• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

فاطمة الركابي / منذ 2 ساعة / تربية / 10
شارك الموضوع :

من يعطي عليه ألا يغتر بعطائه؛ فهو محتاج لمن يقبل هذا العطاء ليستشعر قيمة ما يملك

يُعد الشكر من أهم مصاديق العمل؛ إذ لم يجعل الله تعالى الشكر مجرد ثناء باللسان، بل جعله تكليفاً فقد ربطه بالعبودية له، واستحقاقاً عملياً إذ أمر به بشكل فعلي لا قولي فقط، وبين إنه لا يكن من أهله إلا القليل من عباده، إذ قال تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: ١٣]، فلا قيمة للشكر باللسان ما لم يُترجم إلى حركة واضحة في الميدان.

فقد قسم القرآن الكريم الناس في أحد الموارد إلى صنفين لا ثالث لهما، بقوله تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}[الإنسان:٣]، إذ يأتي الشكر العملي هنا كاستشعار واعي لكرم الله وفضله؛ فقد سخر للإنسان كل شيء وهيأ له الأسباب التي تخدمه في مسيره الدنيوي نحو الآخرة، ابتداءً من عالمه الداخلي (نفسه، روحه، وبدنه وجوارحه)، وانتهاءً بالعالم الخارجي والتي يعبر عنها بالمسخرات.

ويؤكد القرآن هذه الحقيقة مع ألفاظ التسخير بعبارات التأكيد كـ(جميعا منه، بأمره)، كقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ} [الجاثية: ١٣]، وقوله: {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ} [النحل: ١٢]. فالله تعالى هو المالك والقادر الوحيد على تسخير ملَكوته لخلقه؛ فإن عمل الإنسان وفق هذا المنظور كان من الشاكرين، وإلا وقع في زمرة الجاحدين الغافلين.

سر الشكر في العلاقات الإنسانية

وهنا نقف عند ما ورد عن النبي الأعظم (صلى الله عليه واله) قال: "لا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ"(١)، إذ نجد سرا تربوياً وفناً من فنون إدارة العلاقات لضمان استمرارها؛ فالربط بين شكر الخالق والمخلوق يوضح تباين طبيعة الاحتياج بين الساحتين.

ففي العلاقة مع الله تعالى عندما يُطالبنا -سبحانه- بالشكر العملي نجد أن هذا الأمر يتصل بذاته العلية الموصوفة بالغنى والحمد، كما في قوله تعالى: {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [إبراهيم: ٨]. فشكر المخلوق لا يزيد في ملكه، وعدمه لا ينقصه؛ إنما نفع الشكر عائد إلى هذا الشاكر، وعندما تتبع صفة الغنى بـ (الحميد)، فيها دلالة إنك بحمدك له تنال ثناءه وديمومة نعمته: {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: ٧].

أما في العلاقة مع المخلوقين فإن الأمر مختلف تماماً؛ فالإنسان فقير وضعيف بطبعه، إذا اقتصر الشاكر على الشكر القولي دون عمل، فقد تصدأ العلاقات وتتقلص الأواصر، إذ أن العلاقات الإنسانية تُبنى على الفعل ومبدأ "الأخذ والعطاء المتوازن"؛ فلا يوجد من يأخذ فقط، ولا من يعطي فقط، كما إنها علاقة تسخير متبادل لتكامل النقص، وليست مجرد نفعية مادية مجردة لأحد الأطراف دون الآخر.

شواهد من الحياة اليومية

ففي بيئة العمل إذا احتاج شخص لعمل، وقدم له رجل أعمال فرصة وظيفة، فاكتفى بكلمة "شكراً" دون أن يباشر العمل ويمارس مهامه، فلن يستمر عطاء صاحب العمل؛ فصاحب العمل وإن كان "غنياً" بفرصته، فهو محتاج ومفتقر لليد العاملة التي تشغل هذه الفرصة.

وفي العلاقة الأسرية الرجل الذي يسعى لتوفير حياة كريمة ينتظر شكراً عملياً يتمثل في احترام جهده، عدم التبذير، وتوفير الهدوء والراحة له عند عودته، وفي المقابل المرأة التي توفر السكينة والراحة تحتاج إلى أمان واحترام، ومساندة في أعمال المنزل عند إجهادها، وتلبية متطلباتها؛ لتستشعر الشكر العملي على إحسانها هذا، وهكذا يستطيع كلا منهما الاستمرار في العطاء.

تكامل اليسر والعسر

إذن المسألة ليست سد فراغ طارئ في وجود الآخر بل هي متطلبات أساسية لديمومة الحياة القائمة على امتزاج اليسر بالعسر، فلا العسر نقص محصن يسده اليسر وحده، ولا اليسر كمال مطلق لا يحتاج إلى عسر؛ فحتى اليسر محتاج للعسر ليظهر أثره وتتضح قيمته.

فمن يعطي عليه ألا يغتر بعطائه؛ فهو محتاج لمن يقبل هذا العطاء ليستشعر قيمة ما يملك، والعكس صحيح. وهذا المعنى يعيدنا جوهرياً إلى مفهوم شكر الله تعالى، الذي سخرنا لبعضنا البعض في هذه الحياة والتي وصفها سبحانه بقوله: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: ١٤٠].

———————

(١) الأمالي، الشيخ الطوسي، ص 383 .

الايمان
القيم
صحة نفسية
الشكر
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    6 عناصر غذائية مهمة لصحة المرأة بعد سن الخامسة والعشرين

    بين عثرة البدء.. وهمة العزم

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    آخر القراءات

    روافد صورة الإسلام في الوعي الغربي

    النشر : الأحد 22 آب 2021
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    كيف يعالج الثوم بعض الأمراض المزمنة؟

    النشر : الأحد 20 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    حين يُولد القلب في ساحة حرب

    النشر : الأربعاء 21 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    "ملتي فيتامين".. هل تقلل حقاً من خطر الوفاة المبكرة؟

    النشر : الأثنين 01 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    النشر : الخميس 13 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    ذرات البقيع ..

    النشر : الأثنين 03 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 339 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 329 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 324 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 319 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 308 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 307 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1142 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1110 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1050 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 990 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 752 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 659 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة
    • منذ 2 ساعة
    6 عناصر غذائية مهمة لصحة المرأة بعد سن الخامسة والعشرين
    • منذ 2 ساعة
    بين عثرة البدء.. وهمة العزم
    • منذ 2 ساعة
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • الخميس 17 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة