• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

فضيلة المحروس / الأحد 05 تموز 2026 / تطوير / 456
شارك الموضوع :

إن من تجرأ على ذبح طفلٍ رضيع لا يعرف للحياء معنى، ولا للدين حرمة، ولا للإنسانية مكانة

لا يمكن لعاقلٍ أن يتصور أن ما ابتغاه الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه من اصطحاب نسوته وأطفاله إلى كربلاء كان إلقاءً للنفس في التهلكة أو تعريضًا لأهل بيته للخطر من غير غايةٍ إلهية سامية. فالحسين صلوات الله وسلامه عليه أعلم الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بتكاليف الله تعالى، وهو الإمام المعصوم الذي لا يسبقه أحدٌ في الغيرة على حرم رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا في الشرف والحمية والدفاع عن أهله وعياله.

ومن هنا فإن خروج الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه بأهل بيته إلى كربلاء لم يكن أمرًا عفويًا أو قرارًا فرضته الظروف، بل كان جزءًا من مشروعٍ إلهي عظيم شاء الله تعالى أن تتحقق به أعظم معاني التضحية والفداء، وأن تُستخرج من خلاله كنوز الهداية للأجيال المتعاقبة إلى يوم القيامة.

لقد كانت مقدّرةً للإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه في عالم الغيب مقاماتٌ سامية ومنازل رفيعة لا تُنال إلا عبر هذا البلاء العظيم، ولذلك قدّم كل ما يملك في سبيل الله تعالى، محتسباً نفسه وأهل بيته وأصحابه قرابين بين يدي الحق سبحانه. وقد روي عن الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: «كلنا سفن النجاة، وسفينة جدي الحسين أوسع، وفي لجج البحار أسرع».

ومن أعظم ما فُجع به سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه في يوم عاشوراء مصابه بولده عبد الله الرضيع عليه السلام، ذلك الطفل الذي لم يتجاوز عمره ستة أشهر، والذي تحوّل إلى شاهدٍ خالد على وحشية القوم وقسوة قلوبهم.

لقد حمل الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه رضيعه بين يديه، يطلب له شربة ماء بعد أن اشتد به العطش، فإذا بالقوم يواجهون هذا الطلب الإنساني بسهمٍ غادرٍ ذبح الطفل من الوريد إلى الوريد، فارتقى الرضيع شهيدًا على صدر أبيه، ليُسجّل التاريخ واحدةً من أبشع الجرائم التي عرفتها البشرية.

أيُّ قلبٍ يستطيع أن يتحمل هول هذه الفاجعة؟ وأيُّ مصابٍ أعظم على أبٍ من أن يرى رضيعه يُذبح أمام عينيه؟! ولكن الحسين صلوات الله وسلامه عليه كان يرى بعين اليقين أن كل ذلك يجري بعلم الله تعالى ومشيئته، وأن هذه الدماء الطاهرة ستكون سببًا في بقاء الدين وإحياء الضمير الإنساني.

لقد بلغ القوم من القسوة والتجرد من القيم الإنسانية مبلغًا جعلهم لا يراعون حرمة الطفولة ولا قدسية الانتساب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فاستباحوا دم رضيع لم يحمل ذنبًا سوى أنه ابن الحسين صلوات الله وسلامه عليه.

وهكذا تحوّل ذلك الرضيع المذبوح إلى رمزٍ خالد للمظلومية والحق، وأصبحت دماؤه الطاهرة شاهدًا أبديًا على انحراف بني أمية وتجردهم من كل قيمة إنسانية وأخلاقية. وما أصدق المثل القائل: «إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت»، فإن من تجرأ على ذبح طفلٍ رضيع لا يعرف للحياء معنى، ولا للدين حرمة، ولا للإنسانية مكانة.

لكن دماء عبد الله الرضيع صلوات الله وسلامه عليه لم تذهب هدرًا، بل بقيت شاهدًا خالدًا على مظلومية أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم وعلى وحشية أعدائهم الظالمين، حتى يظهر القائم من آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين، فيطالب بدمه ودماء أبيه الحسين ودماء أهل بيته، ويملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما مُلئت ظلمًا وجورًا.

السلام على عبد الله الرضيع، السلام على الطفل المذبوح عطشانًا، السلام على من جعل الله تعالى دمه آيةً خالدةً من آيات كربلاء، ورحمةً وهدايةً للمؤمنين إلى يوم الدين.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الظلم
عبد الله الرضيع
الطفولة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/
    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    الخميس 05 آذار 2026/
    السيدة خديجة.. وعظمة السبق والنصرة

    السيدة خديجة.. وعظمة السبق والنصرة

    الأحد 01 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    دراسة جديدة: مكملات أوميغا 3 لا تُظهر فاعلية في تحسين الذاكرة أو الوقاية من الخرف

    النشر : الثلاثاء 30 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    في نهاية 2023ما هي العقبات التي تواجه المرأة؟

    النشر : السبت 25 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    العدس بأنواعه المختلفة.. لحم الفقراء

    النشر : الأثنين 06 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    نبي الكوفة

    النشر : السبت 15 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    حملة تزوجني بدون مهر.. تتصدر مواقع التواصل والصحف

    النشر : السبت 04 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الشباب بين الآلام والآمال...!

    النشر : الأثنين 01 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 310 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 309 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 302 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 298 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 298 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 292 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 762 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 516 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 489 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 487 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 13 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 13 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة