• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

فاطمة الركابي / الأحد 28 حزيران 2026 / تطوير / 390
شارك الموضوع :

في هذه الرواية، يتكلم الإمام (عليه السلام) عن كفالة من غاب عنه أبوه المعنوي -أي إمامه-

قال الإمام الحسين (عليه السلام): "من كفّل لنا يتيماً قطعته عنّا محنتنا باستتارنا فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتّى أرشده وهداه، قال الله -عزّ وجلّ- له: يا أيّها العبد الكريم المواسي انّي أولى بالكرم، اجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بعدد كلّ حرف علّمه ألف ألف قصر، وضمّوا إليها ما يليق بها من سائر النعم" (١).

عادةً ما تكون الكفالة مادية، بمعنى أنها لا تتحقق بالقول فقط، كأن يُقال: كفلتُ فلاناً، كلا! بل يتبعها عمل وموقف حقيقي تجاه من تعهد هذا الكفيل بكفالته، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، هي مادية لأنها تكون ملازمة للبذل والإنفاق المالي، خاصة إن كانت تلك الكفالة ليتيم قد مات والده الذي كان يرعاه ويلبي احتياجاته.

معنى كفالة أيتام آل محمد

في هذه الرواية، يتكلم الإمام (عليه السلام) عن كفالة من غاب عنه أبوه المعنوي -أي إمامه- لذا فهي كفالة معنوية، وهي كتلك لا تتحقق إلا بالفعل بعد القول، كما أشار الإمام نفسه في الرواية إذ شرط تحقق المواساة بـ (حتى أرشده وهداه)، فهذا المواسي لم يُحب هدايتهم وإرشادهم فحسب، ولم يكتفِ بالتنبيه حتى لا يغرقوا في بحر الضلالة وحيرة الجهالة، بل هو ممن يأخذ بأيديهم حتى يوصلهم إلى بر الأمان؛ وذلك عبر تعليمهم علوم أهل البيت التي عنده.

الأصل في بلوغ هذا الجزاء

إذ إن وجود النية وتحققها في كفالة أيتام آل محمد معنوياً (وليس فقط قيامهم بفعل المواساة بعد حصولهم على هذه العلوم)، ولكونهم من أصحاب هذه النية والهمة العالية، والخروج من حدود الأنا وحفظ النفس ووقايتها حتى وصف بصفة الكرم وفعل المواساة؛ كان جزاؤهم الأخروي ما ذُكر في الرواية. وأما الدنيوي هو أن ينالوا مقام الكفالة بتعليم أيتام أهل البيت ما ينبغي أن يتعلموه مباشرة من أئمة أهل البيت (عليهم السلام).

إذ إن تعبير الإمام (عليه السلام) كان دقيقاً بقوله: (فواساه من علومنا)، فقد نسب فعل المواساة لهذا الكافل، لكنه نسب ما تمت المواساة به إليهم (إلى الأئمة)؛ فمن يكفل أحداً عادةً يعطي مما لديه ومما عنده لا مما عند غيره، وفي هذا إشارة إلى مقام هذا الكافل عندهم (صلوات الله عليهم)، وعظيم دوره وأهمية وجوده.

دلالات كلمة (سقطت إليه)

أولاً: إن سقوط الشيء فيه دلالة على علوّه، ودنوّ من أُسقِطت إليه، ففي ذلك إشارة إلى علو علوم أهل البيت (عليهم السلام)، ودنو من أُسقِطت إليه.

وفيه دلالة على عدم السعي والطلب المباشر لنيل هذه العلوم، وكأن هذا الشخص كل ما كان لديه هو همّ حقيقي ورغبة صادقة في هداية الناس، ولكنه لم يكن يعرف سبل فعل ذلك، فخُصّ بهذا السبيل دون غيره؛ ولأنه كان صادق النية، كانت له قدم صدق في إرشاد التائهين وهداية الضالين، وهذا يفتح لنا باب الأمل بأن كل واحد منا يمكن أن ينال هذا الاختصاص إن تحققت فيه صدق النية لإحياء دين الله تعالى وإرشاد الناس إلى الحق.

ثانياً: التعبير بـ (إليه) إذ لم تقل الرواية (عليه) مثلاً! وكأن في ذلك اختصاصاً، أي أنه قد خُصّ بأن ينال هذه العلوم دون غيره، فلو كان التعبير بـ (عليه) لَما تحقق هذا المعنى؛ فليس كل من يسقط عليه شيء يقوم بأخذه والانتفاع منه، لكن من يتم إسقاط شيء إليه، فهو حتماً يأخذه ويهتم به وينتفع منه، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فيه إشارة إلى أنه كما أنه رزق خاص وجب على صاحبه **الاعتزاز** والفخر به، فهو مسؤولية قد كُلف بها، وعليه أن يحملها ويتحمل تبعاتها ويؤديها على أكمل وجه.

ثالثاً: هناك دلالة فيها من الألم الموجب للحياء من أهل البيت (عليهم السلام)؛ فبعد كل ما بذلوه من أجل هذه البشرية، يتكلم الإمام عن زمن المحنة والانقطاع، أي غيبة الإمام عن مواليه. ففي زمن وجود الأئمة كان الناس يعيشون في ضلال وبُعد عن الله تعالى، وكانوا يبيعون دينهم لأجل دنياهم، فكيف بزمن يكون الإمام فيه غائباً؟!

إذ إن فكرة (الإسقاط) لا الطلب ومن ثم الأخذ، فيها إشارة إلى ما نعيشه الآن من زمن تجد الناس فيه يركضون وراء التوافه والحلول الجاهزة، والعلوم التي فيها تحصيل متاع الدنيا وزينتها؛ تجد قلوب الناس في السعي لتحصيل النور ضيقة، ولطلب الأضواء واسعة، فهو زمن شحيح بتلك النفوس التي تذهب وتطرق باب الله تعالى، وتكدح في سبيل أن تكون داعية للنور والهدى، عاملة لله تعالى وفي سبيل إحياء دينه.

وكأن الإمام (عليه السلام) يُشير إلى ندرة مثل هذه النفوس، وإلى أن تحصيل هذا المقام عندهم لا يتطلب إلا تحقق نية صادقة. والسؤال هنا: من يجمع بين النية وطرق الباب للأخذ من هذه العلوم ليواسي بها من انقطع عنه إمامه، أي جزاء سيكون له؟

————-

(١) منية المريد: ص٢٥.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
العلم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/
    المرأة الكريمة في التشريعات الإلهية

    المرأة الكريمة في التشريعات الإلهية

    الخميس 08 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    من المدينة إلى خراسان.. رحلة الإمام الرضا وحديث السلسلة الذهبي

    الذكاء الاصطناعي يصمم فيروسات لم تعرفها الطبيعة.. إنجاز علمي يثير مخاوف بيولوجية

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    استشهاد النبي محمد: قراءة فلسفية وتربوية في معنى الفقد واستمرار الرسالة

    آخر القراءات

    التعليم الالكتروني.. خطوات متعثرة في المسيرة التربوية

    النشر : الأحد 27 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 52 ثانية

    علماء يكشفون عن حمية غذائية مثالية لصحة البشر والكوكب

    النشر : الأحد 20 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 55 ثانية

    الحسين.. ماضي موروث ومستقبل متجدد

    النشر : الأربعاء 26 ايلول 2018
    اخر قراءة : منذ 56 ثانية

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    النشر : الأربعاء 12 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 57 ثانية

    الطارئون على الغنى.. طبقة ثقيلة الدم

    النشر : الخميس 27 نيسان 2023
    اخر قراءة : منذ 58 ثانية

    تعدد الزوجات بين نظرة المجتمع والدين والقانون

    النشر : الأثنين 10 شباط 2020
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 676 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 636 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 507 مشاهدات

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    • 471 مشاهدات

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    • 428 مشاهدات

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين

    • 293 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1150 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 830 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 678 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 676 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 636 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 593 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس
    • منذ 2 ساعة
    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير
    • منذ 2 ساعة
    من المدينة إلى خراسان.. رحلة الإمام الرضا وحديث السلسلة الذهبي
    • منذ 2 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يصمم فيروسات لم تعرفها الطبيعة.. إنجاز علمي يثير مخاوف بيولوجية
    • منذ 3 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة