• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

فاطمة الركابي / السبت 19 ايلول 2026 / تربية / 467
شارك الموضوع :

من يعطي عليه ألا يغتر بعطائه؛ فهو محتاج لمن يقبل هذا العطاء ليستشعر قيمة ما يملك

يُعد الشكر من أهم مصاديق العمل؛ إذ لم يجعل الله تعالى الشكر مجرد ثناء باللسان، بل جعله تكليفاً فقد ربطه بالعبودية له، واستحقاقاً عملياً إذ أمر به بشكل فعلي لا قولي فقط، وبين إنه لا يكن من أهله إلا القليل من عباده، إذ قال تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: ١٣]، فلا قيمة للشكر باللسان ما لم يُترجم إلى حركة واضحة في الميدان.

فقد قسم القرآن الكريم الناس في أحد الموارد إلى صنفين لا ثالث لهما، بقوله تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}[الإنسان:٣]، إذ يأتي الشكر العملي هنا كاستشعار واعي لكرم الله وفضله؛ فقد سخر للإنسان كل شيء وهيأ له الأسباب التي تخدمه في مسيره الدنيوي نحو الآخرة، ابتداءً من عالمه الداخلي (نفسه، روحه، وبدنه وجوارحه)، وانتهاءً بالعالم الخارجي والتي يعبر عنها بالمسخرات.

ويؤكد القرآن هذه الحقيقة مع ألفاظ التسخير بعبارات التأكيد كـ(جميعا منه، بأمره)، كقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ} [الجاثية: ١٣]، وقوله: {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ} [النحل: ١٢]. فالله تعالى هو المالك والقادر الوحيد على تسخير ملَكوته لخلقه؛ فإن عمل الإنسان وفق هذا المنظور كان من الشاكرين، وإلا وقع في زمرة الجاحدين الغافلين.

سر الشكر في العلاقات الإنسانية

وهنا نقف عند ما ورد عن النبي الأعظم (صلى الله عليه واله) قال: "لا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ"(١)، إذ نجد سرا تربوياً وفناً من فنون إدارة العلاقات لضمان استمرارها؛ فالربط بين شكر الخالق والمخلوق يوضح تباين طبيعة الاحتياج بين الساحتين.

ففي العلاقة مع الله تعالى عندما يُطالبنا -سبحانه- بالشكر العملي نجد أن هذا الأمر يتصل بذاته العلية الموصوفة بالغنى والحمد، كما في قوله تعالى: {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [إبراهيم: ٨]. فشكر المخلوق لا يزيد في ملكه، وعدمه لا ينقصه؛ إنما نفع الشكر عائد إلى هذا الشاكر، وعندما تتبع صفة الغنى بـ (الحميد)، فيها دلالة إنك بحمدك له تنال ثناءه وديمومة نعمته: {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: ٧].

أما في العلاقة مع المخلوقين فإن الأمر مختلف تماماً؛ فالإنسان فقير وضعيف بطبعه، إذا اقتصر الشاكر على الشكر القولي دون عمل، فقد تصدأ العلاقات وتتقلص الأواصر، إذ أن العلاقات الإنسانية تُبنى على الفعل ومبدأ "الأخذ والعطاء المتوازن"؛ فلا يوجد من يأخذ فقط، ولا من يعطي فقط، كما إنها علاقة تسخير متبادل لتكامل النقص، وليست مجرد نفعية مادية مجردة لأحد الأطراف دون الآخر.

شواهد من الحياة اليومية

ففي بيئة العمل إذا احتاج شخص لعمل، وقدم له رجل أعمال فرصة وظيفة، فاكتفى بكلمة "شكراً" دون أن يباشر العمل ويمارس مهامه، فلن يستمر عطاء صاحب العمل؛ فصاحب العمل وإن كان "غنياً" بفرصته، فهو محتاج ومفتقر لليد العاملة التي تشغل هذه الفرصة.

وفي العلاقة الأسرية الرجل الذي يسعى لتوفير حياة كريمة ينتظر شكراً عملياً يتمثل في احترام جهده، عدم التبذير، وتوفير الهدوء والراحة له عند عودته، وفي المقابل المرأة التي توفر السكينة والراحة تحتاج إلى أمان واحترام، ومساندة في أعمال المنزل عند إجهادها، وتلبية متطلباتها؛ لتستشعر الشكر العملي على إحسانها هذا، وهكذا يستطيع كلا منهما الاستمرار في العطاء.

تكامل اليسر والعسر

إذن المسألة ليست سد فراغ طارئ في وجود الآخر بل هي متطلبات أساسية لديمومة الحياة القائمة على امتزاج اليسر بالعسر، فلا العسر نقص محصن يسده اليسر وحده، ولا اليسر كمال مطلق لا يحتاج إلى عسر؛ فحتى اليسر محتاج للعسر ليظهر أثره وتتضح قيمته.

فمن يعطي عليه ألا يغتر بعطائه؛ فهو محتاج لمن يقبل هذا العطاء ليستشعر قيمة ما يملك، والعكس صحيح. وهذا المعنى يعيدنا جوهرياً إلى مفهوم شكر الله تعالى، الذي سخرنا لبعضنا البعض في هذه الحياة والتي وصفها سبحانه بقوله: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: ١٤٠].

———————

(١) الأمالي، الشيخ الطوسي، ص 383 .

الايمان
القيم
صحة نفسية
الشكر
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الأثنين 02 تشرين الثاني 2026/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تكتك الغيرة.. ودورها الفعال في إسناد المتظاهرين

    النشر : السبت 02 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    عمل المرأة.. ضرورة تنموية في حركة التطور المجتمعي

    النشر : الأثنين 02 شباط 2026
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    النشر : الخميس 15 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    جنات عدن في القرآن الكريم.. صفات وخصوصيات

    النشر : الثلاثاء 09 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    علاج جديد أكثر فعالية\" للصداع النصفي

    النشر : الأحد 13 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ندوب لا تُرى: رحلة في أعماق الصدمة النفسية

    النشر : السبت 27 ايلول 2025
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1080 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 602 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 356 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 339 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 337 مشاهدات

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    • 332 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1576 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1179 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1080 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1031 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 806 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 727 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • الأثنين 02 تشرين الثاني 2026
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • الأثنين 02 تشرين الثاني 2026
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • الأثنين 02 تشرين الثاني 2026
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • الأثنين 02 تشرين الثاني 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة