• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مودّة "ذوي القربى" جنّاتٌ خالدة

فضيلة المحروس / السبت 17 آيار 2025 / اسلاميات / 1326
شارك الموضوع :

أي إنّ الاتّباع من لوازم المحبّة فضلًا عن المودّة؛ لأنّ المودّة تمتاز بخصائص على المحبّة

"المودّة" كلمة تأتي في معاجم اللغة من الجذر الثلاثي "وَدَدَ"، وتدلّ على المحبّة الصافية الخالصة. ومن عجائب وأسرار "المودّة" في بيان ذوي القربى، أنه محالٌ أن يصل المرء إلى حبّ الله تعالى من دون حبّ النبي، ومحال أن يصل إلى حبّ النبي من دون حبّ ذوي القربى، فالحبّ والودّ الحقيقي هو حبّ الثلاثة معًا: (الله، والنبي، والآل)، ولا يصحّ حبّ أحدهم دون الآخر. وذلك ما يشير إليه مفاد تلك الآية الكريمة:

(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [آل عمران: 31].

أي إنّ الاتّباع من لوازم المحبّة فضلًا عن المودّة؛ لأنّ المودّة تمتاز بخصائص على المحبّة، وهي أعلى درجة منها، فإذا كانت المحبّة من لوازم الاتّباع، فمن باب أولى أن تكون المودّة من لوازم الاتّباع.

والاتّباع يعني الولاء المطلق، والطاعة، والتسليم الكامل لتوجيهاتهم وتعاليمهم، والإخلاص، والتفاني في نصرتهم.

وقد وردت أحاديث كثيرة مستفيضة أو متواترة عند الفريقين عن النبي محمد ﷺ تؤكّد أنه لا يكتمل إيمان أحد، أو لا يؤمن أحدكم، حتى يكون الله ورسوله وذرية رسوله أحبّ إليه من نفسه وذريته.

فمودة أهل البيت (صلوات الله وسلامه عليهم) فريضة واجبة من الفرائض القرآنية، عظّمها الباري تعالى، وجعلها في مصافّ أصول الدين، كما ورد في قوله تعالى:

(قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ) [الشورى: 23].

فالضمير "عليه" في الآية، سواء عاد إلى جهد النبي ﷺ أو عاد إلى الدين، فجهد النبي هو الدين، فالمعنى واحد. فالرسالة برمّتها، بعقيدتها وتوحيدها ومعادها، جُعلت في كفّة، ومودّة القربى في كفّة أخرى، فَقطب رحى الدين وغايته ومحوره يدور على مودة "ذوي القربى". فكل نبي سأل الله الأجر على تبليغ الرسالة، إلا النبي محمد ﷺ، فقد سأله الأجر في مودّة قرباه وعترته.

وعندما نزلت تلك الآية الكريمة على رسول الله ﷺ، سألهم ثلاثة أيام، وقال:

«أيها الناس، إن الله تبارك وتعالى قد فرض لي عليكم فرضًا، فهل أنتم مؤدّوه؟»

قال: فلم يجبه أحد منهم، ... قال أبو عبد الله (عليه السلام):

فوالله ما وفّى بها إلّا سبعة نفر: سلمان، وأبو ذر، وعمّار، والمقداد بن الأسود الكندي، وجابر بن عبد الله الأنصاري، ومولى لرسول الله ﷺ يقال له: الثبيت، وزيد بن أرقم.

[بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج23 - ص237].

وقد تصدّى سلاطين العلم والبلاغة والفصاحة لبيان ما اختلف فيه حول مدلول "ذوي القربى" — قرابة رسول الله ﷺ ومودّتهم — فعمّمه البعض على جميع قرابات النبي وزوجاته.

فقال الإمام الحسن بن علي (صلوات الله وسلامه عليهما) في خطبته:

"أنا من أهل البيت الذين افترض الله مودّتهم على كلّ مسلم، فقال: (قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودّة في القربى)، ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنًا"، واقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت.

وقال الإمام الحسين بن علي (صلوات الله وسلامه عليهما):

"وإنّ القرابة التي أمر الله بصلتها، وعظّم من حقّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهل البيت الذين أوجب (الله) حقّنا على كل مسلم".

[بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج23 - ص251].

وقالوا: "يا رسول الله، من هؤلاء الذين أُمرنا بمودّتهم؟"

قال: "عليّ وفاطمة وولداهما".

[بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج23 - ص230].

وعن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لأبي جعفر الأحول، وأنا أسمع:

"أتيت البصرة؟"

فقال: نعم... ثم قال: "ما يقول أهل البصرة في هذه الآية: (قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودّة في القربى)؟"

قلت: جعلت فداك، إنهم يقولون: إنها لأقارب رسول الله ﷺ.

فقال: "كذبوا، إنما نزلت فينا خاصّة، في أهل البيت، في علي وفاطمة والحسن والحسين، أصحاب الكساء (عليهم السلام)".

[الكافي - الشيخ الكليني - ج8 - ص93].

وقد جاء في مودّتهم فضل كثير، منه ما روي عن الإمام جعفر الصادق (صلوات الله وسلامه عليه):

"إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أيها الخلائق، أنصتوا، فإن محمدًا ﷺ يكلّمكم. فتنصت الخلائق، فيقوم النبي ﷺ فيقول: يا معشر الخلائق، من كانت له عندي يد أو منّة أو معروف فليقم حتى أكافئه. فيقولون: بآبائنا وأمهاتنا، وأيّ يد، وأيّ منّة، وأيّ معروف لنا؟ بل اليد والمنّة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق. فيقول لهم: بلى، من آوى أحدًا من أهل بيتي، أو برّهم، أو كساهم من عُري، أو أشبع جائعهم، فليقم حتى أكافئه. فيقوم أناس قد فعلوا ذلك، فيأتي النداء من عند الله تعالى: يا محمد، يا حبيبي، قد جعلت مكافأتهم إليك، فأسكنهم من الجنة حيث شئت. قال: فيسكنهم في الوسيلة، حيث لا يُحجبون عن محمد وأهل بيته (عليهم السلام)".

[وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج16 – ص333].

ولو أن الأمّة اجتمعت على مودّة ومحبة ذوي قربى النبي ﷺ، مودّةً صادقة، كحنين جذع النخلة، الذي ذكرته الروايات أنّه أنَّ أنينًا واشتاق للنبي حين فارقه، واعتلى بدلًا عنه منبرٌ خشبي صنعه له بعض الصحابة؛ ذلك الحنين الذي سمعه كلّ من كان في المسجد،

لَعَمَّت الألفة، وسادت الرحمة، وانتشر السلام، واستقام العدل، ولأكل الناس من فوقهم ومن تحت أرجلهم، كما قالت الصدّيقة فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها.

فلا معنى حينها لظلم، ولا محلّ لطغيان، ولا مدخل لحسد، سينتهي كلّ شر، وستصبح الدنيا كأنّها الجنّات الموعودة الخالدة.

القرآن
النبي محمد
الايمان
المجتمع
الجنة
النار
أهل البيت
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/
    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    الخميس 05 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة