• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

فاطمة الركابي / الأحد 28 حزيران 2026 / تطوير / 554
شارك الموضوع :

في هذه الرواية، يتكلم الإمام (عليه السلام) عن كفالة من غاب عنه أبوه المعنوي -أي إمامه-

قال الإمام الحسين (عليه السلام): "من كفّل لنا يتيماً قطعته عنّا محنتنا باستتارنا فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتّى أرشده وهداه، قال الله -عزّ وجلّ- له: يا أيّها العبد الكريم المواسي انّي أولى بالكرم، اجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بعدد كلّ حرف علّمه ألف ألف قصر، وضمّوا إليها ما يليق بها من سائر النعم" (١).

عادةً ما تكون الكفالة مادية، بمعنى أنها لا تتحقق بالقول فقط، كأن يُقال: كفلتُ فلاناً، كلا! بل يتبعها عمل وموقف حقيقي تجاه من تعهد هذا الكفيل بكفالته، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، هي مادية لأنها تكون ملازمة للبذل والإنفاق المالي، خاصة إن كانت تلك الكفالة ليتيم قد مات والده الذي كان يرعاه ويلبي احتياجاته.

معنى كفالة أيتام آل محمد

في هذه الرواية، يتكلم الإمام (عليه السلام) عن كفالة من غاب عنه أبوه المعنوي -أي إمامه- لذا فهي كفالة معنوية، وهي كتلك لا تتحقق إلا بالفعل بعد القول، كما أشار الإمام نفسه في الرواية إذ شرط تحقق المواساة بـ (حتى أرشده وهداه)، فهذا المواسي لم يُحب هدايتهم وإرشادهم فحسب، ولم يكتفِ بالتنبيه حتى لا يغرقوا في بحر الضلالة وحيرة الجهالة، بل هو ممن يأخذ بأيديهم حتى يوصلهم إلى بر الأمان؛ وذلك عبر تعليمهم علوم أهل البيت التي عنده.

الأصل في بلوغ هذا الجزاء

إذ إن وجود النية وتحققها في كفالة أيتام آل محمد معنوياً (وليس فقط قيامهم بفعل المواساة بعد حصولهم على هذه العلوم)، ولكونهم من أصحاب هذه النية والهمة العالية، والخروج من حدود الأنا وحفظ النفس ووقايتها حتى وصف بصفة الكرم وفعل المواساة؛ كان جزاؤهم الأخروي ما ذُكر في الرواية. وأما الدنيوي هو أن ينالوا مقام الكفالة بتعليم أيتام أهل البيت ما ينبغي أن يتعلموه مباشرة من أئمة أهل البيت (عليهم السلام).

إذ إن تعبير الإمام (عليه السلام) كان دقيقاً بقوله: (فواساه من علومنا)، فقد نسب فعل المواساة لهذا الكافل، لكنه نسب ما تمت المواساة به إليهم (إلى الأئمة)؛ فمن يكفل أحداً عادةً يعطي مما لديه ومما عنده لا مما عند غيره، وفي هذا إشارة إلى مقام هذا الكافل عندهم (صلوات الله عليهم)، وعظيم دوره وأهمية وجوده.

دلالات كلمة (سقطت إليه)

أولاً: إن سقوط الشيء فيه دلالة على علوّه، ودنوّ من أُسقِطت إليه، ففي ذلك إشارة إلى علو علوم أهل البيت (عليهم السلام)، ودنو من أُسقِطت إليه.

وفيه دلالة على عدم السعي والطلب المباشر لنيل هذه العلوم، وكأن هذا الشخص كل ما كان لديه هو همّ حقيقي ورغبة صادقة في هداية الناس، ولكنه لم يكن يعرف سبل فعل ذلك، فخُصّ بهذا السبيل دون غيره؛ ولأنه كان صادق النية، كانت له قدم صدق في إرشاد التائهين وهداية الضالين، وهذا يفتح لنا باب الأمل بأن كل واحد منا يمكن أن ينال هذا الاختصاص إن تحققت فيه صدق النية لإحياء دين الله تعالى وإرشاد الناس إلى الحق.

ثانياً: التعبير بـ (إليه) إذ لم تقل الرواية (عليه) مثلاً! وكأن في ذلك اختصاصاً، أي أنه قد خُصّ بأن ينال هذه العلوم دون غيره، فلو كان التعبير بـ (عليه) لَما تحقق هذا المعنى؛ فليس كل من يسقط عليه شيء يقوم بأخذه والانتفاع منه، لكن من يتم إسقاط شيء إليه، فهو حتماً يأخذه ويهتم به وينتفع منه، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فيه إشارة إلى أنه كما أنه رزق خاص وجب على صاحبه **الاعتزاز** والفخر به، فهو مسؤولية قد كُلف بها، وعليه أن يحملها ويتحمل تبعاتها ويؤديها على أكمل وجه.

ثالثاً: هناك دلالة فيها من الألم الموجب للحياء من أهل البيت (عليهم السلام)؛ فبعد كل ما بذلوه من أجل هذه البشرية، يتكلم الإمام عن زمن المحنة والانقطاع، أي غيبة الإمام عن مواليه. ففي زمن وجود الأئمة كان الناس يعيشون في ضلال وبُعد عن الله تعالى، وكانوا يبيعون دينهم لأجل دنياهم، فكيف بزمن يكون الإمام فيه غائباً؟!

إذ إن فكرة (الإسقاط) لا الطلب ومن ثم الأخذ، فيها إشارة إلى ما نعيشه الآن من زمن تجد الناس فيه يركضون وراء التوافه والحلول الجاهزة، والعلوم التي فيها تحصيل متاع الدنيا وزينتها؛ تجد قلوب الناس في السعي لتحصيل النور ضيقة، ولطلب الأضواء واسعة، فهو زمن شحيح بتلك النفوس التي تذهب وتطرق باب الله تعالى، وتكدح في سبيل أن تكون داعية للنور والهدى، عاملة لله تعالى وفي سبيل إحياء دينه.

وكأن الإمام (عليه السلام) يُشير إلى ندرة مثل هذه النفوس، وإلى أن تحصيل هذا المقام عندهم لا يتطلب إلا تحقق نية صادقة. والسؤال هنا: من يجمع بين النية وطرق الباب للأخذ من هذه العلوم ليواسي بها من انقطع عنه إمامه، أي جزاء سيكون له؟

————-

(١) منية المريد: ص٢٥.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
العلم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    دراسة جديدة: مكملات أوميغا 3 لا تُظهر فاعلية في تحسين الذاكرة أو الوقاية من الخرف

    النشر : الثلاثاء 30 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    في نهاية 2023ما هي العقبات التي تواجه المرأة؟

    النشر : السبت 25 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    العدس بأنواعه المختلفة.. لحم الفقراء

    النشر : الأثنين 06 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    نبي الكوفة

    النشر : السبت 15 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    حملة تزوجني بدون مهر.. تتصدر مواقع التواصل والصحف

    النشر : السبت 04 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الشباب بين الآلام والآمال...!

    النشر : الأثنين 01 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 310 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 309 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 302 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 298 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 298 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 292 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 762 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 516 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 489 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 487 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 13 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 13 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة