• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أمٌّ احتضنتِ النبوّةَ وأنجبتِ الإمامة

فضيلة المحروس / السبت 03 كانون الثاني 2026 / ثقافة / 696
شارك الموضوع :

وآثرته على أبنائها وجميع أسرتها، برعايتها واهتمامها وحمايتها له من كيد المتربصين

امرأةٌ هاشميةٌ مغمورة، مستورة، ذاتُ مناقبَ ومنازلَ شريفة، مؤمنةٌ عابدة، لم تسجد لصنمٍ قط. جهل التاريخ سيرتها، وأجحف المحبّون بحقها وبمعرفتها.

شُرِّفت السيدة القانتة فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بخدمة ونصرة أعظم مقامين في الوجود: مقام النبوّة ومقام الإمامة. آمنت بسيد الخلق والمرسلين رسول الله ﷺ ودينه بعد أم المؤمنين السيدة خديجة (رضي الله عنها)، وآوته وكفلته في مكة المكرمة مع زوجها أبي طالب (عليهما السلام)، وهما ممّن تحققت بهما مضامين قوله تعالى:

﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ [الضحى: 6].

وآثرته على أبنائها وجميع أسرتها، برعايتها واهتمامها وحمايتها له من كيد المتربصين الذين كانوا يتسابقون على قتله منذ صغره. وبخدمتها تلك شابهت السيدة أم البنين، فحقّ أن نسمّيها «أمَّ البنين الكبرى».

وهي بابٌ من أبواب الله تعالى تُقضى بذكرها الحاجات، كما نقله صاحب الوسائل في باب الحج:

(التوسّل بعبد المطلب، وأبي طالب، وعبد الله، وآمنة، وفاطمة بنت أسد؛ هؤلاء خمسة، من يأتي بخمسة عطوفة للخمسة تُقضى حاجته).

تلألأت أمام عينيها الكريمتين معاجز وكرامات رسول الله ﷺ في بيت والدته آمنة بنت وهب. وقد جاءت إلى أبي طالب تبشّره بمولده، فقال لها: «اصبري سبتًا [آتيك] أبشّرك بمثله إلّا النبوّة»، وقال: «السبت ثلاثون سنة».

بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 35، ص 6.

شاء الله تعالى أن تكون هي الوعاء الطاهر الذي يخرج منه نور الإمامة في أقدس بقاع الأرض.

طافت بنت أسد حول الكعبة في شهرها التاسع، في الثالث عشر من شهر الله الأصَبّ رجب المرجّب، بعد عام الفيل بثلاثين سنة. فأخذها الطَّلْق، فرمت بطرفها نحو السماء وقالت، بكلماتٍ فيها رضا وتسليمٌ مطلق لله تعالى ولرسوله الكريم ولمن هو كائنٌ في أحشائها:

«أي ربّ، إنّي مؤمنة بك، وبما جاء به من عندك الرسول، وبكل نبيٍّ من أنبيائك، وكل كتابٍ أنزلته، وإنّي مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم الخليل، وإنه بنى بيتك العتيق، فأسألك بحق هذا البيت ومن بناه، وبهذا المولود الذي في أحشائي الذي يكلّمني ويؤنسني بحديثه، وأنا موقنة أنّه إحدى آياتك ودلائلك، لما يسّرتَ عليّ ولادتي».

فانفتح لها جدار الكعبة، عند المستجار، فدخلت فيه آمنةً مطمئنةً راضية، ولم تخرج منه إلّا يوم الجمعة بعد ثلاثة أيام، حاملةً بين ذراعيها الطاهرتين أجملَ وأطهرَ وأعظمَ مولودٍ في البشر بعد رسول الله ﷺ. فسماه الله تعالى، على لسان رسوله، عليَّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام.

فتح عينيه فملأ الخافقين بنوره وضيائه، ورفع رأسه إلى السماء، ونطق بالتوحيد:

«أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله»،

ثم تلا قوله تعالى:

﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ۝ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 1–2]،

وهو سيّد السادات، وإمام المؤمنين والمتقين والخاشعين.

معجزة «أم علي» تلك حيّرت العقول والألباب. فمن ذا الذي ساقها إلى الولوج في تلك اللحظات العصيبة، مع حملها الوديع، إلى البيت الحرام؟

هل كانت مأمورةً وملهمةً بحمل تلك المعجزة المدهشة، كأم موسى التي أُمرت أن تضع وليدها في تابوتٍ وتلقيه في اليم؟

نعم، فالذي أوحى إلى أم موسى هو الذي أوحى إلى أم علي، وليد الكعبة، يعسوب الدين، وأمير المؤمنين.

كيف لا، وهي ممّن فضّلها الله عزّ شأنه على السيدة مريم وغيرها من نساء المؤمنين في الولادة، وفي غيرها من المناقب والمزايا. وقد روى المحدّثون عنها أنها قالت بعد خروجها من الكعبة:

«إني فُضِّلتُ على من تقدّمني من النساء؛ لأنّ آسية بنت مزاحم عبدت الله سرًّا في موضع لا يُعبد الله فيه إلّا اضطرارًا، ومريم بنت عمران هزّت النخلة اليابسة بيدها، وإنّي دخلت بيت الله الحرام، فأكلت من ثمار الجنة، وشربت من أنهارها».

الطبرسي، إعلام الورى، ج 1، ص 227

المجلسي، بحار الأنوار، ج 35، ص 7

وهي التي اصطفاها الباري بحمل وولادة أكرم وأجلّ وأعظم إمام في جوف الكعبة؛ وصيّ سيد الخلق والمرسلين رسول الله ﷺ، وخليفته، وحامل لوائه، ووارث علمه، والمهيمن بعلمه على جميع الكتب والمراسيل المنزلة من الله تعالى.

في حين أنّ السيدة مريم بنت عمران لم تُؤمر بولادة عيسى عليه السلام في بيت الصخرة (مسجد محاريب الأنبياء)، بل انتبذت به، بأمرٍ من الله تعالى، مكانًا قصيًّا.

توفيت أم علي، فاطمة بنت أسد، في السنة الرابعة للهجرة في المدينة المنورة. وقد تأسّف رسول الله ﷺ كثيرًا على فقدها، وقال عند وفاتها:

«اليوم ماتت أمي».

بحار الأنوار، ج 35، ص 13 / مناقب آل أبي طالب، ج 1، ص 28.

وكفّنها بقميصه وعمامته، واضطجع في قبرها بالبقيع، وقال:

«اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد»،

ووعدها بالجنة الخالدة.

وختامًا نقول: كم من شخصيةٍ لا وزن لها في ميزان التاريخ ازدهرت سيرتها وتضخّمت مقالاتها، وكم من شخصيةٍ جليلةٍ عظيمةٍ أحاطت برسول الله ﷺ، ومهّدت الطريق لبعثته ورسالته، فإذا بالناس عن نصرتها ومعرفتها غافلون، مقصّرون، بل جفاة.


الامام علي
القيم
الاسلام
المجتمع
الامامة
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/
    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    الخميس 05 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    باب من الجنة

    النشر : الأحد 19 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    النشر : الخميس 20 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    النوم في النهار.. خطر أم مفيد؟

    النشر : الثلاثاء 17 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    تلقين العقل الباطني: قوة الكلمة الملفوظة

    النشر : الخميس 09 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    النشر : منذ 10 ساعة
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    إنسانية الإمام علي وعظمته في الفكر المسيحي

    النشر : الخميس 07 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 350 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 310 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 10 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 10 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 10 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة