تُعرف أحماض «أوميغا-3» بفوائدها الصحية الواسعة، ولا سيما في دعم صحة القلب، إلا أن أحماض «أوميغا-6» لا تقل أهمية عنها، رغم أنها تحظى باهتمام أقل في الحديث عن التغذية الصحية.
وتُعد «أوميغا-6» من الدهون المتعددة غير المشبعة، وهي أحماض دهنية أساسية لا يستطيع جسم الإنسان تصنيعها بنفسه، ولذلك ينبغي الحصول عليها من الغذاء.
وبحسب موقع «Harvard Health Publishing»، يمكن أن تسهم هذه الدهون في خفض مستويات الكوليسترول الضار «LDL»، ورفع مستويات الكوليسترول الجيد «HDL»، إلى جانب المساعدة في تنظيم مستويات السكر في الدم من خلال تحسين حساسية الجسم للإنسولين.
وتتوافر أحماض «أوميغا-6» في مجموعة واسعة من الأغذية. ووفقاً لموقع «Cleveland Clinic»، من أبرز مصادرها الذرة وزيت الذرة، والبيض، وفول الصويا وزيته، وبذور السمسم وزيتها، وبذور دوار الشمس وزيتها، إضافة إلى جنين القمح.
كما تُعد بعض أنواع المكسرات، مثل الجوز والمكسرات البرازيلية، من المصادر الجيدة لهذه الأحماض الدهنية، ما يجعلها خياراً مناسباً للوجبات الخفيفة بين الوجبات الرئيسية.
ويحتاج الرجال بصورة عامة إلى نحو 17 غراماً يومياً من «أوميغا-6»، في حين تبلغ حاجة النساء قرابة 12 غراماً يومياً.
لماذا ارتبطت أوميغا-6 بالالتهاب؟
رغم فوائدها، أثيرت خلال السنوات الماضية تساؤلات حول علاقة «أوميغا-6» بالالتهابات داخل الجسم، ويرتبط ذلك بقدرة الجسم على تحويل حمض «اللينوليك»، وهو أكثر أنواع «أوميغا-6» شيوعاً، إلى حمض دهني آخر يُعرف باسم «حمض الأراكيدونيك».
ويمكن لحمض الأراكيدونيك أن يدخل في إنتاج جزيئات ترتبط بالالتهاب وتخثر الدم وتضييق الأوعية الدموية. لكن هذه العملية لا تسير في اتجاه واحد؛ إذ يستطيع الجسم أيضاً إنتاج مركبات مشتقة منه تساعد على الحد من الالتهاب وتقليل تكوّن الجلطات.
ولهذا، فإن النظر إلى «أوميغا-6» على أنها دهون مسببة للالتهاب بصورة مطلقة لا يعكس الصورة العلمية كاملة.
وأشارت مراجعة علمية شارك فيها تسعة باحثين مستقلين من الولايات المتحدة، بينهم باحثون من جامعة هارفارد، إلى أن نتائج عدد كبير من الدراسات تدعم وجود فوائد لأحماض «أوميغا-6» في صحة القلب والأوعية الدموية.
بديل أفضل للدهون المشبعة
وفي هذا السياق، تنصح «مايو كلينك» بالحد من تناول الدهون المشبعة الموجودة بكميات مرتفعة في بعض أنواع اللحوم ومشتقات الحليب والمخبوزات، واستبدالها بمصادر للدهون غير المشبعة.
فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام الزيوت النباتية الغنية بـ«أوميغا-6»، مثل زيت الذرة أو زيت فول الصويا، بدلاً من الزبدة في بعض عمليات الطهي.
وبذلك، لا تكمن الفائدة في زيادة تناول «أوميغا-6» بصورة عشوائية، وإنما في إدخال مصادرها الطبيعية ضمن نظام غذائي متوازن، ولا سيما عندما تحل محل الدهون المشبعة.








اضافةتعليق
التعليقات