• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

فاطمة الركابي / الثلاثاء 01 ايلول 2026 / اسلاميات / 360
شارك الموضوع :

النبي واسطة للاستغفار لكل أحد شرط المجيء إليه وقصده كوسيلة لنيل الغفران الإلهي

في حوار النبي إبراهيم (عليه السلام) مع أبيه: {قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} [مريم: ٤٧]، وفي حوار النبي يعقوب (عليه السلام) مع أبنائه: {قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يوسف: ٩٧ - ٩٨]، جاء الحديث عن كونهم الوسطاء للاستغفار بـ (سَأَسْتَغْفِرُ)، و(سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ)، ولكن عندما يكون الحديث عن كون المستغفِر هو النبي الخاتم فإن الأمر مختلف تماماً، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّاباً رَّحِيماً} [النساء: ٦٤]، إذ أن هناك فرقاً ومقاماً إلهياً خُصَّ به (صلوات الله عليه وآله).

مقام نبويّ بفارقين

الأول: النبي واسطة للاستغفار لكل أحد شرط المجيء إليه وقصده كوسيلة لنيل الغفران الإلهي، إذ تقدّم المجيء إليه - كشرط - توسط بين استغفارهم له واستغفار النبي لهم، بينما في آيتي النبيين كان الحديث عن استغفارهما لمن هم من أهل القربة والخاصة- ومن الجدير بالذكر إلى أن النبي إبراهيم (عليه السلام) وعد بالاستغفار لأبيه قبل أن يتبين له أنه عدو لله كما بيّنت سورة التوبة نفسها: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ}، فهو لم يكن وسيط غفران حتى لأبيه عندما علم بإصراره على اعتقاده الباطل.

الثاني: قبول الاستغفار النبوي من الله تعالى لهذا المستغفر بالمباشرة، وذلك بقوله: {لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّاباً رَّحِيماً}، بل إن الآية استخدمت صيغة المبالغة في تحقق التوبة من الله على العبد وتمَّمتها بنيل الرحمة، تلك التي ينال بها العبد التائب عناية خاصة. ففي الآيتين السابقتين كانت الاستجابة مؤجلة بـ(السين) و(سوف)؛ فالنبي إبراهيم (عليه السلام) استخدامه لـ(سأستغفر) إذ فيها شيء من التعجيل الذي يناسب حاله وهو رغبته في أن يغفر الله تعالى لأبيه، أما عبارة (سوف أستغفر) ففيها تأَنٍّ وتراخٍ في الاستجابة؛ لعل من أسباب ذلك التناسب مع خطورة وسوء ما فعلوا.

لماذا خُصَّ النبي بهذا المقام؟

لأنه أُرسِل لهذه الغاية وهي الرحمة للعالمين، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، لا للتبشير والإنذار، ولا للتبليغ والدعوة فقط - كما أرسل باقي الرسل- بل ليكون مظهراً لرحمة الله في أرضه، لذا نجد أنه كان من صفاته الكاشفة عن أنه صلوات الله عليه محض رحمة.

شواهد قرآنية ثلاثة

الشاهد الأول: قال تعالى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً} [الكهف: ٦].

إذ جاء في تفسير حال النبي في هذه الآية" أي: أنّك على قدر من الحزن والغم لعدم إيمانهم بحيث تريد أن تهلك نفسك من شدّة الحزن قبل أن تُمحى آثارهم؛ فـ: "باخع" من "بخع" وهي بمعنى إهلاك النفس من شدّة الحزن والغم. وكلمة "أسفاً": تبيّن شدّة الحزن والغم، هي تأكيد على هذا الموضوع " (١).

الشاهد الثاني: قال تعالى: {… فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر: ٨].

ذُكِر في تفسيرها: "أنّ المقصود منها مخاطبة الرّسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأن لا يتألّم من شدّة أذى ومخالفات هؤلاء، إذ أنّ الله مطّلع على أعمالهم تماماً وسينتقم منهم في الوقت المناسب"، وأشار المفسر: "إن التعبير بـ "حسرات" الذي هو "مفعول لأجله" لما قبله في الجملة، إشارة إلى أنّه ليس عندك عليهم حسرة واحدة، بل حسرات: "حسرة" على تضييع نعمة الهداية، "حسرة" على تضييع جوهر الإنسانية، "حسرة" على تضييع حاسّة التشخيص إلى حدّ رؤية القبيح جميلاً، وأخيراً "حسرة" على الوقوع في نار الغضب والقهر الإلهي»" (٢).

الشاهد الثالث: قال تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: ١٢٨]. ولعل هذا الشاهد هو الأوضح والأتم في معرفة سبب نيل النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) هذه الميزة، إذ جاء في تفسيرها:

"إنها تقول: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ}، خاصة وأنّه قد وردت لفظة {مِنْ أَنفُسِكُمْ} بدل {منكم}، إشارة إلى شدة ارتباط النّبي (صلّى الله عليه وآله) بالناس، ولهذا السبب فإنّه يعلم كل آلامهم، ومطلع على مشاكلهم، وشريكهم في غمومهم وهمومهم، وبالتالي لا يمكن أن يُتصور صدور كلام منه إلّا في مصلحتهم، ولا يخطو خطوة إلّا في سبيلهم، وهذا في الواقع أوّل وصف للنّبي (صلّى الله عليه وآله) ذُكِر في هذه الآية.

ثم أشارت الآية إلى أربع صفات أخرى من صفات النّبي (صلّى الله عليه وآله) السامية، ففي البداية تقول: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ}، أي أن الأمر لا ينتهي في أنّه لا يفرح لأذاكم ومصاعبكم، بل إنّه لا يقف موقف المتفرج تجاه هذا الأذى، فهو يتألم لألمكم،… ثمّ تضيف أنّه: {حَرِيصٌ عَلَيْكُم} ويتحمس لهدايتكم. إذ أن كلمة "الحرص" في اللغة بمعنى قوة وشدة العلاقة بالشيء،… واللطيف هنا أن الآية أطلقت القول وقالت: {حَرِيصٌ عَلَيْكُم} فلم يرد حديث عن الهداية، ولا عن أي شيء آخر" (٣).

ثمّ تشير إلى الصفتين الثّالثة والرّابعة وتقول: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}؛ وقيل في معنى الرأفة بأنها "أخص من الرحمة، فبها يُمنع الشر والمكاره قبل وقوعها، وفي الرحمة دفعه بعد وقوعه وإفاضة الخير والإحسان وإيصال المنافع" (٤).

ومن هنا نفهم ما قاله بعض السلف -كما جاء في تفسير مجمع البيان- : "لم يجمع الله سبحانه لأحد من الأنبياء بين اسمين من أسمائه إلا للنبي (صلى الله عليه وآله)، فإنه قال: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}[البقرة: ١٤٣]، وقال في حق نفسه: {إِنَّ اللَّـهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحج: ٦٥]" (٥). 

———-

(١) ينظر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج ٩، ص ١٩٧.

(٢) المصدر نفسه، ج ٦، ص ١٦٦.

(٣) المصدر نفسه، ج ١٣، ص ٥٣٨.

(٤) ينظر في لسان العرب، ج٦، ص٦١.

(٥) مجمع البيان، ج ٥، ص ١٤٩.

النبي محمد
الرحمة
الايمان
المجتمع
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    عمّى الجمال

    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار

    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    آخر القراءات

    الإسلام حل والمسلمون مشكلة!

    النشر : السبت 18 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    سلوك الطفل في ضوء المربي.. صلة متصلة

    النشر : السبت 25 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    التسامح.. قوة تقبع في قلب المؤمن

    النشر : الأربعاء 13 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    قَبل الخِتام فَلنَأخذ عِبَرٌ مِنَ الصيامِ

    النشر : الأحد 07 نيسان 2024
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    باحثون عن المعنى

    النشر : الأثنين 09 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    في اليوم العالمي للسعادة : ما الذي تعنيه الكلمة لكم؟

    النشر : الأثنين 26 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 482 مشاهدات

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    • 316 مشاهدات

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    • 313 مشاهدات

    الكيتو قد يساعد في عكس مقدمات السكري وخفض دهون الكبد

    • 298 مشاهدات

    كيف تخفف التهاب الحلق سريعًا؟ خطوات بسيطة تساعد على الشعور بالراحة

    • 298 مشاهدات

    طرق بسيطة قد تساعد على تخفيف أعراض الصداع النصفي أثناء النوبة

    • 297 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1058 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1020 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1004 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 959 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 799 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 715 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمّى الجمال
    • منذ 21 ساعة
    التشكيك بالذات… عنفٌ بلا آثار
    • منذ 21 ساعة
    عدوى جلدية نادرة تثير القلق في أوروبا.. هل تتوسع رقعة «تعفن المطر»؟
    • منذ 21 ساعة
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر
    • الأربعاء 09 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة