• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

فهيمة رضا / الأربعاء 12 آب 2026 / اعلام / 625
شارك الموضوع :

وظيفة النبي هي أن يكون حلقة الوصل بين الوحي والناس؛ ولذلك فإن العقل والقرآن يفرضان أن يكون أمينًا على الرسالة

احترامُ الآخرين ليس خلقًا اجتماعيًا فحسب، بل هو مرآةٌ تكشف عن نقاء القلب وسموّ النفس، فالإنسان كلما عرف قدر الشخص الذي أمامه، عرف كيف يضع كلماته في موضعها، وكيف يحفظ للناس كرامتهم، وللمقامات حرمتها.

لذلك نجد الشخص الغاضب يعرف كيف يتحكم بغضبه عند الجهات العليا والمسؤولين، وكيف يبرر لغضبه عند من دونه.

إذا كان احترام الإنسان للإنسان أمرًا عظيمًا، فكيف يكون احترامُ من اصطفاهم الله لحمل رسالته وهداية خلقه؟! وكيف يكون الأدب مع الأنبياء والمرسلين، الذين اختارهم الله ليكونوا سفراءَ رحمته، وأمناء وحيه، ودعاة عباده إلى طريقه؟

وأعظم هؤلاء مقامًا وأرفعهم منزلة خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد المصطفى صلى الله عليه وآله، النبي الذي لم يكن مجرد قائدٍ أو مصلح أو صاحب رسالة، بل كان عبد الله المصطفى، ونبيه المجتبى، الذي بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة، وقدّمه الله للناس مبشرًا ونذيرًا.

ومن هنا، فإن التعامل مع شخص النبي صلى الله عليه وآله لا يمكن أن يُقاس بالمقاييس التي نتعامل بها مع سائر البشر؛ لأن مقام النبوة مقامٌ له حرمته، ومقام العصمة يقتضي أن نعرف أن النبي لا يُتصور في حقه الخطأ في تبليغ الرسالة أو الانحراف عن طاعة الله.

وقد علمنا القرآن أن الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وآله ليس أمرًا هامشيًا، بل هو من تعظيم شعائر الله واحترام مقام النبوة، كما ورد في الآية الشريفة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾، ثم حذّر من أن يتحول سوء الأدب إلى عمل يحبط الإنسان دون أن يشعر.

وهنا ينبغي أن نسأل أنفسنا: إذا كان القرآن يعلّمنا كيف نتكلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فكيف ينبغي أن نتحدث عنه؟ وكيف نقرأ سيرته؟ وكيف نتعامل مع الروايات التي تنسب إليه شيئًا لا يليق بمقامه؟ وهل يجوز أن نضع النبي المعصوم في موضع الإنسان الذي يخطئ في دين الله ثم نبحث له عن الأعذار؟

إن احترام النبي صلى الله عليه وآله ليس مجرد عاطفة نعلنها، ولا كلمات شاعرية نرددها، بل هو معرفة لمقامه، وأدب مع شخصه، وثقة بما جاء به، ومحبة صادقة تظهر في السلوك، كما قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: «أصدق المقال ما نطق به لسان الحال». يجب أن يبين الحب في السلوك؛ فمن عرف عظمةَ النبي صلى الله عليه وآله، استحيا أن يذكره بما لا يليق، أو ينسب إليه ما ينافي مقام العصمة، أو يتعامل مع سيرته وكأنها سيرة إنسانٍ عادي.

فالأدب مع رسول الله صلى الله عليه وآله يبدأ من القلب قبل اللسان، ومن معرفة مقامه قبل الحديث عنه؛ لأن من عظّم النبي صلى الله عليه وآله في قلبه، حفظ مقامه في طريقة كلامه، ودافع عن حرمته، واقتدى بأخلاقه.

حين نتحدث عن احترام النبي محمد صلى الله عليه وآله، لا ينبغي أن نتحدث عن احترام شخصية تاريخية عظيمة فحسب، وإنما نتحدث عن احترام نبيٍّ اصطفاه الله، وحمّله رسالته، وجعله قدوةً للأمة. ومن هنا تأتي مسألة العصمة بوصفها أساسًا مهمًا لفهم مقامه.

لو كان النبي صلى الله عليه وآله يمكن أن يخطئ في تبليغ الدين، أو ينسى حكمًا شرعيًا، أو يتعمد مخالفة أمر الله، فكيف يستطيع الناس أن يطمئنوا إلى أن ما ينقله عن الله هو الحق؟

إن وظيفة النبي هي أن يكون حلقة الوصل بين الوحي والناس؛ ولذلك فإن العقل والقرآن يفرضان أن يكون أمينًا على الرسالة، محفوظًا فيما يبلغه عن الله.

قال تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾.

لم تثقله أعباء المرض وما رأى من مصائب في حياته، حيث قال صلى الله عليه وآله: «ما أُوذي نبي بمثل ما أُوذيت»، بل أثقله هم الأمة وأعباء الرسالة.

وفي تلك اللحظات العصيبة، لم يكن حديثه عن ألمٍ يخصه، ولا عن أمرٍ من أمور الدنيا، وإنما قال لمن حوله:

«ائتوني أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده».

كلمات قليلة، لكنها تحمل سؤالًا كبيرًا ظل التاريخ يردده إلى اليوم: ما الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكتبه؟ وما الذي كان يمكن أن يكون عليه حال الأمة لو كُتب ذلك الكتاب؟

ثم وقع الاختلاف، لماذا؟ كي يبعدوا الناس عن الحق والطريق الرشاد. وبعد ذلك ارتفعت الأصوات، وحال الأمر بين النبي صلى الله عليه وآله وبين ما أراد أن يكتبه، حتى قال ابن عباس، وهو يستعيد تلك اللحظات بألم: «الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب».

إنها ليست مجرد واقعة تاريخية عابرة؛ إنها لحظة تكشف مقدار الصراع الذي يمكن أن ينشأ حين تختلف الأمة في التعامل مع أمر رسول الله صلى الله عليه وآله، وتضعنا أمام سؤال لا يزال مفتوحًا: ماذا أراد النبي أن يترك لأمته في آخر وصية؟ وكيف كان حالنا لو التزمنا بكلامه وتوجيهاته صلى الله عليه وآله؟

من يملك هذه الجرأة على الله ورسوله، ماذا يفعل فيما بعد؟

وفي هذه اللحظة، بعد أن مُلئت الأرض جورًا والناس يقتل بعضهم بعضًا، نرى نتيجة الابتعاد عن الرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته الأخيار. يأتي أعمى القلب والبصيرة ويقول: رأفةً بالنبي صلى الله عليه وآله، يقول هذا الكلام المسيء كي لا يتحمل النبي صلى الله عليه وآله أعباء الكتابة.

ولكن نرجع إلى السؤال الجوهري: أليس النبي صلى الله عليه وآله أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ هذا الكلام ينافي عصمة النبي صلى الله عليه وآله، وينافي العقل والأدب، ويفتح أبواب الأسئلة أمام الباحث عن الحق.

لماذا منع عمر من أن يكتب النبي صلى الله عليه وآله عند مماته كتابًا، وقال: «إن الرجل ليهجر» أو: «إن النبي غلبه الوجع»؟

نجده بألفاظ مختلفة في:

1 ــ صحيح البخاري 1/32، كتاب العلم / باب كتابة العلم، و4/7، كتاب المرضى / باب قول المريض: قوموا عني، و4/271، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب كراهية الخلاف، و2/178، كتاب الجهاد والسير / باب هل يستشفع إلى أهل الذمة، و4/62، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب.

2 ــ صحيح مسلم 3/1259، كتاب الوصية / باب ترك الوصية، و3/1257، كتاب الوصية / باب ترك الوصية.

3 ــ مسند أحمد 1/24 و222، و3/346.

وغيرها كثير....

النبي محمد
الاسلام
السلوك
الدين
الظلم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الخميس 24 ايلول 2026/
    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    الأحد 20 ايلول 2026/
    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    السبت 15 آب 2026/

    آخر الاضافات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    أوميغا 6.. دهون أساسية تدعم القلب وسكر الدم وهذه أبرز مصادرها

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    آخر القراءات

    المنبه.. مسألة حياة أو موت!

    النشر : الثلاثاء 22 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    ماهو الفرق بين التفكير التباعدي والتقاربي؟

    النشر : السبت 30 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    حقائق وأساطير حول طرق تخلص الجسم من السموم

    النشر : الأحد 10 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    قراءة في كتاب: لكنك ستفعل

    النشر : الأربعاء 11 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    للنساء فقط: دار نشر بريطانية تخصص عام 2018 لنشر مؤلفات للمرأة

    النشر : الثلاثاء 20 شباط 2018
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    تعرف على زينة عكر.. أول وزيرة دفاع في الوطن العربي

    النشر : الأربعاء 29 كانون الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    • 323 مشاهدات

    غذاؤك ينعكس على شعرك.. أطعمة تعزز نموه وأخرى قد تزيد تساقطه

    • 319 مشاهدات

    تمردٌ على زيف الأقنعة: عندما تُحاكمنا الحياة لأننا رفضنا التمثيل

    • 313 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 309 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 299 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 294 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 754 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 616 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 521 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 511 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 482 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 480 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • منذ 15 ساعة
    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم
    • منذ 16 ساعة
    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه
    • منذ 16 ساعة
    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟
    • الأحد 04 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة