• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من دروس الطف: هيهات منا الذلة

هدى المفرجي / السبت 04 تموز 2026 / اسلاميات / 507
شارك الموضوع :

في تلك اللحظات تحول الدم المسفوك على رمال كربلاء إلى منارٍ يضيء الدرب لكل ثائر ومظلوم في الأرض

حينما يوضع الوجود الإنساني على محك الاختبار الصعب، وتتوارى المبادئ خلف غبار المصالح والخوف، تشرق في سماء التاريخ منارات من نور ودم، تعيد بوصلة الأمة إلى طهرها الفطري، فهناك على أرض الطف، لم تكن المعركة بين سيف وسيف، بل كانت مواجهة كبرى بين انحناء القامة الجبانة واستقامة العقيدة الشامخة، مواجهة صاغت للعالم قانوناً جديداً يثبت أن الجسد قد يفنى، لكن الفكرة الحرة لا تموت، وأن العزة ليست ترفاً يُطلب بل ضريبة تُدفع.

فلم تكن كربلاء مجرد واقعة عسكرية عابرة انقضت بانتهاء الساعات، بل كانت زلزالاً أخلاقياً أعاد ترتيب قيم الإنسانية، وصاغ للأحرار دستورا أبدياً يخطه الدم المراق في سبيل الحق، إن "العزّة ورفض الذل" ليست مجرد شعار رُفع في طف كربلاء، بل هي العمود الفقري لنهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، والجوهر الأخلاقي الذي ميز ثقافة عاشوراء وجعلها نابضة بالحياة عبر العصو، ففلسفة الموت العزيز ​حين يقف الإنسان بين خيارين كلاهما مر: إما العيش تحت وطأة الهوان والقبول بالظلم، وإما الموت الشريف الذي يحفظ للمبدأ طهارته.

فإن النفوس العادية قد تساوم حرصاً على البقاء لكن الإمام الحسين (عليه السلام) قدم للبشرية جمعاء معادلة وجودية جديدة اختصرها بقوله المأثور: ​«موتٌ في عزّ خيرٌ من حياةٍ في ذلّ»، ​لم يكن هذا الكلام ترفاً فكرياً، بل كان بياناً لواقع يرى فيه الإمام أن الحياة الحقيقية ليست مجرد أنفاس تتردد في الصدور، بل هي الكرامة فإذا سُلبت الكرامة تحولت الحياة إلى موت معجل، وأصبح الموت في سبيل المبدأ هو الخلود والولادة الحقيقية.

​ثبات الأحرار: رفض المساومة والبيعة الذليلة

​حينما تلاطمت أمواج الفتن، وعرضت قوى السلطة الجائرة على الحسين (عليه السلام) الاستسلام والبيعة لشرعنة الظلم، تجسد كبرياء النبوة وعنفوان الرسالة في رده الحاسم الذي صك مسامع التاريخ: ​«لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أفرّ فرار العبيد»، ​إنها لغة الواثق الذي لا يرى في القوة المادية المتغطرسة أمامه إلا سراباً يحسبه الظمآن ماءً، لم يكن الحسين مجرد مقاتل يدافع عن نفسه، بل كان يمثل وعي الأمة بأسرها.

رفض أن يمد يد الطاعة لمن يريد سلب الأمة حريتها، مفضلاً الموت مقبلاً غير مدبر، مدركاً أن انحناء القامة لمرة واحدة يعني العيش منحنياً للأبد، ف​هيهات منا الذلة هي البيان الإلهي المحمدي في ذروة المأساة، حين أحاطت بالمعسكر الحسيني آلاف السيوف، وخُير بين السلة وبين الذلة، انطلق صوته الهادر ليزلزل الطغاة في عروشهم، مستنهضاً قيم الأرض والسماء: ​«ألا وإنّ الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين؛ بين السلّة والذلّة، وهيهات منّا الذلّة، يأبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنين، وحجور طابت وطهرت، وأنوف حمية، ونفوس أبية، من أن نُؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام».

​إن هذا البيان ليس مجرد حماس حربي، بل هو تأصيل عقائدي وأخلاقي لرفض الظلم والرفض ينبع أولاً من الإرادة الإلهية والرسالة المحمدية ومجتمع المؤمنين فالإيمان حرية وعزة، ولا يمكن للمؤمن أن يكون ذليلاً، والعزة ممتدة من "الحجور التي طابت وطهرت" والأصلاب الشامخة، فالتربية النبوية لا تثمر إلا حرية، والنفوس الأبية تأبى بطبعها الفطري أن تنساق وراء طاعة اللئام والظلمة، وتفضل السقوط في مصارع الكرام على العيش في كنف العبودية.

فعندما انطلقت السهام وأعلنت المعركة بداية النهاية الجسدية، لم ينكفئ الحسين ولم ينكسر، بل تحول ذلك الجسد المثخن بالجراح إلى بركان ثائر نزل إلى الميدان يرتجل القوافي والخطب، ويكر على صفوف العدو كر الليث الموتور، ​كانت ضربات سيفه تترجم كلماته فكل سيف يُصلت في وجه الباطل كان يقول "هيهات منا الذلة"، وكل خطوة يخطوها نحو الموت كانت خطوة نحو الخلود.

في تلك اللحظات تحول الدم المسفوك على رمال كربلاء إلى منارٍ يضيء الدرب لكل ثائر ومظلوم في الأرض، ليؤكد أن المنتصر الحقيقي في المعركة ليس من يملك السيف، بل من يملك المبدأ والعزة، فإن درس العزة في عاشوراء هو الدرس الذي تحتاجه الأمم في كل عصر، فكربلاء لم تكن مأساة للبكاء فحسب بل كانت وما زالت مدرسة لصناعة الأحرار، تزرع في النفوس أن العيش بكرامة هو الغاية الأسمى، وأن الموت في سبيل الحق هو الانتصار الأبدي.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
القيم
الظلم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    دراسة جديدة: مكملات أوميغا 3 لا تُظهر فاعلية في تحسين الذاكرة أو الوقاية من الخرف

    النشر : الثلاثاء 30 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    في نهاية 2023ما هي العقبات التي تواجه المرأة؟

    النشر : السبت 25 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    العدس بأنواعه المختلفة.. لحم الفقراء

    النشر : الأثنين 06 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    نبي الكوفة

    النشر : السبت 15 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    حملة تزوجني بدون مهر.. تتصدر مواقع التواصل والصحف

    النشر : السبت 04 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الشباب بين الآلام والآمال...!

    النشر : الأثنين 01 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 310 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 309 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 302 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 298 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 298 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 292 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 762 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 516 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 489 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 487 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 13 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 13 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة