• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

فهيمة رضا / منذ 2 ساعة / اسلاميات / 11
شارك الموضوع :

ماذا جرى لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله بعد وفاته؟ ولماذا كان موقف الزهراء سلام الله عليها بهذه القوة؟

كان سليمان عليه السلام إذا جلس على كرسيه، اجتمعت حوله الطيور التي سخّرها الله له، فكانت تحجب عنه وعن أصحابه ضوء الشمس. وفي أحد الأيام، غاب الهدهد، فتسللت الشمس من موضعه، فقال سليمان عليه السلام: "مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ثم قال: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ".

فلم يكن يكفي أن يقدّم الهدهد عذرًا، بل كان لا بد أن يأتي بحجة واضحة ودليل بيّن. وما هي إلا لحظات حتى عاد الهدهد، وقال: "أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ"، ثم أخبره أنه وجد قومًا تملكهم امرأة، وأنهم يسجدون للشمس من دون الله: "وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ"، وتعجّب من غفلتهم عن عبادة الله، فقال:

"أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"

ومع أهمية هذا الخبر، لم يتسرّع سليمان عليه السلام في تصديقه، بل قال:

"سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ"

يُظهر تفقد سليمان عليه السلام لرعيته أهمية متابعة القائد لأحوال من تحت مسؤوليته، ومعرفة الغائب والحاضر وأسباب التقصير. فالقائد الواعي لا يكتفي بسماع الأخبار، بل يتثبت منها ويطلب الدليل؛ ليحفظ النظام ويحقق العدل.

وهكذا يعلّمنا هذا الموقف أن الأخبار لا تُقبل بمجرد الدعوى، مهما كان ناقلها، بل لا بد من التثبّت وطلب الدليل؛ فالحقيقة تُبنى على الحجة والبرهان.

التفكير في الحجة والبرهان في قضية سليمان وتفقد الطير فتح آفاق أخرى لطرح بعض الأسئلة للعقول والقلوب السليمة في كل مكان وزمان بما إن الأنبياء يهتمون بأدق التفاصيل كما نرى في القصص الواردة في كتاب الله الكريم وإن كل نبي كان لديه وصي كيف يمكن للنبي الأعظم خاتم الأنبياء أن يترك الأمة دون راع ومسؤول؟

وهكذا يقودنا مشهد سليمان عليه السلام مع الهدهد إلى قاعدةٍ راسخة: أن القضايا الكبرى لا تترك بلا بيان، ولا تقبل فيها الدعاوى من غير تثبّت وحجة. فإذا كان سليمان قد تفقد طائرًا من رعيته، وطلب منه الدليل على خبره، فكيف يُتصور أن يترك خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله أمته بعد استشهاده من غير راعٍ يبيّن لها طريق الهداية ويحفظ وحدتها؟

إن مسؤولية النبي صلى الله عليه وآله لم تكن تنتهي باستشهاده، كما أن مسؤولية الأمة لا تنتهي بسماع ما قيل لها، بل تبدأ بالبحث عمّا بلّغه النبي، ومن عيّنه، وكيف تعامل المسلمون مع أهل بيته بعده.

ومن هنا يكتسب موقف سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام دلالته العميقة؛ فقد وقفت بعد استشهاد أبيها، واحتجّت، وبيّنت، ولم تسمح بأن تمرّ الأحداث الكبرى من غير شهادة. فاطمة الزهراء سلام الله عليها (غضبتْ على أبي بكر وماتت وهي غاضبة عليه) راجع البخاري ح ٣٠٩٣ . فبقي موقفها شاهدًا على اعتراضها على ما جرى بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.

ولم يكن غضبها موقفًا عابرًا، فقد قال النبي صلى الله عليه وآله:

«فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني».

فإذا كانت الزهراء بضعة رسول الله، فإن موقفها لا يُتجاهل ولا يُختصر في تبرير سريع، بل يستحق أن يُقرأ بعقلٍ منصف وقلبٍ صادق. لقد أقامت حجتها أمام الأمة، ثم رحلت وهي تحمل جرحا نازفاً تاركة وراءها سؤالا لا يزال ينبض بالحياة :

ماذا جرى لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله بعد وفاته؟ ولماذا كان موقف الزهراء سلام الله عليها بهذه القوة؟

وهل ماتت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وآله ولم تبايع أبابكر؟ فقد ورد في صحيح مسلم (مَن مات وليس في عنقه بيعة(إمام) مات ميتة جاهلية) فإمَّا أن تكون فاطمة ماتت ميتة جاهلية وحاشاها وهذا لا يقوله أحد من المسلمين، لأن فاطمة سلام الله عليها سيدة نساء أهل الجنة بنص صحيح البخاري، وإمَّا أن يكون أبو بكر ليس بإمام).

 وهذا الأمر أكَّده عمر بن الخطاب حيث وصف بيعة أبي بكر بأنها بيعة شرٍ وفلتة، وأخرج كلام عمر البخاري ح ٦٨٣٠، قال عمر: كانت بيعة أبي فلتة ولكنَّ الله وقَى شرَّها)

إن قصة الهدهد تعلمنا أن الحق لا يُعرف بالصمت ولا بمجرد شيوع القول، بل بالنظر في الوقائع، وسماع الحجة، وتمييز الصادق من الكاذب والمدعي ولذلك فليبحث المسلم بصدق عمّا جرى، ولا يكتفِ بما ورثه من أقوال أو مواقف.

فالحقيقة لا تخشى السؤال، والحق لا يخاف البحث، ومن طلبهما بإنصاف قادته الحجة إلى نور الهداية.

فلننظر.. لم يكن غياب الهدهد عن سليمان غيابًا عابرًا، ولم تكن وقفة الزهراء عليها السلام أمام قومها موقفًا عابرًا؛ فكلاهما يعلّماننا أن أهل البصيرة لا يمرّون على الحقيقة مرورًا عابرًا، وأن من لامس نور الحق بقلبه لا يستطيع أن يصمت حين تُحجب الحقيقة عن العيون، أو يُترك الهدى غريبًا بين الناس.

واليوم، ونحن نعيش زمن الغيبة، يبقى السؤال ذاته معلّقًا في أعماقنا، يوقظ الضمير ويهزّ القلب: ما الذي أدركناه نحن؟ وماذا صنعنا حين غاب إمامنا عن أبصارنا؟

سننظر… سيظهر و يملأ الأرض قسطا وعدلا و يأخذ بثأر أمه …

فاطمة الزهراء
الوعي
القيم
الدين
الظلم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    السبت 15 آب 2026/
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأربعاء 12 آب 2026/
    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    الخميس 06 آب 2026/

    آخر الاضافات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    معاني أسماء السيدة الزهراء

    الإسعافات الأولية.. أخطاء شائعة قد تزيد خطورة الحالات الطارئة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    6 عناصر غذائية مهمة لصحة المرأة بعد سن الخامسة والعشرين

    بين عثرة البدء.. وهمة العزم

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    آخر القراءات

    تناول فيتامينات مثل ب6 وب12 بإفراط يزيد احتمالات إصابة مسنات بكسور الفخذ

    النشر : السبت 01 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    في عيد الام: الأم شمعة مُقدسة تنير عتمة الحياة

    النشر : الثلاثاء 21 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    استطلاع رأي: كيف غابت البراءة عن أطفالنا؟

    النشر : السبت 13 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    فِـتْـيَـةٌ آمـنـوا بـالـحُسـين

    النشر : الأحد 12 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    يونيسف توقع اتفاقا للحصول على لقاح لوقاية الاطفال من خمسة أمراض

    النشر : الجمعة 21 تشرين الاول 2016
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    ما هي مفاتيح الطبيعة البشرية؟

    النشر : الثلاثاء 21 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 331 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 327 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 314 مشاهدات

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    • 309 مشاهدات

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    • 294 مشاهدات

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    • 281 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1161 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1120 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1052 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 995 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 757 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 666 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة
    • منذ 2 ساعة
    معاني أسماء السيدة الزهراء
    • منذ 2 ساعة
    الإسعافات الأولية.. أخطاء شائعة قد تزيد خطورة الحالات الطارئة
    • منذ 2 ساعة
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة
    • السبت 19 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة