• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

السيدة خديجة.. وعظمة السبق والنصرة

فضيلة المحروس / الأحد 01 آذار 2026 / ثقافة / 768
شارك الموضوع :

دراسة شخصية أم المؤمنين وأم فاطمة صلوات الله وسلامه عليها لا ينبغي أن تبقى في إطار السرد التاريخي

تمثّل شخصية أم المؤمنين خديجة بنت خويلد (صلوات الله وسلامه عليها) أنموذجًا متكاملًا للسبق الإيماني والوعي الرسالي في صدر الإسلام. فقد كانت أول امرأة آمنت برسول الله (صلى الله عليه وآله)، ووقفت إلى جانبه منذ اللحظة الأولى لنزول الوحي. وقد روى الشيخ الكليني في الكافي عن الإمام الصادق (صلوات الله وسلامه عليه): «آمنت به خديجة بنت خويلد، وصدّقته، وواسته بنفسها ومالها»، كما نقل ابن هشام في السيرة النبوية قول النبي (صلى الله عليه وآله): «آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدّقتني إذ كذّبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس». وهذه النصوص لا تثبت أسبقية أم المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليها) الزمنية فحسب، بل تكشف عن وعيٍ إيمانيٍّ راسخ وثباتٍ في ظرفٍ اتسم بالتكذيب العام والمقاطعة الاجتماعية.

وتشير جملة من الروايات في المدرسة الإمامية إلى سبق السيدة خديجة (صلوات الله وسلامه عليها) في الاعتقاد بولاية علي بن أبي طالب (صلوات الله وسلامه عليه)، وهو ما يُفهم في ضوء المنظومة العقدية التي ترى أن الإيمان بالرسول يستبطن الإيمان بوصيّه. ويأتي ذلك منسجمًا مع ما عُرف عن أم فاطمة (صلوات الله وسلامه عليها) من صفاء البصيرة وعمق اليقين قبل الإعلان الرسمي للولاية في غدير خم، مما يعكس موقعها ضمن الدائرة الأولى الواعية لحقيقة الامتداد الإمامي للرسالة.

عاشت أم المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليها) مع النبي (صلى الله عليه وآله) أربعًا وعشرين سنة، لم يشاركه خلالها زوجة أخرى، وهو ما يمنح هذا الارتباط بعدًا خاصًا يتجاوز الإطار الأسري إلى مستوى الشراكة الرسالية.

وقد حفظت المصادر موقف النبي المتكرر في تمجيد السيدة خديجة صلوات الله وسلامه عليها بعد وفاتها، فقد رُوي عن عائشة قولها: «ما غرتُ على امرأة ما غرتُ على خديجة… وكان النبي يكثر ذكرها»، وفي رواية أخرى قال صلى الله عليه وآله: «لا والله ما أبدلني الله خيرًا منها…». إن هذا الاستحضار الدائم لمقام أم المؤمنين صلوات الله وسلامه عليها، والدفاع عنها عند الانتقاص منها، يكشفان أن حضورها في حياته لم يكن عابرًا، بل تأسيسيًا في مسار الإسلام.

أما على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، فقد شكّل مال أم فاطمة صلوات الله وسلامه عليها عنصرًا محوريًا في دعم الدعوة الإسلامية في مراحلها الأولى، حتى اشتهر في التراث الإسلامي القول: «قام الإسلام بسيف علي ومال خديجة»، وهو وإن ورد مرسلًا في بعض المصادر، إلا أن الوقائع التاريخية تؤيد مضمونه، لا سيما في سياق حصار بني هاشم في شعب أبي طالب ثلاث سنوات، حيث تحملت السيدة خديجة صلوات الله وسلامه عليها مع المؤمنين تبعات المقاطعة الاقتصادية والاجتماعية.

كما تنقل الروايات تكريمًا إلهيًا خاصًا لها، فقد روى الشيخ الصدوق في الأمالي أن جبرائيل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وآله: «هذه خديجة قد أتتك، فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب».

ويتضمن هذا النص سلامًا إلهيًا مباشرًا، وبشارةً مقرونة بوصفٍ دقيقٍ ينفي الصخب والنصب، في دلالةٍ واضحة على التعويض الإلهي عمّا لاقته أم المؤمنين صلوات الله وسلامه عليها من أذى وضغطٍ في سبيل تثبيت الرسالة.

كما ورد في الحديث الذي رواه الحاكم في المستدرك وصححه: «أفضل نساء أهل الجنة أربع: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم»، وفي نص آخر: «ما كمل من النساء إلا أربع…».

ويكشف مفهوم الكمال هنا عن بلوغ مرتبة عالية من الإيمان واليقين والثبات، وهو ما يضع السيدة خديجة صلوات الله وسلامه عليها في دائرة الاصطفاء الإلهي إلى جانب أعلام النساء الكاملات في تاريخ الوحي.

وعليه، فإن دراسة شخصية أم المؤمنين وأم فاطمة صلوات الله وسلامه عليها لا ينبغي أن تبقى في إطار السرد التاريخي، بل تستدعي قراءة تحليلية تكشف عن أبعاد السبق الإيماني، والشراكة الرسالية، والمقام الاصطفائي الذي تثبته النصوص.

فهي لم تكن مجرد زوجة للنبي في مرحلة من حياته، بل كانت أحد الأعمدة الأولى التي قام عليها البناء والتأسيس الرسالي في مرحلته المكية.

المرأة
الوعي
المجتمع
الدين
خديجة الكبرى
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أيُّ قلبٍ كان قلب زينب

    أيُّ قلبٍ كان قلب زينب

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    آخر القراءات

    قبل حلول الشتاء.. عادات يومية تحمي الجسم من الفيروسات الموسمية

    النشر : الأثنين 26 تشرين الاول 2026
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    كيفية القضاء على المشاكل في مهدها

    النشر : الأربعاء 18 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    بالشكر تدوم النعم

    النشر : السبت 07 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    أنا.. ونظارتي الطبية

    النشر : الثلاثاء 30 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    النشر : الأربعاء 28 تشرين الاول 2026
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    قوياً لمدة ٣٦٥ يوم

    النشر : السبت 17 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 783 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 500 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 456 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 415 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 386 مشاهدات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    • 337 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1566 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1161 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1015 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 783 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 710 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 547 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج
    • منذ 4 ساعة
    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟
    • منذ 4 ساعة
    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما
    • منذ 4 ساعة
    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية
    • منذ 4 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة