• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

فهيمة رضا / الأحد 20 ايلول 2026 / اسلاميات / 539
شارك الموضوع :

ماذا جرى لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله بعد وفاته؟ ولماذا كان موقف الزهراء سلام الله عليها بهذه القوة؟

كان سليمان عليه السلام إذا جلس على كرسيه، اجتمعت حوله الطيور التي سخّرها الله له، فكانت تحجب عنه وعن أصحابه ضوء الشمس. وفي أحد الأيام، غاب الهدهد، فتسللت الشمس من موضعه، فقال سليمان عليه السلام: "مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ثم قال: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ".

فلم يكن يكفي أن يقدّم الهدهد عذرًا، بل كان لا بد أن يأتي بحجة واضحة ودليل بيّن. وما هي إلا لحظات حتى عاد الهدهد، وقال: "أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ"، ثم أخبره أنه وجد قومًا تملكهم امرأة، وأنهم يسجدون للشمس من دون الله: "وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ"، وتعجّب من غفلتهم عن عبادة الله، فقال:

"أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"

ومع أهمية هذا الخبر، لم يتسرّع سليمان عليه السلام في تصديقه، بل قال:

"سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ"

يُظهر تفقد سليمان عليه السلام لرعيته أهمية متابعة القائد لأحوال من تحت مسؤوليته، ومعرفة الغائب والحاضر وأسباب التقصير. فالقائد الواعي لا يكتفي بسماع الأخبار، بل يتثبت منها ويطلب الدليل؛ ليحفظ النظام ويحقق العدل.

وهكذا يعلّمنا هذا الموقف أن الأخبار لا تُقبل بمجرد الدعوى، مهما كان ناقلها، بل لا بد من التثبّت وطلب الدليل؛ فالحقيقة تُبنى على الحجة والبرهان.

التفكير في الحجة والبرهان في قضية سليمان وتفقد الطير فتح آفاق أخرى لطرح بعض الأسئلة للعقول والقلوب السليمة في كل مكان وزمان بما إن الأنبياء يهتمون بأدق التفاصيل كما نرى في القصص الواردة في كتاب الله الكريم وإن كل نبي كان لديه وصي كيف يمكن للنبي الأعظم خاتم الأنبياء أن يترك الأمة دون راع ومسؤول؟

وهكذا يقودنا مشهد سليمان عليه السلام مع الهدهد إلى قاعدةٍ راسخة: أن القضايا الكبرى لا تترك بلا بيان، ولا تقبل فيها الدعاوى من غير تثبّت وحجة. فإذا كان سليمان قد تفقد طائرًا من رعيته، وطلب منه الدليل على خبره، فكيف يُتصور أن يترك خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله أمته بعد استشهاده من غير راعٍ يبيّن لها طريق الهداية ويحفظ وحدتها؟

إن مسؤولية النبي صلى الله عليه وآله لم تكن تنتهي باستشهاده، كما أن مسؤولية الأمة لا تنتهي بسماع ما قيل لها، بل تبدأ بالبحث عمّا بلّغه النبي، ومن عيّنه، وكيف تعامل المسلمون مع أهل بيته بعده.

ومن هنا يكتسب موقف سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام دلالته العميقة؛ فقد وقفت بعد استشهاد أبيها، واحتجّت، وبيّنت، ولم تسمح بأن تمرّ الأحداث الكبرى من غير شهادة. فاطمة الزهراء سلام الله عليها (غضبتْ على أبي بكر وماتت وهي غاضبة عليه) راجع البخاري ح ٣٠٩٣ . فبقي موقفها شاهدًا على اعتراضها على ما جرى بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.

ولم يكن غضبها موقفًا عابرًا، فقد قال النبي صلى الله عليه وآله:

«فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني».

فإذا كانت الزهراء بضعة رسول الله، فإن موقفها لا يُتجاهل ولا يُختصر في تبرير سريع، بل يستحق أن يُقرأ بعقلٍ منصف وقلبٍ صادق. لقد أقامت حجتها أمام الأمة، ثم رحلت وهي تحمل جرحا نازفاً تاركة وراءها سؤالا لا يزال ينبض بالحياة :

ماذا جرى لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله بعد وفاته؟ ولماذا كان موقف الزهراء سلام الله عليها بهذه القوة؟

وهل ماتت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وآله ولم تبايع أبابكر؟ فقد ورد في صحيح مسلم (مَن مات وليس في عنقه بيعة(إمام) مات ميتة جاهلية) فإمَّا أن تكون فاطمة ماتت ميتة جاهلية وحاشاها وهذا لا يقوله أحد من المسلمين، لأن فاطمة سلام الله عليها سيدة نساء أهل الجنة بنص صحيح البخاري، وإمَّا أن يكون أبو بكر ليس بإمام).

 وهذا الأمر أكَّده عمر بن الخطاب حيث وصف بيعة أبي بكر بأنها بيعة شرٍ وفلتة، وأخرج كلام عمر البخاري ح ٦٨٣٠، قال عمر: كانت بيعة أبي فلتة ولكنَّ الله وقَى شرَّها)

إن قصة الهدهد تعلمنا أن الحق لا يُعرف بالصمت ولا بمجرد شيوع القول، بل بالنظر في الوقائع، وسماع الحجة، وتمييز الصادق من الكاذب والمدعي ولذلك فليبحث المسلم بصدق عمّا جرى، ولا يكتفِ بما ورثه من أقوال أو مواقف.

فالحقيقة لا تخشى السؤال، والحق لا يخاف البحث، ومن طلبهما بإنصاف قادته الحجة إلى نور الهداية.

فلننظر.. لم يكن غياب الهدهد عن سليمان غيابًا عابرًا، ولم تكن وقفة الزهراء عليها السلام أمام قومها موقفًا عابرًا؛ فكلاهما يعلّماننا أن أهل البصيرة لا يمرّون على الحقيقة مرورًا عابرًا، وأن من لامس نور الحق بقلبه لا يستطيع أن يصمت حين تُحجب الحقيقة عن العيون، أو يُترك الهدى غريبًا بين الناس.

واليوم، ونحن نعيش زمن الغيبة، يبقى السؤال ذاته معلّقًا في أعماقنا، يوقظ الضمير ويهزّ القلب: ما الذي أدركناه نحن؟ وماذا صنعنا حين غاب إمامنا عن أبصارنا؟

سننظر… سيظهر و يملأ الأرض قسطا وعدلا و يأخذ بثأر أمه …

فاطمة الزهراء
الوعي
القيم
الدين
الظلم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الخميس 24 ايلول 2026/
    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    السبت 15 آب 2026/
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأربعاء 12 آب 2026/

    آخر الاضافات

    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة

    دائرة الخوف المغلقة.. كيف تشترك أربعة مكونات حيوية ونفسية في صناعة القلق؟

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    اليام البنفسجي: كنز غذائي يُسهم في تنظيم مستويات سكر الدم

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    آخر القراءات

    تمتعي بالرشاقة... بالابتعاد عن العشاء الدسم

    النشر : الثلاثاء 09 حزيران 2015
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    وقفة تأمل..

    النشر : الجمعة 02 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    أصنام خفية في معابد القلوب

    النشر : السبت 03 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    ثورة الانفوميديا

    النشر : الأربعاء 10 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    لعبة مريم.. الوجه الاخر للحوت الازرق

    النشر : الخميس 24 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    النشر : السبت 03 تشرين الاول 2026
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1156 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 377 مشاهدات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    • 344 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 335 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    • 331 مشاهدات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1156 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 793 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 564 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 553 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 539 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 513 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة
    • منذ 10 ساعة
    دائرة الخوف المغلقة.. كيف تشترك أربعة مكونات حيوية ونفسية في صناعة القلق؟
    • منذ 10 ساعة
    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة
    • منذ 11 ساعة
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق
    • السبت 10 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة