• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

السيدة خديجة.. وعظمة السبق والنصرة

فضيلة المحروس / الأحد 01 آذار 2026 / ثقافة / 633
شارك الموضوع :

دراسة شخصية أم المؤمنين وأم فاطمة صلوات الله وسلامه عليها لا ينبغي أن تبقى في إطار السرد التاريخي

تمثّل شخصية أم المؤمنين خديجة بنت خويلد (صلوات الله وسلامه عليها) أنموذجًا متكاملًا للسبق الإيماني والوعي الرسالي في صدر الإسلام. فقد كانت أول امرأة آمنت برسول الله (صلى الله عليه وآله)، ووقفت إلى جانبه منذ اللحظة الأولى لنزول الوحي. وقد روى الشيخ الكليني في الكافي عن الإمام الصادق (صلوات الله وسلامه عليه): «آمنت به خديجة بنت خويلد، وصدّقته، وواسته بنفسها ومالها»، كما نقل ابن هشام في السيرة النبوية قول النبي (صلى الله عليه وآله): «آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدّقتني إذ كذّبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس». وهذه النصوص لا تثبت أسبقية أم المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليها) الزمنية فحسب، بل تكشف عن وعيٍ إيمانيٍّ راسخ وثباتٍ في ظرفٍ اتسم بالتكذيب العام والمقاطعة الاجتماعية.

وتشير جملة من الروايات في المدرسة الإمامية إلى سبق السيدة خديجة (صلوات الله وسلامه عليها) في الاعتقاد بولاية علي بن أبي طالب (صلوات الله وسلامه عليه)، وهو ما يُفهم في ضوء المنظومة العقدية التي ترى أن الإيمان بالرسول يستبطن الإيمان بوصيّه. ويأتي ذلك منسجمًا مع ما عُرف عن أم فاطمة (صلوات الله وسلامه عليها) من صفاء البصيرة وعمق اليقين قبل الإعلان الرسمي للولاية في غدير خم، مما يعكس موقعها ضمن الدائرة الأولى الواعية لحقيقة الامتداد الإمامي للرسالة.

عاشت أم المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليها) مع النبي (صلى الله عليه وآله) أربعًا وعشرين سنة، لم يشاركه خلالها زوجة أخرى، وهو ما يمنح هذا الارتباط بعدًا خاصًا يتجاوز الإطار الأسري إلى مستوى الشراكة الرسالية.

وقد حفظت المصادر موقف النبي المتكرر في تمجيد السيدة خديجة صلوات الله وسلامه عليها بعد وفاتها، فقد رُوي عن عائشة قولها: «ما غرتُ على امرأة ما غرتُ على خديجة… وكان النبي يكثر ذكرها»، وفي رواية أخرى قال صلى الله عليه وآله: «لا والله ما أبدلني الله خيرًا منها…». إن هذا الاستحضار الدائم لمقام أم المؤمنين صلوات الله وسلامه عليها، والدفاع عنها عند الانتقاص منها، يكشفان أن حضورها في حياته لم يكن عابرًا، بل تأسيسيًا في مسار الإسلام.

أما على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، فقد شكّل مال أم فاطمة صلوات الله وسلامه عليها عنصرًا محوريًا في دعم الدعوة الإسلامية في مراحلها الأولى، حتى اشتهر في التراث الإسلامي القول: «قام الإسلام بسيف علي ومال خديجة»، وهو وإن ورد مرسلًا في بعض المصادر، إلا أن الوقائع التاريخية تؤيد مضمونه، لا سيما في سياق حصار بني هاشم في شعب أبي طالب ثلاث سنوات، حيث تحملت السيدة خديجة صلوات الله وسلامه عليها مع المؤمنين تبعات المقاطعة الاقتصادية والاجتماعية.

كما تنقل الروايات تكريمًا إلهيًا خاصًا لها، فقد روى الشيخ الصدوق في الأمالي أن جبرائيل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وآله: «هذه خديجة قد أتتك، فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب».

ويتضمن هذا النص سلامًا إلهيًا مباشرًا، وبشارةً مقرونة بوصفٍ دقيقٍ ينفي الصخب والنصب، في دلالةٍ واضحة على التعويض الإلهي عمّا لاقته أم المؤمنين صلوات الله وسلامه عليها من أذى وضغطٍ في سبيل تثبيت الرسالة.

كما ورد في الحديث الذي رواه الحاكم في المستدرك وصححه: «أفضل نساء أهل الجنة أربع: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم»، وفي نص آخر: «ما كمل من النساء إلا أربع…».

ويكشف مفهوم الكمال هنا عن بلوغ مرتبة عالية من الإيمان واليقين والثبات، وهو ما يضع السيدة خديجة صلوات الله وسلامه عليها في دائرة الاصطفاء الإلهي إلى جانب أعلام النساء الكاملات في تاريخ الوحي.

وعليه، فإن دراسة شخصية أم المؤمنين وأم فاطمة صلوات الله وسلامه عليها لا ينبغي أن تبقى في إطار السرد التاريخي، بل تستدعي قراءة تحليلية تكشف عن أبعاد السبق الإيماني، والشراكة الرسالية، والمقام الاصطفائي الذي تثبته النصوص.

فهي لم تكن مجرد زوجة للنبي في مرحلة من حياته، بل كانت أحد الأعمدة الأولى التي قام عليها البناء والتأسيس الرسالي في مرحلته المكية.

المرأة
الوعي
المجتمع
الدين
خديجة الكبرى
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/
    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    الخميس 05 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    آخر القراءات

    صراع الروح وتجلّي الحق

    النشر : الخميس 10 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    ماهو تأثير الرسوم المتحركة على عقول وسلوك الأطفال؟

    النشر : الأربعاء 22 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    هل أصبحت الولادات القيصرية موضة في العراق؟

    النشر : الأربعاء 27 آذار 2019
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    ماذا تعرف عن جدلية الفكرة والشيء؟

    النشر : الأثنين 04 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    دراسة تظهر أن الالتزام باستخدام النظارة مرتبط بتحسن الابصار

    النشر : الأربعاء 16 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    الحق لا يمنحك صكًّا للتجاوز

    النشر : السبت 07 شباط 2026
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 529 مشاهدات

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    • 329 مشاهدات

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    • 321 مشاهدات

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 305 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 289 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 285 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1094 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1082 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1035 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 978 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 730 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 645 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك
    • منذ 18 ساعة
    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد
    • منذ 18 ساعة
    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن
    • منذ 18 ساعة
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس
    • الأحد 13 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة