• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

فاطمة الركابي / الأحد 18 كانون الثاني 2026 / حقوق / 947
شارك الموضوع :

الهدم هو نقيض البناء، فعادة يكون لشيء تم بناءه، وهذا يوصلنا إلى إن هناك بناء سيُبنى بعد هذا الهدم

يوصف العقل بأنه ليس عضوًا ماديًا بل هو وظيفة وقدرة يمتلكها الدماغ للتفكير والتحليل واتخاذ القرار، هو ما يتميز به الإنسان عن سائر المخلوقات، وهذا ما يشير إليه القرآن الكريم نفسه، فهو لما يتكلم عن القلب مثلاً يقول: {إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى‏ لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ} أي هو عضو له وجود مادي، بينما لما يأتي على ذكر العقل يُعبر عنه (تعقلوا- عقلوا - يعقلوا).

وهذا يوصلنا إلى أثر العقل على الإنسان على مستوى تحديد مصيره الأخروي، وطبيعة حياته الدنيوية، إذ نجد في وصية طويلة الذيل لإمامنا الكاظم (عليه السلام) أوصى بها هشام حول العقل، نأخذ منها قوله: "يا هشام! من سلّط ثلاثاً على ثلاث فكأنما أعان على هدم عقله: من أظلم نور تفكرهُ بطول أمله، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه؛ فكأنما أعان هواه على هدم عقله، ومَن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه" (١).

ماذا يعني هدم العقل؟

الهدم هو نقيض البناء، فعادة يكون لشيء تم بناءه، وهذا يوصلنا إلى إن هناك بناء سيُبنى بعد هذا الهدم، فالعقل يَبني الهُدى، ذلك النور الذي يمشي به العاقل بين الناس، فإن هُدم؛ بُني بديل عنه الهوى واتباع الشهوات، وعندئذ سيَحُل الظلام في نفس هذا الإنسان، لذا هذه الأمور الثلاثة قد تطرأ على كل عاقل إن هو سلطها -كما عبر الإمام- فتهدم له بناءه الفكري السليم، وفي ذلك تحذير وتوقية.

الأمور الثلاثة الهادمة للعقل

الأول: طول الأمل

الأمل بحد ذاته ممدوح ومطلوب، فهو يقع في قبال اليأس المنهي عنه، ولكن المذموم منه هو الافراط بالأمل الذي عبر عنه الإمام (عليه السلام) "بطول الأمل"، فهو كما عبر أمير الكلام (عليه السلام) أنه "يُسهي العقل، وينسي الذكر، فكذبوا الأمل فإنه غرور، وصاحبه مغرور" (٢)، على سبيل المثال عندما يذنب الإنسان ويكون ذو أمل طويل يعني يبقى في حالة من تمني المغفرة الإلهية، والترجي الخالي من أي عمل أو قرار يتبعه سلوك، فهو يعيش الأمل برحمة الله تعالى الواسعة، هذا ما يُسهي العقل، أي يجعله لا يفكر بجدية كيف يتوب ويترك هذا الذنب، ويقرر بشكل حازم ألا يعود لإرتكابه، بل يجعله عاصيًا متمردًا، هنا هو ممن اتبع هواه، ولم يسترشد إلى ما فيه هداه.

فالإنسان الذي يُعْمِل عقله هو من أهل التفكر في هذه الآيات: {يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ(٦)الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ(٧)فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ(٨)كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ(٩)وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ(١٠)كِراماً كاتِبِينَ(١١) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ(١٢)}؛ فمن يتبع هواه، ولديه أمل بأن يطول وجوده في عالم الدنيا، يصل إلى مرحلة الكفر بأن هناك حساب وجزاء، فيغتر بكرم ربه، ويخسر آخرته.

الأمر الثاني: فضول الكلام

الإنسان الذي لديه طول الأمل في البقاء في هذه الحياة الدنيا، ولا يرجو الحساب وإن رحل عنها، هذا ممن يقع في الهادم الثاني لعقله، وهو الإنشغال بالقيل والقال، تراه لاهيًا لاعبًا، يمد عينه ناظرًا لما في أيدي الناس، ناسيًا نفسه، ملبيًا لهواه، تابعًا لنفسه الأمارة بالسوء؛ فيحجب عين القلب عن أبصار ما تراه وتسمعه مما فيه احياء له، فيكون ممن ليس لهم قلوب يعقلون بها، فالقلب نافذة دخول كل حكمة ومستقرها متى ما كان خاليًا من التعلق والتشتت بأمور الدنيا.

الأمر الثالث: العبرة

هنا القلب إن عَمَر بالحكمة، وحُصِنَ بالبصيرة لن يقسو ولن تجمد عين صاحبه عن البكاء خشيةً وخضوعًا واستكانة، فالشمعة التي عليها كوادر إن أردنا إيقادها كي نستنير بها لن ننجح بذلك، وسنبقى في ظلمة، كذلك القلب إن لم يصفو من التوجه للدنيا والإنشغال بما فيها من زينة وملذات، سوف يقسو ولن يرق ولن يكن صاحبه عبدًا أوابًا بكاءًا.

عندئذ نفهم إن من يريد أن يبني هواه ويهدم هداه (عقله) فليكن طويل الأمل، لاهيًا مع أهل الدنيا، ذو قلبًا مظلمًا قاسيًا، ومن أراد بناء عقله، فليكن متفكرًا، وعن الحكمة متصيدًا، ولربه خاشعًا متضرعًا خاضعًا.

—————-

(١) الكافي، ج١، ص٩.

(٢) نهج البلاغة، ج١، ص١٤٩.

الوعي
الايمان
التفكير
الانسان
العقل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    آخر القراءات

    كيف تعمل جرائم الذكاء الاصطناعي؟

    النشر : الأحد 25 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    إلى كل أم موظفة: أنتِ عجلة الحياة التي لا تتوقف

    النشر : الخميس 21 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    عوامل نمو المسؤولية الاجتماعية

    النشر : الخميس 30 كانون الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    تمكين المرأة من خلال سيرة السيدة زينب

    النشر : الخميس 16 كانون الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    اليوم العالمي لتجنيد الأطفال: يوم اليد الحمراء

    النشر : الأربعاء 13 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    في اليوم العالمي للإعاقة: لا شيء عنا بدوننا

    النشر : الثلاثاء 03 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 784 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 501 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 460 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 417 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 388 مشاهدات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    • 339 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1567 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1161 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1017 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 784 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 711 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 547 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج
    • منذ 7 ساعة
    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟
    • منذ 7 ساعة
    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما
    • منذ 7 ساعة
    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة