• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

فاطمة الركابي / السبت 19 ايلول 2026 / تربية / 377
شارك الموضوع :

من يعطي عليه ألا يغتر بعطائه؛ فهو محتاج لمن يقبل هذا العطاء ليستشعر قيمة ما يملك

يُعد الشكر من أهم مصاديق العمل؛ إذ لم يجعل الله تعالى الشكر مجرد ثناء باللسان، بل جعله تكليفاً فقد ربطه بالعبودية له، واستحقاقاً عملياً إذ أمر به بشكل فعلي لا قولي فقط، وبين إنه لا يكن من أهله إلا القليل من عباده، إذ قال تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: ١٣]، فلا قيمة للشكر باللسان ما لم يُترجم إلى حركة واضحة في الميدان.

فقد قسم القرآن الكريم الناس في أحد الموارد إلى صنفين لا ثالث لهما، بقوله تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}[الإنسان:٣]، إذ يأتي الشكر العملي هنا كاستشعار واعي لكرم الله وفضله؛ فقد سخر للإنسان كل شيء وهيأ له الأسباب التي تخدمه في مسيره الدنيوي نحو الآخرة، ابتداءً من عالمه الداخلي (نفسه، روحه، وبدنه وجوارحه)، وانتهاءً بالعالم الخارجي والتي يعبر عنها بالمسخرات.

ويؤكد القرآن هذه الحقيقة مع ألفاظ التسخير بعبارات التأكيد كـ(جميعا منه، بأمره)، كقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ} [الجاثية: ١٣]، وقوله: {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ} [النحل: ١٢]. فالله تعالى هو المالك والقادر الوحيد على تسخير ملَكوته لخلقه؛ فإن عمل الإنسان وفق هذا المنظور كان من الشاكرين، وإلا وقع في زمرة الجاحدين الغافلين.

سر الشكر في العلاقات الإنسانية

وهنا نقف عند ما ورد عن النبي الأعظم (صلى الله عليه واله) قال: "لا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ"(١)، إذ نجد سرا تربوياً وفناً من فنون إدارة العلاقات لضمان استمرارها؛ فالربط بين شكر الخالق والمخلوق يوضح تباين طبيعة الاحتياج بين الساحتين.

ففي العلاقة مع الله تعالى عندما يُطالبنا -سبحانه- بالشكر العملي نجد أن هذا الأمر يتصل بذاته العلية الموصوفة بالغنى والحمد، كما في قوله تعالى: {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [إبراهيم: ٨]. فشكر المخلوق لا يزيد في ملكه، وعدمه لا ينقصه؛ إنما نفع الشكر عائد إلى هذا الشاكر، وعندما تتبع صفة الغنى بـ (الحميد)، فيها دلالة إنك بحمدك له تنال ثناءه وديمومة نعمته: {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: ٧].

أما في العلاقة مع المخلوقين فإن الأمر مختلف تماماً؛ فالإنسان فقير وضعيف بطبعه، إذا اقتصر الشاكر على الشكر القولي دون عمل، فقد تصدأ العلاقات وتتقلص الأواصر، إذ أن العلاقات الإنسانية تُبنى على الفعل ومبدأ "الأخذ والعطاء المتوازن"؛ فلا يوجد من يأخذ فقط، ولا من يعطي فقط، كما إنها علاقة تسخير متبادل لتكامل النقص، وليست مجرد نفعية مادية مجردة لأحد الأطراف دون الآخر.

شواهد من الحياة اليومية

ففي بيئة العمل إذا احتاج شخص لعمل، وقدم له رجل أعمال فرصة وظيفة، فاكتفى بكلمة "شكراً" دون أن يباشر العمل ويمارس مهامه، فلن يستمر عطاء صاحب العمل؛ فصاحب العمل وإن كان "غنياً" بفرصته، فهو محتاج ومفتقر لليد العاملة التي تشغل هذه الفرصة.

وفي العلاقة الأسرية الرجل الذي يسعى لتوفير حياة كريمة ينتظر شكراً عملياً يتمثل في احترام جهده، عدم التبذير، وتوفير الهدوء والراحة له عند عودته، وفي المقابل المرأة التي توفر السكينة والراحة تحتاج إلى أمان واحترام، ومساندة في أعمال المنزل عند إجهادها، وتلبية متطلباتها؛ لتستشعر الشكر العملي على إحسانها هذا، وهكذا يستطيع كلا منهما الاستمرار في العطاء.

تكامل اليسر والعسر

إذن المسألة ليست سد فراغ طارئ في وجود الآخر بل هي متطلبات أساسية لديمومة الحياة القائمة على امتزاج اليسر بالعسر، فلا العسر نقص محصن يسده اليسر وحده، ولا اليسر كمال مطلق لا يحتاج إلى عسر؛ فحتى اليسر محتاج للعسر ليظهر أثره وتتضح قيمته.

فمن يعطي عليه ألا يغتر بعطائه؛ فهو محتاج لمن يقبل هذا العطاء ليستشعر قيمة ما يملك، والعكس صحيح. وهذا المعنى يعيدنا جوهرياً إلى مفهوم شكر الله تعالى، الذي سخرنا لبعضنا البعض في هذه الحياة والتي وصفها سبحانه بقوله: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: ١٤٠].

———————

(١) الأمالي، الشيخ الطوسي، ص 383 .

الايمان
القيم
صحة نفسية
الشكر
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة

    دائرة الخوف المغلقة.. كيف تشترك أربعة مكونات حيوية ونفسية في صناعة القلق؟

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    اليام البنفسجي: كنز غذائي يُسهم في تنظيم مستويات سكر الدم

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    آخر القراءات

    كيف تشعر الحيوانات بالكوارث قبل حدوثها؟

    النشر : الثلاثاء 12 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    حديث عقلي أم ثمة مراهنة؟

    النشر : الأثنين 27 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    للدجاج مضار.. تعرف عليها

    النشر : الأربعاء 25 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الولاء العلوي: قراءة في أبعاد المنهج وعمقه العقائدي والإنساني

    النشر : الخميس 04 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    على حافة النافذة.. حين يطرق عرفة باب القلب

    النشر : الثلاثاء 26 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1156 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 377 مشاهدات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    • 344 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 335 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    • 331 مشاهدات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1156 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 793 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 564 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 553 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 538 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 513 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة
    • منذ 10 ساعة
    دائرة الخوف المغلقة.. كيف تشترك أربعة مكونات حيوية ونفسية في صناعة القلق؟
    • منذ 10 ساعة
    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة
    • منذ 10 ساعة
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق
    • السبت 10 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة