• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أمٌّ احتضنتِ النبوّةَ وأنجبتِ الإمامة

فضيلة المحروس / السبت 03 كانون الثاني 2026 / ثقافة / 790
شارك الموضوع :

وآثرته على أبنائها وجميع أسرتها، برعايتها واهتمامها وحمايتها له من كيد المتربصين

امرأةٌ هاشميةٌ مغمورة، مستورة، ذاتُ مناقبَ ومنازلَ شريفة، مؤمنةٌ عابدة، لم تسجد لصنمٍ قط. جهل التاريخ سيرتها، وأجحف المحبّون بحقها وبمعرفتها.

شُرِّفت السيدة القانتة فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بخدمة ونصرة أعظم مقامين في الوجود: مقام النبوّة ومقام الإمامة. آمنت بسيد الخلق والمرسلين رسول الله ﷺ ودينه بعد أم المؤمنين السيدة خديجة (رضي الله عنها)، وآوته وكفلته في مكة المكرمة مع زوجها أبي طالب (عليهما السلام)، وهما ممّن تحققت بهما مضامين قوله تعالى:

﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ [الضحى: 6].

وآثرته على أبنائها وجميع أسرتها، برعايتها واهتمامها وحمايتها له من كيد المتربصين الذين كانوا يتسابقون على قتله منذ صغره. وبخدمتها تلك شابهت السيدة أم البنين، فحقّ أن نسمّيها «أمَّ البنين الكبرى».

وهي بابٌ من أبواب الله تعالى تُقضى بذكرها الحاجات، كما نقله صاحب الوسائل في باب الحج:

(التوسّل بعبد المطلب، وأبي طالب، وعبد الله، وآمنة، وفاطمة بنت أسد؛ هؤلاء خمسة، من يأتي بخمسة عطوفة للخمسة تُقضى حاجته).

تلألأت أمام عينيها الكريمتين معاجز وكرامات رسول الله ﷺ في بيت والدته آمنة بنت وهب. وقد جاءت إلى أبي طالب تبشّره بمولده، فقال لها: «اصبري سبتًا [آتيك] أبشّرك بمثله إلّا النبوّة»، وقال: «السبت ثلاثون سنة».

بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 35، ص 6.

شاء الله تعالى أن تكون هي الوعاء الطاهر الذي يخرج منه نور الإمامة في أقدس بقاع الأرض.

طافت بنت أسد حول الكعبة في شهرها التاسع، في الثالث عشر من شهر الله الأصَبّ رجب المرجّب، بعد عام الفيل بثلاثين سنة. فأخذها الطَّلْق، فرمت بطرفها نحو السماء وقالت، بكلماتٍ فيها رضا وتسليمٌ مطلق لله تعالى ولرسوله الكريم ولمن هو كائنٌ في أحشائها:

«أي ربّ، إنّي مؤمنة بك، وبما جاء به من عندك الرسول، وبكل نبيٍّ من أنبيائك، وكل كتابٍ أنزلته، وإنّي مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم الخليل، وإنه بنى بيتك العتيق، فأسألك بحق هذا البيت ومن بناه، وبهذا المولود الذي في أحشائي الذي يكلّمني ويؤنسني بحديثه، وأنا موقنة أنّه إحدى آياتك ودلائلك، لما يسّرتَ عليّ ولادتي».

فانفتح لها جدار الكعبة، عند المستجار، فدخلت فيه آمنةً مطمئنةً راضية، ولم تخرج منه إلّا يوم الجمعة بعد ثلاثة أيام، حاملةً بين ذراعيها الطاهرتين أجملَ وأطهرَ وأعظمَ مولودٍ في البشر بعد رسول الله ﷺ. فسماه الله تعالى، على لسان رسوله، عليَّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام.

فتح عينيه فملأ الخافقين بنوره وضيائه، ورفع رأسه إلى السماء، ونطق بالتوحيد:

«أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله»،

ثم تلا قوله تعالى:

﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ۝ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 1–2]،

وهو سيّد السادات، وإمام المؤمنين والمتقين والخاشعين.

معجزة «أم علي» تلك حيّرت العقول والألباب. فمن ذا الذي ساقها إلى الولوج في تلك اللحظات العصيبة، مع حملها الوديع، إلى البيت الحرام؟

هل كانت مأمورةً وملهمةً بحمل تلك المعجزة المدهشة، كأم موسى التي أُمرت أن تضع وليدها في تابوتٍ وتلقيه في اليم؟

نعم، فالذي أوحى إلى أم موسى هو الذي أوحى إلى أم علي، وليد الكعبة، يعسوب الدين، وأمير المؤمنين.

كيف لا، وهي ممّن فضّلها الله عزّ شأنه على السيدة مريم وغيرها من نساء المؤمنين في الولادة، وفي غيرها من المناقب والمزايا. وقد روى المحدّثون عنها أنها قالت بعد خروجها من الكعبة:

«إني فُضِّلتُ على من تقدّمني من النساء؛ لأنّ آسية بنت مزاحم عبدت الله سرًّا في موضع لا يُعبد الله فيه إلّا اضطرارًا، ومريم بنت عمران هزّت النخلة اليابسة بيدها، وإنّي دخلت بيت الله الحرام، فأكلت من ثمار الجنة، وشربت من أنهارها».

الطبرسي، إعلام الورى، ج 1، ص 227

المجلسي، بحار الأنوار، ج 35، ص 7

وهي التي اصطفاها الباري بحمل وولادة أكرم وأجلّ وأعظم إمام في جوف الكعبة؛ وصيّ سيد الخلق والمرسلين رسول الله ﷺ، وخليفته، وحامل لوائه، ووارث علمه، والمهيمن بعلمه على جميع الكتب والمراسيل المنزلة من الله تعالى.

في حين أنّ السيدة مريم بنت عمران لم تُؤمر بولادة عيسى عليه السلام في بيت الصخرة (مسجد محاريب الأنبياء)، بل انتبذت به، بأمرٍ من الله تعالى، مكانًا قصيًّا.

توفيت أم علي، فاطمة بنت أسد، في السنة الرابعة للهجرة في المدينة المنورة. وقد تأسّف رسول الله ﷺ كثيرًا على فقدها، وقال عند وفاتها:

«اليوم ماتت أمي».

بحار الأنوار، ج 35، ص 13 / مناقب آل أبي طالب، ج 1، ص 28.

وكفّنها بقميصه وعمامته، واضطجع في قبرها بالبقيع، وقال:

«اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد»،

ووعدها بالجنة الخالدة.

وختامًا نقول: كم من شخصيةٍ لا وزن لها في ميزان التاريخ ازدهرت سيرتها وتضخّمت مقالاتها، وكم من شخصيةٍ جليلةٍ عظيمةٍ أحاطت برسول الله ﷺ، ومهّدت الطريق لبعثته ورسالته، فإذا بالناس عن نصرتها ومعرفتها غافلون، مقصّرون، بل جفاة.


الامام علي
القيم
الاسلام
المجتمع
الامامة
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/
    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    الخميس 05 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    النشر : الأثنين 22 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    ثقافة الامتنان

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    ماهي الطريقة الأمثل لتناول بذور الشيا؟

    النشر : الأربعاء 02 آب 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    رأس المال المهاري

    النشر : الأربعاء 30 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 311 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 15 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 15 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة