
2- التوازن: تستطيع العادات الجيدة لاستخدام الوقت أن توصلنا إلى حياة أكثر توازنًا، مع توفر الوقت المناسب والطاقة للعمل وللمنزل وللعائلة ولذات المرء نفسه.
3- الإنتاجية: الوقت في دنيا الأعمال يساوي ويعادل الإنتاجية، فإن كنت أكثر فاعلية مع أوقاتك فإنك تستطيع الزيادة من إنتاجك بصورة آلية.
4- الأهداف: لكي تحرز تمتعًا تجاه تحقيق أهدافك الشخصية والمهنية، فإنك تكون في حاجة إلى وقت يتيح لك ذلك.
نجد في كل هذه المجالات الأربعة أن الزمن هو ما يجعل أمر النجاح ممكنًا، ومن هذا المنظور العريض، يصبح في وسعنا رؤية أن التنمية الحقيقية لإدارة الوقت تعمل على تحسين حياتنا في كافة أبعادها، وإن ما نفوز به من إدارة الوقت، في جوهره، ليس المزيد من الوقت، ولكن تحقيق حياة أفضل وأرقى، وإجهاد أقل من خلال التحكم في الوقت.
وندرك جميعًا أن ضياع الوقت منا ونفاده يعمل على إصابتنا بالإجهاد، ذلك أننا نسعى وقتها إلى أداء ما هو كثير جهدًا خلال وقت قصير للغاية، وعندها يتم اتخاذ القرارات في عجالة، ويتم العمل والتنفيذ تحت وطأة الضغوط، ويحل الاندفاع مكان التفكير، وتطول بنا ساعات العمل، وتتضاءل الكفاءة، ويقل التوتر، وتعتد الطباع، ويزيد الإجهاد.
في الحقيقة، إن كل فكرة وكل تصرف يتطلب وقتًا، وكل ما يتطلب وقتًا يحمل في طياته إمكانية ضياع الوقت أو تبديده. فلو كان هناك شيء استغرق أكثر من وقته الواجب له، فمعنى ذلك أن هناك تبديدًا في الوقت، ولو دفعك هذا الوقت الذي ضاع إلى خشية نفاد الوقت، فإنك تواجه إجهادًا كبيرًا. وهكذا، يمكننا أن نرى أن كل "مضيع" للوقت "مرشح" قوي للإصابة بالإجهاد.
وهذا يفتح أمامنا منهجًا جديدًا لإدارة الإجهاد: إننا، بدلًا من وضع أنفسنا في مواقع الإجهاد الدائم ثم تعلم أساليب التعامل معها ومسايرتها، خير لنا أن نركز على إدارة وقتنا بطريقة أكثر اقتدارًا وفاعلية، ونتمكن من منع معظم الإجهاد الذي نصاب به من جراء نقص الوقت.
وعلى ذلك، فإن إدارة الوقت هي إدارة الإجهاد في أعلى درجاتها. وإلى أي مدى سيكون الوضع أفضل إن وجهنا طاقاتنا ناحية "منع" الإجهاد أصلًا؟ عليك بالتخلص من تلك المواقف التي تسبب الإجهاد، ولن يتسلل إليك الإجهاد أبدًا بعدها.








اضافةتعليق
التعليقات