• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

فهيمة رضا / منذ 11 ساعة / اعلام / 334
شارك الموضوع :

وظيفة النبي هي أن يكون حلقة الوصل بين الوحي والناس؛ ولذلك فإن العقل والقرآن يفرضان أن يكون أمينًا على الرسالة

احترامُ الآخرين ليس خلقًا اجتماعيًا فحسب، بل هو مرآةٌ تكشف عن نقاء القلب وسموّ النفس، فالإنسان كلما عرف قدر الشخص الذي أمامه، عرف كيف يضع كلماته في موضعها، وكيف يحفظ للناس كرامتهم، وللمقامات حرمتها.

لذلك نجد الشخص الغاضب يعرف كيف يتحكم بغضبه عند الجهات العليا والمسؤولين، وكيف يبرر لغضبه عند من دونه.

إذا كان احترام الإنسان للإنسان أمرًا عظيمًا، فكيف يكون احترامُ من اصطفاهم الله لحمل رسالته وهداية خلقه؟! وكيف يكون الأدب مع الأنبياء والمرسلين، الذين اختارهم الله ليكونوا سفراءَ رحمته، وأمناء وحيه، ودعاة عباده إلى طريقه؟

وأعظم هؤلاء مقامًا وأرفعهم منزلة خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد المصطفى صلى الله عليه وآله، النبي الذي لم يكن مجرد قائدٍ أو مصلح أو صاحب رسالة، بل كان عبد الله المصطفى، ونبيه المجتبى، الذي بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة، وقدّمه الله للناس مبشرًا ونذيرًا.

ومن هنا، فإن التعامل مع شخص النبي صلى الله عليه وآله لا يمكن أن يُقاس بالمقاييس التي نتعامل بها مع سائر البشر؛ لأن مقام النبوة مقامٌ له حرمته، ومقام العصمة يقتضي أن نعرف أن النبي لا يُتصور في حقه الخطأ في تبليغ الرسالة أو الانحراف عن طاعة الله.

وقد علمنا القرآن أن الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وآله ليس أمرًا هامشيًا، بل هو من تعظيم شعائر الله واحترام مقام النبوة، كما ورد في الآية الشريفة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾، ثم حذّر من أن يتحول سوء الأدب إلى عمل يحبط الإنسان دون أن يشعر.

وهنا ينبغي أن نسأل أنفسنا: إذا كان القرآن يعلّمنا كيف نتكلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فكيف ينبغي أن نتحدث عنه؟ وكيف نقرأ سيرته؟ وكيف نتعامل مع الروايات التي تنسب إليه شيئًا لا يليق بمقامه؟ وهل يجوز أن نضع النبي المعصوم في موضع الإنسان الذي يخطئ في دين الله ثم نبحث له عن الأعذار؟

إن احترام النبي صلى الله عليه وآله ليس مجرد عاطفة نعلنها، ولا كلمات شاعرية نرددها، بل هو معرفة لمقامه، وأدب مع شخصه، وثقة بما جاء به، ومحبة صادقة تظهر في السلوك، كما قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: «أصدق المقال ما نطق به لسان الحال». يجب أن يبين الحب في السلوك؛ فمن عرف عظمةَ النبي صلى الله عليه وآله، استحيا أن يذكره بما لا يليق، أو ينسب إليه ما ينافي مقام العصمة، أو يتعامل مع سيرته وكأنها سيرة إنسانٍ عادي.

فالأدب مع رسول الله صلى الله عليه وآله يبدأ من القلب قبل اللسان، ومن معرفة مقامه قبل الحديث عنه؛ لأن من عظّم النبي صلى الله عليه وآله في قلبه، حفظ مقامه في طريقة كلامه، ودافع عن حرمته، واقتدى بأخلاقه.

حين نتحدث عن احترام النبي محمد صلى الله عليه وآله، لا ينبغي أن نتحدث عن احترام شخصية تاريخية عظيمة فحسب، وإنما نتحدث عن احترام نبيٍّ اصطفاه الله، وحمّله رسالته، وجعله قدوةً للأمة. ومن هنا تأتي مسألة العصمة بوصفها أساسًا مهمًا لفهم مقامه.

لو كان النبي صلى الله عليه وآله يمكن أن يخطئ في تبليغ الدين، أو ينسى حكمًا شرعيًا، أو يتعمد مخالفة أمر الله، فكيف يستطيع الناس أن يطمئنوا إلى أن ما ينقله عن الله هو الحق؟

إن وظيفة النبي هي أن يكون حلقة الوصل بين الوحي والناس؛ ولذلك فإن العقل والقرآن يفرضان أن يكون أمينًا على الرسالة، محفوظًا فيما يبلغه عن الله.

قال تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾.

لم تثقله أعباء المرض وما رأى من مصائب في حياته، حيث قال صلى الله عليه وآله: «ما أُوذي نبي بمثل ما أُوذيت»، بل أثقله هم الأمة وأعباء الرسالة.

وفي تلك اللحظات العصيبة، لم يكن حديثه عن ألمٍ يخصه، ولا عن أمرٍ من أمور الدنيا، وإنما قال لمن حوله:

«ائتوني أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده».

كلمات قليلة، لكنها تحمل سؤالًا كبيرًا ظل التاريخ يردده إلى اليوم: ما الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكتبه؟ وما الذي كان يمكن أن يكون عليه حال الأمة لو كُتب ذلك الكتاب؟

ثم وقع الاختلاف، لماذا؟ كي يبعدوا الناس عن الحق والطريق الرشاد. وبعد ذلك ارتفعت الأصوات، وحال الأمر بين النبي صلى الله عليه وآله وبين ما أراد أن يكتبه، حتى قال ابن عباس، وهو يستعيد تلك اللحظات بألم: «الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب».

إنها ليست مجرد واقعة تاريخية عابرة؛ إنها لحظة تكشف مقدار الصراع الذي يمكن أن ينشأ حين تختلف الأمة في التعامل مع أمر رسول الله صلى الله عليه وآله، وتضعنا أمام سؤال لا يزال مفتوحًا: ماذا أراد النبي أن يترك لأمته في آخر وصية؟ وكيف كان حالنا لو التزمنا بكلامه وتوجيهاته صلى الله عليه وآله؟

من يملك هذه الجرأة على الله ورسوله، ماذا يفعل فيما بعد؟

وفي هذه اللحظة، بعد أن مُلئت الأرض جورًا والناس يقتل بعضهم بعضًا، نرى نتيجة الابتعاد عن الرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته الأخيار. يأتي أعمى القلب والبصيرة ويقول: رأفةً بالنبي صلى الله عليه وآله، يقول هذا الكلام المسيء كي لا يتحمل النبي صلى الله عليه وآله أعباء الكتابة.

ولكن نرجع إلى السؤال الجوهري: أليس النبي صلى الله عليه وآله أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ هذا الكلام ينافي عصمة النبي صلى الله عليه وآله، وينافي العقل والأدب، ويفتح أبواب الأسئلة أمام الباحث عن الحق.

لماذا منع عمر من أن يكتب النبي صلى الله عليه وآله عند مماته كتابًا، وقال: «إن الرجل ليهجر» أو: «إن النبي غلبه الوجع»؟

نجده بألفاظ مختلفة في:

1 ــ صحيح البخاري 1/32، كتاب العلم / باب كتابة العلم، و4/7، كتاب المرضى / باب قول المريض: قوموا عني، و4/271، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب كراهية الخلاف، و2/178، كتاب الجهاد والسير / باب هل يستشفع إلى أهل الذمة، و4/62، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب.

2 ــ صحيح مسلم 3/1259، كتاب الوصية / باب ترك الوصية، و3/1257، كتاب الوصية / باب ترك الوصية.

3 ــ مسند أحمد 1/24 و222، و3/346.

وغيرها كثير....

النبي محمد
الاسلام
السلوك
الدين
الظلم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    الخميس 06 آب 2026/
    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    السبت 25 تموز 2026/
    الشك في الإمام… بداية السقوط

    الشك في الإمام… بداية السقوط

    الخميس 23 تموز 2026/
    جرائم القلوب الصامتة

    جرائم القلوب الصامتة

    الأحد 17 آيار 2026/
    عارفاً بحقّها.. حين تتحوّل الزيارة إلى وعيٍ يُدخلك الجنّة

    عارفاً بحقّها.. حين تتحوّل الزيارة إلى وعيٍ يُدخلك الجنّة

    الأحد 19 نيسان 2026/
    كما ينتشر المرض… تنتشر المأساة: من الجسد إلى البقيع

    كما ينتشر المرض… تنتشر المأساة: من الجسد إلى البقيع

    الأثنين 30 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    استشهاد النبي محمد: قراءة فلسفية وتربوية في معنى الفقد واستمرار الرسالة

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    بين دمعتين.. رحلة الروح إلى عرش الدعاء

    شاهدان من الصخر: نقوش بني عقيل في القرن الأول الهجري

    هل تؤثر صحة الأمعاء في مزاجك؟.. البروبيوتيك يفتح بابًا جديدًا لفهم العلاقة بين الدماغ والجهاز الهضمي

    آخر القراءات

    لا تثق في غلاية الماء بالفندق.. والسبب مثير للاشمئزاز!

    النشر : السبت 15 آذار 2025
    اخر قراءة : منذ 43 ثانية

    علي الأكبر.. أيقونة الشباب الرّسالي

    النشر : الأربعاء 16 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 47 ثانية

    الرموز الموجودة على عبوات السلع ليست لوغاريتمات.. إليك تفسيرَها

    النشر : الخميس 26 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 49 ثانية

    اليوم الدولي للمرأة الريفية: قوة عاملة مضطهدة

    النشر : الأثنين 16 تشرين الاول 2017
    اخر قراءة : منذ 51 ثانية

    الأموات وشهر محرم: خدمة في طراز البرزخ

    النشر : الأثنين 01 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 55 ثانية

    تعرف على فيتامين \"سي\".. نجم الحمضيات

    النشر : الأحد 01 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 55 ثانية

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 670 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 588 مشاهدات

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    • 463 مشاهدات

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    • 335 مشاهدات

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    • 334 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 315 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1150 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 827 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 676 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 670 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 588 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 587 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق
    • منذ 11 ساعة
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس
    • منذ 11 ساعة
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا
    • منذ 11 ساعة
    استشهاد النبي محمد: قراءة فلسفية وتربوية في معنى الفقد واستمرار الرسالة
    • منذ 11 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة