• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

فاطمة الركابي / الأثنين 27 تموز 2026 / اعلام / 338
شارك الموضوع :

ثمرة هذه الثلاثة أن يكون الإنسان قوياً، فخوراً، ومبتهجاً بانتمائه للحق لا العكس

عندما يأتي القرآن الكريم على ذكر قوم عاد يقول في حقهم: {أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ، إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ}(١)، إذ نحن أمام قوم يعيشون في مكان وُصف بأنه لم يُخلق مثله في القوة والعظمة، فلنا أن نتصور قوة من قاموا بتشييدها؛ ولذا نجدهم -أي قوم عاد- يصفون أنفسهم بقوله تعالى: {وَ قالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً …} (٢).

ومع ذلك، وقفوا عاجزين عن القضاء على نبي الله هود (عليه السلام) رغم فارق القوة المادية، وجلّ ما قدروا عليه هو المحاجة الواهية، قال تعالى: {قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ، إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ} (٣).

أما سرّ ضعفهم وعجزهم أمامه، فهو توكله المطلق على ربه، كما في قوله تعالى: {قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّـهَ وَ اشْهَدُوا أَنِّي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ، مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ، إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّـهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ} (٤). فهذا التوكل هو الذي فتح له باب النجاة وقطع دابرهم، كما قال تعالى: {فَأَنْجَيْناهُ وَ الَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَ قَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ ما كانُوا مُؤْمِنِينَ} (٥).

ثلاث علامات وثمرة

يبين لنا نبي الله هود (عليه السلام) في هذه الآية: {فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ، إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّـهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ}، مصادر قوته، وهمته، واستمراريته، وهي ترتكز على ثلاثة أسس:

الأول: التوكل، قال تعالى: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّـهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ}، فمن توكل على الله كفاه، ولم يحتج بعدها أحداً.

الثاني: اليقين بالهيمنة الإلهية، قال تعالى: {ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها}، فمن يعلم أن مصيره ومصير غيره بيد الله وحده لن يخشى أذى أحد. وإن كثرة الذين يتبعون أهل الظلم ويرضون بجورهم، تعود بالأصل لضعف في التوكل وثغرة في إيمانهم، فيصبح المرء إما خائفاً من القتل فيتبع الظالم، أو خائفاً على الرزق فيداهن الفاسد.

الثالث: اليقين بحسن الختام، قال تعالى: {إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ}، فمن يعلم أن نهاية الطريق هي النعيم والجنان والرضوان الإلهي، هل يعقل أن يختار غيره؟ ومن يوقن أنه الرابح إن ثبت في الدنيا، هل يتأسف أو يتحسر على تلك الطرق المعوجة التي يُرغَّب فيها؟

وثمرة هذه الثلاثة أن يكون الإنسان قوياً، فخوراً، ومبتهجاً بانتمائه للحق لا العكس؛ فمن يتوكل على غير الله يضيق عيشه، ومن يخشى غير الله يمتلئ قلبه خوفاً، ومن لا يرى جمال السير على صراط الله تعالى سيتعب ويتعثر بالصراط المعوج، وفي الختام يُحشر مع الأخسرين أعمالاً.

السيدة زينب (عليها السلام) أنموذجاً

هذا النموذج القرآني لمعتقد نبي من أنبياء الله، تجسد حرفياً في عقيلة بني هاشم، مولاتنا الحوراء (عليها السلام)؛ فقد وقفت أمام حاكم جائر كان من السهل عليه قتلها مادياً، ولكنه لم يفعل، بل وقف عاجزاً وضعيفاً رغم جبروته وقوته التي كان يهابها رجال قومه قبل نسائهم.

هنا نفهم سر قوة السيدة زينب (عليها السلام) من منطقها القرآني في خطبتها التاريخية؛ إذ تقول: "فَكِد كَيدَك، واسعَ سَعيَك، وناصِب جهدَك، فواللهِ لا تَمحو ذِكرَنا، ولا تُميتُ وَحيَنا، ولا تُدرِكُ أمَدَنا، ولا تَرحَضُ عَنكَ عارَها... وهل رأيُك إلا فَنَد، وأيّامُك إلا عَدَد، وشَملُك إلا بَدَد، يَومَ يُنادي المُنادي: ألا لَعنَةُ اللهِ عَلى الظّالِمين" (٥).

وهكذا حاكت بتحديها لطاغية زمانها توكل نبي الله هود (عليه السلام) ويقينه بالله تعالى الذي قابل به قومه، وانعجنت به، فصاغت لنا حكاية شموخ وإباء؛ فهي لم تنجُ ببدنها من القتل في ذلك المجلس فحسب، بل حَيِيَت وأحيَت القلوب.

———————-

(١) سورة الفجر، آية(٦-٨).

(٢) سورة فصلت، آية ١٥.

(٣) سورة هود، آية ٥٤.

(٤) سورة هود، آية (٥٥،٥٦).

(٥) سورة الأعراف، آية ٧٢.

(٦) مقتل الحسين للخوارزمي، ج٢، ص٧٣.

عاشوراء
القرآن
الايمان
السيدة زينب
القوة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/
    المرأة الكريمة في التشريعات الإلهية

    المرأة الكريمة في التشريعات الإلهية

    الخميس 08 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    منهج الرسول الأكرم في تهذيب النفس وبناء الإنسان

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    6 أعراض قد تكشف الإصابة بالذبحة الصدرية.. ومتى تصبح الحالة طارئة؟

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    من المدينة إلى خراسان.. رحلة الإمام الرضا وحديث السلسلة الذهبي

    الذكاء الاصطناعي يصمم فيروسات لم تعرفها الطبيعة.. إنجاز علمي يثير مخاوف بيولوجية

    آخر القراءات

    أكثر من نصف الوفيات في العالم لا تزال بلا سبب

    النشر : الخميس 01 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    راوي ألم

    النشر : الخميس 14 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 9 دقائق

    زيارة الأربعين.. عجيبة من عجائب الدهر

    النشر : الأحد 10 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 9 دقائق

    من خلق الله.. حيوان (الكوالا الكسول)

    النشر : الأثنين 17 تشرين الاول 2016
    اخر قراءة : منذ 9 دقائق

    الاعتقاد بالإمام المهدي.. كيف ترسخت هذه العقيدة منذ عصر الرسول؟

    النشر : الأحد 26 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 9 دقائق

    تأملات في أنوار (الحمد) وضياء المناجاة

    النشر : الأربعاء 25 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 736 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 691 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 560 مشاهدات

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    • 450 مشاهدات

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    • 297 مشاهدات

    عالمية كربلاء في ظل الشهادة الحسينية

    • 295 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 841 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 736 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 691 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 686 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 602 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 600 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟
    • منذ 19 ساعة
    منهج الرسول الأكرم في تهذيب النفس وبناء الإنسان
    • منذ 19 ساعة
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت
    • منذ 19 ساعة
    6 أعراض قد تكشف الإصابة بالذبحة الصدرية.. ومتى تصبح الحالة طارئة؟
    • منذ 19 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة