• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

فاطمة الركابي / الأحد 18 كانون الثاني 2026 / حقوق / 830
شارك الموضوع :

الهدم هو نقيض البناء، فعادة يكون لشيء تم بناءه، وهذا يوصلنا إلى إن هناك بناء سيُبنى بعد هذا الهدم

يوصف العقل بأنه ليس عضوًا ماديًا بل هو وظيفة وقدرة يمتلكها الدماغ للتفكير والتحليل واتخاذ القرار، هو ما يتميز به الإنسان عن سائر المخلوقات، وهذا ما يشير إليه القرآن الكريم نفسه، فهو لما يتكلم عن القلب مثلاً يقول: {إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى‏ لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ} أي هو عضو له وجود مادي، بينما لما يأتي على ذكر العقل يُعبر عنه (تعقلوا- عقلوا - يعقلوا).

وهذا يوصلنا إلى أثر العقل على الإنسان على مستوى تحديد مصيره الأخروي، وطبيعة حياته الدنيوية، إذ نجد في وصية طويلة الذيل لإمامنا الكاظم (عليه السلام) أوصى بها هشام حول العقل، نأخذ منها قوله: "يا هشام! من سلّط ثلاثاً على ثلاث فكأنما أعان على هدم عقله: من أظلم نور تفكرهُ بطول أمله، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه؛ فكأنما أعان هواه على هدم عقله، ومَن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه" (١).

ماذا يعني هدم العقل؟

الهدم هو نقيض البناء، فعادة يكون لشيء تم بناءه، وهذا يوصلنا إلى إن هناك بناء سيُبنى بعد هذا الهدم، فالعقل يَبني الهُدى، ذلك النور الذي يمشي به العاقل بين الناس، فإن هُدم؛ بُني بديل عنه الهوى واتباع الشهوات، وعندئذ سيَحُل الظلام في نفس هذا الإنسان، لذا هذه الأمور الثلاثة قد تطرأ على كل عاقل إن هو سلطها -كما عبر الإمام- فتهدم له بناءه الفكري السليم، وفي ذلك تحذير وتوقية.

الأمور الثلاثة الهادمة للعقل

الأول: طول الأمل

الأمل بحد ذاته ممدوح ومطلوب، فهو يقع في قبال اليأس المنهي عنه، ولكن المذموم منه هو الافراط بالأمل الذي عبر عنه الإمام (عليه السلام) "بطول الأمل"، فهو كما عبر أمير الكلام (عليه السلام) أنه "يُسهي العقل، وينسي الذكر، فكذبوا الأمل فإنه غرور، وصاحبه مغرور" (٢)، على سبيل المثال عندما يذنب الإنسان ويكون ذو أمل طويل يعني يبقى في حالة من تمني المغفرة الإلهية، والترجي الخالي من أي عمل أو قرار يتبعه سلوك، فهو يعيش الأمل برحمة الله تعالى الواسعة، هذا ما يُسهي العقل، أي يجعله لا يفكر بجدية كيف يتوب ويترك هذا الذنب، ويقرر بشكل حازم ألا يعود لإرتكابه، بل يجعله عاصيًا متمردًا، هنا هو ممن اتبع هواه، ولم يسترشد إلى ما فيه هداه.

فالإنسان الذي يُعْمِل عقله هو من أهل التفكر في هذه الآيات: {يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ(٦)الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ(٧)فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ(٨)كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ(٩)وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ(١٠)كِراماً كاتِبِينَ(١١) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ(١٢)}؛ فمن يتبع هواه، ولديه أمل بأن يطول وجوده في عالم الدنيا، يصل إلى مرحلة الكفر بأن هناك حساب وجزاء، فيغتر بكرم ربه، ويخسر آخرته.

الأمر الثاني: فضول الكلام

الإنسان الذي لديه طول الأمل في البقاء في هذه الحياة الدنيا، ولا يرجو الحساب وإن رحل عنها، هذا ممن يقع في الهادم الثاني لعقله، وهو الإنشغال بالقيل والقال، تراه لاهيًا لاعبًا، يمد عينه ناظرًا لما في أيدي الناس، ناسيًا نفسه، ملبيًا لهواه، تابعًا لنفسه الأمارة بالسوء؛ فيحجب عين القلب عن أبصار ما تراه وتسمعه مما فيه احياء له، فيكون ممن ليس لهم قلوب يعقلون بها، فالقلب نافذة دخول كل حكمة ومستقرها متى ما كان خاليًا من التعلق والتشتت بأمور الدنيا.

الأمر الثالث: العبرة

هنا القلب إن عَمَر بالحكمة، وحُصِنَ بالبصيرة لن يقسو ولن تجمد عين صاحبه عن البكاء خشيةً وخضوعًا واستكانة، فالشمعة التي عليها كوادر إن أردنا إيقادها كي نستنير بها لن ننجح بذلك، وسنبقى في ظلمة، كذلك القلب إن لم يصفو من التوجه للدنيا والإنشغال بما فيها من زينة وملذات، سوف يقسو ولن يرق ولن يكن صاحبه عبدًا أوابًا بكاءًا.

عندئذ نفهم إن من يريد أن يبني هواه ويهدم هداه (عقله) فليكن طويل الأمل، لاهيًا مع أهل الدنيا، ذو قلبًا مظلمًا قاسيًا، ومن أراد بناء عقله، فليكن متفكرًا، وعن الحكمة متصيدًا، ولربه خاشعًا متضرعًا خاضعًا.

—————-

(١) الكافي، ج١، ص٩.

(٢) نهج البلاغة، ج١، ص١٤٩.

الوعي
الايمان
التفكير
الانسان
العقل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    آخر القراءات

    مؤسسة أرجوان تناقش العدالة في القضية الحسينية

    النشر : السبت 11 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    الكاتب المجهول

    النشر : الأحد 13 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    كيف تحافظ على بطارية هاتفك الذكي؟

    النشر : الثلاثاء 27 شباط 2018
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    قراءة في كتاب: أهلاً بالفشل

    النشر : الأحد 16 كانون الأول 2018
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    التداوي بالأعشاب.. الطب البديل الذي لم تفنيه الحداثة

    النشر : الثلاثاء 09 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    القطاع الخاص.. جهاز إنعاش ولكن!

    النشر : الثلاثاء 19 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 532 مشاهدات

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    • 332 مشاهدات

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    • 326 مشاهدات

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 309 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 295 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 293 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1098 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1084 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1036 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 979 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 734 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 647 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك
    • منذ 23 ساعة
    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد
    • منذ 24 ساعة
    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن
    • منذ 24 ساعة
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس
    • الأحد 13 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة